عدد أبيات القصيدة
جَهِّزِي خَطَّكِ الدِّفَاعيَّ أَكْثَرْ
وَاجْعَلِي خَطَّكِ الْغَرَاميَّ أَحْمَرْ
ارْحَلِي قَبْلَ أَنْ أُمَكِّنَ نَفْسِي
مِنْكِ في الْعِشْقِ، كُلُّ شَيْءٍ مُيَسَّرْ
اهْرَبِي، وَانْفُذِي بِجِلْدِكِ مِنِّي
وَابْعُدِي عَنْ كَلَام حُبِّي الْـمُكَرَّرْ
وَانْسِفِي خُطَّتي لِقَنْصِكِ يَوْمًا
علَّني لَا أَزِيدُ فيكِ التَّوتُّرْ(١)
إِنَّني بَارِعٌ بِنَسْجِ شِبَاكِي
وَاصْطِيَادٍ بِفَخِّ قَلْبِي الْـمُدمِّرْ
وَأَنَا مُدْهِشٌ بِحَربِ غَرَامِي
لَسْتُ أَرْضَى بِغَيْرِ فَتْحٍ مُظْفَّرْ
وَانْتَهَتْ لي مَعَارِكِي بِانْتِصَارٍ
طَالَ مَا كُنْتُ في حُرُوبي الـْمُسَيْطِرْ
فَأَنَا إِنْ كَتَبْتُ أَتْرُكُ سَطْرًا
لِأُلُوفِ النِّسَــاءِ ضِمْنَ الْـمُقَرَّرْ
قَاطِعِيني تَظَاهَرِي ضِدَّ قَلْبِي
وَاشْجُبِي، أَضْرِبِي لِحَدِّ التَّجَمْهُرْ(٢)
حَاكِمِيني عَلَى جَرَائِمِ حُبِّي
أَرْسِلِي تُهْمَتِي عَلَى يَدِ مُحْضِرْ(٣)
كُنْتُ أَبْنِي عِصَابَتِي بِاحْتِرَافٍ
صِرْتُ في عالمِ الْهَوَى شَيْخَ مَنْسَرْ(٤)
إِنَّني أًقْتُلُ الْهَوَى كُلَّ يَوْمٍ
أَحْتَوِى خُطَّتِي بِعَقْلِي الـْمُدَبِّرْ
فَأَنَا قَدْ خَسرْتُ كُلَّ رِهَانٍ
وَوَجَدْتُ الْحَنِينَ عِنْدِي تَبَخَّرْ
لَا أَرَى الدَّمْعَ في بُحَيْرَاتِ قَلْبِي
بَلْ قُطَيْرَاتِ وَجْهِكِ الْـمُتَحَيـِّرْ
إِنَّ عِنْدِي مَنَـاعَةً في غـَرَامِي
ضِدَّ فَيْرُوسِكِ الذي يَتَحَوَّرْ
ربَّمَا وَقْتُكِ انْتَهَى، ضِعْتِ مِنِّي
قَبْلَ أَنْ يَخْمدَ الْغَرَامُ، وَيَفْتُرْ
افْرَحِي بِالْخِدَاعِ يَـا مَنْ أَرَاهَـا
يَشْتَهِي قَلْبُهَا الْحَنِينَ الْـمُـزَوَّرْ
عَلِّمِي قَلْبَكِ الْحَزِينَ اخْتِرَاقي
عَلَّ حُزْنَ الْغَرَامِ يَنْمُو، وَيَكْبُرْ
قَدْ تَجَاهَلْتِ مَدْخَلِي، وَرُمُوزِي
خِبْتِ سَعْيًا بِفِعْلِ قَلْبِي الْـمُشَفَّرْ
اشْرَبِي الْـمُسْتَحِيلَ مِنْ كَأْسِ حُبـِّي
كَانَ قَلْبِي كَكُوبِ مَاءٍ مُعَكَّـرْ
سَافِرِي، وَارْجِعي لِأَهْلِكِ، وَابْكِي
قَبْلَ أَنْ تَدْخُلِي عُصُورَ التَّصَحُّرْ
دَكَّ قَلْبِي حَضَارَتِي في هُدُوءٍ
إِنَّني لَسْتُ مِنْ هُـوَاةِ التَّحَضُّرْ
كَمْ، وَكَمْ كُنْتُ قَدْ عَرَفْتُ نِسَاءً
بِحَيَـاتِي كَمَا الْحَلِيبِ الْـمُبَسْتَرْ(٥)
أَوْ فَتَاةً تُحُبُّني في سَلَامٍ
شَعْرُهَا مَلْمَسُ الْحَريرِ الْـمُضَفَّرْ
شَعْرُكِ الْـمُذْهَبُ اخْتِرَاعٌ عَجِيبٌ
إنَّمَا مَا رَأَيْتُ لَوْنَكِ أَشْقَرْ
كَانَ عَصْرُ النِّسَاءِ مُـرًّا بِعَهْدِي
كَيْفَ لي أَنْ أَرَاكِ تِينًـا بِسُكَّرْ
كُنْتِ في شَاطِئِي كَحَبَّاتِ رَمْلٍ
كُنْتِ عَيْنًا تَفِيـضُ مَاءً بِمَرْمَرْ
كُنْتِ نَجْمِي زَمَانَ أَنْ كُنْتُ طِفْلًا
يَأْتَوِي سَاعِدِي لَهُ، وَيُشَـمِّرْ(٦)
أَنْتِ أَنْقَى سُـلَالَةً في نِسَائِي
أَنْتِ أَرْقَى فَصِيلَةً في التَّصَوُّرْ
صِرْتِ في الْعِشْقِ أَيْنَمَا صِرْتِ عِنْدِي
أَنْتِ مِنْ مُعْجِزَاتِ عِلْمِ التَّطَوُّرْ
رَغْمَ هَذَا وَجَدْتُ حُبَّكِ دَاءً
جُنَّ عَقْلِي بِهِ، وَقَلْبِي تَحَجَّـرْ
مَا أَنَـا في الْحَنِينِ قِطٌّ أَلِيفٌ
أَوْ مِنَ الْحُبِّ كُنْتُ أَخْشَى، وَأَحْذَرْ
كَيْفَ تَأْتِينَ لي كَوَرْدٍ مُعَطَّرْ
وَتَـجِـيئِينَ بِالْكَـلَامِ الْـمُحَيِّرْ
وَأَرَى الشَّوْقَ في عُيُونِكِ يَحْبُو
وُتُـحِـبِّين أَنْ أَهِيـمَ، وَأَسْهَرْ
ضَاعَ مِنـِّي الْكَلَامُ فَوْقَ لِسَانِي
يَـا ضَيَاعِي، وَكَيْفَ لي أَنْ أُعَبـّـِرْ
جِئْتِ في الْعِشْقِ تُعْلِنِينَ التَّحَدِّي
بَعْدَمَا مَاتَ حُبُّنَا، وَتَكَسَّرْ
أَنْتِ مَوْهُوبَةٌ أَرَى مُسْتَوَاهَـا
رَائِعـًـا صَافِيًــا كَمَاءٍ مُقَطَّرْ
كَمْ يُسَلِّيكِ لَهْوَ عُودِ ثِقَابٍ
احْذَرِي إِنَّ لُعْبَةَ الْحُبِّ أَخْطَرْ
إِنَّني عِنْدَمَـا أُجَرُّبُ حَظِّي
في نِسَائِي وَجَدْتُنِي كُنْتُ أَخْسَرْ
حُبِّكِ الْبَرْبَرِيُّ يَحْتَلُّ قَلْبِـي
زَاحِفًا في دَمِي كَفِعْلِ الْـمُخَدِّرْ
قَدْ تَغَيَّرْتِ في طِبَاعِكِ حَتْمًا
وَاسْأَلِي طَقْسَ قَلْبِكِ الـْمُتَغَيـِـّرْ
قَدْ تَغَيَّرْتِ، وَانْتَهَى الْحُبُّ عِنْدِي
وَاحْتَرَفْتِ الذُّبُولَ دُونَ مُبرِّرْ
المعاني
(٢) أضربي: انقطعي عن الغرام.
(٣) مُحْضِر/ مُحضَر: موظَّف يعلن المتقاضين وينفِّذ الأحكام.
(٤) منسر: جماعة اللصوص (المعجم الوسيط).
(٥) مبستر: البسترة: تعقيم اللّبن بالتسخين إلى درجة حرارة 65 ﹾم لمدّة نصف ساعة ثم التبريد المفاجئ.
(٦) يأتوي: يلجأ.
قصائد أسامة فؤاد سراج الدين شارك أجمل أوقاتك معها 