قصيدة حارة السقايين

عدد أبيات القصيدة

٧٥

‏وَقَالَتْ: (شِعْرُكَ اسْتَلْقَى

وَلَمْ يَصْنَعْ بِنَا الْفَرْقَا

 

فَقُلْتُ: (اسْتَمْتِعُوا أَسْرًا

فَإِنِّي أَنْشُدُ الْعِتْقَا

 

طَشَشْتُ الشِّعْرَ أَلْوَانًا

لِكَيْ أَشْقَى وَكَيْ يَشْقَى

 

فَلَا يَطْمَعُ في تَاجٍ

قَصِيدِي مِنْ يَدٍ خَرْقَا

 

وَلَا يَرْضَى بِأَنْ يَحْيَا

إِذَا لَا طَبْعُهُ الْأَنْقَى

 

هُوَ الْـمَهْدِيُّ وَالْجنِّيْـ

ـــــىُ وَالْـمَغْوِيُّ وَالْأَتْقَى

 

مِزَاجِيٌّ، وَفَنَّانٌ

بَهِيمِيٌّ شَهَا السَّبْقَا

 

فَإْنْ شِئْتُمْ بِهِ عُمْقًا

أَبَادَ الْهَامِشُ الْعُمْقَا

 

وإن تُقْتُمْ لِسَطْحِيٍّ

تَفَرَّى عُمْقُهُ غَدْقَا

 

وَإِنْ مِلْتُمْ إِلَى عَدْلٍ

أَضَاعَ الْبَاطِلُ الْحَقَّا

 

وَإِنْ شِئْتُمْ بِهِ ظُلْمًا

تَدَاوِى عَدْلُهُ رَتْقَا

 

وَإِنْ تُقْتُمْ لِـمَأْسَاةٍ

أَتَاكُمْ ضَاحِكًا طَلْقَا

 

وَإِنْ مِلْتُمْ لِـمَلْهَاةٍ

رَأَيْتُمْ عَيْنَهُ بَثْقَا

 

وَيَغْدُو صِدْقُهُ كِذْبًا

وَيَغْدُو كِذْبُهُ صِدْقَا

 

وَيَمْشِي الْوَلَقَى هَوْنًا

وَعَدْوًا يَمْتَطِي الرِّفْقَا

 

وَسِلْمًا كَانَ مَوْتُورًا

وَوَقْتَ الحَرْبِ مُنْشَقَّا

 

وَشِعْرِي، أَيْنَ هُو شِعْرِي!

تُرَى هَلْ يَسْكُنُ الْأُفْقَا!

 

فَتُبْدِي حُمْرَةً (خَجْلَى)

مِيَاهُ الْعَالَمِ الزَّرْقَا

 

تَجَلِّيهِ عَلَى إِنْسٍ

وَهُمْ لَيْسُوا بِهِ خُلْقَا

 

هُوَ النَّائِي عَنِ الضَّوْضَى

وَعِلْمٌ نَوَّرَ الْغَسْقَا

 

وَكَافٍ، حِينَ أُووِيهِ

بِهِ مُحْدَوْدِقًا حَدْقَا

 

يَصُونُ الْعَهْدَ لَا يَبْغِي

إِذَا اسْتَنْصْرْتُهُ وَقَّى

 

هو الـْمُزْهِقُ أَرْوَاحًا

عَلَى عِلْمٍ لَهُ اسْتَرْقَى

 

يَرُمُّ السُّورَ مَجَّانًا

وَيَهْرِي مَرْكَبًا خَرْقَا

 

هُوَ الصَّادِمُ عَنْ عِلْمٍ

هُوَ (الْخِضْرُ) الَّذِي أَسْقَي

 

هُوَ الطُّهْرُ الَّذِي يَخْفَى

وَوَرَّى ثَوْبُهُ الْفِسْقَا

 

هُوَ الْـمِهْجَارُ مِنْ زُهْدٍ

هُوَ الْأَعْلَى هُوَ الْأَبْقَى

 

وَأَسْمَى مِنَ عَصَا تَسْعَى

تُنَجِّي بَحْرَكُمْ فَلْقَا

 

وَأَرْقَى مِنْ عَصَا تَشْهُو

عُيُونًا تَشْتَهِي الشَّقَّا

 

وَأَتْقَى مِنْ رِبَا يَنْمُو

بِمَدْحٍ يَمْحَقُ الرِّزْقَا

 

وَأَعْلَى مِنْ كَرَى قَوْمٍ

تَمَنَّى لَيْلُهُمْ بَرْقَا

 

وَلَا يُعْنَى بإِشْغَالٍ

وَلَا يَمْتَهِنُ الرِّقَّا

 

وَلَا يُغْرِي وَلَا يُغْرَى

بِطَبْلٍ يُتْقِنُ الدَّقَّا

 

ولا يُتلَى عَلَى صَبٍّ

نَأَى إِنْ لَمْ يَذُقْ عِشْقَا

 

بِمِيعَادِ الْهَوَى جِلْفٌ

وَلَا يُغْوِيهِ أَنْ يَلْقَى

 

وَأَقْوَامًا لَهُ يَهْدِي

إِذَا مَا أَفْسَدُوا الْخَلْقَا

 

(أُسَامِيٌّ) مُسَمَّاهُ

كَأَنْقَى شِعْرِهِمْ عِرْقَا

 

وَلَا يَرْضَى بِأَنْ يَبْقَى

عَلَى أَلْسُنِهِمْ مُلْقَى

 

بِهِ قَدْ نَاءَ ذَوَّاقٌ

بِهِ الْأَنْقَى هُوَ الْأَشْقَى

 

إِذَا أَلْفَاهُ تَسْتَشْرِي

أَهَاوِيلُ لَهُ شَرْقَى

 

يَدَ الدَّهْرِ لَهُ نارٌ

وَنَفْسِيهِ بِهِا أَلْقَى

 

وَبيتًا مِنْهُ لَمْ يَهْضِمْ

إِذَا مَا اسْتَكْمَلَ الْحَرْقَا

 

وَلَنْ يَحْفَظَ مِنْ شِعْرِي

إِذَا لَمْ يَنْتَحِرْ شَنْقَا

 

وَشِعْرِي لَيْسَ شَحَّاذًا

يُؤَاذِي بَابَكُمْ طَرْقَا

 

وَلَا في السِّيرْكِ مِهرَاجًا

يُنَاغِي مُتْعَةَ الْحَمْقَى

 

وَلَا مُنْقِذَ أَرْوَاحٍ

بِهِ يُنْتَشَلُ الْغَرْقَى

 

وَلَا قِطًّا لِيَصْبَى إِنْ

نَوَى خَنَّاقُهُ الْخَنْقَا

 

وَلَا مَلْجَأَ أَذْوَاقٍ

حَبَا مَهْوُوسَهُ الْوَمْقَا

 

لِأَهْلِ الْجَهْلِ وَالْحَمْقَى

يَصُبُّ النُّورَ وَالْحِذْقَا

 

لِأهْلِ الذَّوْقِ والـْمَعْنَى

يَقِيءُ الطَّفْحَ وَالْحُمْقَا

 

وَأضْحى خَاتَمًا أَعْيَا

(سُلَيْمَانَ)، انْتَوَى مَلْقَا

 

وَسَيْفًا طَارَ مِنْ غِمْدٍ

وَلُغْمًا صَارَ أَوْ طَلْقَا

 

إِذَا قِيلَ لَهُ: (غربًا)

يُوَّلِّي وجْهَتِي الشَّرْقَا

 

يُنَحِّي لَفْظَةً عُظْمَى

وَيَهْوَى لَفْظَةً حَمْقَا

 

يُعَرِّي الْوَرْقَ عَنْ سَهْلٍ

لِصَعْبٍ مُعْجِزٍ أَرْقَى

 

لَوِ اسْتَسْهَلْتُهُ غَمَّى

وَلَوْ أَصْعَبْتُهُ رَقَّا

 

يُمِيتُ الْجَزْلَ، وَالْأَبْهَى

وَيُحْيِي اللَّفْظَ كَيْ يَبْقَى

 

لَذَاكَ الْفَضْلُ، لَا يَحْسُو

مِنَ الْأَفْضَالِ مَا رَقَّى

 

هُوَ الْجَذْرُ الَّذي يَشْعُو

وَأَصْلٌ لَيْسَ مُشْتَقَّا

 

إِذَا حَلَّ غَدَا ضَيْفًا

رَجَاهُ الكَزُّ وَاسْتَبْقَى

 

أَتَاهُ الصَبُّ لَهْبَانًا

فَلَابَ الْوِرْدَ مَا اسْتَسْقَى

 

يَرَاهُ الْـمُشْتَهِي آلًا

وَيَجْرِي مَاؤُه دَفْقًا

 

مَتَهْتُ الدَّلْوَ مِنْ سِحْرِي

وَأَسْقِي مَنْ أَبَى يُسْقَى

 

نَدًى، للهِ، قَدْ أَسْقَى

رَجَا ظَمْآنُهُ غَفْقَا

 

فَمَ الْـمَرْوِيِّ قَدْ رَوَّى

فَمَ اللَّهْفَانِ قَدْ سَقَّى

 

أَبِيعُ الْـمَاءَ مَسْحُورًا

هُنَا.. في حَارَةِ السُّقَّى

 

فَبَعْضٌ نَالَهُ شُعًّا

وَبَعْضٌ نَالَهُ نَشْقَا

 

وَأَرْويهُمْ بِأَمْوَاهٍ

وَلَكِنْ لَمْ يَرَوْا دَلْقَا

 

فَيُغْوَى في الْهَوَى سِرًّا

بِهِ الْـمَسْقِيُّ وَالسَّقَّا

 

فَيَا ذَاتَ رِسَالَاتٍ

أَطَعْنًا كَانَ أَمْ صَعْقَا

 

قَتَلْتِ الْوَصْلَ في مَهْدٍ

بُرُمْحٍ فَاتِكٍ مَرْقَا

 

أَرِيقِي الْحُزْنَ في كَأْسِي

إِذَا تَبْغِينَهُ هَرْقَا

 

وَآذِينِي فَلَا ضَيْرٌ

وَعَنْ شِعْرِي؛ امْنَعِي النُّطْقَا

 

حَبَاكِ اللهُ من فَضْلٍ

لِسَانًا شَامِخًا لَقًّا

 

فَلُمِّي الْفَضْلَ مِنْ أَعْتَا

بِ شِعْرِي أُحْكِمِ الْغَلْقَا)

المعاني:

(١) طششت: نثرت.

(٢) يد خرقا: خرقاء.

(٣) شها: اشتهى.

(٤) تقتم: اشتقتم، تفرّى: تشقّق، غدق: رغد “من الفعل غَدَقَ”.

(٥) رتْق: إصلاح.

(٦) بثق: موضع انبثاق الماء.

(٧) الولقى: عَدْوٌ فيه شدَّة.

(٨) خجلى: خجولة، الزرقا: الزرقاء.

(٩) خُلْق: مفردها أخلق: أجدر.

(١٠) الضوضى: الصياح والجلبة، الغسق: الإظلام.

(١١) أُووِيه: أُنزِله عندي “من آوى”، محدودقًا به: محيطا به، حدقا به: محيطا به.

(١٢) علم: كعلم الخضر، استرقى له: طلب أن يرقى له.

(١٣) أسقى: ناول شرابه للراغبين.

(١٤) ورّى: أخفى.

(١٥) المهجار: الكثير الهجر.

(١٦) كرى: نوم، تمنّى ليلهم برقا: تمنّى ضوءا لامعا ليُفيقوا.

(١٧) جلف: أحمق غليظ الطبع، أن يلقى: أن يلقى أحدًا.

(١٨) أساميّ: منسوب إلى (أسامة).

(١٩) ألفاه: صادفه، أهاويل: تهاويل وأهوال: ..أهاويل من الشيطان.. “حديث شريف”، شرقى: مفردها شرقانة: عطشانة.

(٢٠) يد الدهر: مدى الدهر.

(٢١) الحرق: الحرق الغذائيّ للسعرات الحراريّة.

(٢٢) يؤاذي: يؤذي.

(٢٣) مهراج: كثير التهريج، يناغي: يداعب.

(٢٤) يصبى: يحنّ ويشتاق.

(٢٥) الحذق: المهارة والاتقان.

(٢٦) ملق: ملق من الإصبع: لا يستقرّ فيسقط.

(٢٧) طلقا: طلقًا ناريًّا.

(٢٨) عظمى: عظيمة، حمقا: حمقاء.

(٢٩) الورق: ظهور الأوراق.

(٣٠) غمّى: غطّى وأخفى، أصعبته: وجدته صعبًا.

(٣١) يحسو: يتناول جرعة بعد جرعة، ما رقّى: ما ساهم في الترقية منها.

(٣٢) يشعو: يتفرّق.

(٣٣) الكزّ: البخيل، استبقى: أراد بقاءه.

(٣٤) لاب: استدار حول الماء وهو عطشانُ لا يصل إِليه، لهبان: عطشان.

(٣٥) آلًا: سرابًا، دفقا: فيضًا وانصبَابًا.

(٣٦) متهت: استخرجت.

(٣٧) غفقا: كثرة الشرب مرّة بعد أخرى.

(٣٨) السقّى: السُّقَّاء: السقاة.

(٣٩) شعًّا: إشعاعًا.

(٤٠) السقّا: السَّقَّاء.

(٤١) مرقا: طعنًا بسرعة.

(٤٢) شامخًا: طويلًا، لقّا: كثير الكلام.

(٤٣) الفضل: الإحسان أو ما بقي من الشيء، أعتاب: مفردها عتبة: خشبَةُ الباب التي يُوطَأُ عليها، أحكم الغلقا: أحكم غلق باب شِعري عنكِ.

تحقق أيضا من

قصيدة فركش Fertig

قَوْلُنَا "أَهْوَاكَ" لَمْ يُلْصِقْ بِنَا صِفَةَ الْعُشَّاقِ بَلْ كَانَ انْتِحَالَا