قصيدة لنا في الحزن مستقبل

عدد أبيات القصيدة

٩٤

إِذَا قَرَّرْتَ أَنْ تَرْتَاحَ

في دُنْيَاكَ؛ فَلْتَفْعَلْ

 

وَرَتِّبْ دُونَ تَفْكِيرٍ

خِلَالَ الْعُمْرِ أَنْ تُقْتَلْ

 

تَخَلَّصْ مِنْ بَقَايَا الْعُمْرِ،

وَالْأَوْهَامِ، وَالذِّكْرَى،

وَلَا تَعْشَقْ، وَلَا تُعْشَقْ

فَمَوْتُكَ حِينَهَا أَفْضَلْ

 

وَلَا تَسْمَعْ نَصِيحَةَ مَنْ يَرَى أَمَلًا

لِكُلِّ مَشَاكِلِ الدُّنْيَا؛

فَتَسْقُطَ في سَوَادِ الْحَلّْ

 

وَتَغْرَقَ في هَبَابِ الْوَحْلْ

 

فَلَا أَفْرَاحَ تَسْتُرُنَا،

وَلَا إِنْسَانَ يُنْصِفُنَا،

وَلَا خِلَّانَ نَأْمَنُهُمْ،

وَلَا أَصْحَابَ في الْـمُجْمَلْ(١)

 

وَنَمْشِي في سَذَاجَتِنَا

يَخُوضُ النَّاسُ في أَغْوَارِ سِيرَتِنَا،

يُحَاصُرُنَا خَلِيطُ الْغِلّْ(٢)

 

وَنَفْشَلُ في مُعَامَلَةٍ

لِكُلِّ إِسَاءَةٍ بِالْـمِثْلْ

 

وَنَكْتُمُ في دَوَاخِلِنَا؛

فَيَبْقَى الْفِعْلُ في الْإِحْسَاسِ..

يَكْوِينَا،

وَلَا صَوْتٌ لِرَدِّ الْفِعْلْ(٣)

 

بَرَاءَةُ طَبْعِنَا ضَعْفٌ

غَرَابَةُ أَمْرِنَا تُذْهِلْ

 

وَنَسْعَى في مَقَاصِدِنَا،

وَنَنْجَحُ في طَوَافِ السَّعْيِ

أَنْ نَفْشَلْ

 

وَوَرْدُ حَيَاتِنَا يَذْبُلْ

 

وَنَجْرُفُ في تَعَثُّرِنَا أَمَانِينَا،

وَأَلْفَ شُجَيْرَةٍ في الْحَقْلْ

 

تَمُوتُ مَنَابِعُ الْإِحْسَاسِ

جَفَّ النَّهْرُ، وَالْجَدْولْ

 

وَغَطَّى الدَّمْعُ أَعْيُنَنَا،

وَجَرْحُ مَشَاعِرِي يَبْتَلّْ

 

وَفَاضَ الْكَيْلُ في قَلْبِي،

وَمِنْ حَقْلِ التَّجَارِبِ مَلّْ

 

وَعِنْدَ الْعِشْقِ..

آهٍ مِنْ حَدِيثِ الْعِشْقِ

مَاذَا يَا أَحَبَّتَنَا لَنَا يَحْصُلْ

 

إِذَا ذُبْنَا؛

فَإِنَّا في الْهَوَى نُقْتَلْ

 

إِذَا تُبْنَا..

فَإِنَّ قُلُوبَنَا تَنْفَلّْ(٤)

 

وَتَضْرِبُنَا سِهَامُ الْغَدْرِ

في مَقْتَلْ(٥)

 

وَكُلُّ جَرِيمَةٍ في الْقَلْبِ

تَسْتَشْرِي، وَتَسْتَفْحِلْ(٦)

 

نُحَارِبُ في غِمَارِ الْحُبِّ

أَوْهَامًا،

وَنَحْنُ بِعِشْقِنَا عُزَّلْ(٧)

 

إِذَا ذَابَتْ قُلُوبٌ في أَحِبَّتِهَا،

وَرَتَّبْنَا، وَخَطَّطْنَا لِـمَا نَرْجُو..

وَجَدْنَا حَتْفَنَا أَسْهَلْ

 

وَمَا أَدْرَاكَ مَا التَّنْكِيلُ بِالْعُشَّاقِ

إِنْ أَحْبَبْتَ دُونَ أَمَلْ

 

فَخُذْ مِنِّي..

تَعِيشُ مَعِيشَةً ضَنْكًا،

وَقَلْبُكَ في الْهَوَى يَفْنَى

جَدِيدًا كَانَ،

أَوْ في الْحُبِّ مُسْتَعْمَلْ(٨)

 

تُرَى قَلْبَ الْأَحِبَّةِ يَعْشَقُ النَّكَبَاتِ،

أَمْ في الْعِشْقِ يَسْتَهْبِلْ(٩)

 

خُلَاصَةُ عِشْقِنَا بُؤْسٌ،

وَصَارَ الْهَمُّ في الْإِحْسَاسِ

مَرْكَزَ  ثِقْلْ

 

لَنَا في الْقَهْرِ تَذْكِرَةٌ

لَنَا في الْحُزْنِ مُسْتَقْبَلْ(١٠)

 

إِذَا أَحْبَبْتَ وَاحِدَةً

تَعِيشُ تَعَاسَةً كُبْرَى،

وَمَأْسَاةً هِيَ الْأَطْوَلْ

 

وَآهٍ مِنْ طُقُوسِكَ

في أُصُولِ الْعِشْقِ

إِنْ أَحْبَبْتَ دُونَ أَمَلْ

 

إِذَا أَحْبَبْتَ وَاحِدَةً

تُمَنِّينَا بِأَحْلَامٍ مُحَطَّمَةٍ،

وَتَذْبَحُ قَلْبَنَا الْأَعْزَلْ(١١)

 

وَطَبْعُ الْغَدْرِ  مَحْفُورٌ،

وَمَطْبُوعٌ بِقَلْبِ الْكُلّْ

 

إِذَا أَحْبَبْتَ وَاحِدَةً

رَأَيْتَ جَمَالَهَا يَخْبِلْ(١٢)

 

إِذَا أَغْرَتْكَ نَظْرَتُهَا

إِذَا جَرَّبْتَ أَنْ تُحْتَلّْ

 

وَتَفْنَى في قَوَانِينِ التَّجَاذُبِ..

في غِوَايَتِهَا،

وَتَلُّكَ في الْهَوَى يَخْتَلّْ(١٣)

 

إِذَا حَرَقَتْ غِلَافَ الْقَلْبِ

هَلْ في النَّارِ تَسْتَحْمِلْ؟(١٤)

 

وَتَعْشَقُ، وَالْهَوَى أَعْمَى،

وَسِعْرُكَ في الْهَوَى يَنْزِلْ

 

إِذَا أَحْبَبْتَ فَاتِنَةً

رَأَيْتَ كَلَامَهَا يُهْبِلْ

 

تَحَمَّلْ عُمْقَ طَلَّتِهَا

تَحَمَّلْ جَاذِبِيَّتَهَا

وَعِنْدَ الذَّبْحِ لَا تَزْعَلْ(١٥)

 

فَحَالُكَ يَا خَفِيفَ الْقَلْبِ

في الْأَوْجَاعِ مِثْلُ الْفُلّْ(١٦)

 

تَعِيشُ تَعَاسَةً كُبْرَى،

وَمَأْسَاةً هِيَ الْأَطْوَلْ

 

صَغِيرٌ   أَنْتَ يَا قَلْبِي

عَلَى الْأَحْزَانِ.. شِلْتَ الْحِمْلْ(١٧)

 

إِذَا لَاقَاكَ في يَوْمٍ

بِصَفْحَاتِ التَّوَاصُلِ ذُلّْ

 

إِذَا أَدْمَنْتَ مُنْقَادًا

وَلِيفَكَ في غَرَامِ الظِّلّْ(١٨)

 

إِذًا أَغْوَتْكَ حَضْرَتُهَا،

وَسُلْطَانُ الْهَوَى قَدْحَلّْ(١٩)

 

كَأَنَّكَ فِيهِ مَجْذُوبٌ،

وَمَعْمُولٌ..

لِقَلْبِكَ في الْغَرَامِ عَمَلْ(٢٠)

 

تَعِبْتُ؛ فَهَل أُكَلِّمُهَا،

وَعَنْ أَحْوَالِهَا أَسْأَلْ

 

وَأَشْرَحُ مَا أُكَتِّمُهُ

وَمَا الْـمُشْكِلْ؟

 

وَمَا الْـمُعْضِلْ؟(٢١)

 

إِذَا أَرْسَلْتُ في سَطْرٍ

حِبَالَ الْوَصْلْ

 

وَيَسْرِقُنِي لَهَا السِّكِّينُ

أَكْتُبُ بِالْحَنِينِ لَهَا، وَأَسْتَرْسِلْ

 

وَيَخْشَى الْقَلْبُ أَنْ يُكْمِلْ

 

مِدَادُ أَنَامِلِي يَنْحَلّْ(٢٢)

 

لِصَوْتِ جَرَاءَتِي يَخْذُلْ

 

وَأَمْسَحُ مَا كَتَبْتُ لَهَا،

وَقَلْبِي بَائِسٌ يَخْجَلْ

 

وَمِنْ حِينٍ لِحِينٍ..

مِنْ عَلَى بُعْدٍ..

أُرَاقِبُهَا،

وَأَخْطِفُ نَظْرَةً، وَأُطِلّْ

 

أَزُورُ الْيَوْمَ صَفْحَتَهَا،

وَكُلَّ دَقِيقَةٍ أَدْخُلْ

 

وَأَفْتَحُ مُسْتَطِيلَ الْبَحْثِ

أُدْخِلُ حَرْفَهَا الْأَوَّلْ

 

وَتَظْهَرُ أَلْفُ قَائِمَةٍ،

وَأَخْتَارُ التي بِجَمَالِهَا أُشْغَلْ

 

وَأَفْتَحُ كُلَّ ثَانِيَةٍ

إِطَارَ رِسَالَةٍ.. أَفْعَلْ

 

وَأَسْأَلُنِي.. مَتَى ظَهَرَتْ؟

وَتَوْقِيتُ الظهورِ يَدِلّْ(٢٣)

 

وَأَحْسُبُ بَعْدَ مَرَّاتٍ..

مَتَى تَدْخُلْ

 

مَتَى تِلْكَ الْأَمِيرَةُ..

في مَوَاعِيدِ الظُّهُورِ تَهُلّْ

 

أُقَلِّبُ بَيْنَ صَفْحَتِهَا،

وَفِي تَحْدِيثِ حَالَتِهَا

يَدُوسُ الْقَلْبَ إِعْجَابًا

لَعَلَّ غَرَامَنَا يُنْقَلْ(٢٤)

 

وَأَقْرَأُ أَلْفَ مَنْشُورٍ،

وَأَرْجِعُ..

أَقْرَأُ الْـمَنْشُورَ أَحْفَظُهُ..

أُحَلِّلُ في السُّطُورِ

وَمَا بِهَا سَطَرَتْ أَخِيرًا

مِنْ نُصُوصِ جُمَلْ

 

كَأَنَّ الْعَقْلَ مُخْتَبرٌ،

(وَأُسْتُودْيُو)..

وَبِالتَّفْصِيلِ قَدْ حَلَّلْ(٢٥)

 

وَأَحْضُنُ كُلَّ مَنْشُورٍ..

إِذَا غَيْرِي بِتَعْلِيقٍ بِهِ قَبْلي

لَهَا أَرْسَلْ

 

أَرَاهُ لِغِيرَتِي يُشْعِلْ

 

أَنَا مَجْنُونُ فِتْنَتِهَا،

وَعَقْلِي في هَوَاهَا ضَلّْ

 

وَأُرْسِلُ نَكْزَةً بِالْحُبِّ تُخْبِرُهَا،

أَهُمُّ.. وَبَاقَتِي تَفْصِلْ(٢٦)

 

وَكُلُّ مَشَاعِرِي تَعْطَلْ

 

أُرَاقِبُهَا، وَأُمْهِلُهَا..

وَبَعْضِي بَعْضَهُ يَأْكُلْ

 

وَأُرْسِلُ نَكْزَةً أُخْرَى،

وَأُمْهِل مَنْ لَهَا تُهْمِلْ

 

مَتَى تَحْنُو عَلَى نَكَزَاتِنَا يَوْمًا،

وَتَعْرِفُ نِيَّةَ الْـمُرْسِلْ؟

 

وَهَلْ عَرَفَتْ مَعَانِيهَا،

أَمِ الْهِجْرَانُ مُسْتَأْصِلْ؟(٢٧)

 

.. هُوَ النِّسْيَانُ مُسْتَأْصِلْ

 

وَأَنْدَمُ مِنْ تَجَاهُلِهَا؛

فَهَلْ أَخْطَأْتَ يَا قَلْبِي،

وَحَوَّلْتَ الْحِكَايَةَفي الْغَرَامِ لِخَلّْ؟(٢٨)

 

هَلِ الْأُسْلُوبُ أَزْعَجَهَا؟

.. لِرَدَّةِ فِعْلِهَا أَجْهَلْ(٢٩)

 

أَنَا حَاوَلْتُ مُبْتَهِلًا  لَهَا

لَكِنَّهَا..لِـمَشَاعِرِي تَغْفَلْ

 

وَلَا لِإِشَارَتِي الصُّغْرَى

بِهَذَا الْعِشْقِ تَسْتَقْبِلْ

 

وَأَسْأَلُ كُلَّ أَهْلِ الْعِشْقِ

هَلْ أَلْقَى لَدَيْكُمْ طَيِّبًا

في الْوَهْمِ يَنْصَحُنِي..

أَيُوجَدُ بَيْنَكُمْ قَلْبٌ

لِأَخْطَارِ الْهَوَى يَعْقِلْ؟

 

نَلُفُّ..

نَلُفُّ في الدُّنْيَا،

وَقِصَّةُ حُبِّنَا تَفْشَلْ

 

وَتَخْسَرُ يَا صَرِيعَ الْعِشْقِ

إِنْ أَحْبَبْتَ دُونَ أَمَلْ

 

رِهَانَكَ في سِبَاقِ الْخَيْلْ

 

خِتَامُكَ في الْهَوَى جُرْحٌ،

وَأَلفُ سِتَارةٍ تُسْدَلْ

 

لَنَا في الْحُبِّ تَذْكِرَةٌ

لَنَا في الْحُزْنِ مُسْتَقْبَلْ

 

وَفِي الْبُعْدِ الْـمُوَازِي

في عَوَالِمِ مَا تَشَابَهَ

مِنْ حِكَايَتِنَا

أُعِدُّ حَقِيبَتِي.. أَرْحَلْ

 

وَأَرْسُمُ في مُخَيِّلَتِي سَرَابًا

قَدْ يلُمُّ الشَّمْلْ

 

أَنَا بَشَرٌ..

أَنَا مَحْبُوبُكِ الْـمَكْتُوبُ

في الدُّنْيَا

أَنَا الْـمَاضِي.. أَنَا الْحَاِلي..

أَنَا الْـمُقْبِلْ

 

أَنَا رَجُلٌ، وَمَغْلُوبٌ

عَلَى أَمْرِي

أَقُولُ بَسَاطَةَ الْإِحْسَاسِ

دُونَ حِيَلْ

 

وَأَنْتِ الْحُلْمُ، وَالْـمَأْوَى،

وَأَنْتِ الْعُمْرُ، وَالْـمَوْئِلْ(٣٠)

 

أَنَا رَجُلٌ..

مَرِيضٌ بِالْعَذَابِ أَنَا،

وَمْجْنُونٌ بِوَهْمِ الْحُبِّ..

مَخْبُولٌ بِهَذَا الشَّكْلْ

 

وَقَلْبِي مِثْلُ قَلْبِ الطِّفْلْ

 

مَنَافي الْحُبِّ تَحْفَظُنِي،

وَأَغْرَقُ في غَرَامِ الظِّلّْ

المعاني:

(١) المجمل: الإجمال وخلاصة القول.

(٢) أغوار: جمع غوْر: عمق.

(٣) دواخل: جمع داخلة: باطن (دخيلة).

(٤) تنفلّ: تنكسر.

(٥) مقتل: المكان الذي يَقتل بإصابته.

(٦) تستشري: تنتشر أو تتفاقم أو تتعاظم، تستفحل: تتفاقم أو تشتدّ.

(٧) غمار الحبّ: تقلّباته، زحمة أحداثه، عزّل: مفردها أعزل: مجرّد من السلاح والأدوات.

(٨) ضنكا: عسيرة.

(٩) يستهبل: يدّعي، ويتظاهر بالجنون والغفلة والحمق.

(١٠) تذكرة: موعظة أو عبرة.

(١١) تمنّينا: تعشّمنا وتُوهمنا بالأحلام الكاذبة.

(١٢) يخبل: يفتن.

(١٣) قوانين التجاذب: قوانين الجذب والتقارب، تلّك يختل: ينقص فيختل (يقال في الأقوال الشعبيّة: شِلْ من التلّ؛ يختلّْ).

(١٤) تستحمل: تتحمّل.

(١٥) تزعل: تغضب.

(١٦) الفلّ: الياسمين الزنبقيّ.

(١٧) شلت الحمل: أُثقلتَ بالهموم.

(١٨) وليفك: صديقك الذي تألفه.

(١٩) حضرتها: حضورها.

(٢٠) عمل: عمل السحر.

(٢١) المشكل: المشكلة أو الصعوبة، المعضل: العسير في ذلك.

(٢٢) مداد: حبر، ينحلّ: يتفتّت، ينتشر يتسرّب.

(٢٣) أسألني: أسأل إياي.

(٢٤) يدوس إعجابًا: يضغط على زرّ الإعجاب بالمنشور في صفحة التواصل الاجتماعيّ.

(٢٥) أستوديو: مركز للتحليل والمناقشة.

(٢٦) نكزة: زرّ على صفحة التواصل الاجتماعي يرسل تنبيها للأصدقاء، باقتي تفصل: قطع الأنترنت عن المشترك في باقة أو حزمة اشتراكات الإنترنت الهاتف المحمول.

(٢٧) مستأصل: قويّ.

(٢٨) حوّلت الحكاية لخلّ: أفسدتها (في الأقوال الشعبيّة: خلّيتَ الحكاية خلًّا).

(٢٩) ردّة: ردّة: المرّةمن الردّ، اللام لام التقوية “وهكذا لما يأتي من اللام فيما بعد”.

(٣٠) الموئل: الملجأ والمرجع. 

تحقق أيضا من

قصيدة حكاية قبل النوم

وعدتُ كما قد أتيتُ إليكِ.. وحيدًا.. وحيدًا.. لأحملَ عاري