قصيدة فقرة الساحر

عدد أبيات القصيدة

١٠٧

مِنَ الْآخِرْ..

 

ضَيَاعُكَ مِنْ حَيَاتِي

كَانَ يَا عُمْرِي

نِتَاجَ نَجَاحِكَ البَاهِرْ

 

فَغَادِرْ.. في هُدُوءٍ،

وَابْتَعِدْ عَنِّي، وَفَارِقْنِي..

كَمَا الشَّاطِرْ

 

وَوَعْدٌ مِنْ صَمِيمِ الْقَلْبِ

لَوْ أَلْقَى أَحِبَّتَنَا.. أَقُولُ لَهُمْ:

(مَشَى مِنْ حَظِّيَ الْعَاثِرْ(١)

 

وَيَقْتُلُنِي شُعُورُ الذَّنْبِ

تَرْفُضُنِي بِلَادُ الْحُبِّ..

جُرْحُ فِرَاقِهِ غَائِرْ)

 

فَغَادِرْ.. في هُدُوءٍ، وَابْتَعِدْ عَنِّي،

وَفَارِقْنِي.. كَمَا الشَّاطِرْ

 

مِنَ الْآخِرْ..

 

غَوِيطٌ أَنْتَ مِثْلُ الْبِئْرِ

لَيْسَ لِعُمْقِهَا آخِرْ(٢)

 

وَتُبْطِنُ عَكْسَ مَا تُبْدِي،

وَتُظْهِرُ عَكْسَ مَا تُخْفِي..

بَرِيءٌ أَنْتَ في الظَّاهِرْ

 

وَمَا تَنْفَكُّ تَحْسُبُهَا

وَتَجْمَعُهَا، وَتَطْرَحُهَا

وَتَقْسِمُهَا، وَتَضْرِبُهَا

بِلَا قَلْبٍ.. مِنَ الْآخِرْ

 

وَضِيعٌ أَنْتَ في نَظَرِي،

خِصَامُكَ في الْهَوَى فَاجِرْ

 

وَعِشْقِي كَانَ مَعْصِيَتِي..

وَقَلْبُكَ مُفْتَرٍ  قَادِرْ

 

وَتَزْعُمُ أَنَّ دَوْلَتَنَا

بِعَدْلِ الْحُبِّ تَحْكُمُهَا

تُكَرِّسُ مَبْدَأُ الشُّورَى!

وَأَنْتَ النَّاهِي، وَالْآمِرْ

 

فَغَادِرْ  يَا خِدَاعَ الْعُمْرِ

كَوْنَ مَحَبَّتِي.. غَادِرْ

 

وَيَا وَجَعِي.. وَيَا نَدَمِي،

وَيَا مَنْ لَذَّهُ أَلَمِي

تَبِيعُ ، وَتَشْتَرِي وَهْمِي..

وَلَيْسَ لِحُبِّنَا خَاطِرْ(٣)

 

وَيُوجِعُنِي خِدَاعُكَ لي..

وَتُؤْلِـمُنِي وُعُودُكَ لي..

وَزَادَ مِنَ الْبُكَا حِمْلِي..

وَغَدْرُكَ في الْهَوَى فَاخِرْ

 

وَشَكُّكَ يَا عَدِيمَ الرُّوحِ

مِثْلُ مَشَارِطِ التَّشْريحِ

قَطَّعَنِي مِنَ التَّجْريحِ

في عُدْوَانِكَ السَّافِرْ(٤)

 

وَسَاعَاتٍ تُبَاعِدُنِي

عَنِ التَّهْرِيجِ.. تَفْصِلُنِي

لِتَأْتِيَ.. كَيْ تُصَالِحَنِي

وَتَبْدَأَ حَفْلَكَ السَّاهِرْ(٥)

 

تَحُطُّ بِقَلْبِكَ الْـمَفْتُونِ

تُرْسِلُ نَظْرَةَ الْـمِسْكِينِ

تَفْرِزُنِي عَلَى السِّكِّينِ

تُكْمِلُ عَرْضَكَ السَّاخِرْ(٦)

 

تُؤَدِّي مَشْهَدَ الْـمَمْحُونِ

تَرْشُو عِزَّتِي.. بِاللِّينِ

تَتَبْعُ خُطَّةَ التَّمْكِينِ

تُتْقِنُ فَقْرَةَ السَّاحِرْ(٧)

 

أُصَفِّقُ يَا طَوِيلَ الْعُمْرِ

أَنْتَ فَتَنْتَنِي بِالسِّحْرِ

مَوْهُوبٌ بِهَذَا الدَّوْرِ

تَشْخِيصٌ لَهُ مَاهِرْ

 

لَهُ أَلْفٌ عَلَى أَلْفٍ..

لَهُ مُسْتَقْبَلٌ زَاخِرْ

 

وَكَيْفَ تُرِيدُ إِقْنَاعِي..

أَبِيعُ النَّفْسَ لِلرَّاعِي!

وَأَجْرِي خَلْفَ أَطْمَاعِي..

وَيَصْعُبُ حَالُ أَوْجَاعِي 

عَلَى الْكَافِرْ

 

وَلَوْ عَامَلْتَنِي بِالْـمِثْلِ

كُنْتَ رَأَيْتَ طَعْمَ الْوَصْلِ

لَا تَعْجَبْ لِرَدِّ الْفِعْلِ؛

مِنْ تَقْصِيرِكَ الْغَابِرْ(٨)

 

هُوَ  اسْتِعْبَادُكَ الْـمَرْفُوضُ

حَدَّدَ مَا هُوَ الْـمَفْرُوضُ

تَهْرُبُ دَمْعَتِي، وَتَفِيضُ

مَرْسُومُ الْبُكَا صَادِرْ

 

يُشَتِّتُنِي أَنَا وَجَعِي

وَسَاءَ بِحُبِّنَا وَضْعِي

وَرَغْمَ الصِّدْقِ فِي وَلَعي

وَقَوْلِي في الْهَوَى: (حَاضِرْ)

 

تُقَابِلُنِي بِأَسْئِلَةٍ،

وَتُلْزِمُنِي بِأَجْوِبَةٍ

تُعَامِلُنِي كَكَاذِبَةٍ

لِتُرْضِيَ ظَنَّكَ الْـمَاكِرْ

 

وَتَقْتُلُنِي مِنَ التَّفْكِيرِ

صُغْتَ بَرَاءَةَ التَّبْرِيرِ

تَأْخُذُنِي إِلَى التَّنْويرِ

نِعْمَ الْخَاشِعُ الذَّاكِرْ

 

وَتُنْهِي مَحْضَرَ الْأَقْوَالِ..

تَرْمِينِي بِهَذَا الْحَالِ،

رَغْمَ غَرَابَةِ الْأَحْوَالِ

قَلْبِي بَائِسٌ صَاغِرْ

 

وَأَنْتَ بِلَا مُوَارَبَةٍ

لِكُلِّ جَمِيلِهِ نَاكِرْ

 

وَفَرْقٌ في تَعَامُلِنَا

يُكَاشِفُنَا، وَيَكْشِفُنَا

يَقِيسُ مَدَى تَحَضُّرِنَا

نُلَاحِظُهُ..

كَفَلْقِ الصُّبْحِ بَيْنَ الْأَمْسِ،

وَالْبَاكِرْ

 

وَطَقْسُ حَيَاتِنَا مَاطِرْ

 

تَغَيَّرَ سَيِّدِي الْأُسْلُوبُ

أَعْرِفُ مَا هُوَ الْـمَطْلُوبُ؛

يُصْبِحُ وُدُّنَا الْـمَعْطُوبُ

-أَصْلًا-  .. بَيْنَنَا

كَنَسِمِينَا الْعَابِرْ(٩)

 

كَعُرْفٍ بَيْنَنَا سَائِرْ

 

وَتَدْفَعُنِي لِهَذَا النَّهْجِ

مَوْقِعَةُ الْحِوَارِ الْفَجِّ

تَسْحَبُنِي كُرَاتُ الثَّلْجِ

نَحْوَ حَنِينِكَ الْفَاتِرْ(١٠)

 

كَطِفْلٍ طَيِّعٍ صَاغِرْ

أَتَتْ مِنْ خَارِجِ الصُّنْدُوقِ

أَفْكَارٌ..

لِتَدْفَعَنِي إِلَى التَّشْوِيقِ

أَكْرَهُ لَهْجَةَ التَّزْوِيقِ؛

تَخْدَعُنِي..

بَنَتْ مِنْ حِضْنِنَا

الْأَسْوَارَ كَالسَّاتِرْ(١١)

 

أَتَيْتَ عَلَيَّ وَقْتَ الضِّيقِ

قُمْتَ بِخُطِّةِ التَّفْرِيقِ

رُحْتَ عَلَى غِيَارِ الرِّيقِ

تُسْمِعُنِي..

مَزِيجًا مِنْ كَلَامِ

الْخَادِعِ  الْغَادِرْ(١٢)

 

يُقَلِّبُ في حِكَايَتِنِا

عَلَيْنَا الْـمَاضِي، وَالْحَاضِرْ

 

وَأَلْفَاظٌ تُؤَلِّفُهَا

وَأُنْكِرُهَا، وَتَأْلَفُهَا

بِرَبِّي.. لَسْتُ أَعْرِفُهَا

سِوَى لَفْظٍ

نَمَا في السُّوقِ، وَالشَّادِرْ

 

وَعَيْبَ الشُّؤْمِ.. يَا شَاعِرْ

 

وَتَأْتِي أَنْتَ وَقْتَ الصُّلْحِ

تَقْتُلُ كُلَّ هَذَا الْفَرْحِ

يَمْنَعُنِي..

مَقَصُّ رَقِيبِ صَنْفِ الْبَوْحِ

يُخْرِسُنِي..

وَأَلْقَى سَطْوَةَ النَّاشِرْ

 

مُخِيفٌ أَنْتَ رَغْمَ الضَّعْفِ

أَنْتَ حَكَمْتَنِي بِالْخَوْفِ

أَغْرَقَ قِصَّتِي في الزَّيْفِ

وَحْشُ جُحُودِكَ الْكَاسِرْ

 

وَوَحْشُكَ مَدَّنِي بِالرُّعْبِ

عَجَّلَ قَتْلَ هَذَا الْحُبِّ

حَلَّ خِلَالَ بَدْءِ اللِّعْبِ

مُنْتَقِلًا..

مَحَلَّ الْـمُسْتَوَى الْعَاشِرْ(١٣)

 

تَبَرَّأَ مِنْ عُهُودِ الْقَلْبِ

سَاعَدَ في انْعِدَامِ الْجَذْبِ

قُطْبِي صَارَ  نَفْسَ الْقُطْبِ

بَاعَدَ قَلْبَكَ النَّافِرْ(١٤)

 

مَشَاعٌ سَيِّدِي حُبِّي

وَحِيدٌ بَائِسٌ ضَامِرْ

 

وَأَصْبَحَ سَيِّدِي قَلْبِي

مَمَرَّ  الْجُنْدِ، وَالْحَافِرْ

 

وَمَهْجَرَ  كُلِّ رَحَّالٍ

مَحَطَّ الضَّيْفِ، وَالزَّائِرْ

 

وَمَهْبِطَ وَحْيِكَ الْـمَزْعُومِ

مَوْطِنَ فَخِّكَ الْـمَلْغُومِ

مَصْدَرَ  هَمِّنَا الْـمَكْتُومِ

مَوْطِئَ جَيْشِكَ الظَّافِرْ

 

ذِرَاعُكَ يَا رَفِيقَ الْحِضْنِ

قَد أَوْدَتْ بِنَا في الْحُزْنِ

مَعْرَكَةٌ بِهَذَا الشَّأْنِ

تَسْتَدْعِي اتِّقَادَ الذِّهْنِ

تَهْزِمُنِي..

صَلَابةُ سَيْفِكَ الْبَاتِرْ

 

وَيَخْدَعُنِي كَلَامُ الْحُبِّ..

يَخْدَعُنِي..

هُوَ الْبَاغِي..

لِنَصْلِ سِلَاحِهِ شَاهِرْ

 

عَدُوٌ  أَنْتَ يَا بَطَلِي

لِطُهْرِ  دِمَائِنَا هَادِرْ

 

لِرِقِّةِ قَلْبِنَا فَاطِرْ

 

وَرَغْمَ تَجَارُبِ الْأَحْزَانِ..

رَغْمَ الضَّعْفِ في الْإِنْسَانِ..

رَغْمَ فَدَاحَةِ الْخُسْرَانِ..

رَغْمَ مَكَانِكَ الشَّاغِرْ

 

وَرَغْمَ غُرُوبِ أَيَّامِي،

وَتَصْدِيقِي لِأَوْهَامِي..

وَرَغْمَ إِحَاطَةِ الْقُضْبَانِ

مِنْ خَلْفِي، وَقُدَّامِي

 

بِقَلْبِي التَّائِهِ الْحَائِرْ

 

وَرَغْمَ تَعَاسَةِ الْـمَأْوَى،

وَزَيْفِ غَرَامِنَا الطَّاهِرْ

 

وَرَغْمَ بِضَاعَتِي الْـمُزْجَاةِ

يَا حُزْنِي..

بِسُوقِ مَحَبَّتِي الْبَائِرْ

 

سَأَنْسَى كُلَّ شَيْءٍ كَانَ

يُؤْلِـمُنِي..

سَأَنْسَى الْآنَ

وَقْتُ كَرَامَتِي قَدْ حَانَ..

يَا خَاسِرْ

 

سَأَنْسَى كُلَّ شَيْءٍ كَانَ

يَرْبُطُنَا..

فَغَدْرُكَ بَانَ

قَلْبُكَ سَيِّدِي قَدْ خَانَ

 

حُكْمُكَ في الْهَوَى جَائِرْ

 

وَعَزْمُكَ هَيِّنٌ خَائِرْ

 

سَأَنْسَى مَا جَرَى بِالْأَمْسِ

أَهْرَبُ مِنْ طَرِيقِ الْيَأْسِ

شُكْرًا سَيِّدِي لِلدَّرْسِ

طَابَ وَفَاؤُكَ النَّادِرْ

 

أَنَا وَدَّعْتُ هَذَا الْعِشْقَ..

دَامَ صَبَاحُكَ الْعَاطِرْ

 

سَأَنْسَى سَابِقَ التَّهْدِيدِ

رَغْمَ بَشَاعَةِ الْـمَرْدُودِ

أَلْقَى الْخَيْرَ  في الْـمَوْجُودِ

أَبْعُدُ عَنْ جَحِيمِ صِرَاعِنَا

الدَّائِرْ(١٥)

 

وَوَجْهِي مُشْرِقٌ نَاضِرْ

 

وَدَاعًا يَا زَمَانَ الرِّقِّ

أَهْلًا يَا عُصُورَ الصِّدْقِ

بِالتَّوْفِيقِ.. أَهْلَ الْعِشْقِ

دَوْمًا بَيْتُكُمْ عَامِرْ

 

وَذَاكَ مُعَذِّبِي.. سِرٌّ

أَخِيرًا ضَمَّني بَرٌّ

وَلَحْمِي سَيِّدِي مُرٌّ

وَحُبُّكَ سَيِّدِي شَرٌّ

قَطَعْتُ لَهُ بِكَ الدَّابِرْ(١٦)

 

وَأَرْفَعُ عَنْكَ هَذَا اللَّوْمَ

إِنِّي قَدْ وُلِدْتُ الْيَوْمَ

بِالْهِجْرَانِ أُنْهِي الضَّيْمَ

عَانِقْنِي..

شَرُفْتُ بِعَطْفِكَ الْغَامِرْ(١٧)

 

وَهُشَّ عَلَى دِيَارِكَ.. هُشَّ

إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ الْعُشَّ؛

طَارَ الْبَيْتُ.. شِلْتُ الْقَشَّ

يَا طَائِرْ

 

لِأَجْلِكَ قَدْ تَرَكْتُ الْعَرْشَ

إِنِّي قَدْ كَرِهْتُ الْغِشَّ

لَسْتُ أَنَا الْفِدَاءَ.. الْكَبْشَ

بَيْتَكَ.. سَيِّدِي.. سَافِرْ

المعاني:

(١) صميم: أصل ولبّ.

(٢) غويط: عميق (بعيد القعر).

(٣) خاطر: مكانة، واعتبار.           

(٤) مشارط التشريح: مفردها مشرط: مبضع (من أدوات الجراحة).

(٥) التهريج: الهزل وإحداث التشويش والفوضى.

(6) تحطّ: تهبط وتنزل.

(6) تفرزني على السكّين: تقيّمني كما تقيم وتفرز البضاعة (قلب الفاكهة كالبطّيخ) باستخدام السكّين لشقّها وتقييم لبّها.

(7) ممحون: مصاب بمحنة.

(8) الغابر: القديم.

(9) معطوب: مصاب بضرر (فاسد).

(10) فج: خشن.

(11) تزويق: تحسين تزيين تجميل.

(12) على غيار الرِّيق: غيار: بِدال، على غيار الريق: مبكرًا وقبل تناول والتهام أيّ شيء، عيب الشؤم يا شاعر: ويا عيب الشؤم.

(13) وحشك: الوحش في المستوى الأخير من اللعبة الإلكترونية أو ألعاب الفيديو.

(14) ممرّ الجند والحافر:  ممرّ العساكر ومدقّ الحوافر: يمرّ عليهِ كلّ سالك.

(15) المردود: العائد

(16) لحمي مرّ: صعبة المراس وأبيّة على الافتراس.

(17) الضيْم: الظلم والإذلال. 

تحقق أيضا من

قصيدة الأميرة الصغيرة

آهٍ إذا فاجأتني.. في غفلةٍ منّي بأحلى قبلتينْ