قصيدة حسمت موقفي

عدد أبيات القصيدة

١٠٢

تَوَقَّفِي.. حَبِيبَتِي

عَنِ اجْتِرَارِ الذِّكْرَيَاتِ

في طَرِيقِ حُبِّنَا،

وَلَهْجَةِ التَّأَسُّفِ(١)

 

تَوَقَّفِي.. في الْحَالِ

عَنْ تَقَمُّصِ الْحَنِينِ، وَالتَّلَهُّفِ

 

وَرَحْمَةً بِنَا..

 

وَرَأْفَةً بِحَالِنَا..

 

هَبِي لَنَا احْتِرَامَنَا لِنَفْسِنَا،

 

وَمِنْ لَدُنْكِ نَظْرَةً

إِلَى تَارِيخِنَا الْـمُشَرِّفِ

 

وَعُمْرِنا الْـمُسْتَنْزَّفِ

 

تَوَقَّفِي.. وَخَفِّفِي

 

تَذَلُّلَ الْعُيُونِ في لِقَائِهَا،

وَربْكَةَ التَّكَلُّفِ(٢)

 

وَلُعْبَةَ الْبُكَا مَعِي..

وَمَنْطِقَ الْـمُثَقَّفِ

 

وَجَوْدَةَ الدُّمُوعِ في عِتَابِنَا،

وَنَبْرَةَ الْـمُسْتَضْعَفِ

 

تَعِبْتُ مِنْ بُكَائِكِ الْـمُزَيَّفِ

 

وَلَمْ يَعُدْ.. يُجْدِي مَعِي

نَشِيجُكِ الْـمَكْشُوفُ

في كَلَامِكِ الْـمُغلَّفِ(٣)

 

وَلَمْ أَعُدْ بِرَقَّةِ التَّنَهُّدَاتِ،

وَالتَّدَلُّلِ الْـمُثِيرِ أَحْتَفِي

 

غَسَلْتُ قَلْبِي.. مِنْ تَرَاكُمِ الْهُمُومِ،

وَالشُّحُومُ تَخْتَفِي.. بِرَغْوَةِ الْـمُنَظِّفِ

 

دَخَلْتُ في غَيْبُوبَةِ الْخَلَاصِ

مِنْكِ، وَانْتَظَمْتُ..

في عِلَاج حُبِّكِ الْـمُكَثَّفِ

 

وَفِي خِتَامِ خِدْمَتِي لَدَيْكِ

قَدْ رَبَحْتُ مِنْ تَقَاعُدِ الْـمُوَظَّفِ

 

مَاذَا؟!.. نَعَمْ؟!

تَوَقَّفِي، وَكَرِّرِي

مَا قُلْتِ يَا حَبِيبَتِي..

(أَهْوَاكَ مِنْ قَلْبِي أَنَا)!

أَصْرِفُهَا..

مِنْ أَيِّ.. أَيِّ مَصْرِفِ؟!

 

أَتَذْكُرِينَ..

عِنْدَمَا عَرَضْتُ تَرْكَ

كُلِّ أَشْيَائِي بِحُسْنِ نِيَّتي

ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الْحَنِينِ

في غَرَامِنَا..

لِأَجْلِ حُبُّكِ الْـمُكَلِّفِ

 

وَعَدْتُ أَنْ..

 

أَتُوبَ عَنْ..

 

قَصَائِدِي..

 

أَتُوبَ عَنْ..

 

تَخَيُّلِ الْوُجُوهِ في وَسَائِدِي..

 

أَتُوبَ عَنْ.. تَحَرُّرِي..

تَصُوُّفي

 

وَنَزْعَةِ الْوُقُوعِ في دَاءِ التَّحَيُّزِ

الشَّدِيدِ لِلنِّسَاءِ..

وَانْقِيَادِي الْـمُؤْسِفِ

 

وَخَلْطَةِ الْغَرَامِ بِالتَّطَرُّفِ

 

وَعِشْقِ رُوحِ الْفَاتِنَاتِ..

عَنْ تَعَلُّقِي أَنَا.. بِالزُّخْرُفِ

 

أَتُوبَ عَنْ هَزَائِمِي

عَنِ الشُّعُورِ الْـمُنْكَفِي(٤)

 

أَتُوبَ عَنْ زُهْدِي، وَعَنْ تَقَشُّفِي

 

وَعَنْ عَدَائِي لِلْكَلَامِ،

عَنْ سُكُوتِي الْـمُسْرِفِ

 

أَتُوبَ عَنْ تَحَمُّسِي

لِرَغْبَةِ الْبَنَاتِ في بَرْدِ الشِّتَاءِ

أَنْ تَرَى تَلَطُّفِي

 

وَتَسْتَعِيرَ مِعْطَفِي

 

وَعَدْتُ أَنْ..

 

أُشْعِلَ مِنْ أَجْلِكِ يَا حَبِيبَتِي..

هُدُوءَ بَيْتي الْـمُتْرَفِ

 

تُغْنِي وُعُودِي..عَنْ تَعَهُّدِ الْيَدَيْنِ

فَوْقَ سَطْحِ الْـمُصْحَفِ

 

وَأَنْتِ تَعْرِفِينَ هَذَا

عَنْ طِبَاعِي جَيِّدًا،

وَسُمْعَتِي أَنَا

إِذَا وَعَدْتُ في الدُّنْيَا أَفِي

 

وفي تَلَمُّسِ الْجَوَابِ مِنْكِ

يَا حَبِيبَتِي..

بِقَلْبِيَ الْـمُسْتَكْشِفِ

 

أَتَيْتِ بِالصَّمْتِ الْجَمِيلِ،

وَالتَّهَرُّبِ الطَّوِيلِ،

وَالْهُرُوبِ الْـمُجْحِفِ

 

وَرَدِّكِ الْـمُسَوَّفِ

 

وَاخْتَرْتِ يَا حَبِيبَتِي

عَلَى النَّقِيضِ مِنْ تَعَهُّدَاتِنَا

بِقَلْبِكِ الْـمُجَوَّفِ

 

لِحُبِّنَا التَّحْنِيطَ

في مُقْتَنَيَاتِ الْـمَتْحَفِ

 

وَكَيْفَ كَيْفَ أَكْتَفِي

 

بِحُكْمِكِ الْـمُخَفَّفِ

 

لَابُدَّ أَنْ أَزِيدَ مِنْ تَكَتُّفِي

 

وَأَكْتَوِي بِالْحُبِّ حَتَّى تَرْأَفِي

 

حَزِينَةٌ مَوَاجِعِي..

غَرِيبَةٌ طَبَائِعِي..

وَهَالَةٌ مِنَ السَّوَادِ..

تَسْتَبِيحُ أَحْرُفي

 

وَحَالَةٌ مِنَ الْحِدَادِ تَقْتَفِي

 

.. ظَلَامَ قَلْبِي الْـمُنْطَفِي(٥)

 

وَبَعْدَ كُلِّ مَا أَلَمَّ يَا حَبِيبَتِي بِنَا

 

خِلَالَ طُولِ بُعْدِنَا

 

وَذِكْرَيَاتِ حُبِّنَا الْـمُجَرَّفِ

 

بَعْدَ اكْتِمَالِ زَيْفِنَا،

 

وَدَوْرةِ الْحَيَاةِ لِلشُّعُورِ في قُلُوبِنَا،

 

وَفَتْرَةِ التَّكَيُّفِ

 

نَسِيتِ وَصْمَةَ الْفُتُورِ في كَلَامِنَا..

 

تَسَرُّبَ الشُّرُودِفي عُيُونِنِا..

 

مِنَ اخْتِلَافِنَا..

 

مِنَ اقْتِصَارِ وِدِّنَا

 

عَلَى السَّلَامِ في مُنَاسَبَاتِنَا

 

مِنَ الْوُجُومِ في الْوُجُوهِ،

وَالْأَسَى الْـمُرَفْرِفِ

 

نَسِيتِ وَضْعَ حُبِّنَا

 

في الرُّكْنِ فَوْقَ الرَّفْرَفِ(٦)

 

وَبَعْدَ بُعْدِ حُبِّنَا،

 

وَبَعْدَ كُلِّ مَا بِنَا..

 

أَتَيْتِ يَا حَبِيبَتِي.. لِتَعْزِفِي

 

.. وَتَغْزِلي الْكَلَامَ يَا رَفِيقَةَ الْهَوَى

عَلَى اسْطِوَانَةٍ، وَمِعْزَفِ

 

تَوَقَّفِي.. قِفِي.. قِفِي..

 

أَنَا حَسَمْتُ مَوْقِفِي

 

كَلَامُكِ الْجَمِيلُ يَا حَبِيبَتِي..

كَالْبَلْسَمِ الْـمُلَطِّفِ!

 

قَلْبِي الضَّعِيفُ الْآنَ

يَا بَدِيعَةَ الزَّمَانِ

لَا يَحْتَمِلُ التَّكَرُّمَ الشَّدِيدَ مِنْكِ..

يَا لَهَا مِنْ مِنْحَةٍ،

وَيَا إِلَهِي!

قِمَّةَ التَّعَطُّفِ!(٧)

 

تَحَمَّلِي ضِيقِي الشَّدِيدَ كَفْكِفِي

 

نَهْرَ الدُّمُوعِ.. وَاصِلِي

رِيَاضَةَ التَّنَشُّفِ

 

وَشَغِّلِي عَاصِفَةَ الْـمُجَفِّفِ

 

إِذَا ابْتَعَدْتُ عَنْكِ، وَانْسَحَبْتُ

لَا يُعِيبُنِي رَدُّ الْجَمِيلِ،

إِنّ مِنْ خَيْرِكِ يَا حَبِيبَتِي

بَعْضَ الْجَزَاءِ الْـمُنْصِفِ

 

طَرَحْتِ رَغْبَةَ الظُّهُورِ

في حَيَاتِي مِنْ جَدِيدٍ

يَا تُرَى..

مَاذَا دَهَاكِ الْيَوْمَ

حَتَّى تَضْعُفِي

 

وَتَشْطُبِي بَعْضَ الشُّرُوطِ

في الْهَوَى، وَتَحْذِفِي

 

وَتَأْلَفِي..

 

حُبِّي.. الذي كَانَ غَرِيبًا حِينَهَا،

وَتَنْسِفِي..

 

جَرِيمَةَ التَّأَفُّفِ

 

وَتَعْصِفِي..

 

بِعِلَّةِ الذُّعْرِ الرَّهِيبِ،

وَالرُّهَابِ مِنْ ظُرُوفي..

تَقْتُلي غَمَامَةَ التَّخَوُّفِ

 

وَوَقْفَةَ الْحَالِ الْـمُخِيفِ الْـمُقْرِفِ؟!

 

مَاذَا دَهَاكِ الْيَوْمَ حَتَّى تَضْعُفِي!

 

مِنَ الْحَنِينِ رُبَّمَا..

وَربَّمَا لِأَنَّنِي أَنْسَى سَرِيعًا..

رُبَّمَا اسْتِجَابَةً لِرَغْبَةِ الْـمُؤَلِّفِ

 

مَاذَا دَهَاكِ الْيَوْمَ حَتَّى تَزْحَفِي!

 

مِثْلَ الْأَسِيرِ في بِلَادِ الْعِشْقِ

كَالْـمُطَفْطِفِ(٨)

 

مَاذَا دَهَاكِ الْيَوْمَ حَتَّى تَضْعُفِي؟

 

مِنَ الْوُقُوعِ في الْهَوَى؟

أَمْ عَقلِكِ الْـمُخَطْرِفِ؟

 

سَلَامَةَ الْعَقْلِ الْجَمِيلِ الْـمُورِفِ

 

سَلَامَةُ الْقُلُوبِ يَا حَبِيبَتِي

بِنَبْضِهَا..

سَلَامَةُ الْعُقُولِ في الْـمُسْتَوْصَفِ

 

هَذَا نِتَاجُ بُؤْسِنَا

في الْحُبِّ؛ حَتَّى تَعْرِفِي

 

وَتُنْصِفِي

 

فَهْلْ هُنَاكَ دَهْشَةٌ

لَدَيْكِ مِنَْ تَصَرُّفِي،

 

وَخَيْبَةٌ في الْبَالِ

مِنْ أَدَائِيَ الْـمَفْضُوحِ

في مَشَاهِدِ التَّعَفُّفِ

 

وَهَلْ هُنَاكَ تُهْمَةٌ في الْقَلْبِ لي..

تَعَسُّفِي..

 

تَعَجْرُفي..

 

تَفَلْسُفِي..

 

تَخَلُّفِي..

 

بِجُمْلَةِ الْعُيُوبِ يَا حَبِيبَتِي،

وَنَصِّكِ الْـمُحَرَّفِ

 

إِلَى هُنَا عَنِ الْكَلَامِ،

وَالْبُكَا.. تَوَقَّفِي

 

أَنَا حَسَمْتُ مَوْقِفِي

المعاني:

(١) اجترار: إعادة، تكرار، ترديد دون جديد.

(٢) ربكة: ارتباك.

(٣) النشيج: الصوت المتردّد في الصدر.

(٤) المنكفي: المنكفئ: المنهزم.

(٥) المنطفي: المنطفئ.

(٦) الرفرف: الرفّ.

(٧) قمّة التعطف: يا قمّة التعطّف.

(٨) المطفطف: الأسير المستسلم.

تحقق أيضا من

قصيدة تأخرت عني

وطاردتُ حتّى عطور النساءِ.ز تتبّعتها واقتفيتُ الأثرْ