قصيدة عصفور في اليد

عدد أبيات القصيدة

٢٩

كَانَ هُنَالِكَ في كَوْكَبِنَا

بَيْتٌ تَغْمُرُهُ الْأَفْرَاحْ

 

يَكْفِيكَ بِأَنْ تَحْكِيَ عَنْهُ،

وَتَدْنُوَ  مِنْهُ لِكَيْ تَرْتَاحْ

 

تَسْكُنُهُ الْعُصْفُورَةُ..

هَلْ شَاهَدْتَ بِعُمْرِكَ يَوْمًا

تِلْكَ الطِّفْلَةَ ذَاتَ الضِّحْكَةِ

تَأْخُذُنَا،

وَتُحَلِّقُ مِنْ غَيْرِ جَنَاحْ

 

تَحْلُمُ أَنْ يَجْمَعَهَا عُشٌ

بِفَتَى الْأَحْلَامِ، وَآهٍ..

آَهٍ مِنْ حُلْمٍ ذَبَّاحْ

 

تَبْنِي حَجَرًا.. أَعْلَى حَجَرٍ

في الْأَوْهَامِ، وَتَحْلُمُ..

تَحْلُمُ.. كُلَّ صَبَاحْ

 

أَنْ يَأْتِيَ فَارِسُهَا،

وَمُخَلِّصُهَا بِالْـمِفْتَاحْ

 

تَبْحَثُ عَنْ مُنْقِذِهَا

تَبْحَثُ عَنْ بَطَلٍ لِلْقِصَّةِ

تَبْحَثُ عَنْ إِطْلَاقِ سَرَاحْ

 

مَرَّ الْوَقْتُ، وَمَرَّ الْحُلْمُ،

وَفَرَّ أَثَاثُ الْبَيْتِ،

وَمَاتَتْ آلَافُ الْأَقْدَاحْ

 

هَجَمَ جَلِيدُ الْيَأْسِ عَلَيْهَا

مَطَرٌ، وَغُيُومٌ، وَرِيَاحْ

 

ظَلَّتْ تَرْقُبُ في الشُّبَّاكِ،

وَتَأْمُلُ دُونَ نَجَاحْ

 

أَنْ يَأْتِيَ فَارِسُهَا

مُصْطَحِبًا خَيْلًا بِسِلاحْ

 

حَفَرَتْ أُمْنِيَةً

في أَعْمَاقِ الْقَلْبِ..

وَفِي ظِلِّ غِيَابِ (عَلَاءِ الدِّينِ)،

أَوِ الْـمِصْبَاحْ

 

بِالْكَادِ أَفَاقَتْ..

بَعْدَ ضَيَاعِ الْعُمْرِ

عَلَى بَرِّ الْوَهْمِ السَّفَّاحْ

 

وَاكْتَشَفَتْ بِمُرُورِ الْوَقْتِ

بِأَنَّ الْوَاقِعَ مُرٌّ،

أَنَّ الْحُلْمَ مُزَاحْ

 

أَنَّ الْبَيْتَ تَحَوَّلَ

بَعْدَ الصَّدْمَةِ.. بَعْدَ الْخَيْبَةِ..

بَعْدَ الْحُزْنِ لِبَيْتٍ لِلَأَشْبَاحْ

 

أَنَّ الْبَيْتَ

تَحَوَّلَ بَعْدَ الرُّعْبِ مِنَ الْـمَجْهُولِ

لِبَيْتٍ تَسْكُنُهُ الْأَرْوَاحْ

 

أَنَّ مَوَاسِمَ كُوْنِ الْحُبِّ انْهَارَتْ

بِهُرُوبِ مَلَايِينِ السُّيَّاحْ

 

أَنَّ الْفُرْصَةَ ضَاعَتْ مِنْهَا

كَالتَّوْرَاةِ عَلَى الْأَلْوَاحْ

 

أَرَأَيْتَ الْعُصْفُورَةَ يَوْمًا

كَالْكَرَوَانِ تُغَنِّي..

مَقْطُوعَاتِ جِرَاحْ

 

مَرَّ  قِطَارُ الْعُمْرِ عَلَيْهَا،

وَسَتَرْضَى بِالْـمَكْتُوبِ،

وَتَقْبَلُ أَيَّ مُجَسِّدِ دَوْرٍ،

وَبِلَا قَيْدْ

 

مِنْ بَيْنِ السَّحَرَةْ

 

وَسَتَقْنَعُ بِالْـمَوْجُودِ؛

فَعُصْفُورٌ في الْيَدّْ

 

خَيْرٌ مِنْ آلَافِ الْفُرْسَانِ

عَلَى الشَّجَرَةْ

 

لَا يُوجَدُ مُتَّسَعٌ في الْعُمْرِ،

وَلَا يُوجَدُ في الذُّلِّ بَرَاحْ

 

مَا دَامَ الْعِشْقُ بِعَالَـمِنَا

لِلْمَرْأَةِ غَيْرَ مُبَاحْ

 

لَمْ يَخْطُرْ  بِخَيَالِ الْعُصْفُورَةِ

في بَدْءِ الْعُمْرِ

بِأَنَّ الْحُبَّ مَعَ الْقَهْرِ

عَلَى نَفْسِ الْعُمْلَةِ..

إِنَّ الْحُبَّ طَرِيقُ كِفَاحْ

 

لَا يُوجَدُ مُتَّسَعٌ  مِنْ وَقْتٍ

في الْعُمْرِ  لَهَا

لَا شَيْءَ لَهَا..

غَيْرُ الْقَفَصِ الْـمُوصَدِ بِالْقُفْلِ

مُتَاحْ

 

لَا تُوجَدُ في أَزْمَانِ مَهَانَتِنَا

فَتَرَاتُ سَمَاحْ

تحقق أيضا من

قصيدة حكاية قبل النوم

وعدتُ كما قد أتيتُ إليكِ.. وحيدًا.. وحيدًا.. لأحملَ عاري