قصيدة أشتاتا أشتوت

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

مَقَاصِدُ الْعِشْقِ في كَشْفِ العَلامَاتِ

وَمُبْهَمِ  الرَّمْزِ    في      عِلْمِ     الْأَمَارَاتِ

 

وَأَجْمَلُ   البَوْحِ   مَا   بالسِّحْرِ    تُلْغِزُهُ

وَأَجْمَلُ     العِشْقِ  جَمٌّ      بِالْإِشَارَاتِ

 

وَأَجْمَلُ    الشِّعْرِ   لِلْمَشْغُوفِ  أَكْذَبُهُ

وَأَلْطَفُ     الشِّعْرِ   مَوْفُورُ  الْخَيَالَاتِ

 

وَأَجْمَلُ القَوْلِ  مِنْ عِشْقٍ، وَمِنْ غَزَلٍ

مَا     كَانَ       مَنْبَعُهُ   بَحْرَ  افْتِرَاءَاتِ

 

وَأَصْدَقُ الحُبِّ مِنْ   أُنْثَاكَ في  خَجَلٍ

يَنْصَاعُ     -مِنْ    غَزَلٍ طَاغٍ-    لإِسْكَاتِ

 

شَرُّ   الحَبِيبَاتِ  مَنْ   كانَتْ كمَعْصِيَةٍ

في    الجَهْرِ تُذْنِبُها   أَوْ وَقْتَ خَلْوَاتِ

 

عَجِبْتُ    مِمَّنْ    تَمَادَتْ   في    تَرَحُّلِها

وَلَّتْ،   وَمَا   سَأَلَتْ  عَنْ      نَارِ   لَوْعَاتِي

 

وَأَتَبَعَتْ  سَبَبًا  في  الْأَرْضِ، وَانْتَبَذَتْ

مَنْفًى     قَصِيًّا  بِمِقْدَارِ    السَّمَاوَاتِ

 

أَدَّتْ   فَرَائِضَها  في العِشْقِ  نَاقِصَةً

قَالَتْ      تَشَهُّدَها  دُونَ        التَّحِيَّاتِ

 

نَفَتْ   مُتَيَّمَهَا   عَنْ    سَطْرِ    جُمْلَتِها

بِأَلْفِ      فَاصِلَةٍ   بَعْدَ      الـمَسَافَاتِ

 

في    أَوَّلِ     السَّطْرِ   كَالْأَرْقَامِ   تُبْعِدُهُ

وَاسْتَعْجَلَتْ     نُقَطًا     بَعْدَ      النَّهَايَاتِ

 

يَا رَبَّةَ  الشِّعْرِ  يَا (كَلْيُوبُ) يَا شَغَفِي

مَتَى   خَلَاصُ   حَيَاتِي مِنْ  خُرافَاتي(١)

 

مَا طَهْوُ  قَلْبي إِذَا مَنْ أَشْتَهِي  مَلَكَتْ

مَا  عِنْدَ   أَلْفِ  وَلِـــيٍّ    مِنْ    كَرَامَاتِ

 

أَفْتَتْ بِمَنْعِ كَلَامِ العِشْقِ، وَاسْتَبَقَتْ

فَنَاءَ  قَلْبِ  مُرِيدٍ  في     الـمَقَامَاتِ

 

قَصَدْتُ في البَوْحِ عَمْدًا بَعْدَما فَرَضَتْ

قَرِينَةُ    الـمَنْعِ        إِرْسَالَ    الْـمَجَازَاتِ

 

أَهُمُّ  في  العِشْقِ  بِالتَّصْرِيحِ   يَمْنَعُنِي

رُكُوبُ          تَوْرِيَتِي  بَحْرَ      الدَّلَالَاتِ

 

هَمْسِي   لَهَا     وِرْدُ      أَسْحَارٍ    أُرَدِّدُهُ

عَلَى     اخْتِلَافِ        قَرَاءَاتِ   التِّلَاوَاتِ

 

غَارَتْ    -لـِمَا   في   كِلَيْنا مِنْ مُشَابَهَةٍ-

خَمْرُ      الـمَجَازِ      فَكَنَّيْتُ    اسْتِعَارَاتِي

 

عِشْقِي   لَهَا   خَبَرٌ    تَجْرِي     مَوَاطِنُهُ

خِلَافَ  ما    يُقْتَضَى   مِنْ   ظَاهِرِ   الذَّاتِ

 

وَسِحْرُ      إِنْشَائِها      نَفْيٌ،     وَأَسْئِلَةٌ

وَصَرْخَتِي       بِالتَّمَنِّي،         وَالنِّدَاءَاتِ

 

إِذَا  سَمِعْتَ  حَدِيثي  سَوْفَ  تَعْرِفُها

وَإِنْ        أَحَطْتُ   كَلَامِي    بِالْكِنَايَاتِ

 

أَنْفِي   إِذَا   بُحْتُ  يَوْمًا مُنْكِرًا شَغَفِي

وَبِئْسَ  فِعْلي؛  فَنَفْيُ    النَّفْيِ   إِثْبَاتِي

 

عَفَافُهَا   عَنْ   هَوَانَا   دَرْءُ   مَفْسَدَةٍ

أَمَّا     تَعَفُّفُ    قَلْبي  دَرْءُ    شُبْهَاتِ

 

مَنْ   لِي  بِغَائِبَةٍ عَنْ حِضْنِ   فَارِسِها

يَشْتَاقُ  مِثْلِي لَهَا سِحْرُ   (الـمَسَاءَاتِ)

 

كَانَتْ    نُبُوءَةَ   مَا  بُشِّرْتُ    مِنْ    وَلَهٍ

في    عُمْقِ   غَابِرِ   أَزْمَانِ     النُّبُوءَاتِ

 

مَنْ   بالقُدُومِ    إِذَا   حَنَّتْ    يُبَشِّرُني

صِدْقًا   يُحَدِّثُني     أَوْ      بِالْإِشَاعَاتِ

 

قَلْبِي  يَقُولُ    سَتَأْتِي ثُمَّ        يَسْأَلُني

هَلِ انْتَهَى في الهَوَى عَصْرُ البِشَارَاتِ

 

مَا  زِلْتُ   أَذْكُرُ    صَوْتًا   لَا      يُفَارِقُني

صَدَاهُ     يَقْفِزُ    في    فَحْوَى  كِتَابَاتِي

 

مَازِلْتُ أَذْكُرُ ذَاكَ الصَّوتَ كَمْ عَزَفَتْ

فَزَقْزَقَ اللحْنُ مِنْ( كُرْدٍ)( لِبَيَّاتِي)(٢)

 

في  غَفْوَتِي،  وَخِلَالَ  الصَّحْوِ  يُطْرِبُني

هَمْسُ القَرَارَاتِ أَوْ نَغْمُ الجَوَابَاتِ(٣)

 

عَذْبٌ    رَخِيمٌ     كَصُلْبٍ   في    مُرُونَتِهُ

بَيْنَ       الفِلِزِّ،      وَأَشْبَاهِ     الفِلِزَّاتِ

 

مَنْ    لِي   بِفَاتِنَةٍ   كانَتْ  إِذَا  ابْتَسَمَتْ

يَخْبُو   هِيَاجُ   أَعَاصِيرِي،   وَنَوَّاتي(٤)

 

وَيَعْبَقُ   الزَّهْرُ        بِالرَّيَا؛     فَيَنْفَحُها

وَيُرْسِلُ الكَونُ طُوفَانَ ابْتِسَامَاتِ(٥)

 

يَا    سَائِلِي    عَنْ   مُحَيَّا  مَنْ أَهِيمُ بِها

مَاذَا     أَقُولُ    أَنَا   في  عِشْقِ  جَنَّاتِ

 

هَذَا   السُّؤَالُ   أَتَى   في  غَيْرِ  مَوْضِعِهِ

أَيْنَ      الطَّرِيقُ      إِلَى      فِقْهِ    الإِجَابَاتِ

 

أَمَّا  الشَّهَادَةُ  يَا  مَنْ  كُنْتَ  تَقْصِدُها

نَسْلُ    ابْنِ    آدَمَ   مَجْرُوحُ   الشَّهَادَاتِ

 

أَمَّا   عَنِ   البَدْرِ؛  فَالْإعْجَازُ   مُكْتَمِلٌ

غَضٌّ    طَرِيٌّ  رَخِيٌّ  طَرْزُ      وَرْدَاتِ

 

هُوَ   الذِي  جَمَعَ   العُشَّاقَ  في  شَبَكٍ

وَأَغْرَقَ   الصَّبَّ  في     دُوَّامِ    غَمْزاتِ

 

كَكَوْكَبِ    الحُسْنِ    دُرِيٌّ،     وَطَلْعَتُهُ

نُورٌ    عَلَى نُورِ   قِنْدِيلٍ        بِمِشْكَاةِ

 

يَا    طَالَبَ  الشَّهْدِ مِنْ وَصْفٍ  أُخَبِّئُهُ

إِنْ كُنْتَ   تَحْسِدُني؛  فَانْصِتْ  لِأَنَّاتِي

 

أَتَحْسِدَنَّ    فَتًى   في    الجَمْرِ  مَسْكَنُهُ

أَتَحْسِدَنَّ      فَتًى   في   قَاعِ     هُوَّاتِ؟

 

أَعِيشُ    في   شَجَنٍ  لَا   شَيءَ   يُذْهِبُهُ

يَسْتَوْطِنُ     الحُزْنُ    أَعْمَاقي   الشَّجِيَّاتِ

 

قَلْبي    الشَّغُوفُ   بِهَا  خَارَتْ  عَزِيمَتُهُ

عَجَزْتُ   صَبْرًا   عَلَى  طُولِ     ابْتِلَاءَاتِي

 

عِشْقِي     الـمُؤَبَّدُ  مَرْهُونٌ   بِمُدَّةِ   مَا

تَشْدُو العَصَافِيرُ  مَا    بَيْنَ   الشُّجَيْراتِ

 

يَا   لَهْفَ   قَلْبيَ   مِنْ    أَلْحَاظِ   فَاتِنَةٍ

تُنَوِّمُ القَلْبَ    في    أَطْيَافِ    مَوْجَاتِ

 

تَلْهُو        بِقَلْبِ   سَجِينٍ    في    مَحَبَّتِها

لَهْوَ     الكَرَابِيجِ    في    قَصْرِ       الْأَمِيرَاتِ

 

طَلَبْتُ  صَفْحًا  إِذَا   شَاءَتْ  مُعاقَبَتي

قَالَتْ    بِأَسْوَاطِهَا: (هَيْهَاتِ     هَيْهَاتِ)

 

مَتَى   سَتَأْتِينَ   يَا بَدْرَ       السَّمَاءِ   أَمَا

تَشْتَاقُ   عَيْنُكِ  سُكْنَى  بَيْنَ     نَجْمَاتِ

 

عَرَفْتُ   حِينَ   خَبُرْتُ  السِّحْرَ يَا قَمَرًا

إِلَامَ     تُومِئُ  هَامَاتُ     الـمَسَلَّاتِ

 

يَا طُولَ صَبْرِ فُؤَادِي في  العُروجِ،   ويَا

فُقْدَانَ     قَلْبِ أَسِيرٍ   في     الـمَجَرَّاتِ

المعاني

(١) كاليوبي: هي إحدى إلهات الإلهام التسع التي عنيت بالشعر الملحمي، والنطق الفصيح الذي كانت تهبه للملوك والأمراء وعرفت بملهمة هومر، حيث وفرت الإلهام للإلياذة والأوديسة.

(٢) كرد، وبيّاتي: مقامات موسيقيّة.

(٣) القرار والجواب: الجواب: هو أداء المنشد للجملة اللحنية من طبقة صوتية عالية أو بصوت حاد، والقرار: هو الأداء من طبقة صوتية منخفضة أو بصوت غليظ.

(٤) نوّات: مفردها نوّة: هبَّة شديدة للرِّيح تثير اضطراب البحر.

(٥) ريّا: ريح طيّبة.

تحقق أيضا من

قصيدة حكم الغرام الراشد

أسفًا على صبٍّ شهيدٍ في الهوى وعلى نفيس دمِ الكريم الجائدِ ما كان مثلكَ يا (عليّ) بغزوةٍ أبدًا ولا هو في الدهاء (بخالدِ)