قصيدة أبي جهل

عدد أبيات القصيدة

١٧٢

إِنَّمَا      قَدْ      رَأَيْتُمُونِي      مَكِينًا

وَقْتَ      صَلْبِي       لِأَنَّنِي      مَرْبُوطُ

 

مَرْبَطُ الْخَيْلِ أَنْ حَسِبْتُمْ مُقَامِي

في (الرِّﭬِـيرَا)  وَوَاقِعِي (أَسْيُوطُ)(٣٤)

 

(رُبْعِيَ الْخَالِي)  لَيْسَ  جَنَّةَ   (أَبْهَا)

لَا (خَمِيسٌ)  بِتِيهِهِ أَوْ (مِشِيطُ)(٣٥)

 

وَاغْتِرَابِي        (جَهَنَّمٌ)    وَمَصِيرِي

بَيْنَ شِقَّيْ رَحَى الْأَسَى مَحْطُوطُ(٣٦)

 

وَبتِيهِي         قِيَامَةٌ        وَاحْتَوَانِي

دَرَكٌ    سُفْلِيٌّ    عَمِيقٌ    غَوِيطُ(٣٧)

 

مَا لِقَلْبِي شَفَاعَةٌ سَاعَةَ الْحَشْـــــ

ــــرِ   وَأَنْهَى  حِسَابَهُ   (التَّفْقِيطُ)(٣٨)

 

فُتَّ  يَا   (آدَمُ)  الْجِنَانَ   طَرِيدًا

إِنْ      تَزُرْنِي    يَهُنْ    عَلَيْكَ    هُبُوطُ

 

غَرَّكُمْ  عِشْقِي  وَالْهُيَامُ   ابْتِلَاءٌ

وَاخْتِبَارَاتُ  الْعَاشِقِينَ    غَلُوطُ(٣٩)

 

وَيْكِ يَا (مَيُّ) في  الْجَوَى  أَتَعَزَّى

بِوِصَالٍ           وَعِقْدُهُ          مَفْرُوطُ

 

وَأُسَوِّي   عَلَى   الْجِمَارِ    بِقَلْبِي

طَبْخَةَ الْعِشْقِ وَالطَّبِيخُ يَشِيطُ(٤٠)

 

أَيْنَ   قَلْبِي   إِذَا   اسْتَحَالَ فُتَاتًا

وَتَفَرَّتْ    مِنَ   السُّوَيْدَاءِ   نُوطُ!(٤١)

 

وَرَجِيفٌ      بِهِ     وَقَرْعُ    طُبُولٍ

وَيْحَ  نَبْضِي؛  أَلَذَّهُ    التَّنْطِيطُ؟(٤٢)

 

اِنْطِقِي يَا  مَنْ  عَلَّقَتْنِي  بذِكْرَى

يَتَسَلَّى      بِهَا        فُؤَادِي    الْعَبِيطُ

 

مَنْ لَنَا  بِالرَّدَى الرَّحِيمِ  كَخَيْلٍ

بِالرَّصَاصَاتِ  جِسْمُهَا   مَنْقُوطُ(٤٣)

 

لَاحَقَتْنِي   مَلَامَةٌ     مِنْ     رِفَاقِي

وَأَذَانِي          الْعِتَابُ        وَالتَّغْلِيطُ

 

كُنْتُ كَالطِّفْلِ  سَاذَجًا  وَهَوَاهَا

فِيهِ   يَا   مِنْ  يَلُومُنِي    مَشْبُوطُ(٤٤)

 

مُنْتَهَى الْعَارِ أَنْ أُصَابَ  بِعِشْقٍ

فِيهِ   لَامَ  السَّفِيهُ  وَالْـمَسْخُوطُ(٤٥)

 

جَلَطَ  الْقَلْبَ  بِالْفِراقِ   وَعَقْلِي

كَالدَّرَاوِيشِ   صَابَهُ      التَّخْلِيطُ(٤٦)

 

قَدْ   تَخَفَّى    بِذِكْرِهَا    وَتَدَاوَى

مِثْلَ  يُخْفِي  صُدَاعَهُ التَّفْوِيطُ!(٤٧)

 

وَتَبَنَّاهُ       حِضْنُهَا         فِي        خَيَالٍ

مِثْلَ آوَى الْخَلْخَالَ كَعْبٌ حَطِيطُ(٤٨)

 

خِلْتُ  يَا  (عَقْلُ)  أَنَّ   وَعْيَكَ    فِهِّيــــ

ـمٌ  وَعَنْ   مُهْجَتِي    دَرِيٌّ    حَوِيطُ(٤٩)

 

مَنْ      لِقَلْبِي     بِمَسِّ   (مَيٍّ)  وَعِطْرٍ

مِنْ       شَذَاهَا       لِيَبْرَأَ     الْـمَجْلُوطُ

 

لَيْتَ      بَثِّي      لَهَا      مُغِيرٌ       عَلَيْهَا

أَوَ         بِمِذْيَاعِ          قَلْبِهَا      مَلْقُوطُ

 

اِسْجَعِي    يَا    قُمْرِيَّةَ    الدَّوْحِ   ذُبْنَا

مِنْ   رَنِيمٍ   وَأَنَّ    غُصْنٌ     خُوطُ(٥٠)

 

اُنْدُبِي    فِي    افْتِقَادِ   إِلْفِكِ   يُذْهِبْ

شَجَنَ  الْبُعْدِ   سِرُّكِ  الْـمَكُشُوطُ(٥١)

 

وَاسْتَفِيضِي       بِغِنْوَةٍ     إِنَّ    قَلْبِي

بِالتَّأَسِّي         إِذَا     شَدَوْتِ    نَشِيطُ

 

خَفِّفِي       بِالْغِنَاءِ       حُزْنًا     مُمِيتًا

فَفَعَالُ    النَّوَى     عَلَيْنَا     فُرُوطُ(٥٢)

 

وَكِلَانَا      جَرِيحُ         قَلْبٍ        فَغَنِّي

يَنْبَجِسْ  مِنْ  شَجَى  الْحَيَارَى  خَلِيطُ

 

إِنْ    بَكَيْنَا     مَعًا      فَقَدْ      نَتَعَافَى

وَيُسَرِّي الْعَنَى  الشَّجَى  الْـمَخْلُوطُ(٥٣)

 

في    الْتَّنَاجِي    تَأْسَاؤُنَا   لَا   تَرَيْ  مَا

حُزْنُ     صَبٍّ       بِغَيْرِهِ     مَقْبُوطُ(٥٤)

 

وَاكْتَتِبْ    يَا    وَحْيَ   الْقَصِيدِ  قُلُوبًا

يَنْبَلِجْ    تَرْتِيلٌ     فَصِيحٌ     سَلِيطُ(٥٥)

 

وَاسْقِنِي الَّنَّغْمَ (كَابْنِ زَيْدُونَ) شِعْرًا

حِينَ   حَلَّى   عَرُوضَهُ    التَّسْمِيطُ(٥٦)

 

وَانْتَحِبْ يَا (كَمَانَ) (عَزْمِي) بِلَحْنٍ

كَمْ     أَرَاحَ    الْـمُوَلَّهَ     التَعْيِيطُ(٥٧)

 

وَارْتَجِلْ  عَزْفًا  يَا   كَمَانَ   (مُنِيبٍ)

يَتَضَاعَفْ      بِقَلْبِنَا    التَّنْشِيطُ(٥٨)

 

وَابْكِ حُزْنًا يَا (عُودُ)  يَنْفُذْ  لِرُوحِي

بِمَقَامِ   (الصَّبَا)   بُكَاءٌ   خَطُوطُ(٥٩)

 

يا  لَحُزْنِ  الْأَوْتَارِ  مِنْ   حَشْرَجَاتٍ

آهَتِي      مِثْلُهَا      نَشِيجٌ      زَبِيطُ(٦٠)

 

لَا  يُدَاوِي  سَيْلُ  الْجُفُونِ   خَرَابِي

لَا   يُدَاوِي    أَوْتَارَكَ    التَّمْحِيطُ(٦١)

 

آهِ   يَا   (لَيْلُ)     وَالْـمَزَاوِدُ     جُدْبٌ

آهِ  يَا  (عَيْنُ)   وَالسِّقاءُ   شَقِيطُ(٦٢)

 

إِنَّ    عَيْنَيَّ     (أُمُّ     دُنْيَا)   وَتُسْقَى

مِنْهُمَا  (الْبَرْدَوِيلُ)  أَوْ    (مَرْيُوطُ)(٦٣)

 

رُبَّ   عَيْنٍ   تَرَاقَصَ  الطَّيْفُ   فِيهَا

وَدُمُوعِي        مُلَأْلِئَاتٌ       ضُوطُ(٦٤)

 

فَتَرَاءَتْ          حَبِيبَتِي        كَصَبَايَا

مِثْلَ حُورِ الْجِنَانِ وَالْجِيدُ خِيطُ(٦٥)

 

فَاسْتَحَالَتْ    خُدُودُهُنَّ     كُؤُوسًا

رِيقُ  ثَغْرِي  مِنْ  لَثْمِهِنَّ   خَمِيطُ(٦٦)

 

فَتَلَهَّيْتُ       بِالصَّبَايَا      كَعُصْفُو

رٍ     عَدِيمٍ       يَهُمُّهُ       التَّلْقِيطُ(٦٧)

 

وَتَعَافَتْ    مِنَ     الْبُكَاءِ       عُيُونِي

مِثْلَ حَوْضٍ  قَدْ  رَمَّهُ التَّسْفِيطُ(٦٨)

 

فَتَذَكَّرْتُ     وَاقِعِي    فَكَسَا     بُسْــ

ــتَانَ دَمْعِي مِنْ  بَعْدِ  لَثْمٍ حُنُوطُ(٦٩)

 

فَتَنَدَّتْ        خُدُودُهُنَّ        بِدَمْعِي

فَاشْتَكَتْنِي         رِقَابُهُنَّ       الْعُوطُ(٧٠)

 

أَوِّ    لِلْقَلْبِ   مِنْ   نَصِيبِ    غَرَامٍ

قَرَّ       فِيهِ      الْبَلَاءُ     وَالتَّمْرِيطُ(٧١)

 

نَاءَ  في  الْعِشْقِ  بِالْهَزَائِمِ  وَاسْتَوْ

لَى   عَلَى    عُمْقِ   فَكْرِهِ  التَّسْوِيطُ(٧٢)

 

يَلْعَبُ    الشَّوْقُ  بِالْفُؤَادِ    وَيَلْهُو

وَظُنُونِي       فَتَاةُ       لَيْلٍ    خَرُوطُ(٧٣)

 

وَحَنِينِي    طَوٍ       وَبَحْرُ       رِمَالٍ

شَرِهٌ        ذُو      شَهِيَّةٍ     سِرْطِيطُ(٧٤)

 

لَيْتَ   شَوْقِي    إِذَا   تَمَادَى    بِغَيٍّ

زَوْجَةٌ     تَنْتَهِي    وَيَسْلَمُ     (لُوطُ)(٧٥)

 

آهِ  يَا  (قَلْبِي) (كَالسَّنَاجِيبِ)  تُهْنَا

صَدَّ       عَنَّا      الْرَّوَاءُ      وَالْبَلُّوطُ(٧٦)

 

نَبَذَتْنَا    جِبَالُ    (أَلْبٍ)    وَضِعْنَا

مِثْلَمَا    قَدْ    تَشَرَّدَ     (الْـمَرْمُوطُ)(٧٧)

 

آهِ يَا (قَلْبُ)؛ قِصَّةُ الْحُبِّ بَاخَتْ

وَسَرَى      في    رِوَايَتِي     التَّمْطِيطُ(٧٨)

 

أَرِثُ    الْحُزْنَ  في الْحَنَايَا   وَتخْبُو

بَسْمَتِي في الْهَوَى وَوَجْهي الْبَسِيطُ(٧٩)

 

إِرْثِيَ الْعِشْقُ،  نِسْبَتِي  مِنْهُ  هَجْرٌ

وَدَمٌ        فِيهِ       حُبُّنَا    مَشْحُوطُ(٨٠)

 

وَيْ  لِضَعْفٍ  دَهَا   تَعَشُّقَ   (مَيٍّ)

هَلْ  أَصَابَ  الْغَرَامَ  (أَسْقَرْبُوطُ)!(٨١)

 

في  سِبَاقِي   تِجَاهَ   أَحْضَانِ  (ميٍّ)

وَثْبَتِي   سَقْطَةٌ    وَسَعْيِي    حُبُوطُ(٨٢)

المعاني

(٣٤) الريفيرا: منطقة للأثرياء والمشاهير جنوب فرنسا، أسيوط: محافظة بصعيد مصر.

(٣٥) الربع الخالي: صحراء بالجزيرة العربية، أبها: مدينة سعوديّة، خميس مشيط: محافظة بالمملكة العربية السعوديّة.

(٣٦) رحى: طاحونة لها قطبان حجريّان للطحن.

(٣٧) غويط: عميق.

(٣٨) التفقيط: كتابة عبارة فقط لا غير بعد كتابة المبلغ على المستندات المصرفية والحسابية منعًا لعدم إضافة أي مبالغ أخرى. (٣٩) غلوط: يُغْلَطُ فيها.

(٤٠) يشيط: يحترق.

(٤١) تفرّت: تشقّقت، السويداء: حبّة القلب وعمقه، نوط: مفردها نوط: الفؤاد أو هو. عِرق غليظ عُلِّق به القلب إِلى الرئتين.

(٤٢) رجيف: ارتجاف واضطراب.

(٤٣) الردى الرحيم: الموت الرحيم، جسمها منقوط بالرصاصات: مثقوب.

(٤٤) هواها مشبوط فيه: يتعلّق الكثيرون بهواها.

(٤٥) المسخوط: السافل العاقّ.

(٤٦) التخليط: الهذي وعدم الترابط.

(٤٧) التفويط: لفّ الرأس بفوطة لتقليل الصداع.

(٤٨) آوى: أنزله عنده ورعاه، حطيط: ممتلئ المُخلخَل، لا يَبينُ مما حَوْله من الشحم.

(٤٩) مهجتي: عمق قلبي، فهّيم: سريع الفهم، دريّ: عليم درايتك عظيمة، حويط: محيط، محاذر.

(٥٠) اسجعي: نوحي واهدلي، قمرية الدوح: حمامة الشجرة العظيمة الفروع، أنّ: تألّم، خوط: ناعم.

(٥١) إلفك: حبيبك، المكشوط: المباح.

(٥٢) فَعال: فعل، النوى: الفراق، فروط: إسراف.

(٥٣) العنى: العناء.

(٥٤) لا تري ما: لو ترَ ما: لا سيّما: ومعناها بوجود لا على ترجيحها ناهية؛ حدثت التعزية بالتناجي ولا تبصري الحزن الذي هو مخلوط بغيره فإنّه أولى بتعزيتنا من غيره، تأساؤنا: تعزيتنا، مقبوط بغيره: مخلوط بغيره.

(٥٥) ترتيل سليط: مبين شديد الفصاحة.

(٥٦) ابن زيدون: شاعر أندلسي، تسميط: الإتيان بالقوافي الداخلية بالبيت المختلفة عن القافية الأصلية للقصيدة.

(٥٧) عزمي: عزمي مجدي؛ عازف الكمان المصري.

(٥٨) منيب: أحمد منيب: عازف الكمان المصري.

(٥٩) مقام الصبا: مقام موسيقي، خطوط: تترك أثرًا.

(٦٠) حشرجات: تردد الأصوات في معاناة، نشيج: الصوت المتردّد في الصدر أثناء البكاء، زبيط: مشوّه كصياح البطّة.

(٦١) التمحيط: إمرار الأصابع على الأوتار لتسليكها وإصلاحها.

(٦٢) المزاود: أوعية الزاد، شقيط: فخّار مُنفِذ للماء.

(٦٣) أم دنيا: جمهورية مصر، البردويل: بحيرة مصرية بسيناء، مريوط: بحيرة كنج مريوط بالإسكندريّة.

(٦٤) الطيف: طيف الحبيبة، ضوط: منحنيات.

(٦٥) الجيد: الأعناق، خيط: مفردها خيطاء: طويلة العنق.

(٦٦) استحالت: تحوّلت، خميط: طابت رائحته.

(٦٧) عديم: فقير، يهمّه التلقيط: يشغله التقبيل كما يشغل العصفور الجائع التقاط الحب.

(٦٨) رمّه: أصلحه، التسفيط: إصلاحه وسدّ شقوقه بالطين.

(٦٩) لثم: تقبيل، حنوط: حنوط: نضوج لثمار هذا البستان مما يستدعي وقوعها من الأغصان.

(٧٠) العوط: مفردها عائط: الطويلة في اعتدال.

(٧١) أوِّ للقلب: أولى للقلب: أولاه للقلب: الشرّ أقرب إليه “وقعته سوداء”، قرّ: استقرّ، التمريط: كثرة الإيذاء.

(٧٢) ناء بالهزائم: أُثقِلَ بها فسقط، التسويط: الهذيان والتخليط.

(٧٣) خروط: جامحة.

(٧٤) طوٍ: جائع، سرطيط: أكول.

(٧٥) لوط: نبي الله لوط.

(٧٦) الرَّواء: السقاء، البلوط: شجر له جوز يأكله السنجاب.

(٧٧) جبال ألب: سلاسل جبال بأوروبا يعيش فيها نوع من السناجيب يسمّى المرموط.

(٧٨) باخت: أصبحت باردة، التمطيط: الإطالة.

(٧٩) البسيط: المبتهج.

(٨٠) مشحوط: متمرّغ.

(٨١) وي لضعف: ويح لضعف، دها: أصاب، أسقربوط: مرض من أعراضه الضعف العامّ.

(٨٢) حبوط: فشل. 

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!