قصيدة جلا جلا

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

لَـمَّا   أَضَاءَتْ   بَعْدَ   طَرْقِي    عَلَى

أَبَوَابِهَا  دَنَتْ  وَقَالَتْ: (أَلَا..؟)(١)

 

صَافَحْتُهَا،   نَظَرْتُ    فِي     صَبْوَةٍ

أَكَلْتُهَا    مِنْ    قَبْلِ أَنْ  أَدْخُلَا(٢)

 

أَهْدَيْتُ     نَفْسِي     فُرْصَةً  عَلَّنَي

أُقَبِّلُ         الْيَدَيْنِ       مُسْتَمْهِلَا

 

يَا لَلنَّقَاءِ            كُفُّهَا            لُؤْلُؤٌ

خَضْلٌ  كَقِنْدِيلٍ  بِوَهْجٍ   غَلَا(٣)

 

يَا حَبَّ     مُزْنٍ     حَوْلَنَا،   وَجْهُهَا

شَمْسٌ تُشِعُّ شَعْرَهَا الْأَهْدَلَا(٤)

 

أَذَابَ     قَلْبِي       قَمَرٌ       سَاحِرٌ

قَالَ: (جَلَا  جَلَا)  لَهُ  وَانْجَلَى(٥)

 

قُلْتُ:   (سَلَامًا يَا   مَلَاكَ   السَّمَا

قَالَتْ: (سَلَامَاتٌ  عَلَى مَنْ  سَلَا

 

حَلَلْتَ    أَهْلًا    يَا  (بْنَ   بَطُّوطَةٍ)

يَا ذَا الَّذِي   في  غَفْلَةٍ    جَوَّلا(٦)

 

غَرَّبْتَ         عِشْقَنَا         بِغَيْبُوبَةٍ

وَسَفْرَةٍ       تَخْذْتَهَا       مَعْزِلَا(٧)

 

تَرَكْتَنِي     أَهْمِي     عَلَى        لَوْعَةٍ

وَالْقَلْبُ  مُذْ    فَارَقْتَهُ    عَوَّلَا(٨)

 

شَوْقُكَ مَاتَ في النَّوَى؛ الْـمَوْتُ فِي

(أَنْدَلُسٍ) وَالنَّوْحُ في (كَرْبَلَا..)(٩)

 

وَكَادَتِ  (الْخَنْسَاءُ)   مِنْ    يَأْسِهَا

تَرْثِي، لِطُولِ نَأْيِهِ، (أَخْطَلَا)(١٠)

 

سَهَّرْتَ      لَيْلِي    في    انْتِظَارٍ  أَلَا

تَشْتَاقُ   لِي؟)  قُلْتُ: (بِرَبِّي  بَلَى)

 

فَكَذَّبَتْنِي           وَرَمَتْ          تُهْمَةً

وَمَا      خَيَالُهَا     لَهَا     خَيَّلَا(١١)

 

وَذَكَّرَتْنِي    بِالَّذِي     قَدْ      مَضَى

وَظَنُّهَا    مَا   لَمْ   أَقُلْ   أَقْوَلَا(١٢)

 

وَبَعْدَمَا       سَاءَلَنِي       شَكُّهَا

“لَنْ”   طَمْأَنَتْ    وَأَنْكَرَتْ   “لَمْ”   “وَلَا”

 

قَالَتْ:  (كَذَبْتَ  هَاجِرِي   إِنَّمَا

لِنَفْسِهِ      (إِبْلِيسُ)      قَدْ     سَوَّلَا(١٣)

 

أَيْنَ أَرَاضِيكَ مِنَ الْوَصْلِ  مُذْ

حَلَّ     الْتَّلَاقِي         رَفَّكَ        الْـمُهْمَلَا؟

 

تَحْسَبُنِي  سَاذَجَةً؟!  أَمْ   تُرَى

تَخْدَعُنِي      فِي      كِلْمَتَيْنِ     الْحِلَى(١٤)

 

أَمْ هَلْ   حَسِبْتَنِي    فَتَاةً    وَلَا

عَقْلٌ  لَهَا؟!) قُلْتُ: (الصَّبَايَا بِلَا..!)(١٥)

 

وَبَعْدَ    أَخْذٍ   بِخِنَاقِي    عَوَتْ:

(إِلَيْكَ       عَنِّي        رَأْيَكَ    الْأَجْزَلَا)(١٦)

 

وَاجْتَذَبَتْنِي   مِنْ   يَدٍ أَذْعَنَت؛

عَنْ    وَقْفَةِ    الْبَابِ     كِلَانَا    جَلَا(١٧)

 

أَسْلَمْتُ  قَلْبِي  وَفَمِي  هَامِسٌ:

(مَا  وَدَّعَ  الْقَلْبُ  الْهَوَى.. مَا  قَلَى!)(١٨)

 

وَدَّعَنِي    فِي  حَسْرَةٍ    مِعْطَفِي

عَيَّا  أَسِيفًا    وَامْتَطَى   (الشَّنْكَلَا)(١٩)

 

أَطَلَّ    كَلْبٌ     سَاحِبًا    قِطَّةً

فَاسْتَغْرَبَا      مِنْ     دُونِ    أَنْ    يَسْأَلَا

 

هَدَّأْتُ    مِنْ   رَوْعِهِمَا    قَائِلًا:

(لَا     تَعْجَبَا       إِنْ    تَجْهَلَاني    سَلَا)

 

فَرَحَّبَا        وآلَفَا        صُحْبَتِي

وَوَجْهُهَا        الْخَجْلَانُ     قَدْ    أَهَّلا(٢٠)

 

وَغُصْتُ  في (صَالُونِهَا)  مُولَعًا

وَأَرْجُلٌ        قُرْبًا           غَوَتْ       أَرْجُلَا

 

وَحَرَّ طَقْسِي مِنْ شَذَا شَمْعَةٍ

كَادَتْ     لِفَرْطِ    الشَّوْقِ   أَنْ   تُشْعِلَا

 

وَاحْتَفَلتْ    مَائِدَةٌ    أَصْبَحَتْ

عِيدًا         لَنَا        وَأَغْدَقَتْ    مَنْهَلَا(٢١)

 

في الْعُشِّ عُصْفُورٌ وَعُصْفُورَةٌ

قَدْ       زَقْزَقَا         وَضِحْكُنَا      جَلْجَلَا

 

وَالطِّفْلُ   في   حَضْرَتِهَا    جَائِعٌ

تُرْضِعُهُ     حَدِيثَهَا     السَّلْسَلَا(٢٢)

 

لَـمَّا   قَضَى  الْأَوْطَارَ  مِنْ  نَهْمَةٍ

قَالَتْ لَهُ: (حَاشَاكَ أَنْ تَبْخَلَا)(٢٣)

 

وَفِي   يَدَيِهَا      حَصَدَتْ    لُقْمَةً

وَأَقْسَمَتْ      عَلَيْهِ     أَنْ      يُكْمِلَا

 

وَقَهْوَتِي         طَلَبْتُهَا       سَادَةً؛

إِنْ    غَمَسَتْ     إِصْبَعَهَا     عَسَّلَا

 

وَغَادَرَتْ      أَرْنُو         لِفُسْتَانِهَا

مُرَاقِبًا        قَوَامَهَا     الْـمُخْمَلَا(٢٤)

 

مَشَتْ   وَلَكِنْ طَيْفُهَا؛    خَلْفَهَا

طَيَّرَ  شَوْقَ  الْقَلْبِ  أَوْ   مَرْجَلَا(٢٥)

 

وَقَدْ     تَوَارَتْ     بِحِجَابٍ    كَمَا

رَأَى (سُلَيْمَانُ)  عَلَيْهِ   السَّلَا..(٢٦)

 

وَطِفْلُهَا     مُسْتَنْظِرٌ       لَاهِفٌ

حِينَ اشْتَوَى عَلَى جِمَارِ الْـمُلَى(٢٧)

 

في   حَلَّةِ   الضَّغْطِ   دَمِي  ثَائِرٌ

غَلَّى بِصَدْرِ  الْـمُشْتَهِي   مِرْجَلا(٢٨)

 

شَهَوْتُ أَنْ أَعْتَاضَ مِنْ ضِيقَةٍ

تَسْكُنُ  بِي  رَجَوْتُ   أَنْ   تُبْدَلَا(٢٩)

 

وَبَيْنَمَا    أَبُوحُ     لِلْصَّمْتِ     إِذْ

قَنَصْتُ   فَوْحَ    عِطْرِهَا   الْـمُقْبِلَا

 

حَتَّى      إِذَا     بِظِلِّهَا       أَوْرَفَتْ

فَنُورُهَا      في      جَنَّةٍ     سَنْبَلَا(٣٠)

 

وَفِي قَمِيصِ النَّوْمِ  قَدْ  أَوْرَقَتْ

بِلَا  خِفَاءِ الْخَصْفِ كَيْ يُسْبَلَا(٣١)

 

وَفَوْقَ عَاجِ الْكِتْفِ  شَالٌ  عَلَى

زُحْلُوقَةٍ      يَعْتَادُ     أَنْ     يَنْزِلَا(٣٢)

 

وَأَوْهَجَتْ    ظِلَّ    جُفُونٍ    وَمَا

أَحْلَاهُ     مِنْ    بَنَفْسَجٍ    حَفَّلَا!(٣٣)

 

وَالُّلؤْلُؤَانُ     حَوْلَ   أَحْدَاقِهَا

وُدًّا  يُنَاغِي   طَرْفَهَا   الْأَكْحَلَا(٣٤)

 

وَشَعْرُهَا   الطَّوَّافُ  في  رِحْلَةٍ

مَوْجٌ   يَعُمُّ  خَصْرَهَا الْـمِغْزَلَا(٣٥)

 

وَطُفْلُهَا  بَيْنَ   الْـمُحَيَّا  الْتَقَى

زَهْرًا.. شُمُوسًا.. ضَيْعَةً.. جَدْوَلَا

 

وَأَحْمَرُ الشِّفَاهِ في الثَّغْرِ  قَدْ

أَهْدَى    لَهُ   مِنْ    كَرَزٍ     مَشْتَلَا

المعاني

(١) أبوابها: أبواب جنّتها، ألا..: ألا تدخل إلى الدار.

(٢) صبوة: شوق، أكلتها: أكلتها بنظرتي أو بعيني.

(٣) خضل: شفاف، غلا: اشتدّ.

(٤) حبّ مزن: البرَد، الأهدل: المتدلّي.

(٥) جلا جلا: عبارة يردّدها الساخر أثناء ممارسة حيله السحرية، قمر انجلى: ظهر مكتملا.

(٦) ابن بطّوطة: رحّالة قديم شهير.

(٧) سَفرة: مرّة من السفر، تخذتها: اتّخذتها، معزل: دار عزلة.

(٨) أهمي على لوعتي: أتوه في اللوعة.

(٩) كربلا..: كربلاء.

(١٠) الخنساء: شاعرة رثاء راحلة شهيرة، أخطل: شاعر راحل شهير.

(١١) خيّل: زيّن ووجّه.

(١٢) أقول: ادّعى.

(١٣) هاجري: يا هاجري، إبليس: محبوبها الذي هو شيطان في عينها.

(١٤) الحِلى: مفردها الحِلية: الزينة.

(١٥) الصبايا بلا..: بلا عقل.

(١٦) أجزل: فاسد

(١٧) جلا: انصرف.

(١٨) قلى: أبغض فهَجَر.

(١٩) عيًّ: عاجز عن الكلام، الشنكل: وتد صغير بالحائط يعلّق به المعطف.

(٢٠) أهّل: رحّب.

(٢١) عيدًا لنا: كمائدة عيسى عليه السلام.

(٢٢) السلسل: العذب.

(٢٣) نهمة: شهوة طعام.

(٢٤) أرنو: أديم النظر في سكون طرف.

(٢٥) مرجل: سيّره على رجليه.

(٢٦) توارت بحجاب: كالشمس التي توارت في قصّة سيّدنا سليمان، عليه السلا..: عليه السلام.

(٢٧) جمار: مفردها جمرة، المُلى: الرماد الملتهب الساخن.

(٢٨) مرجل: قِدرٌ من طين أو نحاس يُغلى فيه الماء.

(٢٩) أعتاض من ضيقة: آخذ فرحًا بدلا من خسارة أصابتني بها الضيقة.

(٣٠) أورفت: امتدّت، سنبل: أخرج سنابله، أو أسبل ثوبه.

(٣١) خفاء: رداء ترتديه فوق الثياب (الرّوب)، الخصف: الستر.

(٣٢) شال: ملحفة تُسدل على الكتفين.

(٣٣) حفّل: زيّن.

(٣٤) اللؤلؤان: الشيء الذي هو شديد البياض كاللؤلؤ، يناغي: يغازل.

(٣٥) يعمّ خصرها: يحيطه كلّه. 

 

تحقق أيضا من

متوالية الملائكة

قال: (مَنْ إلهكَ، ما آثاركَ الطيّبةْ.. وكيف هي الأحوال من بعد رحلةٍ، كيف كانت صفعة التجربة؟)