قصيدة ترقيص عقباوي “الهمجي”

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

غِيبِي   بِحِضْنِي   وَفِي  دَمِي  انْدَمِجِي

وَغَيِّرِي مِنْ  هُدُوءِ طَقْسِ شَجِي(١)

 

زُجِّي   بِهِ    فِي     فَوْضًى       وَهَرْجَلَةٍ

وَبِانْفِلَاتِ   الْعَوَاصِفِ   امْتَزِجِي(٢)

 

وَمَكِّنِي       الْـمُسْتَهَامَ     مِنْ       قُبَلٍ

مِنَ  نَمَشٍ  فِي  الْأَكْتَافِ  لِلْوَدَجِ(٣)

 

مِثْلَ   (اِمْرِئِ   الْقَيْسِ) كَانَ   دَيْدَنَهُ

لَثْمُ  عَذَارَى  الرِّكَابِ في الْحُدُجِ(٤)

 

غَطَّى   تَضَارِيسَنَا    الْجَلِيدُ،     غَدَا

تَمَامُنَا  كَالْقُطْبَيْنِ؛  فِي     الثَّلَجِ(٥)

 

غِيبِي   عَنِ   الْوَعْيِ  في  الْبِحَارِ  مَعِي

وَذَوِّبِي   الثَّلْجَ   فِي  فَمِي  الْوَهِجِ(٦)

 

في بَحْرِ حِضْنٍ أَمْضِي الْعِقَابَ عَلَى

صَبٍّ   بِدُوَّامَةِ   الْعِناَقِ    حَجِي(٧)

 

(وَكَلْبِشِينِي)    فَقَدْ      دَأَبْتُ      عَلَى

جَلْبِي إِلَى  السِّجْنِ  غَيْرَ  مُنْزَعِجِ(٨)

 

غِيبِي             كَسِكِّيرَةٍ؛          بَرَاءَتُهَا

تَبَدَّدَتْ مِنْ كُؤُوسِ  هَمْسِ نَجِي(٩)

 

أَوْ           (كَأَرِسْتُقْرَاطِيَّةٍ)         نَزَلَتْ

مِنَ  اشْتِيَاقٍ  قَفْزًا عَلَى الدَّرَجِ(١٠)

 

مِنْ  بُرْجِهَا   الْعَالِي   حَيْثُ  سَقْطَتُهَا

مِثْلُ   الْأَمِيرَاتِ   في   يَدِ     الْهَمَجِي

 

كَطِفْلَةٍ       فِي        تَغْيِيرِ         مِهْنَتِهَا

مِنْ بِنْتِ نَاسٍ  لِلهَيْجِ   وَالْهَوَجِ(١١)

 

وَطَوِّحِينَا             إِلَى             مُرَاهَقَةٍ

وَتَحْتَ      مَعْنَى    التَّهَوُّرِ   انْدَرِجِي

 

في  الطَّابَعِ   (الْبُوهِيمِيِّ)   مِنْ  غَجَرٍ

وَفِي   سَجَايَا    الْغَوْغَاءِ     وَالْهَمَجِ

 

وَطَيِّرِينَا          كَهِنْدَبَا           وَدَعَي

أَفْكَارَنَا    في   الْإِعْصَارِ   كَالرَّهَجِ(١٢)

 

رَأْسًا   خُذِينَا  لِلطَّيْشِ  مِنْ  دَعَةٍ

وَمِنْ   تَهَادِي   (الْبَالِيهِ)   لِلشَّنَجِ(١٣)

 

في رَقْصِ (تَعْقِيبٍ) وَسْطَ حَارَتِنَا

(بِكَزْلَكٍ)  أَوْ فِي الرَّقْصِ بِالسِّنَجِ(١٤)

 

رَأْسًا    خُذِي   تَاعِسًا    إِلَى   فَرَحٍ

(وَكُوشَةٍ)       وَالْأَنْوَارِ      وَالْبَهَجِ(١٥)

 

لِعَالَمٍ             شَعْبِيٍّ         بِزَيْطَتِهِ

لِطَقْسِ  سِحْرٍ  مِنْ قَبْلُ  لَمْ نَلِجِ(١٦)

 

فَمِلْحُ عِشْقِي   هُوَ  الْجُنُونُ    وَلَا

لَهُ      مَذَاقٌ      بِحِكْمَةِ    الدُّنُجِ(١٧)

 

فَوْرًا   دَعِينَا       عَلَى       سَجِيَّتِنَا

نَهْذِي  وَنَرْمِي   قَوْلًا    بِلَا    عُنُجِ(١٨)

 

وَفَجِّرِي    بِي        مَوْرًا        وَزَلْزَلَةً

كَثَوْرَةٍ   (لِلْكُولَا)     مِنَ    الرَّجَجِ(١٩)

 

عِيشِي  جُنُونًا  مَعِي  وَلَنْ  تَجِدِي

سِوَى   وَفِيٍّ   فِي  الْعِشْقِ  مُمْتَهَجِ(٢٠)

 

كَالْخِلِّ    فِي     هِجْرَةٍ       وَمُهْجَتُهُ

سُدَّ   بِهَا   مَا   بِالْغَارِ   مِنْ   فُرَجِ(٢١)

 

وَوَدِّعِي        عَقْلَانِيَّةً         هَجَمَتْ

في     طَيْشِنَا        كَالْـمُهَرِّجِ    السَّمِجِ

 

ضِجِّي    بِلَا     أَسْبَابٍ      بِقَهْقَهَةٍ

أَوْ    صَرِّخِي    بِالْآهَاتِ   وَالنُّشُجِ(٢٢)

 

تَنَقَّلِي    بَيْنَ       شَعْرَةٍ       رَبَطَتْ

بَيْنَ     أَسَى        غَضْبَانٍ      وَمُبْتَهِجِ

 

كُونِي          هَوَائِيَّةً         مُشَاغِبَةً

وَأَظْهِرِي         (جَوْزَائِيَّةَ)        الْـمُهَجِ

 

كَشَمْعَةٍ؛   ذُوبِي  فيَّ   وَانْصَهِرِي

غُوصِي      بِنَارِي       وَفِيَّ     فَاتَّلِجِي(٢٣)

 

عَنِيدَةً       تَقْلِبِينَ            طَاوِلَةً،

غَافِيَةً        مِنْ        سُكْرٍ    كَمُنْهَرِجِ(٢٤)

 

وَقُورَةً      كَالْبَتُولِ    (مَرْيَمَ)    أَوْ

كَبَهْلَوَانٍ    في     السِّيرْكِ    مُنْسَدِجِ(٢٥)

 

هَاتِيكَ   نَفْسِي   تَهْفُو   لِـمَلْحَمَةٍ

في         سَعْيِهَا         لِلْخَلَاصِ     وَالْفَرَجِ

 

تَحَرَّكِي          فَالْـمِيَاهُ         رَاكِدَةٌ

وَأَدْخِلِينَا       فِي           فِتْنَةِ        الْـمَرَجِ

 

مِثْلَ الْحَرَافِيشِ في الْهَوَامِشِ أَوْ

فُتُوَّةٍ       فِي      الْحَارَاتِ       وَالْوُلُجِ(٢٦)

 

وَقَلِّبِي    الْجَمْرَ     تَعْلُ    شُعْلَتُهُ

بِمَا     تُحَيْتَ    الرَّمَادِ    مِنْ   هُجُجِ(٢٧)

 

(بِالرُّوچِ)  في  الْخَدِّ   عَلِّمِي   بِفَمٍ

فَلَا      شَقِيٌّ      حَقٌّ     بِلَا    شَجَجِ(٢٨)

 

وَأَرْجِعِي       لِلْقَمَّاصِ        لُعْبَتَهُ

هَبِي     غُنَاجًا       لِطِفْلِكِ      الزَّمِجِ(٢٩)

 

دَلَّلَ   ثَغْرِي   وَقْتَ  الِّلقَاءِ   عَلَى

عِشْقِي  فَمَاذَا  عَنْ   ثَغْرِكِ  الثَلِجِ؟(٣٠)

 

بَرْهَنْتُ  في   قُرْبِنَا   عَلَى   هَوَسي

سَرَتْ       إِلَيْكِ     الْقُبْلَاتُ     كَالْحُجَجِ

 

بِاسْمِكِ أَمْشِي، يَا  مَنْ  يُجَرِّدُنِي

أَضَّلَ   سَيْرِي    فِي  حُلْكَةِ  الدُّجَجِ؟(٣١)

 

فَمِي اقْتَفَى (أَهْلَ  خُطْوَةٍ)   وَبِهِ

عِشْقُ       وَلِيٍّ          مُسَبِّحٍ        لَهِجِ(٣٢)

 

فَلَاحَ      وَجْهٌ،      بِلَا    مُقَدِّمَةٍ،

لِي       كَتَرَائِي        فَجْرٍ         لِـمُدَّلِجِ(٣٣)

 

كَوَمْضِ  قَدٍّ   فِي  الْخِدْرِ  لَأْلَأَ  مِنْ

تَمَلُّصٍ      لْلْعَذْرَاءِ       مِنْ      سُبَجِ(٣٤)

 

بَدَا      جَلِيًّا      بَيْنَ    الْقَتَامِ  كَمَا

يَسْنُو   مُحَيَّا   الْحَوْرَاءِ   مِنْ   دَعَجِ(٣٥)

 

يُغْرِي    وَعَيْنَاكِ     في       خَزَائِنِهِ

كَلُؤْلُؤٍ       مُرْتَصٍّ        إِلَى     السَّبَجِ(٣٦)

 

لَـمَّا    بَدَا    كَالْإِشْرَاقِ   قُلْتُ   لَهُ:

(هَبْ لِي السَّنَا يَا مُسْتَسْرِجَ السُّرُجِ(٣٧)

 

مَرَّ     زَمَانٌ      عَلَى    الْـمُتَيَّمِ   وَالْـ

ــــقِنْدِيلُ  في  قَلْبِ الصَّبِ   لَمْ   يَهِجِ(٣٨)

 

فَدُسَّنِي    في     الُّلقَى    فَمًا   لِفَمٍ

مَوِّنْ  وَدَلِّقْ  لِي الزَّيْتَ  في  الصَّمَجِ)(٣٩)

 

فَخْمٌ     مُحَيَّاكِ،     كَيْفَ   نَوَّرَنِي

وَصَبَّ  لِي مِنْ  شَهْدٍ   وَمِنْ  سَرَجِ؟!(٤٠)

 

خَادَنْتُهُ         وَانْقَلَبْتُ         مُتَّقِيًا

شَتَاتَ     دَرْبِي       بِوَجْهِكِ     الْبَرَجِ(٤١)

المعاني

(١) شجيّ: حزين.

(٢) زجّي به: ارمي به، هرجلة: عشوائيّة وزعزعة.

(٣) المستهام: الهائم، الودج: عرق الأخدع في العنق.

(٤) لثم: تقبيل، الركاب: الإبل المركوبة، أو الحاملة شيئًا، أو التي يراد الحملُ عليها، الحدج: الهوادج.

(٥) تمامنا: وضعنا، وأصل التمام في الاستخدام المعاصر؛ استيفاء تمام الطوابير من حضور وتغيّب، الثلج: التجمّد والبرودة.

(٦) الوهِج: المتّقد الوقّاد.

(٧) أمضي العقاب: نفّذي العقاب، صبّ: مشتاق، حجيّ: جدير خليق.

(٨) كلبشيني: كبّليني بالقيد، جلبي: اقتيادي.

(٩) نجِيّ: مناجٍ.

(١٠) أرستقراطية: منتمية للطبقة العليا في المجتمع، الدرج: درجات السلّم.

(١١) الهيج: الفتنة، الهوج: التسرّع والنزق والطيش.

(١٢) الهندبا: الهندباء: زهرة لنبتة تُنفخ فتتطاير كالريش، الرهج: الغبار.

(١٣) الشّنَج: التقبّض والتقلّص والارتباك.

(١٤) رقص تعقيب: رقصة عقباوي الشهيرة، رقص كزلك: الرقص بالمطواة، السنج: مفردها السنجة: سيف صغير أو سكين طويلة النصل.

(١٥) كوشة: مكان مُجهّز مزيّن يجلس فيه العروسان أثناء الاحتفال بعرسهما.

(١٦) زيطته: ضجّته، لم نلِج: لم ندخل.

(١٧) الدنج: العقلاء والحكماء.

(١٨) فورًا: في غليان الحال، وقبل سكون الأَمْر، قول بلا عنج: بغير رويّة.

(١٩) مور: اضطراب، الكولا: المشروبات الغازيّة، رجج: اضطراب.

(٢٠) ممتهج: منزوع القلب.

(٢١) كالخلّ في هجرة: إشارة إلى فعل أبي بكر الصدّيق في الغار وقت الهجرة، فرج: شقوق وفتحات. (٢٢) النشج: مفردها النشيج: صوت الانسان المرتفع المتردد عند البكاء من غير انتحاب.

(٢٣) اتّلجي: ادخلي.

(٢٤) منهرج: قواه مضمحلّة من تناول الخمر.

(٢٦) الحرافيش: الطبقة المهمّشة والكتلة الانفعاليّة في المجتمعات، الهوامش: هوامش المجتمع، فتوّة: رجل قويّ يفرض سيطرته وحمايته على حيّ يأخذ مالاً نظير الحماية، الولُج: الأزقّة والنواحي.

(٢٧) تحيت الرماد: تحت الرماد، هجج: مفردها هجيج: أَجِيج النار؛ اتّقادها وسماع صوتها.

(٢٨) فلا شقيّ حقّ: لا بلطجيّ حقيقيّ، شجج: أثرُ الشجة في الجبين ونحوه.

(٢٩) القمّاص: القلِق في نفور؛ مبالغة من قامص، الزمج: الغاضب.

(٣٠) الثلِج: المتجمّد البارد.

(٣١) يا من يجرّدني: يا أنتِ أو يا حبيبتي أو يا هذا من ينزع عني أضل سيرٍ لي؟، حُلكة: اشتداد سواد، دجَج: مفردها دُجّة: شدّة الظلمة.

(٣٢) أهل خطوة: أهل الكرامات الذاهبون لأيّ مكان بخطوة واحدة، لهِج: مولع معتاد التسبيح.

(٣٣) مدّلج: السائر أخر الليل أو معظم الليل.

(٣٤) قدّ: قَوام، الخدر: الحجاب، لألأ: أشرق واومض، تملّص: تخفّف من الثياب، سُبَج: مفردها سبجة: ثوبٌ له كُمّ صغير تبتذلُه المرأة في بيتها.

(٣٥) القتام: الظلام كثيف السواد، يسنو: يضيء، محيا: وجه، الحوراء: المرأة شديدة البياض، دعج: اشتداد سَواد العين مع اتِّساعها وحَوَرها واشتداد بياضِها.

(٣٦) السَّبَج: حجر كريم أسود لامع.

(٣٧) مستسرج السرج: يا مضيء المصابيح؛ المقندل الذي يضع الزيت في القناديل.

(٣٨) لم يهج: لم يتّقد.

(٣٩) اللقى: اللقاء، موّن: زوّد، دلّق: صبَّ، الصمج: القناديل.

(٤٠) السرج: الحُسن.

(٤١) البرج: الفتّان الفائق الحُسن. 

تحقق أيضا من

قصيدة بيروت

كُلُّ التَّوَجُّعِ في (لُبْنَانَ) مُخْتَزَنُ