قصيدة حكم القوي

عدد أبيات القصيدة

٦٠

يَا سَـــيِّدِي..

اعْطِفْ عَلَيَّ

لِأَجْلِ خَاطِرِ حُبِّنَا،

وَلِأَجْلِ ذِكْرَى فِي الْهَوَى..

تَسْتَعْبِدُ الْقَلْبَ الشَّغُوفْ

 

وَلِأَجْلِ عُمْقِ مَحَــبَّــــتِي

وَلِأَجْلِ قَوْلِكَ أَنَّنِي

سِتُّ الْبَنَاتِ،

وَمَا ذَكَرْتَ مِنَ الصِّفَاتِ،

وَخَضَّـــتِي قَلَقًا عَلَيْكَ..

وَلَهْفَتِي..

وَوَدَاعَتِي، وَدَمِي الْخَفِيفْ

 

وَالطِّيبَةِ الْحَمْقَاءِ فِي طَبْعِي

وَنَظْرَاتِ الْأَسَي..

وَغَزَارَةِ الْحُزْنِ الْمُسَيْطِرِ

دَاخِلِي

إِنْ كُنْتَ.. تَسْمَحُ أَنْ أُضِيفْ

 

يَا سَيِّدِي..

أَرْجُوكَ أَنْ..

تَضَعَ النِّقَاطَ عَلَى الْحُرُوفْ

 

عِنْدِي سُؤَالٌ ضَائِعٌ..

وَبِرَغْمِ حِرْصِي أَنْ أَبُوحَ بِسِرِّهِ،

وَتَرَاكُمِ الْإِلْحَاحِ..

أَرْجِعُ فِي الْكَلَامِ.. لِخَيْبَتِي..

وَأَعُودُ  تَائِهَةً، وَيَقْتُلُنِي الْكُسُوفْ

 

عِنْدِي سُؤَالٌ ضَائِعٌ

وَحَقِيقَةُ الْأَشْيَاءِ مُبْهَمَةٌ لَدَيَّ

تَجِيءُ حِينًا كَالنَّسِيمِ،

وَتَخْتَفِي،

وَالنَّفْسُ حَائِرَةٌ..

وَمُخْتَلَفُ الْوَسَاوِسِ،

وَالْهَوَاجِسِ سَيِّدِي

تَسْطَو  عَلَى قَلْبِي.. تَطُوفْ

 

يَا حَسْرَةَ الْقَلْبِ اللَّهُوفْ

 

اعْطِفْ عَلَيَّ إِذَا سَمَحْتَ

لِأَجْلِ خَاطِرِ حُبِّنَا الْعُذْرِيِّ،

وَالْوَلَعِ الْعَفِيفْ

 

اعْطِفْ عَلَيَّ.. وَضُمَّنِي

نَاشَدْتُ جَانِـبَكَ الْعَطُوفْ

 

وَلِأَجْلِ شَلَّالَاتِ حُبِّكَ فِي الْعُيُونِ،

وَقَلْبِ طِفْلَتِكَ الرَّهِيفْ(١)

 

وَلِأَجْلِ مَا قَدْ كُنْتَ تَكْـــتُبُــهُ لِأَجْلِي

فِي الدَّفَاتِرِ حَالِمًا،

وَتُرَاثِنَا الْمَنْقُوشِ

فِي زَمَنِ الْمَحَبَّةِ، وَالْحَنِينِ..

لِأَجْلِ تِلْكَ الْخَرْبَشَاتِ

عَلَى تَجَاعِيدِ الْكُهُوفْ

 

نَاشَدْتُ فِيكَ مُرُوءَةَ الْفُرْسَانِ،

وَالْأَصْلَ الشَّرِيفْ

 

يَا سَيِّدِي..

حَجْمُ التَّهَرُّبِ

مِنْ عِلَاقَتِنَا مُخِيفْ

 

وَغِيَابُنَا الْمَضْمُونُ

أَصْبَحَ عَادَةً يَوْمِيَّةً،

وَلِقَاؤُنَا.. وَفْقَ الظُّرُوفْ

 

تَنْمُو مِسَاحَاتُ التَّبَاعُدِ

بَيْنَنَا،

يَتَسَحَّبُ الْبَرْدُ الْخَفِيُّ

إِلَى الْهَوَى..

وَبَيَاتُنَا الشَّتَوِيُّ

قَدْ سَحَبَ الْبِسَاطَ

مِنَ الرَّبِيعِ إِلَى الْخَرِيفْ

 

يَدْوِي عَلَيْنَا..

رُعْبُ أَصْوَاتِ الْعَوَاصِفِ،

وَالْحَفِيفْ(٢)

 

وَتَوَحُّشُ الْأَمْطَارِ  يَجْرُفُ

حُـــبَّـنَا..

زَخْمُ الرَّذَاذِ عَلَى نَوَافِذِنَا

كَثِيفْ!!(٣)

 

وَتُهَاجِرُ الْأَقْمَارُ..

فِي وَجَعِ الْخٌسٌوفْ

 

يَا سَيِّدِي..

أَرْجُوكَ أَنْ..

تَضَعَ النِّقَاطَ عَلَى الْحُرُوفْ

 

وَتُحِيطَنِي..  عِلْمًا

بِأَسْبَابِ الْعُزُوفْ

 

فَكَّرْتُ فِيمَا قَدْ أَكُونُ

فَعَلْتُهُ  – فِيمَا مَضَى..

مِنْ دُونِ قَصْدٍ  رُبَّمَا..

رَاجَعْتُ أَحْدَاثَ الْمَوَاقِفِ

كُلَّهَا،

وَوَقَفْتُ أَحْسُبُ..

مَا فَعَلْتُ بِحُـــبِّنَا

وَتَعِبْتُ..

حَاصَرَنِي الْوُقُوفْ

 

وَتُرَاوِدُ الْأَفْكَارُ سِجْنَ

مَخَاوِفِي،

وَاللوْمُ، وَالتَّأْنِيبُ

مِنْ شَتَّى الصُّنُوفْ(٤)

 

وَهَرَبْتَ منِّي سَيِّدِي..

بُعْدُ الْيَدَيْنِ،

وَصَمْتُ عَيْنَيْكَ الْعَمِيقُ،

وَوَحْدَتِي..

هُوَ  كُلُّ مَا يَبْقَى

مِنَ الْحُبِّ الْعَنِيفْ!

 

يَا سَيِّدِي..

مَاذَا أَقُولُ

بِحَضْرَةِ الْحُزْنِ الْعَمِيقِ

بِحُبِّنَا..

حُكْمُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفْ!

 

يَا سَيِّدِي..

رَغْمَ الْعَذَابِ بِحُبِّنَا

تَنْقَضُّ صَاحِبَتِي،

وَمَنْ مَعَهَا..

تُطَبْطِبُ بِالْكُفُوفْ(٥)

 

وَالْأُخْرَيَاتُ هَجَمْنَ كَالنِّسْرِ

الدَّفُوفْ(٦)

 

وَتَغَارُ مِنِّي..

شِلَّةُ الْفَتَياتِ..

تَحْسُدُنِي الْأُلُوفْ

 

اعْطِفْ عَلَيَّ..

وَخُذْ لِأَجْلِي مَوْقِفًا

يَضَعُ النِّقَاطَ عَلَى الْحُرُوفْ

 

قَدْ ضِقْتُ

مِنْ هَذَا الْهُرَاءِ بِحَالِنَا،

أَحْرَجْتَنِي..

وَسَئِمْتُ مِنْ..

وَضْعِي السَّخِيفْ

 

مِنْ بَعْضِ مَا نَلْقَاهُ

مِنْ أَعْدَائِنَا فِي الْحُبِّ

مِنْ عَدْوَى التَّشَفِّي،

وَالرِّثَاءِ مِنَ الْحَلِيفْ

 

يَا سَيِّدِي..

نَظَرَاتُ شُمَّاتِي تُلَاحِقُنِي

هَنَا..

وَطَبِيعَةُ الْمُتَطَفِّلِينَ بِحُبِّنَا

زَجُّ الْأُنُوفْ

 

يَا سَيِّدِي..

عَشَّمْتُ نَفْسِي بِالرُّجُوعِ

إِلَي طُفُولَةِ حُبِّنَا..

وَطَهَارَةِ الْحُبِّ الْحَنِيفْ(٧)

 

وَتَغَافَلَ الْقَلْبُ الْمُعَذَّبُ

عَنْ تَحَوُّلِكَ الْعَجِيبِ،

وَقُلْتُ: (تَغْيِيرٌ طَفِيفْ)

 

لَكِنَّنِي مَا عُدْتُ أَسْمَعُ

صَمْتَكَ الْمَدْفُونَ

فِي مَوْتِ الصَّدَى..

فِي بَهْوِ مَعْبَدِكَ الْمَنِيفْ(٨)

 

وَتَرَكْتَنِي..

مِثْلَ الذَّبِيحَةِ

آنَسَتْ رَعَشَاتِهَا.. وَاسْتَسْلَمَتْ،

وَتَئِنُّ مِنْ سِكِّينِ ذَبْحِكَ

كَالْخَرُوفْ(٩)

 

وَجَعَلْتَنِي..

قُرْبَانَ مَعْبَدِكَ الْأَلِيفْ(١٠)

 

يَا سَيِّدِي..

أَوْقِفْ خَسَارَتَنَا،

وَأَنْهَارَ النَّزِيفْ

 

يَا سَيِّدِي..

اعْطِفْ عَلَيَّ.. وَضُمَّنِي

نَاشَدْتُ جَانِـــبَكَ الْعَطُوفْ

 

يَا سَيِّدِي..

عَشَّمْتُ نَفْسِي بِالرُّجُوعِ

إِلَى طُفُولَةِ حُبِّنَا..

وَغَرَامِنَا دَانِي الْقُطُوفْ(١١)

 

كَحَمَامَتَيْنِ عَلَى الْفُرُوعِ

يَكُونُ أَكْبَرَ  هَمِّنَا..

عِشْقُ الْوَلِيفَةِ، لِلْوَلِيفْ(١٢)

 

يَا سَيِّدِي.. طَالَ الْبِعَادُ؛

فَهَلْ نُعِيدُ غَرَامَنَا،

وَنُعِيدُ بَعْضَ الذِّكْرَيَاتِ بِحُبِّنَا،

وَنُجَسِّدُ الْأَحْدَاثَ

فِي ذِكْرَى تَعَارُفِنَا الطَّرِيفْ

 

وَنَزُورُ شُبَّاكَ التَّذَاكِرِ

مَرَّةً أُخْرَى..

وَتُنْقِذُنِي بِعَطْفِكَ فِي الزِّحَامِ..

وَتَحْجِزُ  الْحَفْلَ الْمَسَائِيَّ

الْأَخِيرَ،

وَنَلْتَقِي بَيْنَ الصُّفُوفْ

 

وَنُعِيدُ أَوَّلَ مَرَّةٍ

نِمْنَا عَلَى كَفِّ الرِّمَالِ،

وَصَمْتَنَا وَقْتَ الْغُرُوبِ

إِذَا ذَهَبْنَا لِلْمَصِيفْ(١٣)

 

وَنُعِيدُ رِحْلَاتِ (السَّفَارِي)

فِي الْبِلَادِ..

نَجُوبُ مِصْرَ..

نَغِيبُ..

فِي حَضَرٍ، وَرِيفْ

 

وَنَغُوصُ..

فِي تَوْلِيفَةِ التَّعَبِ اللطِيفْ(١٤)

 

وَنَلُفُّ

يُوصِلُنَا التَّسَكُّعُ فِي الظَّلَامِ

لِعَدِّ أَحْجَارِ الرَّصِيفْ

 

وَنَحُطُّ فِي الْمَقْهَى

نُخَفِّفُ حِمْلَنَا..

وَيَضِجُّ عَزْفُ الْعُودِ

مِنْ شَيْخٍ كَفِيفْ

 

وَنُعِيدُ أَيَّامَ التَّآلُفِ

حِينَ نَرْتَادُ الْمَطَاعِمَ

فِي تَنَقُّلِنَا..

وَنَطْلُبُ وَجْبَتَيْنِ لِأَجْلِنَا..

نَتَبَادَلُ (الْكُولَا)،

وَنَقْتَسِمُ الرَّغِيفْ!

 

وَنُعِيدُ عَرْضًا (لِلسَّنَافِرِ)،

أَوْ (بَيَاضِ الثَّلْجِ)

فِي سَهَرَاتِنَا..

وَالْقِطِّ، وَالْفَأْرِ الظَّرِيفْ(١٥)

 

يَا سَيِّدِي.. عُدْ طَيِّعًا،

وَارْجِعْ لِحِضْنِ ضَحِيَّةٍ

أَحْبَبْتَهَا.. وَطَعَنْتَهَا

وَغَرَزْتَ بِاسْمِ الْحُبِّ غَدْرًا

فِي سَوَاحِلِ ظَهْرِهَا

نَصْلَ السُّيُوفْ

 

يَا سَيِّدِي.. طَالَ الْبِعَادُ؛

فَهَلْ تُعِيدُ غَرَامَهَا،

وَتُعِيدُ بَعْضَ الذِّكْرَيَاتِ

بِحُبِّهَا،

وَتَقٌولُ رَأْيَكَ

فِي الْفَسَاتِينِ التِي رَاقَتْ

لَهَا فَوْقَ الرُّفُوفْ

 

وَتَجٌوبُ أَقْسَامَ الْمَتَاجِرِ

مُمْسِكًا يَدَهَا..

وَيَمْضِي الْوَقْتُ

فِي رُكْنِ الْقِيَاسِ

وَحِينَ تَخْرُجُ..

تَسْتَعِدُّ إِلَى مُنَاظَرَةِ الرِّدَاءِ،

وَتَرْمُقُ الْجَسَدَ النَّحِيفْ

 

وَتَغَارُ  مِنْ فُسْتَانِهَا

الْمَكْشُوفِ

مِنْ عِنْدِ الْكُتُوفْ(١٦)

 

وَتَقُولُ: (هَذَا ضَيِّقٌ)،

وَتَقُولُ: (هَذَا مُرْعِبٌ)..

وَتُقَاطِعُ الثَّوْبَ الشَّفِيفْ(١٧)

 

وَسُقُوطُ مِشْبَكِـــــهَا يُفَجِّرُ

أَزْمَةً..

فَضَمَمْتَهَا، وَسَتَرْتَ غَفْلَتَهَا

بِحِضْنِكَ سَيِّدِي،

وَبِشَالِهَا الْمَنْسُوجِ

مِنْ قُطْعَانِ صُوفْ

 

يَا سَيِّدِي..

أُعْفِيكَ مِنْ حَرَجِ الْمَلَامَةِ

حِينَ تَحْتَرِفُ التَّهَرُّبَ

مِنْ عِلَاقَةِ حُبِّنَا..

وَتُبَرِّرُ التَّقْصِيرَ فِي حَقِّي

بِمَا تَلْقَاهُ مِنْ صَخَبِ

الْمَشَاكِلِ،

وَانْشِغَالِكِ دَائِمًا

بَيْنَ الصِّحَابِ.. مَعَ الرِّفَاقِ..

مَعَ اللفِيفْ(١٨)

 

يَا سَيِّدِي..

إِنَّ الْقَوَارِيرَ التي تَبْكِي

عَلَيْكَ بِحُرْقَةٍ..

مَا ذَنْبُهَا..

رِفْقًا بِهَا . . يَا فَيْلَسُوفْ

 

وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْعِبَادِ..

بِنَا رَؤُوفْ

 

يَا سَيِّدِي.. أَضْحَكْتَنِي..

وَبِرَوْعَةِ التَّبْريرِ أَنْتَ كَسَرْتَنِي..

وَكَسَرْتَ شَوْكَةَ حُبِّنَا..

وَأَخَذْتَ جَائِزَةً

عَلَى اللَّعِبِ النَّظِيفْ

 

يَا سَيِّدِي.. مَاذَا أَقُولُ

بِحَضْرَةِ الْحُزْنِ الْعَمِيقِ

بِحُبِّنَا..

حُكْمُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفْ!

المعاني

(١) رهيف: رقيق.

(٢) حفيف: صوت تحرّك أوراق الشجر.

(٣) زخْم: دفْع شديد.

(٤) صنوف: مفردها صِنف: نوع.

(٥) كفوف: مفردها كفّ: راحة اليدّ.

(٦) الدفوف: المًنقّضّ الداني مِن الأرض.

(٧) الحنيف: الصحيح الميْل.

(٨) منيف: عالٍ، وشامخ.

(٩) آنست: أنستْ، ألِفَتْ.

(١٠) الأليف: المألوف غير الموحش.

(١١) داني القطوف: سهل المنال، في متناول الأيدي.

(١٢) وليف: الصاحب المألوف عشرته.

(١٣) مصيف: مكان قضاء فترة الصيف.

(١٤) سفاري: رحلات خلويّة بريّة، توليفة: خلطة، تشكيلة.

(١٥) السنافر، القطّ والفأر، بياض الثلج: شخصيّات رسوم متحرّكة شهيرة، الكولا: مشروب مياة غازيّة.

(١٦) آنست: أنستْ، ألِفَتْ.

(١٧) شفيف: شفّاف.

(١٨) اللفيف: الخلطاء مِن البشر. 

تحقق أيضا من

قصيدة ضار جدا بالصحة

حُبُّكَ في بَرِّ حَيَاتِي شَبَحٌ وَهْمِيٌّ في لَقْطَةِ (سُونَارْ).. عَمَلٌ سُفْلِيٌّ يَتَخَفَّى في حَفْلَات الزَّارْ يَغْرَقُ في الْـمَاءِ يَذُوبُ كَقُرْصٍ فَوَّارْ