قصيدة أزمة عاطفية

عدد أبيات القصيدة

٥٠

هَرَبْتُ لِأَنِّي.. تَعَلَّمْتُ مِنْكِ

وَأَوَّلُ، مَا قَدْ تَعَلَّمْتُ مِنْكِ

قَرَارَاتُكِ الْعَنْتَرِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنِّي.. تَطَبَّعْتُ مِنْكِ

وَأَوَّلُ، مَا قَدْ تَطَبَّعْتُ مِنْكِ،

طَرِيقَةُ تَفْكِيرِكِ الْـمَنْهَجِيَّةْ(١)

 

هَرَبْتُ لِأَنِّي..

وَصَلْتُ بِهَذَا الْغَرَامِ لِـمَرْحَلَةٍ مَفْصَلِيَّةْ

 

وَأَحْتَاجُ مِنْكِ لِأَنْ أَتَخَلَّصَ

مِنْ أَزْمَتِي الْعَاطِفِيَّةْ

 

وَمِمَّا تَبَقَّى لَدَيْنَا مِنَ الْحَالَةِ الْفَوْضَوِيَّةْ

 

هَرَبْتُ..

وَبَارَكْتُ هَذَا الْهُرُوبَ الْكَبِيرَ

لِأَنَّ خِلَافَاتِنَا، وَاخْتِلَافَاتِنَا مِحْوَرِيَّةْ

 

وَخِفْتُ بِأَنْ يَتَطَوَّرَ جَوُّ الْخِلَافِ،

وَتَحْدَثَ بَيْنَ حَنِينِي،

وَبَيْنَ بُرُودِكِ سَيِّدتِي فِتْنَةٌ طَائِفِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

النِّزَاعَاتِ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ في الْحُبِّ

تَحْكُمُهَا نَزْعَةٌ قَبَليَّةْ

 

وَكُلُّ الْأُمُورِ بِهَذَا الْغَرَامِ تَهُونُ،

وَمَوْتِي، وَسُمِّي..

تَعَاطِي الْغَرَامِ عَلَى أُسُسٍ مَذْهَبِيَّةْ

 

لِهَذَا هَرَبْتُ..

لِأَنَّ رِوَايَتَنَا بِالْهُرُوبِ نِهَايَتُهَا مَنْطِقِيَّةْ

 

وَأَنَّ حَيَاتِي..

عَلَى بَرِّ حُبِّكِ تَجْتَاحُهَا الْهَامِشِيَّةْ

 

وَأَنَّ مَشَاعِرَكِ الْـمُسْتَحِيلَةَ

تَبْدُو  وِلَادَتُهَا قَيْصَرِيَّةْ

 

وَأَنَّ احْتِفَاظَكِ بِالسِّرِّ

دُونَ اعْتِرَافِكِ بِالْحُبِّ مُشْكِلَةٌ جَوْهَرِيَّةْ

 

وَأَنَّ التَّكَتُّمَ في الْعِشْقِ

بَعْدَ انْتِحَارِي لِأَجْلِكِ تَفْرِقَةٌ عُنْصُرِيَّةْ

 

وَأَنَّ الْحِيَادَ

بِمَجْزَرَةِ الْحَالِـمِينَ مُمَارَسَةٌ بَرْبَرِيَّةْ

 

وَأَنْتِ كَمَا تَعْرِفِينَ الْحَقِيقَةَعَنِّي..

أُحِبُّ الْوُضُوحَ،

وَمَا كُنْتُ أَكْرَهُ شَيْئًا بِأَوْقَاتِنَا..

قَدْرَ مَا أَكْرَهُ الْـمَظْهَرِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

جُمُودَ الْـمَشَاعِرِ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ

فَاقَ الْحُدُودَ.. وَصَارَتْ لَهُ الْأَوْلَوِيَّةْ

 

وَكَانَتْ لَهُ الْأَسْبَقِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ نَزِيفَ الشُّعُورِ

يُهَاجِمُ لَوْحَ أَشِعَّتِنَا الْـمَقْطَعِيَّةْ(٢)

 

تَسَرَّبَ نَحْوَ شُعَيْرَاتِنَا الدَّمَوِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

الْعِلَاقَةَ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ غَيْرُ سَوِيَّةْ

 

وَعِلْمُ الْحَنِينِ “بَسِيطٌ”، وَلَا دَخْلَ في حُبِّنَا

لِعُلُومِ التَّفَاضُلِ.. لَا دَخْلَ لِلْعَبْقَرِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

التَّفَاهُمَ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ مَاتَ،

وَهَذَا تَأَكَّدَ بَعْدَ تَجَارِبِنَا الْـمِجْهَرِيَّةْ

 

وَأَبْحَاثِنَا الْـمَعْمَلِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

مَشَاعِرَ قَلْبِي تَئِنُّ بِهَذَا الْجَلِيدِ

بِعَكْسِ مَشَاعِرِكِ الْـمُخْمَلِيَّةْ

 

وَأَنْتِ الْـمُؤَسِّسُ في عِلْمِ هَذَا الْغَرَامِ

لِـمَدْرَسَةِ الْوَاقِعِيَّةْ

 

وَأَنِّي.. كَطِفْلٍ صَغِيرٍ بِحُكْمِ الطَّبِيعَةِ

أَهْرُبُ مِنْ حِصَّتِي الْـمَدْرَسِيَّةْ

 

وَكُلِّ فُرُوضِ مَحَبَّتِكِ الْـمَنْزِلِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنِّي.. تَقَرَّبْتُ مِنْكِ،

وَأَنْتِ بِكٌلِّ غُمُوضٍ تَهَرَّبْتِ مِنِّي،

وَمَثَّلْتِ دَوْرَ الْبَرِيئَةِ لِلْأَصْدِقَاءِ،

وَشَارَكْتِ (سِيلْفِي) الضَّحِيَّةْ(٣)

 

وَشَارَكْتِ بَعْدَ التَّطَهُّرِ مِنِّي..

رِوَايَتَكِ الْعَالَـمِيَّةْ

 

كَأَنَّكِ في قِصَّتي (مَرْيَمُ الْـمَجْدَلِيَّةْ)(٤)

 

هَرَبْتُ لِأَنِّي..

أُخِذْتُ بِخُطَّةِ تَمْثِيلِكِ الْعَبْقَرِيَّةْ

 

وَأَثْنَيْتُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْأَدَاءِ

عَلَى قِطَّتِي الشَّرْكَسِيَّةْ(٥)

 

وَصَفَّقْتُ حِينَ انْبَهَرْتُ

مِنَ الْقِصَّةِ الْـمَلْحَمِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنِّي.. تَعَلَّمْتُ مِنْكِ

فُنُونَ مَوَاهِبِكِ الْـمَسْرَحِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

التَّعَارُفَ بَيْنِي، وَبَيْنَكِ في عِشْقِنَا..

خُطـَّةٌ مَرْحَلِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّكِ في الْحُبِّ مُحْتَالَةٌ بَابِلِيَّةْ(٦)

 

لِأَنَّ انْهِمَارَ دُمُوعِكِ نَوْعٌ مِنَ الْغُشِّ..

أَسْلِحَةٌ أُنْثَوِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

تَسَوُّلَ بَعْضِ الْعَوَاطِفِ مِنْكِ

بِهَذَا الْهَوَى (مَارْكِسِيَّةْ)(٧)

 

وَشْحْنَ الْجَمَاهِيرِ ضِدِّي

لِأَجْلِ التَّخَلُّصِ مِنْ عٌقْدَةِ الذَّنْبِ

أَصْبَحَ مِثْلَ مُؤَامَرَةٍ أَجْنَبِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ.. الرَّسَائِلَ في الْحُبِّ

عِنْدَكِ لَا تَتَعَدَّى قَوَالِبَهَا الْـمَكْتَبِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنَّ..

سُؤَالَكِ عَنِّي عَلَى (الْوَاتْسِ) كُلَّ مَسَاءٍ

مُشَارَكَةٌ مَعْنَوِيَّةْ(٨)

 

كَعَادَةِ وَضْعِ الْبَنَفْسَجِ عِنْدَكِ في الْـمَزْهَرِيَّةْ(٩)

 

هَرَبْتُ لِأَنَّكِ.. يَا طِفْلَتِي الْـمَرْمَرِيَّةْ(١٠)

 

فَتَحْتِ لِأَحْقَادِنَا قُنْصُلِيَّةْ

 

وَهَدَّدْتِ رَغْمَ تَحَالُفِنَا

بِانْسِحَابِ الْجُيوشِ،

وَقَطْعِ عِلَاقَاتِنَا الْعَسْكَرِيَّةْ

 

هَرَبْتُ لِأَنِّي..

اقْتَنَعْتُ بِخُطَّةِ تَعْذِيبِكِ الْـهَمَجِيَّةْ

 

وَهَذَا لِأَنَّ الْهُرُوبَ لَدَيْكِ هُوَ الْـمَرْجِعِيَّةْ

 

وَقَتْلَ الْـمَشَاعِرِ عِنْدَكِ غِيَّةْ(١١)

 

وَبَعْدَ غَسِيلِ دِمَاغِي

تَقَمَّصْتُ مِثْلَكِ في حُبِّنَا..

رُوحَكِ الدَّاعِشِيَّةْ(١٢)

 

وَأَقْنَعْتُ نَفْسِي..

بِأَنَّ التَّهَرُّبَ مِنْكِ مِثِيرٌ

كَأَنِّي أُحَلِّقُ نَحْوَ الْفَضَاءِ بَعِيدًا

كَأَنِّي اسْتَطَعْتُ الْهُرُوبَ أَخِيرًا..

مِنَ الْجَاذِبِيَّةْ

المعاني:

(١)  منهجيّة: خطّة منظّمة وفْق قواعد محدّدة، وترتيب محدّد.

(٢)  الأشعة المقطعيّة: أشعة تستخدم في التصوير بالأشعة السينيّة ثلاثية الأبعاد (المِفراس الماسح/ التصوير المقطعي المحوسب)

(٣) سيلفي: الصورة المُلتقطَة ذاتيًّا.

(٤) مريم المجدليّة: من أهم الشخصيات المسيحية ومن تلاميذ المسيح.

(٥) الشركسيّة: تطلق على القطّة ذات العين الزرقاء.

(٦)  محتالة بابليّة: إشارة إلى عالم الاحتيال في بابل بكتاب (أسرار بابل) “ف.أ.بليافسكي”.

(٧) ماركسيّة: ممارسة سياسيّة ونظريّة اجتماعيّة، واقتصاديّة مبنية على أعمال كارل ماركس الفكريّة.

(٨)  واتس: تطبيق whatsapp للاتصالات.

(٩) مزهريّة: وعاء للزّهر من خزف يُتّخذ للزينة.

(١٠) مرمريّة: رخاميّة.

(١١)  غيّة: مغوّاة، مضلّة.

(١٢) داعشيّة: منسوبة إلى جماعة داعش. 

تحقق أيضا من

قصيدة حكاية قبل النوم

وعدتُ كما قد أتيتُ إليكِ.. وحيدًا.. وحيدًا.. لأحملَ عاري