قصيدة مليح القول

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

مَلِيحُ الْقَوْلِ أَغْرَبُهُ

وَخَيْرُ الشِّعْرِ أَكْذَبُهُ 

 

وَعَيْبُ الْعَقْلِ سَطْوَتُهُ

وَتَفْكِيرٌ        يُمَذْهِبُهُ

 

عَلَى  رَأْيٍ  يُطَبِّعُهُ

وَطَبْعُ  الْكِبْر يَغْلبُهُ

 

يُزيِّنُ عِزَّةً   بِالْإِثْــ

ــمِ يَخْلِقُهَا، وَتُعْجِبُهُ

 

تَشَيَّعَ   في    حَمَاقَتِهِ

وَيَقْتُلُهُ          تَحَزُّبُهُ

 

وَبِئْسَ   الرَّأْيُ    أَعْوَجُهُ

إِذَا      يَطْغَى   تَصَلُّبُهُ

 

وَأَقْبَحُ   مَقْصِدِ  الْأَقْوَا

لِ مَا    يُرْجَى   تَكَسُّبُهُ

 

وَدَاءُ الْقَلْبِ أَنْ يَبْقَى

عَلَى  عِشْقٍ   يُعَذِّبُهُ

 

يُقَطِّعُ   لَحْمَهُ    إِرْبًا

وَفِي الشِّرْيَانِ مَخْلَبُهُ

 

عَلَى  الْأَوْجاعِ  يَفْطِمُهُ

وَمِنْ    صِغَرٍ  يُدرِّبُهُ

 

يُجَاوِرُ حُبَّهُ الْأَعْمَى

فَيَسْرِقُهُ،    وَيَسْلُبُهُ

 

وَنَحْوَ الْيَمِّ     يَقْذِفُهُ

وَنَحْوَ الْعُمْقِ يَسْحَبُهُ

 

فَيَلْقَى   حَتْفَهُ   غَرَقًا

وَيَحْمِدُ مَنْ يُكَبْكِبُهُ(١)

 

مُرِيدُ الْعِشْقِ يَا وَجَعِي

عَلَى    جَمْرٍ     تَقَلُّبُهُ

 

إِذَا لَمْ يَلْقَ تَرْبِيَةً

فَإِنَّ هَوَىً يُؤَدِّبُهُ

 

يُرَافِقُ   عِشْقَهُ   سِرًّا

وَفِي الْأَوْهَامِ يَصْحَبُهُ

 

يَفِرُّ مِنَ الْفَرَاغِ إِلَى

لَظَى   قَلْبٍ  يُذَوِّبُهُ

 

وَهَذَا الْعِشْقُ مَحْيَاهُ

وَمَأْكَلُهُ،   وَمَشْرَبُهُ

 

وَمَوْطِنُهُ الذي يَقْسُو

عَلَيْهِ     إِذَا  يُغَرِّبُهُ

 

وَمَنْفَاهُ الذي يَأَوِيــ

ــهِ، مَكَّتُهُ، وَيَثْرِبُهُ

 

وَعِنْدَ   التِّيهِ  قِبْلَتُهُ

وَمَشْرِقُهُ، وَمَغْرِبُهُ

 

وَهِجْرَتُهُ  إِلَى الْأَحْبَا

بِ، مَلْجَأُهُ، وَمَهْرَبُهُ

 

غَرِيبٌ  أَمْرُ مَنْ  يُخْفِي

هَوًى في الْقَلْبِ يَحْجُبُهُ

 

وَيُحيي مِنْ خَيَالِ الْعِشْـ

ــقِ مَا  بِالزُّورِ  يُنْجِبُهُ

 

وَيَضْرِبُ فِي الْهَوَى مَثَلًا

وَفِي  الْأَحْزَانِ  مَضْرِبُهُ

 

وَمَنْ   يُحْيِي رَمِيمًا مَا

تَ عشقًا؟  مَن يُطبِّبُهُ

 

سِوَى رَبٍّ إِذَا سَوَّى

عَدِيمَ   الْخَلْقِ  يَجْلُبُهُ

 

وَمَنْ خَلَقَ الْغَرَامَ بِنَا

إِذَا  مَا  شَاءَ  يُذْهِبُهُ

 

وَلَكِنْ  سِرُّ  حِكْمَتِهِ

عَلَى الْإِنْسَانِ يَكْتُبُهُ

 

أَذَلُّ النَّاسِ مَنْ يَهْوَى

يَعِزُّ    عَلَيْهِ  مَطْلَبُهُ

 

وَأَشْقَى النَّاسِ مَنْ أَمْسَى

إِلَى   الْمَعْشُوقِ   مَوْكِبُهُ

 

هَوَ النَّجْمُ الذي يَهْوَا

هُ، دَارَ  لَهُ  كُوَيْكِبُهُ

 

هَوَ الطَّيْفُ الذي اسْتَعْصَى

عَلَى        قَلْبٍ      تَعَقُّبُهُ

 

وَمَوْتٌ يَسْتَحِيلُ عَلَى

صَبَابَتِهِ         تَجَنُّبُهُ

 

وَلُغْزٌ لَوْ أَتَى يَوْمًا

يُسَهِّلُهُ     يُصَعِّبُهُ

 

وَمَمْنُوعٌ   مِنَ  الْإِعْرَا

بِ؛ وَهْمٌ كَيْف يُعْرِبُهُ؟

 

وَنَقْشٌ      في   الْمَعَابِدِ مَنْ

يُتَرْجِمُ     أَوْ        يُعَرِّبُهُ؟

 

وَدَفْتَرُهُ الذِّي يَكْتَظْ

ـظُ  شِعْرًا أَوْ كُتَيِّبُهُ

 

وَأَمْرٌ قَدْ  تَحَتَّمَ  في

خُطَى الدُّنْيَا تَوَجُّبُهُ

 

وَحَظٌّ فِي دُرُوبِ الْوَجْـ

ـدِ  طُولَ   الْعُمْرِ  يَنْدُبُهُ

 

فَوَا أَسَفَاهُ  يَا دَمْعًا

نِيَاطُ الْقَلْبِ تَسْكُبُهُ

 

وَيَا وَيْلَ الذي أَوْدَى

بِهِ في الْعِشْقِ مَأْرَبُهُ

 

وَلَمْ تَنْفَعْهُ مَوْعِظَةٌ

وَلَمْ  يَنْفَعْهُ مَنْصِبُهُ

 

يَهِيمُ   وَرَاءَ  أَوْهَامٍ

وَخَلْفَ جَوًى يُلَهِّبُهُ

 

وَفَوْقَ    النَّارِ   مَجْلِسُهُ

وَفِي الْجَمَرَاتِ مَنْكِبُهُ(٢)

 

وَيَقْصِدُ  مَنْزِلَ الْعُشَّا

قِ عَلَّ الْعِشْقَ يَقْرَبُهُ

 

تَحسَّسَ   سِيرَةَ   الْأَخْبَا

رِ، ذِكْرَى الْحُبِّ تُطْرِبُهُ

 

وَأَهْلُ الْعِشْقِ قَدْ جُمِعُوا

لَهُ؛  لَا  شَيءَ   يُرْهِبُهُ

 

يُحَذِّرُهُ   الذِّي   قَدْ  مَرْ

ـرَ في الْأَحْزَانِ مَرْكَبُهُ

 

وَيَنْهَاهُ   الذِّي  عَانَى

مِنَ الْجَفْوَاتِ، يُرْعِبُهُ

المعاني

(١) يكبكب: يلقيه في الجحيم.

(٢) منكب: موضعه (مجتمع رأس العضد والكتف). 

تحقق أيضا من

قصيدة امرأة تفصيل

كثيرٌ من ملابسنا يداري ما بنا من عيْبْ