قصيدة حكاية قبل النوم

عدد أبيات القصيدة

٣٨

عَشِقْتُكِ يَوْمًا.. وَكَانَ اخْتِيَارِي

 

هُرُوبِي.. إِلَيْكِ،

وَوَقَّعْتُ مَرْسُومَ صَكِّ انْتِحَارِي

 

وَأَكْمَلْتُ عَامًا..

أُحَاوِلُ نَقْشَ مَلَامِحِ وَجْهِكِ

فَوْقَ الْجِدَارِ

 

وَأَمْضَيْتُ عُمْرًا.. أُفَتِّشُ عَنْكِ..

كَكَوْكَبِ لَيْلٍ شَرِيدِ الْـمَدَارِ

 

وَكَلَّمْتُ عَنْكِ.. جَوَانِبَ بَيْتِي،

وَأَتْقَنْتُ فِيكِ فُنُونَ الْحِوَارِ

 

وَأَبْحَرْتُ لَيْلًا.. وَأَفْشَيْتُ سِرِّي

لِأَصْدَافِ لُؤْلُؤِ مَوْجِ الْبِحَارِ

 

وَفَكَّرْتُ يَوْمًا أُنِيرُ شِرَاعِي..

وَأَطْفَأَنِي ضَوْءُ هَذَا الْفَنَارِ

 

عَشِقْتُكِ يَوْمًا.. وَمَاكُنْتُ أَعْرِفُ..

أَنِّيَ حِينَ رَحَلْتُ إِلَيْكِ..

أَخَذْتُ مِنَ الْبَحْرِ طَعْمَ الدَّوَارِ

 

وَجَاءَ الْـمُنَادِي..

 

يُنَادِي.. يُنَادِي..

 

“أَأَهْلَ الْإِمَارَةِ حَاضِرُكَمْ

يُخْبِرُ الْـمُخْتَفِي.. عَنْ عُيُونِ النَّهَارِ

 

بِأَنَّ الْأَمِيرَةَ (شَمْسَ النَّهَارِ)

 

سَتَدْعُو الرَّعَايَا لِحَفْلِ اخْتِيَارِ

 

وَتَخْتَارُ مِنْكُمْ أَمِيرًا.. جَمِيلًا

..ذَكِيًّا.. فَتِيًّا.. مَلِيحَ الْجِوَارِ

 

يُنِيرُ الْـمَوَاكِبَ.. يَغْزُو الْكَوَاكِبَ..

غَزْوًا، وَيَكْنِزُ بَعْضَ الْجَوَارِي”

 

فَأَبْصَرْتُ حُلْمًا.. يُدَاعِبُ رَأْسِي..

 

فَوَدَّعْتُ نَفْسِي.. وَسَيْفِي..وَكَأْسِي..

 

وَغَادَرْتُ دَارِي

 

وَقَرَّرْتُ في لَيْلَتِي

أَنْ يَكُونَ إِلَيْكِ فِرَارِي

 

وَمَا كُنْتُ أَعْرِفُ..

أَصْعَبَ مِنْ ظُلْمِ هَذَا الْقَرَارِ

 

وَحِينَ وَصَلْتُ لِقَصْرِكِ..

فَاجَأَنِي هَوْلُ هَذَا الْـمَزَارِ

 

وَحِينَ أَشَارَتْ يَدَاكِ،

وَكَفُّكِ تِلْكَ الصَّغِيرَةُ لي..

أَنْ تَقَدَّمْ

 

(تَقَدَّمْ.. تَقَدَّمْ..)

 

عَجَزْتُ عَنِ السَّيْرِ مِنْ جَمْرِ نَارِي

 

وَشَدَّ انْتِبَاهَ الْجَمِيعِ كَلَامٌ، وَهَمْسٌ

يُفِيدُ بِأَنَّ الْأَمِيرَةَ رَاحَتْ

تُعِدُّ انْتِقَامًا لِكُلِّ النِّسَاءِ

اللوَاتِي قُتِلْنَ

بِسَيْفِ أَمِيرِ الْهَوَى الشْهْرَيَارِ

 

فَقَرَّرْتُ أَنْ أَتَرَاجَعَ عَنْكِ..

وَأَطْلُبَ عَفْوًا،

وَأُبْدِيَ عُمْقَ اعْتِذَارِي

 

فَسَلَّمْتُ نَفْسِي.. لِأَيْدِي الرِّيَاحِ..

 

وَخَلْفِي فَيَالِقَ جُنْدٍ..

تُهَدِّدُ أَيَّامَ عُمْرِي

 

وَمِنْ أَيْنَ يَأْتِي جُنُونُ النِّبَاحِ..

 

وَهَذَا الضَّجِيجُ بِرَأْسِي

يُهَدِّدُ سَيْرِي

 

هَلُمُّوا انْجُدُونِي.. هَلُمُّوا..

 

لَقَدْ تُهْتُ مَعْشَرَ قَوْمِي

هَلُمُّوا.. هَلُمُّوا

 

أَفَقْتُ أَخِيرًا.. عَلَى وَجْهِ أُمِّي..

 

شَدِيدِ الْوَقَارِ

 

وَفي لَحْظَتَيْنِ تَذَكَّرْتُ حُلْمِي..

 

وَأَغْمَضْتُ عَيْنِي.. أُضَمِّدُ هَمِّي..

 

وَلَكِنَّنِي قَدْ كَتَمْتُ انْهِيَارِي

 

وَعُدْتُ كَمَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَيْكِ

وَحِيدًا.. وَحِيدًا.. لِأَحْمِلَ عَارِي

تحقق أيضا من

قصيدة تأخرت عني

وطاردتُ حتّى عطور النساءِ.ز تتبّعتها واقتفيتُ الأثرْ