قصيدة فرصة الحب الأخيرة

عدد أبيات القصيدة

٤٥

يَوْمَانِ آخِرُ مُهْلَةٍ

لِتُفَكِّرِي

 

أَرْجُوكِ يَا مَحْبُوبَتِي

في الرَّدِّ.. لَا تَتَأَخَّرِي

 

رَتَّبْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عِنْدَ لِقَائِنَا

بِالشَّمْعَتَيْنِ، وَبِالطَّعَامِ الْفَاخِرِ

 

كُلُّ الْحَشَائِشِ في الْحَدِيقَةِ

بِانْتِظَارِ عِنَاقِنَا

لَا تَحْرِمِيهَا بِالْجَفَاءِ

مِنَ الْكِسَاءِ الْـمُزْهِرِ

 

وَالْوَرْدُ يَرْتَقِبُ اللقَاءَ بِلَهْفَةٍ

قَبْلَ انْتِهَائِي مِنْ كِتَابَةِ..

بَعْضِ تِلْكَ الْأَسْطُرِ

 

حَتَّى النَّدَى..

مَا عَادَ يَطْلُبُ قُبْلَةً

مِنْ ثَغْرِ أَيِّ فَرَاشَةٍ

في الْحَقْلِ.. حتَّى تَحْضُرِي

 

يَا مَلْمَسَ الزَّيْتُونِ..

يَا خَجَلَ الْبَنَفْسَجِ

في الْـمَرَاعِي

 

يَا بَطَّتِي الْبَيْضَاءَ..

يَا كَنْزَ الطِّبَاعِ

 

يَا حِيلَةً..

سَرَقَتْ عُيونَ النَّاسِ

نَحْوَ السَّاحِرِ

 

كُونِي مَعِي..

مَجْنُونَةً مَهْوُوسَةً

لَا نَذْكُرُ الْيَوْمَ

الذِي كُنَّا نُجَرِّبُ فِيهِ

أَيَّةَ قُبْلَةٍ بِتَحَضُّرِ

 

كُونِي مَعِي.. بَيْنَ الْقَصَائِدِ،

أَوْ عَنَاوِينِ الْجَرَائِدِ..

بَيْنَ كُلِّ دَفَاتِرِي

 

كُونِي مَعِي..

بَيْنَ احْتِرَاقِي، وَانْطِفَائِي..

في دُخَانِ سَجَائِرِي

 

كُونِي مَعِي..

بَرْدِيَّةً مَنْسِيَّةً مَجْهُولَةً..

مِثْلَ النَّبِيذِ الْـمُسْكِرِ

 

كُونِي مَعي..

حَرَّاقَةً مِثْلَ التَّوَابِلِ

أَوْ كَطَعْمِ الْبَنْجَرِ

 

كُونِي (مِشَطْشَطَةً) مَعِي،

أَوْ مِثْلَ طَعْمِ السُّكَّرِ(١)

 

كُونِي مَعِي شَفَّافَةً،

أَوْ مِثْلَ لَوْنِ سَتَائِرِي

 

كُونِي مَعِي.. دَعْوَى انْقِلَابٍ

في عَرِيضَةِ مَحْضَرِي(٢)

 

كُونِي مَعِي..

دِفْءَ النَّسِيمِ الْعَابِرِ

 

*      *      *

قَدَّمْتُ آخِرَ فُرْصَةٍ لِلْحُبِّ

لَا تَتَهَرَّبِي 

 

أَنْ تَقْبَلِي..

مُسْوَدَّةَ الْعَرْضِ الْأَخِيرِ

بِرُوحِهَا، وَبِنَصِّهَا، وَتُوَفِّرِي..

شَبَحَ الْفُتُورِ الْـمُرْعِبِ

 

مَا أَصْعَبَ التَّأْجِيلَ

في تِلْكَ الظُّرُوفِ

عَلَى السَّجِينِ الْـمُتْعَبِ

 

سَافَرْتُ في بَحْرِ الْغُمُوضِ

إِلَى الْغُمُوضِ،

وَلَا تَعُودُ مَرَاكِبِي

 

أَوَّاهُ مِنْ هَذَا التَّجَمُّدِ لِلْعَوَاطِفِ

في جِبَالِ الثَّلْجِ..

في قُطْبِ الْغُرُورْ

 

إِنِّي نَزِيلٌ في الْعَنَابرِ،

وَالْـمَبَاخِرِ.. وَالْـمَشَاعِلِ..

بَيْنَمَا..

سَكَنَتْ مَشَاعِرُكِ الْبَلِيدَةُ

في مَحَطَّاتِ الْفُتُورْ

 

عَيْنَاكِ مِثْلُ عَرَائِسِ الْأَطْفَالِ

يَنْقُصُهَا الشُّعُورْ

 

وَأَنَا أُزيِّنُ كُلَّ أَشْجَارِ الْأُنُوثَةِ

بِالْعُطُورْ

 

أَخْشَى عَلَيْكِ مِنْ الْبُرُودْ(٣)

 

وَأَخَافُ أَنْ تَنْسَابَ

نِيرَانُ الْحَرِيقِ بِغَابَتِي،

وَتَذُوبَ في جَبِلِ الْجَلِيدْ

 

إِنِّي نَهَرْتُكِ عِنْدَمَا

صَادَفْتُ خَوْفَكِ

عِنْدَ دَفَّةِ مَرْكَبِي

 

وَإِذَا لَـمَسْتُ يَدَيْكِ سَهْوًا

خِفْتُ أَنْ تَتَكَهْرَبِي(٤)

 

وَأَخَافُ أَنْ أَلْقَى صَقِيعَكِ

في دَمِي،

وَيَغُوصَ في رَوحِي،

وَقَلْبِي الطَّيِّبِ

 

إِنِّي أُهَرْوِلُ في سَرَادِيبِ الْأُنُوثَةِ

دَائِمًا

كَالْأَرْنَبِ الْـمُتَسَحِّبِ

 

*      *       *

 

الْوَقْتُ يَسْرِقُنَا بَعِيدًا،

وَالْهُرُوبُ أَمَامَنَا؛ فَتَأَهَّبِي

 

جَاءَ الرَّحِيلُ يَضُمُّنَا،

وَاسْتَعْجَلَتْكِ إِلَى الْـمَجِيءِ

حَقَائِبِي

 

وَالشَّمْسُ تَعْرِضُ

أَنْ تَدُومَ لِأَجْلِنَا

قبلَ انْطِفَاءِ الْـمَغْرِبِ

 

هَلْ تَقْبَلِينَ..

بِدَعْوَتَيْنِ عَلَى الْعَشَاءِ

بِظَهْرِ بَاخِرَةٍ، وَأَرْقَى مَطْعَمٍ

في صَحْنِ هَذَا الْكَوْكَبِ؟

 

سَيَكُونُ هَذَا الْيَوْمَ

مَوْجُودًا بِصُحْبَتِنَا

رَحِيقُ الْحُبِّ، وَالْحَلْوَى،

وَأَسْمَاكٌ مُلَوَّنَةٌ، وَبَاقَاتٌ مُعَطَّرةٌ،

وَشَلَّالَاتُ إِدْهَاشٍ،

وَشَيْخُ قَبِيلَةٍ مِنْ سَاحِلِ الْـمِكْسِيكِ

يَقْرَأُ كَفَّنَا لَيْلًا؛

فَلَا تَتَغَيَّبِي

 

*      *      *

 

اشْتَقْتُ مِنْكِ حَبِيبَتِي

طَعْمَ الْحَنِينْ

 

اشْتَقْتُ لِلْمَوْجِ الْـمُسَافِرِ

في الرِّدَاءِ، وَفِي الْعُيُونْ

 

اشْتَقْتُ لَـمْسَ يَدَيْكِ،

وَالنِّيرَانُ في شَفَتَيْكِ،

وَاللَّبْلَابُ في جُدْرَانِ بَيْتِي،

وَالْأَوَانِي..

تَحْضُنُ الْوَرْدَ الْحَزِينْ

 

مِنْ بَعْدِ أَنْ جَاءَ الْبِعَادُ حَبِيبَتِي

كُلُّ الْـمَوَاعِيدِ انْتَهَتْ،

وَتَشَقْلَبَتْ مِنِّي حَيَاتِي

مِثْلَ كُلِّ الْعَاشِقِينْ(٥)

 

*      *      *

 

اشْتَقْتُ مِنْكِ حَبِيبَتِي

طَعْمَ الرُّجُوعْ

 

اشْتَقْتُ لِلطَّيْفِ الْـمُطِلِّ

عَلَى عُيُونِكِ

مِنْ قَنَادِيلِ الشُّمُوعْ

 

اشْتَقْتُ لِلْحُزْنِ الْـمُهَاجِرِ

في بُحَيْرَاتِ الدُّمُوعْ

 

اشْتَقْتُ مِنْكِ حَبِيبَتِي

تِلْك الْبَرَاءةَ في الضُّلُوعْ

المعاني:

(١) مشطشطة: معجونة بالفلفل  الحارّ.

(٢) دعوى: إجراء قانونيّ يقدّمه شخصٌ إلى المحكمة يطلب فيه الانتصاف من شخص آخر أو استرداد حقٍّ له، عريضة: صحيفةٌ يكتب المدَّعِى فيها ظُلامَته إِلى القاضي، محضر: صَحيفة تُكْتَبُ في واقعة وفي آخرها خطوط الشهود بما تضمَّنَه صَدرُها.

(٣) أخشى من البرود: أخشى البرود (حرف من زائد؛ كما في قول “من يركب البحر لا يخشى من الغرق؛ لسان الدين الخطيب”.

(٤) أن تتكهربي: أن تصابي برعدة الكهرباء، فعل تكهرب وفعل كهرب محدّث.

(٥) تشقلبت: انقلبت.

تحقق أيضا من

قصيدة حكاية قبل النوم

وعدتُ كما قد أتيتُ إليكِ.. وحيدًا.. وحيدًا.. لأحملَ عاري