قصة شعرية هيليوم

 

عدد الأبيات

١١٩

كَانَتْ هُنَاكَ أَمِيرَةٌ في الْأَرْضِ مِنْ لَحْمٍ، وَدَمّْ.. تَحْتَاجُ قِصَّتُهَا لِآلَافٍ مِنَ الْأَوْرَاقِ.. تَشْتَاقُ -احْتِيَاجًا لِلتَّوَغُّلِ في حِكَايَتِهَا- مَلَايِينُ الرِّزَمْ.. كَانَتْ أَنَا.. في أَوْسَطِ الْعُمْرِ الْغَرِيرِ الْـمُنْتَظِمْ..

 

مِنْ نَظْرَةٍ أُولَى وَقَعْتُ بِحُبِّهِ.. وَرَكَنْتُ هَذَا الْحُبِّ في صَحْنِ السَّمَاءِ.. حَمَلْتُهُ.. أَسْكَنْتُهُ في كَوْكَبٍ.. في ضَوْءِ نَجْمْ.. فَوْقَ الرُّفوفِ حَفِظْتُهُ.. وَيَشُبُّ في الْأَعْمَاقِ حُلْمْ.. وَتَمُرُّ أَيَّامِي سَرِيعًا.. مِثْلَ مَوْجٍ مُلْتَطِمْ.

 

وَذَهَبْتُ كَالْـمُعْتَادِ في بَدْءِ الدِّرَاسَةِ (ذَاتَ يَوْمْ).. أَمْضِي لِجَامِعَتِي، حَمَلتُ مُذَكِّرَاتِي، وَالْـمَلَازِمَ، وَالْـمَرَاجِعَ.. شِلْتُ كَوْمًا فَوْقَ كَوْمْ.. وَحَلَمْتُ أَنْ أَلْقَاهُ حَتَّى نَصْطَدِمْ.. مِنْ دُونِ قَصْدٍ نَصْطَدِمْ.. وَتَذُوبُ أَعْيُنُنَا بِأَزْمِنَةِ الْحَنِينِ، وَنَحْنُ نَلْتَقِطُ الْـمَلَازِمَ كُلَّهَا بِالْحُبِّ مِنْ عِنْدِ الْقَدَمْ.. وَسَأَلْتُ في سِرِّي عَلَيْهِ، وَزُغْتُ مَا بَيْنَ الْـمَبَانِي.. طُفْتُ مِنْ قِسْمٍ لِقِسْمْ.. وَالْحِيرَةُ الْكُبْرَى أَرَاهَا في عُيُونِي تَرْتَسِمْ.. وَسَأَلْتُ في لَهَفٍ عَلَيْهِ، وَحُمْتُ في قَلْبِ الْحَرَمْ.. وَذَهَبْتُ أَكْتَشِفُ الْـمُدَرَّجَ في نَهَمْ.. لِلِقَاءِ مَعْشُوقي الْأَهَمّْ.. وَبَحَثْتُ عَنْهُ، وَلَا جَدِيدَ، وَكَانَ مِثْلَ الْبَائِدِينَ كَقَوْمِ عَادٍ في إِرَمْ.. مُنْذُ اخْتَفَى مِثْلَ السَّرَابِ عَنِ الْعُيُونِ، وَغَابَ عَنْ نَظَرِي، وَفَاتَ مَدِينَتِي.. مُنْذُ الْقِدَمْ.

 

أُنْهِي مُحَاضَرَتِي الْأَخِيرَةَ، وَالْـمُحَاضِرُ رَاحَ يَدْعُونِي بِلُطْفٍ؛ كَي أُطِلَّ مِنَ النَّوَافِذِ..

 

– مَنْ؟! . . أنا؟!

 

– أَرْجُوكِ سَيِّدَتِي.. نَعَمْ

 

فَصُعِقْتُ مِنْ هَذَا الرَّجَاءِ، وَلَمْ أَقُمْ.

 

وَعَلَا الصَّفِيرُ مِنَ الْحُضُورِ، وَوَسْطَ تَصْفِيقِ الْجُمُوعِ سَأَلْتُ:

 

– مَا هَذَا الْـمَطَبُّ، وَقُلْتُ :  (مَا نَوْعُ اللغَمْ؟!)

 

وَشَمَمْتُ رَائِحَةَ الْخِدَاعِ، وَقُمْتُ رَغْمَ الرَّفْضِ، بِالْإِجْبَارِ، وَالْإِجْبَارُ رُغْمْ.. خَمَّنْتُ أَنَّ الْأَمْرَ تَجْرِبَةٌ، وَقُلْتُ:

 

– لَعَلَّ فَائِدَةً تَعُمّْ!

 

أَمْشِي الْهُوَيْنَى.. أَقْصِدُ الشُّبَّاكَ في رُعْبٍ، وَيَدْفَعُنِي فُضُولِي نَحْوَ وَهْمْ.. أَطْلَلْتُ مِنْ بُعْدٍ.. صُدِمْتُ.. وَضَعْتُ كَفِّي فَوْقَ وَجْهِي، وَانْحَنَيْتُ مِنَ الْبُكَاءِ، وَنَبْضُ قَلْبِي يَسْتَغِيثُ بِفَرْحَةٍ، وَتَطُوحُ كَفِّي.. تَنْهَزِمْ

 

– مَاذَا؟! رَفِيقَاتِي، وَخُلَّانِي!

 

وَكَانَ يَقُودُهُمْ!، وَضَحِكْتُ..

 

– آهٍ يَا رِمَمْ

 

وَخَطَفْتُ نَظْرَاتٍ لِهَذَا الْـمَشْهَدِ الْـمَرْسُومِ مِنْ قَلْبٍ، وَسَهْمْ.. وَالزِّيُّ لِلْفَتَيَاتِ طَقْمْ . . مِنْ ذاتِ أَلْوَانِ الْـمَلَابِسِ، وَالْجِزَمْ.. وَتَهِيمُ بَالُونَاتُهُ.. انْسَابَتْ إِلَى طَيَرَانِهَا (بِالْهِيلِيَمْ).. فَرَّتْ بِعِشْقٍ نَحْوَ غَيْمْ.. طَارَتْ بِقَلْبِي في السَّمَا، هَرَبَتْ بِحَبْلٍ مُنْبَرِمْ.. فَسَمِعْتُ في قَلْبِي النَّغَمْ.. وَغَرِقْتُ في مَوْجٍ، وَيَمّْ.. وَأَتِى بِوَرْدٍ تَحْتَ شُبَّاكِي.. (كَرُومْيُو) رَاكِعًا؛ لِيَصُبَّ في قَلْبِي الْحُمَمْ.. وَأَشَارَ نَحْوَ يَدَيْهِ يَطْلُبُ في -مُبَاغَتَةٍ- يَدِي.. يَسْطُو عَلَى رُوحِ الْفَرَاشَةِ في زَخَمْ.. وَيَفُضُّ عُلْبَةَ خَاتَمٍ، وَعِيَارُهُ الْـمَدْمُوغُ فَخْمْ.. حَجْمُ احْتِفَالٍ بِالْـمَشَاعِرِ مِثْلُ حَجْمِ الْكَوْنِ ضَخْمْ..

 

” شَيْءٌ مُهِمٌّ يَا صَدِيقِي أَنْ تُقَاتِلَ في الْهَوَى.. شَيْءٌ مُهِمّْ.. شَيْءٌ فَظِيعٌ سَيِّدِي، وَأَنَا أَرَاكَ، وَأَنْتَ تَفْتَتِحُ الْعِلَاقَةَ بِالْعَشَمْ.. طَقْسٌ مَهِيبٌ في حَيَاتِي أَنْ تُبَاغِتَنِي بِصِدْقٍ بِالْـمَحَبِّةِ.. أَنْ تُفَاتِحَنِي بِغَشْمْ.. عَرْضُ ارْتِبَاطِكَ بِي.. جَدِيرٌ بِالتَّمَعُّنِ، وَالسُّؤَالِ، وَالِاهْتِمَامِ، وَأَنْتَ شَخْصٌ مُحْتَرَمْ.. وَطُفُولَةُ الْقَلْبِ الْبَرِيئَةُ في الْـمَشَاعِرِ تُحْتَرَمْ.. شَيْءٌ شَنِيعٌ أَنْ تَصُولَ، وَأَنْ تَجُولَ، وَتَقْتَحِمْ.. قَلْبِي الْحَصِينَ، وَتَسْتَبِيحَ شَتَاتَ عَقْلِي في الْغَرَامِ، وَدُونَمَا (إِحِّمْ إِحِمْ)، تَجْتَاحُنِي في الْحُبِّ يَا حُلْوَ الْـمَذَاقِ بِسُرْعَةٍ.. أَشْتَاقُ في الدُّنْيَا لِطَعْمْ.. وَجَعَلْتَنِي كَفَرَاشَةٍ في حِضْنِ كَفِّكَ تَسْتَحِمّْ.. لِرَحِيقِ حُبِّكَ تَلْتَهِمْ.. مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانَ الْهَوَى في الْقَلْبِ مَنْزُوعَ الدَّسَمْ.. تَأْتِي كَطِفْلٍ مُبْتَسِمْ.. وَتَضُمُّ رُوحِي في الْبِعَادِ؛ فَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ قَلْبِي في الضَّيَاعِ، وَأَسْتَحِقُّ عَلَى رُكُودِ الْحُبِّ عَطْفًا.. سَيِّدِي أَحْتَاج مِنْكَ لِبَحْرِ دَعْمْ”

 

(الْكُلُّ) يَنْتَظِرُ الْجَوَابَ بِلَهْفَةٍ، وَأَنَا أُحَاوِلُ في دَلَالٍ أَنْ أُبيِّنَ أَنَّ قَلْبِيَ في الْهَوَى قَلْبٌ شَبِمْ.. وَنَطَقْتُ في خَجَلٍ بِلَخْمةِ مَنْ أَصَابَ رُؤُوسَهَمْ بَعْضُ الْوَرَمْ:

 

– عَرْضُ ارْتِبَاطِكَ بِي.. جَدِيرٌ بِالتَّمَعُّنِ، وَالسُّؤَالِ، وَالِاهْتِمَامِ، وَنَحْنُ في مَوْضُوعِنَا نَحْتَاجُ حَرْفِيًّا لِحَسْمْ

 

وَيَمُرُّ يَوْمٌ بَعْدَ يَوْمْ.. وَيَمُرُّ بَعْدَ الْيَوْمِ يَوْمْ..

 

وَالشَّهْمُ يَسْحَبُنِي لِأُسْرَتِهِ.. إِلى جَوِّ النِّعَمْ.. في عُقْرِ مَنْزِلِهِ يُقَدِّمُنِي لَهُمْ.. وَجَلَسْتُ دَهْرًا مَاجَ في رَأْسِي الْخِضَمّْ.. في غُرْفَةِ الصَّالُونِ وَحْدِي، وَانْتَظَرْتُ قُدُومَهُمْ.. أَتَأَمَّلُ اللوْحَاتِ في صَمْتٍ، وَيَهْتُكُ عُزْلَتِي خَدَمٌ هُنَالِكَ، أَوْ حَشَمْ.. وَأَنَا أُعَدِّلُ مِنْ رِدَائِي الْـمُحْتَشِمْ.. وَيَمُرُّ وَقْتِي في الْفَرَاغِ، وَمِنْ نَفَادِ الصَّبْرِ أَغْرَقُ في سَأَمْ.. تُحَفٌ تُرَاقِبُنِي.. يُكَلِّمُنِي صَنَمْ.. وَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِ الْجِدَارِ ضَجِيجَهُمْ..

 

أَرْدَفْتُ:

 

– هَلْ وَصَلَتْ لِشَتْمْ!

 

أَبْكِي، وَأَفْرُكُ في يَدِيَّ.. تَحَوَّلَ الشَّرْبَاتُ في كَأْسِي لِسُمّْ.. أَبْكِي بِمِنْدِيلِي.. وَقِصَّةُ فَرْحَتِي قَلَبَتْ بِغَمّْ.. وَوَقَفْتُ مِنْ هَوْلِ النِّقاشِ الْـمُحْتَدِمْ.. جَاءَتْ تُوَاسِينِي عَلَى الْأَحْزَانِ قَائِدَةُ الْخَدَمْ، وَتَقُولُ لي:

 

– إِنَّ الزَّوَاجَ حَبِيبَتِي.. هُوَ فِكْرَةٌ في عُمْرِكُمْ.. تَحْتَاجُ في نَظَرِي لِهَضْمْ

 

قَالَتْ تُوَدِّعُنِي.. وَتُورِدُنِي الْحَنَانَ بِقَلْبِ أُمّْ:

 

– لَوْ تَتْرُكِينَ بُنَيَّتِي.. لُطْفًا -إِذَا شِئْتِ- الرَّقَمْ

 

فَوَضَعْتُ خَاتَمَهُ الْـمُرَصَّعَ فَوْقَ طَاوِلَةِ الرُّخَامِ.. رَجَوْتُهَا أَنْ تَسْتَلِمْ..

 

قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ.. قَبْلَ التَّخَرُّجِ مِنْ دِرَاسَتِنَا (بِتِرْمْ)

 

وَحَضَرْتُ حَفْلَ تَخَرُّجِي.. خَفَّتْ جِرَاحِي.. بِاجْتِيَازِ الْوَقْتِ كَانَتْ تَلْتَئِمْ.. وَتَقَدَّمَتْ إِحْدَى الزَّمِيلَاتِ.. اسْتَدَارَتْ لي بِإصْرَارٍ، وَعَزْمْ.. رَبَتَتْ عَلَى كِتْفِي، وَقَالَتْ لي.. بِحَزْمْ:

 

– عِنْدِي سُؤَالٌ عَنْ حَبِيبِكِ، أَوْ خَطِيبِي الْآنَ، هَلْ أُلْقِي السُّؤَالَ عَلَيْكِ، أَمْ بِالْأَمْرِ جُرْمْ؟

 

فَتَوَجَهَّتْ عَيْنِي إِلَيْهِ.. أَجَبْتُهَا:

 

– لَا بَأْسَ يَا عُمْرِي عَلَيْكِ.. تَفَضَّلِي..

 

– لَوْ كُنْتِ حَقًّا تُصْدِقِينَ الْقَوْلَ.. هَلْ مَا زَالَ بَيْنَكُمَا شُعُورٌ مُضْطَرِمْ؟

 

– أَبَدًا.. أَنَا؟!.. قَلْبِي لقصتِنا رَدَمْ.. حُبِّي لَهُ ذِكْرَى، وَمَوْضُوعٌ قَدِيمٌ مُنْعَدِمْ.. خَدْشٌ بِقَلْبِي، وَانْتَهِى، وَالْجُرْحُ لَمّْ..

 

سَأَلَتْ بِحِرْصٍ.. عَنْ طِبَاعِ خَطِيبِهَا؛ فَضَحِكْتُ مِنْ قَلْبِي كَثِيرًا..

 

– إِنَّهُ بِالطَّبْع شَهْمْ.. رَقَمِي مُتَاحٌ أَيَّ وَقْتٍ.. أَكْرِمِينِي بِالسُّؤَالِ إِذَا لَزِمْ

 

– شُكْرًا لِوَقْتِكِ.. أَلْفَ شُكْرٍ.. أَنْتِ أَهْلٌ لِلْكَرَمْ

 

– عَفْوًا، وَتَهْنِئَتِي إِلَيْكِ، وَسَامِحِينِي في التَّأَخُّرِ.. رُبَّمَا شَغَفِي بِأَخْبَارِ الْغَرَامِ، وَأَهْلِهِ.. عَندي عَلَى حَدٍّ سواءٍ والْعَدَمْ. 

 

فَتَبَسَّمَتْ.. قَالَتْ بِفَرْحٍ:

 

– لَا يَهُمّْ..

 

رَفَعَتْ بِزَهْوٍ حَاجِبَيْهَا.. تَابَعَتْ..

 

– بِالْفِعْلِ.. طَبْعًا.. لَا يَهُمّْ

 

وَدَخَلْتُ بَيْتِي في الْـمَسَاءِ.. يَئِنُّ رَأْسِي الْـمُزْدَحِمْ.. صَادَفْتُ أُمِّي في اْلـمَمَرِّ؛ فَأَخْبَرَتْنِي عَنْ ضُيُوفٍ.. قُلْتُ:

 

– مَن يأتي إليْنا وقتَ نومْ؟!

 

قَالَتْ:

 

– أَبُوكِ بُنَيَّتي مَعَهُ صَدِيقٌ.. كُلُّ أُسْرَتِهِ الْكَرِيمَةِ في ضَيَافَتِنَا هُنَا.. لَا تَزْغَرِي النَّظَرَاتِ نَحْوِي هَكَذَا.. لَا دَخْلَ لي.. هُوَ مَنْ عَزَمْ

 

– سَأَغُوصُ دَاخِلَ غُرْفَتِي.. أَهْلًا بِهِمْ!

 

عَقَّبْتُ هَارِبَةً، وَيَغْمُرُ عَالَـمِي جَوْرٌ، وَضَيْمْ.. وَجَرَتْ تُكَلْبِشُ مِعْصَمِي..

 

– مَعَهُ فَتَاةٌ كَالنَّسِيمِ.. تَخَيَّلِي مِنْ دَوْرِ أُخْتِكِ، إِنَّمَا، مَا شَاءَ رَبَّي، تُحْفَةٌ.. أَدَبٌ بِهَذَا الْعَصْرِ جَمّْ.. وَأَخٌ لَهَا.. شَابٌّ.. وَسِيمٌ.. مُلْتَزِمْ..

 

وَوَجَدْتُنِي.. أَنْقَادُ في سُوقِ الْحَرِيمِ، وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ عِلْمْ.. فَهَمَسْتُ:

 

– يَا أُمِّي انْتَهَى عِنْدِي، وَتَمَّ الرَّفْضُ.. تمّْ.

 

وَتَشُدُّ أُذْنِي في الْـمَمَرِّ بِصَنْعَةٍ.. سَاقَتْ كَعَادَتِهَا الْغَنَمْ.

 

– تَتَخَيَّلِينَ كَتِيبَةَ الْعِرْسَانِ مُلْقَاةً عَلَى الْأَبْوَابِ، وَالْعُشَّاقُ في صَفٍّ.. أُمَمْ!.. مُرِّي عَلَى رَفِّ الْعَوَازِبِ، وَانْظُرِي في الْقَهْرِ كَمْ بَارَتْ لِطُولِ جَفَافِهَا أَرْضٌ، وَكَمْ كَسَدَتْ أَمَامَكِ بِنْتُ عَمّْ.. رِفْقًا بِأَهْلِكِ يَا بْنَتي.. مَا زَالَ في الطَّابُورِ خَلْفَكِ كَوْمُ لَحْمْ.

 

وَتَلُوحُ أُخْتِي مِنْ بَعِيدٍ.. أَسْرَعَتْ لِتَشُدَّنِي.. وَتَصِيحَ بِي:

 

– هَيَّا.. قِطَارَ الْهَمِّ أَدْرِكْنَا.. هَلُمّْ.

 

وَنَظَرْتُ.. مِنْ خَلْفِ السَّتَائِرِ لَا أَرَى بَيْنَ الْـمَقَاعِدِ غَيْرَ جَمْعٍ صَاخِبٍ مِنْ دُونِ خَصْمْ.. وَسَقَطْتُ.. في وَحْلِ الزِّيَارَةِ نَحْوَ مَجْلِسِهِمْ.. لِأُورَطَ في مُؤَامَرةٍ، وَإِثْمْ.. وَعَرِيسُ غَفْلَتِنَا بَعِيدًا يَخْتَفِي عَنْ نَاظِرِي.. يَرْغُو بِرُفْقَةِ وَالِدِي.. في شُرْفَةِ الْبَيْتِ الذي يَجْتَاحُهُ في الليْلِ ظُلْمْ.. سَلَّمْتُ في ضِيقٍ، وَقَالَتْ أُمُّ زَائِرِنَا لِأُمِّي في اللقَاءِ:

 

-مَتَى سَنَفْرَحُ بِالْعَرُوسِ..

 

سُؤَالُهَا بِالطَّبْعِ أَرْبَكَنِي.. لِأَفْكَارِي لَخَمْ.. وَنَظَرْتُ في غَضَبٍ لَهَا:

 

– تَوْقِيتُ هَذَا عِنْدَ رَبِّي.. هَلْ قَرَأْنَا الْغَيْبَ يَوْمًا عَمَّتِي، أَمْ أَنَّنَا لِظُهُورِ أَيْدِينَا نَشُمّْ؟

 

وَلَقِيتُ وَضْعِي مُحْرِجًا، وَالْقَلْبُ يَكْسُوهُ الْأَلَمْ.. وَانْسَلَّ نَحْوي قَادِمًا مِنْ شُرْفَةِ الْبَيْتِ الْعَرِيسُ مُلَوِّحًا بِالْحُبِّ.. يَصْحَبُهُ أَبِي.. عَجِزَ اللسَانُ عَنِ الْكَلَامِ، وَهَالَنِي أَنَّ الْـمُحَاضِرَ ذَاتَهُ.. بِالْفِعْلِ في يَوْمِ اخْتِفَاءِ (الْهِيلِيَمْ).. هَوَ مَنْ تَقَدَّمَ طَالِبًا في الْبَيْتِ مَشْكُورًا يَدِي.. هَوَ مَنْ تَخَصَّصَ في زِرَاعَةِ بَعْضِ أَنْوَاعِ اللغَمْ.. قَدْ ضَاعَ نُطْقِي، والكَلِمْ..

 

وَاسْتَفْرَدَتْ أُمِّي بِقَلْبِي جَانِبًا.. سَأَلَتْ بِحِرصٍ عَنْ بِدايَاتِ انْطِبَاعَاتِي.. تُدَاعِبُ شَعْرَ رَأْسِي بِاحْتِوَاءٍ.. بَيْنَ كَفَّيْهَا تَضُمّْ..

 

– أَهْوَاكِ يَا أُمِّي، وُعُذْرِي سَابِقٌ.. غَضَبِي وَحُزْنِي.. صَدِّقِينِي.. نَاتجٌ عَنْ سُوءِ فَهْمْ.. الرَّأْيُ مَتْرُوكٌ لَكُمْ.. وَأَنَا أُقَدِّرُ يَا مَعِينَ الْحُبِّ في تِلْكَ الْأُمُورِ، وَمِثْلِهَا صِلَةَ الرَّحِمْ!

المعاني

ـ رزم: جمع رزمة: مجموعة الورق المربوطة برباط واحد.

– الحرم: الحرم الجامعي.

ـ غرير: عديم التجربة.

– إرم: مدينة قوم عاد.

ـ الملازم: جمع ملزمة: قطعة من كتاب.

– اللغم: حشوة المواد المتفجرة التي تخبّأ لتنفجر في الهدف.

ـ زغت: هربت.

– الهوينى: الاتّئاد في المشي.

ـ رمم: جمع رمّة: الجثث المتعفّنة/ العظام البالية.

– مباغته: مفاجئة.

– الحمم: صخور البركان المذابة.

ـ طقم: مجموعة من زيّ موحد للمناسبة.

– زخم: قوة ، اندفاع.

– ماج: هاج، وارتفعت أمواجه.

ـ هيليوم: غاز خامل يستخدم لملء البالونات الطائرة.

– فضّ: فتح.

– الخضم: البحر الواسع.

ـ غيم: السحاب.

– المدموغ: الموسوم بخاتم عيار الذهب.

ـ منبرم: ملتو.

– مهيب:عظيم القدر.

– دسم: شحم، الدهون.

ـ يم: بحر.

– إحمْ إحم: صوت النحنحة، والأحاح.

– شبم: بارد، جاف.

ـ روميو: بطل مسرحيّة روميو وجولييت للكاتب الإنجليزي الراحل شكسبير.

ـ تزغري: تفرطي/ تكثري.

– جمّ: كثير.

ـ جوْر: ظلم.

ـ يرغو: يتكلّم كثيرًا.

ـ لخم:شغلها بما يثقُل عليها.

ـ هالني: أفزعني.

– كلم: جمع كلمة.

تحقق أيضا من

قصيدة امرأة تفصيل

كثيرٌ من ملابسنا يداري ما بنا من عيْبْ