قصيدة فركش Fertig

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

لَمْ  يَعُدْ، مَا  كَانَ بِالْأَمْسِ احْتِمَالَا

مُمْكِنًا؛    تَوْحِيدُ    قَلْبَيْنَا   اسْتَحَالَا

 

تَلَفًا     لِلْوَقْتِ        أَضْحَى      قُرْبُنَا

وَافْتِرَاضًا             عَبَثِيًّا           وَخَيَالَا

 

مَاتَ   عِشْقٌ   فَالْتَزِمْ   صَمْتًا   كَمَا

أَجْبَرَ الْـمَوْتُ عَلَى الصَّمْتِ (بِلَالَا)(١)

 

وَانْتَشِلْ   عُصْفُورَةً    مِنْ    قَفَصٍ

رُبَّمَا        تُفْسِحُ       لِلشَّدْوِ     مَجَالَا

 

وَاتَّبِعْ      مُخْرِجَةً        قَدْ       آثَرَتْ

لِسِتَارِ      الْـمَسْرَحِيَّاتِ       انْسِدَالَا

 

لَا (كِلَاكِيتَ) هُنَا، (فِرْكِشْ) (وَبِخْ)

اِنْتَهَى   الْـمَوْسِمُ   وَالْعَرْضُ   تَوَالَى(٢)

 

قَدْ   قَضَيْنَا وَطَرًا  مِنْ  شَهْرِ   صَوْ

مٍ        وَزَكَّيْنَا        وَثَنَّيْنَا      الْهِلَالَا(٣)

 

خَمَدَ   الْـمَخْبُوءُ   بِي  مِنْ    شَغَفٍ

وَخَبَا  مِنْ   بَعْدِ  أَنْ  ضَجَّ    اشْتِعَالَا

 

وَلِهَذَا     بِاخْتِيَارِي       الْحُرِّ      مُذْ

سَخُفَ   التَّمْثِيلُ    أَعْلَنْتُ    اعْتِزَالَا

 

سَقَطَ    النَّصُّ    سُقُوطًا   نَاجِحًا

بَلْ وَأَفْشَى   في   الْجَمَاهِيرِ    مَلَالَا(٤)

 

خَرَجَ    الْعَرْضُ     بِأَوْهَى       حَبْكَةٍ

قَدْ  غَدَا   تَخْرِيجُهَا   دَاءً   عُضَالَا(٥)

 

اِمْتَنِعْ    عَنْ     دَوْرِ     غَضْبَانٍ  أَلَا

أَيُّهَا       السَّيِّدُ     هَدَّأْتَ     السُّعَالَا!

 

فَالْهَوَى  الْـمُنْقِصُ    مِنْ   أَخْلَاقِنَا

لَيْسَ    حُبًّا     بَلْ     نُسَمِّيهِ    ضَلَالَا

 

إِنَّنِي      سَيَّارَةُ        الْإِطْفَاءِ       هَلْ

سُلَّمُ    الْإِنْقَاذِ    يَسْتَدْعِي    انْفِعَالَا!

 

لَمْ    يَعُدْ    للرَّقْصِ  أَدْنَى   فُرْصَةٍ

قَصْقَصَ الرَّاقِصُ في (السِّيرْكِ) الْحِبَالَا

 

عَزَّ     فَوْزٌ،     عَزَّ     إِخْفَاقٌ    وَمَا

زِلْتَ    كَالْقَمَّارِ     تَسْتَجْدِي     الْقِتَالَا(٦)

 

هَلْ مِنَ الْحِكْمَةِ  مِنْ أَجْلِ  انْتِصَا

رٍ وَفَرْضِ  الرَّأْيِ   نَسْتَبْقِي  السِّجَالَا؟(٧)

 

تَحْتَ    إِغْرَاءِ   الْتِمَاعٍ    لَمْ     تَزَلْ

في     صَحَارِي      وَهْمِنَا     تَتْبَعُ       آلَا(٨)

 

تَزْرَعُ       الْأَحْلَامُ       في       يَقْظَتِنَا

ثُمَّ       فِي      الْوَاقِعِ     أَجْنِيهَا     مُحَالَا(٩)

 

سَيِّدِي،     انْظُرْ     حَوَالَيْكَ    أَلَمْ

تَقْتَنِصْ  قُرْبَ     النِّهَايَاتِ   اخْتِلَالَا؟(١٠)

 

يُسْهُلُ     اسْتِنْبَاطُ     رَأْيٍ    ثَاقِبٍ

إِنْ        تَلَفَّتُّ          يَمِينًا          أَوْ …..(١١)

 

كُلُّ     وَقْتٍ؛   فِيهِ     تَفْنَى    نَاظِرًا

تَحْتَ   أَقْدَامِكَ   لَا   غَيْرُ،   اسْتَطَالَا(١٢)

 

فِرَّ     فِي    الْأَوْرَاقِ    عَنْ     قِصَّتِنَا

وَتَفَحَّصْهَا             غِلَافًا          وَخِلَالَا(١٣)

 

فُهْ بِذَا    الْـمَنْسِيِّ    مِنْ    مَشْهَدِنَا

صُغْ   مِنَ  الْإِيمَاءِ   كَالشِّعْرِ  اكْتِمَالَا(١٤)

 

هَا هُنَا في الصَّفْحَةِ الْعِشْرِينَ مِنْ

فَصْلِنَا      السَّبْعِينَ     وَاجَهْتُ    اغْتِيَالَا

 

(انْتَظِرْ؛  لَمْ   أُنْهِ    تَبْكِيتِي)    وَفِي

فَصْلِنَا     التَّالِي    تَجَرَّعْتُ    النِّصَالَا(١٥)

 

نَالَ  مِنْ  عِفْرِيتَةِ  الْـمِصْبَاحِ   مَنْ

يَتَمَنَّى        لَبَنَ           الْعُصْفُورِ       حَالَا

 

(لَحْظَةً؛  يَا  لَحْظَةً  مَرَّتْ   سُدًى،

فَعَلَى   الْهَامِشِ   شَخْبَطْتُ  اخْتِزَالَا)(١٦)

 

“نَسَمَاتُ    الَّليْلِ   صَارَتْ  دَمْعَةً

نَقَلَ  الَّليْلُ  إِلَى  الْخَدِّ   اخْضِلَالَا”(١٧)

 

(نَقْلِبُ الصَّفْحَةَ أَبْصِرْ مَا الَّذِي

قَدْ    حَوَاهُ     الْهَامِشُ   التَّالِي   وَقَالَا)

 

“هَاجَ    بَحْرٌ    وَطَغَتْ     أَمْوَاجُهُ

قَصْرُنَا    الْهَشُّ         بَنَيْنَاهُ       رِمَالَا”

 

دَفْتَرُ    التَّدْوِينِ    لِلْقَهْرِ     حَوَى

مَلْحَمَاتٍ            وَرِوَايَاتٍ            طِوَالَا

 

لَحْظَةُ     الْإِدْرَاكِ     تَتْلُو   عُقْدَةً

حِيْثُ حَدُّ الْخِنْجَرِ الْـمَسْمُومِ غَالَا(١٨)

 

يَا حَبِيبَ الْأَمْسِ يَكْفِي  مَا  جَرَى

قَدْ  سَقَانَا  مَا   مَضَى  سُمًّا   ثُمَالَا(١٩)

 

قَوْلُنَا   “أَهْوَاكَ”   لَمْ  يُلْصِقْ  بِنَا

صِفَةَ    الْعُشَّاقِ     بَلْ    كَانَ    انْتِحَالَا

 

لَا      لِتَطْبِيعِ     عِلَاقَاتٍ      تُحَلْـــ

ـــــلِي     لِقَلْبَيْنَا    الْعَدُوَّيْنِ    احْتِيَالَا(٢٠)

 

عَيْشُنَا     السِّلْمِيُّ     وَلَّى   عَصْرُهُ

قُرْبُنَا    صَارَ    عَلَى    الْأَرْضِ    احْتِلَالَا

 

اِمْضِ فِي فَضِّ اشْتِبَاكٍ  واعْتَمِدْ

فَصْلَ      قُوَّاتٍ       تُنَجِّينَا      مَآلَا(٢١)

 

حُكْمِيَ   الذَّاتِيُّ   نَادَى،   وَالْهَوَى

وَرَمٌ       يَسْتَوْجِبُ        الْآنَ    انْفِصَالَا

 

خِلْتَ   مِنْ    مَطْلَبِ   هَجْرٍ   أَنَّنِي

مَسَّنِي      جِنٌّ        وَعَانَيْتُ      اعْتِلَالَا!

 

بَلْ     بِعَقْلِي؛   مَعْنَوِيَّاتِي     عَلَتْ

لِلسَّمَا،  مَا ذُقْتُ بِالصِّدْقِ اخْتِبَالَا(٢٢)

 

تَعْهَدُ    الْأَوْقَاتُ    أَحْوَالِي     عَلَى

مُسْتَوَى         نَفْسِيَّتِي        أَهْدَأَ      بَالَا

 

أَمْتَطِي    الْعَزْمَ     وَمَا     خَالَجَنِي

هَاجِسٌ    مِنْ     رِيبَةٍ    حَتَّى   إِخَالَا(٢٣)

 

مَاثِلٌ     مَا     كَانَ      بِالْأَمْسِ    أَمَا

مِي؛   تَراءَى   لِي  (رُتُوشًا)  وَظِلَالَا(٢٤)

 

لِهَوًى     وَالَيْتُ     إِحْسَاسِي     بِهِ

فَانْتَهَى     أَمْرُ      الْـمُوَالِي      وَالْـمُوَالَى

 

أَخْبِ    نَارًا،  بَعْدَمَا   إِذْنِكَ،    كَيْ

أَسْرُدَ الْضَّائِعَ  مِنَ عُمْرِي ارْتِجَالَا(٢٥)

 

حَيْثُ  سِحْرٌ     لِلْبِدَايَاتِ،    فَهَبْ

لَوْ      تَفَضَّلْتَ        لِأُذْنَيْكَ      انْتِقَالَا

 

لِـمَسَاءٍ       فِيهِ        حَوَّمْتُ    عَلَى

خَفَقَانِي     بَيْنَ     أَجْوَاءٍ    خَجَالَى(٢٦)

المعاني

(١) أجبر الموت على الصمت بلالا: إشارة إلى اعتزال بلال الأذان بعد وفاة رسول الله (ص).

(٢) كلاكيت: من الفرنسيّة Claquette: طَرق أو طقطقة وهي خشبة يكتب عليها رقم المشهد واللقطة وعدد مرّات الإعادة أثناء التصوير السينمائي أو التليفزيوني لتدور الكاميرات بعد طرق الكلاكيت وسماع كلمة Action، فركش: من الألمانية Fertig: وتعني مكتمل أو مُنتهِ وتقال عند اكتمال تصوير عمل تليفزيوني أو سينمائي، بِخْ: هو صوت حكاية إفزاع شخص لآخر بغتة وتستخدم بمعنى انتهى أو لم يعد موجودًا كإجابة لسؤال عن شيء مثلها مثل جملة “تعيش أنت”.

(٣) قضينا وطرًا: حقّقنا غرضًا، شهر صوم: إشارة إلى موسم المسلسلات الرمضانيّة، زكّينا: أخرجنا زكاة الفطر، ثنّينا الهلالا: حضرنا هلال رمضان وشوال أو قمنا بعَدِّهما.

(٤) ملال: ملَل.

(٥) أوهى: أضعف، تخريجها: معالجتها دراميا وحلّ معضلاتها إخراجيّا، عضال: مستعص.

(٦) عزّ فوز، عزّ إخفاق: لا غالب ولا مغلوب، القمّار: صاحب مكان القمار أو مُدمِن القمار.

(٧) السجال: القتال المتداول بين الأطراف دون نصر أو هزيمة.

(٨) آل: سراب.

(٩) مُحال: مستحيل.

(١٠) اختبال: اضطراب.

(١١) أو …: أو شِمالا.

(١٢) لا غير: ليس غير، كما في” جَوَابًا بِهِ تَنْجُو اعْتَمِدْ فَوَرَبِّنَا … لَعَنْ عَمَلٍ أَسْلَفْتَ لَا غَيْرُ تُسْأَلُ، الدرر، شرح الأشموني؛ بلا نسبة”، كلّ وقتٍ استطال: طال لديك.

(١٣) فرّ عن قصّتنا: تحرّ وابحث عنها، خلالا: بين الطيّات والثنايا.

(١٤) فه: انطق، الإيماء: إلقاء المعنى في النفس بخفاء وسرعة أو بالإشارات، اكتمال: اكتمالًا للمشهد.

(١٥) تبكيتي: تأنيبي لك.

(١٦) اختزال: اختصار.

(١٧) نقل الليل اخضالا: انتقل الاخضلال من الليل للخدّ، كلّ على صورته التي يكون عليها طبقًا للمكان؛ نقل الليل اخضلاله الذي هو طيب برده إلى الخدّ حيث اخضلّت بالدموع.

(١٨) لحظة الإدراك: لحظة الكشف في الرواية أو القصيدة أو لحظة التطهير بمفهوم أرسطو في التراجيديا، غال: أهلك.

(١٩) ثُمال: السمّ المُنْقَع.

(٢٠) تُحَلِّي: تُزَيِّن.

(٢١) تنجينا مآلا: تنقذنا في النهاية وفي الختام.

(٢٢) اختبال: جنون.

(٢٣) خالجني: ساورني ونازعني فكرٌ منه، هاجس من ريبة: خاطر من شكّ، حتّى إخال: حتّى أظنّ وأكون غير متأكّدة.

(٢٤) ماثل: حاضر، رتوش: لمسات نهائيّة.

(٢٥) أخب نارًا: اهدأ.

(٢٦) حوّمت: حَلَّقْتُ. 

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

تحقق أيضا من

قصيدة بيروت

كُلُّ التَّوَجُّعِ في (لُبْنَانَ) مُخْتَزَنُ