قصيدة القضية شائكة

عدد أبيات القصيدة

٣٢

اهْرُبْ مَعِي..  مِنْ حُبِّنَا؛

فَحِكَايَتِي صَارَتْ بِرُمَّتِهَا

حَبِيبِي مُرْبِكَةْ(١)

 

وَغَرَامُنَا السِّرِّيُّ

أَصْبَحَ دُونَ مَعْنًى،

وَالْقَضِيَّةُ شَائِكَةْ

 

وَأَنَا تَعِبْتُ مِنَ التَّخَفِّي،

وَالتَّهَرُّبِ مِنْ مُلَاحَقَةِ الْعُيُونِ..

أَنَا أَمَامَكَ مُنْهَكَةْ

 

وَمَدِينَتِي..

تَشْكُو مِنَ الْأَخْطَاءِ فِي تَصْمِيمِهَا،

وَالْبِنْيَةِ الْمُتَهَالِكَةْ

 

اهْرُبْ مَعِي.. مِنْ حُبِّنَا؛

فَعِلَاقَتِي بِكَ يَا حَبِيبَ الْقَلْبِ

فِي تِلْكَ الظُّرُوفِ مُفَكَّكَةْ

 

وَرِوَايَةُ الْحُبِّ الْجَمِيلِ

مِنَ الْغِلافِ إِلَى الْغِلَافِ

مُفَبْرَكَةْ(٢)

 

وَالْقِصَّةُ الْكُبْرَى يَطُولُ حِوَارُهَا،

وَخُيُوطُهَا مُتَشَابِكَةْ

 

وَحِكَايَتِي..

وَصَلَتْ لِأَعْقَدِ حَبْكَةٍ

كَانَتْ لِأَحْدَاثِ الْغَرَامِ

مُحَرِّكَةْ

 

وَالنَّظْرَةُ السَّوْدَاءُ تَمْلَأُ سِيرَتِي

كَانَتْ لِعُمْقِ مَشَاعِرِي

مُتَمَلِّكَةْ

 

اهْرُبْ بِجِلْدِكَ

مِنْ وُعُودِكَ فِي الْغَرَامِ،

أَنَا لِأَسْبَابِ الْهُرُوبِ مُبَارِكَةْ

 

اهْرُبْ..

وَإِلَا سَوْفَ نَغْرَقُ يَا حَبِيبِي

إِنَّنَا نَنَهْارُ..

تَحْتَ رِمَالِنَا الْمُتَحَرِّكَةْ

 

اهْرَبْ، وَلَا تَقْلَقْ عَلَيَّ

مِنَ الضَّيَاعِ؛

فَأَنْتَ تَعْرِفُنِي..

أَنَا  بِطَبِيعَتِي مُتَمَاسِكَةْ

 

وَأَنَا أُقَدِّرُ كَمْ يُؤَثِّرُ

مَوْتُ هَذَا الْحُبِّ فِيكَ،

وَمُدْرِِكَةْ

 

فِعْلًا..

أَنَا أَنْهَيْتُ طَعْمَ الْيَأْسِ

مِنْ قَامُوسِنَا.. 

لَكِنَّنَا قُمْنَا بِآلَافِ التَّجَارِبِ

لِلصُّمُودِ،

وَفِي نَتَائِجِهَا أَنَا مُتَشَكِّكَةْ

 

وَلِأَجْلِ ذِكْرَانَا الْجَمِيلَةِ

ضُمَّنِي قَبْلَ الْوَدَاعِ،

وَلَا تَقُلْ بِالْغَيْبِ 

إِنِّيَ فِي الْهَوَى مُتَمَحِّكَةْ

 

بِالطَّبْعِ وَاثِقَةٌ بِحُبِّكَ

سَيِّدِي..

اهْرُبْ،

وَلَسْتُ لِحُبِّنَا بِمُشَكِّكَةْ

 

بَعْضُ الْخَطَايَا

لَا تَطِيبُ جِرَاحُهَا،

وَشَهَادَةُ الْإِقْرَارِ بِالْأَخْطَاءِ

فِي هَذَا الْغَرَامِ

خَطِيئَةٌ مُتَدَارَكَةْ

 

اهْرُبْ، وَلَا تَرْحَلْ بِنَا

نَحْوَ الْأَمَانِي الْمُهْلِكَةْ

 

اهْرُبْ لِتَبْقَى الذِّكْرَيَاتُ

بَرِيئَةً

اهْرُبْ بَعِيدًا

قَبْلَ أَنْ يَزْدَادَ

هَذَا الْأَمْرُ سُوءًا

إِنَّنِي مَا زِلْتُ بَعْدَ بُلُوغِ

هَذَا الْعُمْرِ

أَبْدُو  فِي الْهَوَى مُتَمَالِكةْ(٣)

 

وَحَيَاتُنَا تَرْسُو عَلَى بَرِّ  الْأَمَانِ

بِرَغْمِ قِلَّةِ خِبْرَتِي،

وَبِرَغْمِ عِلْمِكَ

أَنَّنِي بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ (الْهَلَاوِسِ)

مُمْسِكَةْ(٤)

 

تُهْنَا بِسَاحَاتِ الْمَعَارِكِ،

وَالْهَزِيمَةُ مُوشِكَةْ

 

اهْرُبْ؛ فَمَعْرَكَتِي انْتَهَتْ،

وَأَنَا عَلَى ثِقَةٍ

بِأَنَّكَ سَوْفَ تُكْمِلُ

مَا تَبَقَّى مِنْ حَيَاتِكَ فِي هُدُوءٍ

بِانْتِهَاءِ الْمَعْرَكَةْ

 

اهْرُبْ.. أَبُوسُ يَدَيْكَ

دَعْنِي ، وَارْتَحِلْ؛

فَبِطَبْعِكَ الشَّرْقِيِّ

تَطْمَعُ أَنْ تَفُوزَ بِزَوْجَةٍ،

وَصَدِيقَةٍ، وَرَفِيقَةٍ..  وَعَشِيقَةٍ

عِنْدَ الرِّجَالِ مُحَنَّكَةْ

 

وَجَلِيسَةٍ، وَأَنِيسَةٍ، وَطَبِيبَةٍ،

وَمُدَلِّكَةْ

 

وَخَيَالُكَ الْمَهْوُوسُ

يَطْمَحُ أَنْ يُكَوِّنَ ثَرْوَةً

مِنْ أَيِّ نَوْعٍ بِالْحَلَالِ، لِأَيِّ أُنْثَى!

سَيِّدِي.. إِنَّ الطَّرِيقَةَ مُضْحِكةْ!!

 

 جَمْعُ الطَّوَابِعِ فِي طُفُولَتِنَا

يَظَلُّ هُوَايَةً

لَكِنَّهَا كَبُرَتْ لَدَيْكَ،

وَأَصْبَحَتْ مَرَضًا

لِتَدْشِينِ (الْحَرَمْلِكِ)

مِنْ جَوَارِي الْمَمْلَكَةْ(٥)

 

عَرَبِيَّةٍ.. عَجَمِيَّةٍ

وَجَدِيدَةٍ فِي الْعِشْقِ،

أَوْ مُسْتَهْلَكَةْ

 

“سُوقُ الْجَوَارِي هَا هُنَا

مَرْحَى.. تَفَضَّلْ بَيْنَنَا

مِنْ كُلِّ أَصْنَافِ النِّسَاءِ

تَرَى مُرَادَكَ عِنْدَنَا

شَرْقِيّةً.. غَرْبِيّةً.. وَطَنِيّةً..

مُتَأَمْرِكَةْ(٦)

 

 تَأْتِي بِظِلٍّ فِي النَّهَارِ

تَشِعُّ نُورًا

فِي الليَالِي الْحَالِكَةْ(٧)

 

وَقَنُوعَةً، وَضَعِيفَةً..

مَضْمُونَةً..

كُلُّ الْكَمَالِيَّاتِ فِي أَجْزَائِهَا

إِلَّا خِيَارَ الْمَرْأَةِ الْمُتَفَذْلِكَةْ”(٨)

 

 وَأَنَا لِعِلْمِكَ سَيِّدِي

بِمَبَادِىءِ الرِّقِّ الْمُقَنَّنِ

مُشْرِكَةْ

 

أَنَسِيتَ أَنَّ لَدَيْكَ عَائِلَةً،

وَمَنْ تَرْضَى حَبِيبِي

أَنْ يَكُونَ حَبِيبُهَا

وَقْفًا  لِأَهْلِ الْخَيْرِ..

وَهْمًا فِي الْمَشَاعِ.. 

عَلَى نِظَامِ مُشَارَكَةْ؟!(٩)

المعاني

(١) برمّتها: بجملتها.

(٢) مفبركة:مُلفَّقة.

(٣) متمالكة:متماسكة.

(٤) الهلاوس: الهلوسات.

(٥) الحرملك: باب الحريم (مساكن الحريم في القصر).

(٦) متأمركة: متخلّقة بأخلاق الأمريكيّين.

(٧) حالكة: شديدة الظلمة، والسواد.

(٨) المرأة المتفذلكة: المتلاعبة بالكلام موهمة صدق حديثها.

(٩) وقف: ما يحبس من العيْن حبسًا لمنفعة ورثة أو في سبيل الله، مشاع: مشترك الملكية دون تقسيم.

تحقق أيضا من

قصيدة ضار جدا بالصحة

حُبُّكَ في بَرِّ حَيَاتِي شَبَحٌ وَهْمِيٌّ في لَقْطَةِ (سُونَارْ).. عَمَلٌ سُفْلِيٌّ يَتَخَفَّى في حَفْلَات الزَّارْ يَغْرَقُ في الْـمَاءِ يَذُوبُ كَقُرْصٍ فَوَّارْ