قصيدة سكتم بكتم

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

هَلْ مَسَّكَ شَوْقٌ، هَلْ تَتَأَلَّمْ

بِحَنِينِ الذِكْرَى، هَلْ تَتَهَيَّمْ

 

هَلْ أَعْيَاكَ الْوَلَعُ الْفَانِي

هَلْ أَحْزَنَكَ الْعِشْقُ الْـمُتَهَدِّمْ؟

 

أَخْبِرْنِي مَا لَكَ مُكْتَئِبًا

وَأَرَاكَ عَلَى جُرْحٍ تَتَكَتَّمْ!

 

وَوَقَعْتَ بِحَوْسَةِ تَفْكِيرٍ

وَالْوَضْعُ خَطِيرٌ أَوْ مُتَأَزَّمْ

 

وَتَمُدُّ شِبَاكَ رَجَاءِكَ لي

بِالْعَيْنِ وَتَخْشَى أَنْ تَتَكَلَّمْ

 

وَالْعَيْنُ يَفِيضُ تَوَسُّلُهَا

وَدُمُوعُ شَوَاطِئِهَا تَتَكَوَّمْ

 

وَتَأَوُّهُهَا (سُكْتُمْ بُكْتُمْ)

وَتَلَفُّتُهَا طَقْسٌ مُتَغَيِّمْ

 

وَتُجَاهِدُ تُخْفِي كَارِثَةً

وَتُوَلْوِلُ بِالنَّظَرَاتِ وَتَلْطُمْ

 

وَمَلَامِحُ وَجْهِكَ تَائِهَةٌ

تُخْفِي لُغَةً وَالنَّصُّ مُتَرْجَمْ

 

أَخْفَيْتَ وَوَجْهُكَ مَقْرُوءٌ

بِمَلَامِحِ خِذْلَانٍ يَتَنَدَّمْ

 

أَسَفٌ مُتَبَقٍّ غَلَّفَهُ

فَيُغَمْغِمُ مُنْزَوِيًا وَيُجَمْجِمْ

 

هَلْ عَلَّمَكَ الْأَسَفُ الْبَاقِي

أَنْ تَرْطُنَ بِالشَّكْوَى وَتُبَرْطِمْ؟

 

أَتُرَاكَ تُفَتِّشُ، أَمْ مَاذَا،

عَنْ صِيغَةِ تَبْرِيرٍ (وَتُشَمْشِمْ)؟

 

إِنْ كَانَ كَذَاكَ فَلَا تَأْمَلْ

سِعَةً في صَدْرِي، لَا تَتَوَسَّمْ

 

تُغْرِيكَ حِبَالٌ بَالِيَةٌ

وَبِهَا تَتَعَلَّقُ أَوْ تَتَعَشَّمْ

 

مَا كَانَ يَخُصُّكَ في الْـمَاضِي،

في الْحَاضِرِ مُشْتَرَكٌ وَمُؤَمَّمْ

 

في السِّرِّ دَفَنَّا الشُّوْقَ مَعًا

وَحَبَسْنَا جِنَّ الْحُبِّ بِقُمْقُمْ

 

يُومِضُ في الْهَاتِفِ إِشْعَارٌ

مِمَنْ قَتَلَ الْإِحْسَاسَ وَهَدَّمْ

 

وَكَلَامُكَ حُلْوٌ دَيْدَنُهُ

كَسُمُومٍ في أُنْبُوبَةِ مَرْهَمْ

 

لِـمُصَابٍ أَمْ بِدَوَاءٍ مَا

بَرْشَمْتَ؛ أَجِبْ، هَلْ أَنْتَ مُبَرْشِمْ؟

 

أَوْجَأْتَ، وَصَيْدُكَ فَرَّارٌ

وَأَهَنْتَ ذَكَائِيَ؛ إِنَّكَ تَحْلُمْ

 

سَأُسَامِحُ فِيمَا قُلْتَ وَمَا

خَطْرَفْتَ بِتَخْرِيفِ الْـمُتَهَوِّمْ

 

أَحْلَامُ الْيَقْظَةِ قَاتِلَةٌ

لِعَدُوِّ الْوَاقِعِ وَالْـمُتَوَهِّمْ

 

هَلْ بُدِّلَتِ الدُّنْيَا أَمْ هَلْ

(إِبْلِيسُ) الْعَاصِي تَابَ وَأَسْلَمْ؟

 

أَضْحَكْتَ عَلَيْنَا مرَّادًا

وَعَلَى الْفِكرِ الشَّيْطَانُ تَهَكَّمْ

 

وَرُجُوعُكَ مَهْزَلَةٌ كُبْرَى

وَمَمَازَحَةٌ مِنْ (عَالَمِ سِمْسِمْ)

 

ضَاقَتْ بِكَ شَأْشَأَتِي فَاسْكْتْ

وَكَمَا قَطَمَ الْجَحْشُ الْجَزَرَ اقْطِمْ

 

تَتَوَسَّلُ تَطْلُبُ نِسْيَانًا

لِتَعَاسَتِنَا وَالطَّالِبُ مُجْرِمْ!

 

في الْفَصْلِ بَلِيدٌ يَسْتَعْطي

إِدْرَاكًا وَالْتِّلْمِيذُ مُبَلِّمْ

 

أَبَدًا يَا فَاقِدَ ذَاكِرَةٍ

دَرَجَاتُكَ صِفْرٌ يَا مُتَعَلِّمْ

 

في الْوَقْتِ الضَّائِعِ تَسْتَجْدِي

لَا بَابَ أَمَامَكَ كَيْ تَتَظَلَّمْ

 

افْتَحْ صُحُفًا، وَانْصِتْ، وَاكْتُبْ

مِنْ أَوَّلِ سَطْرِ الْحُبِّ وَرَقِّمْ

 

قَلْبِي أُسْتَاذٌ مُحْتَرِفٌ

في الْعِشْقِ وَقَلْبُكَ لَا يَتَفَهَّمْ

 

سَأُعِيدُ الْـمَنْهَجَ فَاسْتَوْعِبْ؛

“إِنَّا للهِ وَإِنَّا..”، قُلْ وَتَرَحَّمْ

 

إِنَّ التَّهْيَامَ قَضَى نَحْبًا

وَعَسَانَا مِنْ مَوْتٍ نَتَلَوَّمْ

 

فَوْحٌ أَقْدَى مِنْ جُثَّتِهِ

فَادْفِنْ؛ بِالدَّفْنِ الْـمَيِّتُ يُكْرَمْ

 

الْعَيْنُ بِعَيْنٍ، خُذْ كَأْسًا

وَاشْرَبْ مُرًّا فَالْبَادِئُ أَظْلَمْ

 

مَنْ لَمْ يُدْرِكْ في مَنْزِلِهِ

أَدَبًا فَمِنَ الدُّنْيَا يَتَعَلَّمْ

 

وَالْغَدْرُ، إِذَا اسْتَشْرَى، بِدَمٍ

وَمَصِيرُ الْقَلْبِ الْخَائِنِ يُعْدَمْ

 

فَتَقَبَّلْ تَعْزِيَتِي أَبْشِرْ؛

قَلْبِي قَدْ دُسْتُ عَلَيْهِ بِجُمْجُمُ

 

وَتَجَنَّبْ أَوْكَارَ الشُّبْهَا

تِ، تَلَافَ العِشْقَ فَبُعْدُكَ أَسْلْمْ

 

فَالْقَلْبُ سَوَادٌ مَحْرُوقٌ

وَعَلَى سِيخِ الْأَضْغَانِ تَفَحَّمْ

 

مُخْنُوقٌ مَقْبُوضٌ بِكَرَا

هِيَةٍ لِلْجِنْسِ الْآخَرِ مُفْعَمْ

 

في هَوْجَةِ ضَعْفِي (عَنْتَرَةٌ)،

شَرِسٌ مَرِسٌ فِي (الْغَاغَةِ) كَلْذَمْ

 

وَانْهَارَتْ سُوقُ مَشَاعِرِهِ

وَقَعَتْ في سُوقِ الْأَسْهُمِ أَسْهُمْ

 

بِشَمَاتَةِ أَعْدَاءٍ قَلْبِي

مَمْلُوءٌ وَالْوِجْدَانُ مُلَغَّمْ

 

بِمُرُورِ الْوَقْتِ نَمَا حِقْدِي

وَشُعُورِي نِيرَانٌ تَتَضَرَّمْ

 

إِحْسَاسِي السَّاعَةَ مُلْتَهِبٌ

في كَوْمَةِ قَشٍ زَاغَ وَبَلْصَمْ

 

لَـمْلِمْ عَفْشَ الْأَشْوَاقِ فَلَا

تَسْوَى أَعْذَارُكَ قِيمَةَ دَرْهَمْ

 

أَبْحَرْتَ بِأَهْوَجِ إِعْصَارٍ

وَشِرَاعُ الْبَحَّارِينَ تَحَطَّمْ

المعاني

(١) حوسة: هوْشة فوضى أو غارة منتشرة أو جلبة.

(٢) سكتم بكتم: (تركيب شعبيّ) من معانيه؛ لا أرى لا أسمع لا أتكلّم؛ راجع “سكتم بكتم؛ مقال للكاتب عبد العزيز حسين الصويّغ؛ جريدة المدينة أون لاين؛ السعودية”.

(٣) تولول: تصيح باكيًا وتُعوِل.

(٤) يجمجم: يتحدّث دون تبيين كلامه.

(٥) تبرطم: ترطن وتتحدث بما لا يُفهم.

(٦) تشمشم: تقتفي أثر الشيء بالشمّ.

(٧) مؤمّم: نُقل من الملكية الخاصّة إلى ملكيّة الأمّة.

(٨) القمقم: إناء خرافيّ يُحْبس فيه الجنّ والعفاريت.

(٩) إشعار: إخطار وتنبيه برسالة هاتف محمول.

(١٠) كسموم في أنبوبة مرهم: كسمّ متخفّ في شكل علاجيّ. (١١) برشمت لمصاب: أظهرت الحزن والألم، برشمت بدواء: تعاطيت البرشام المخدّر والمكيّف.

(١٢) أوجأت: لم تُصِب صيدك.

(١٣) خطرفت: هذيت من أثر جنون أو حمّى، المتهوّم: الذي يهزّ رأسه من النعاس.

(١٤) مراد: مفردها مارد.

(١٥) عالم سمسم: برنامج عرائس فكاهي للأطفال.

(١٦) شأشأتي: صيحة للزجر؛ قول “ششش”، قطم الجحش الجزر: أصلها الجملة الصعيديّة “بصلة وقطمها جحش” ثمّ حرّفت إلى “جزرة وقطمها جحش” في المسلسل المصري التليفزيوني “الكبير” ومعناها: انتهى الكلام.

(١٧) مُبَلِّم: صامت.

(١٨) صحف: كراريس أو أوراق، رقّم: اكتب

(١٩) إنا لله وإنا: “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

(٢٠) قضى نحبا: قضى نحبه؛ مات، نتلوّم: نتأمّل.

(٢١) فوح: رائحة، أقدى: فاح.

(٢٢) جُمْجُم: حذاء.

(٢٣) الغاغة: من الناس الكثير المختلط؛ (المعجم الرائد)، كلذم: صُلْب.

(٢٤) سوق الأسهم: سوق الأوراق الماليّة.

(٢٥) بلصم: هرب.

(٢٦) لملم عفش الاشواق: لملم أثاث الأشواق من قلبي الذي هو بمثابة البيت. 

تحقق أيضا من

قصيدة صندوق الدنيا

نَصَبُوا فِي الْـمَشْفَى خَيْمَتَهَا؛ سَكَنَتْ زِنْزَانَتَهَا الْفَرْدِيَّةْ