عدد أبيات القصيدة
وَفِيضِي في الْقُلُوبِ أَسَىً، وَبِالْأَحْرَى
إِذَا مَسَّ البُكَا قَلْبِي لَهَا نُوحِي(٢٧)
وَفي قَلْبِ الْخَلِيِّ بِرِقَّةٍ ذُوبِي
وَفي قَلْبِ الْعَذَارى اسْتَوْطَني، طُوحِي(٢٨)
ووَاسِي كُلَّ مَشْغُوفٍ، وَمَغْرُومٍ
وزِيحِي مِنْ أَسَى آلَامِنا زِيحِي(٢٩)
وَدُلِّيني عَلَى مُفْتَاحِ رُؤْيَتِهَا
إِذَا أَمْسَى مُتَاحًا في الْهَوَى تِيحِي(٣٠)
وَإِنْ غَابَتْ عَنِ الرُّؤْيَا، وَعَنْ عَيْنِي
بِآهَاتِ الْهَوَى في قَلْبِهَا صِيحِي
لَعَلَّ نَسائمَ الكَلِماتِ مِنْ مَسْرَى
أَرَايِيحِي تَمِيلُ لَهَا بِتَصْبِيحِ(٣١)
أَنَا الْغَرْقَانُ قَلْبِي لَا نَجَاةَ لَهُ
أمُوتُ أَنَا فِدَاءَ جَمَالِهَا الْـمُوحِي
أَمَا مِنْ ريحِ يُوسُفَ إذْ تُبصِّرُهَا
بِدَمْعٍ في مَآقِي العَيْنِ مَسْحُوحِ(٣٢)
كَمِدْرارٍ مِنَ الْأَمْطارِ يُغْرِقُنِي
كَأَعْشَابٍ نَمَتْ في مَنْبِتِ الشِّيحِ(٣٣)
أَنَا فَرَسٌ تَوَقَّفَ فَجْأَةً يَنْأَى
عَنِ الْـمِضْمَارِ مِنْ عَرَجٍ، وَتَكْسيحِ
أَنَا الْخَسْرانُ في أُولَى سِبَاقَاتي
أَنَا الْـمَهْزومُ في رَكَلاتِ تَرْجِيحِ
أَنَا حَصَّالَةُ الْأَحْزَانِ في عِشْقِي
وَلَيْسَ الْفَوْزُ لي يَوْمًا بِمَسْنُوحِ(٣٤)
وَرِبْحِي في مَشَاوِيري أُبَدِّدُهُ
وَلَا أَهْتَمُّ مِنْ خُسْرانِ مَرْبُوحي(٣٥)
أَنَا الْـمَسجُونُ في الظُّلُمَاتِ مُكْتَئِبٌ
وَمُنْعَزِلٌ، وَبَابي غَيْرُ مَفْتُوحِ
وَمَكْبُولٌ بِأَصْفَادِي كَمُتَّهَمٍ
وَمَجْلُودٍ، وَمَصْلُوبٍ، وَمَشْبُوحِ(٣٦)
أُلَاقي الْيَأْسَ مِنْ قُضْبَانِ نَافِذَتي
بِوَجْهٍ بِالْأَسَى، وَالْغَيْمِ مَصْبُوحِ
أَنَا كَبْشُ الْفِدَاءِ أَخَافُ مِقْصَلَتي
أَنَا الْـمَخْلُوعُ في ثَوَرَاتِ تَصْحِيحِ
أَنَا الْـمَـَكْوِيُّ مِنْ نَظْرَاتِ شُمَّاتٍ
لِـمَقْتُولٍ، وَمَذْبُوحٍ، وَمَرْمُوحِ(٣٧)
ضَريحِي نُورُ أَعْيُنِهَا، وَيَا وَجَعِي
مَتى أَلْقَى فُؤَادِي غَيْرَ مَضْروحِ(٣٨)
أَنَا الزَّرَّاعُ، مَحْصُولي أُوَزِّعُهُ
مَعُونَاتٍ، وَحَقْلي غَيْرُ مَفْلُوحِ(٣٩)
وَقَلْبِي حَقْلُ وَرْدَاتٍ لـِمَنْ يَهْوَى
وَأَزْهَارٌ بِغَيْرِ أَوَانِ تَفْتِيحِ(٤٠)
أَنَا الْبَيَّاعُ لِلْأَشْعَارِ أَمْنَحُهَا
بِبَخْسٍ بَعْدَ تَجْوِيدٍ، وَتَنْقِيحِ
وَأَشْعَارِي لَها مَوْضُونةٌ دُرًّا
أُزَيـــِّنُـهَا بِتَنْمِيقٍ، وَتَوْشِيحِ(٤١)
أَنَا الْأَحْجَارُ في الشُّطْآنِ مَرْميٌّ
يُجِيدُ النَّاسُ نَحْوَ النَّـهْرِ تَطْوِيحِي
وَبَرْحَاءُ الفُؤَادِ تُصِيبُ لَا تُبْقِي
وَنَازِلَةُ الْهَوَى مِنْ دُونِ تَرْوِيحِ(٤٢)
أَنَا الْـمَتْروكُ في الطُّرُقَاتِ مَنْسِيٌّ
أُعَاني شَرَّ تَمْلِيسٍ، وَتَقْوِيحِ(٤٣)
كَمُعْتَقَلٍ يَئِنُّ بِبَاحَةِ الْأَسْرَى
أَنَا الْـمَركُولُ في السَّاحاتِ، وَالْبُوحِ(٤٤)
أَنَا الطِّفْلُ الذي يَبْكِي كَمَطْرودٍ
أَمَامَ مَتَاجِرِ الْحَلْوَى، وَمَكْشُوحِ(٤٥)
أُحَاوِلُ سِرْقةَ الْأَفْراحِ في خَجَلٍ
وَلَا أَلْقَى بِكَوْني غَيْرَ تَقْبِيحي
دُمُوعُ الْقَهْرِ في يُتْمِي، وَمَلْعُونٌ
بِسَوْءَاتي، وَيَهْوَى النَّاسُ تَجْرِيحِي
وَسَاقُوني إِلَى التَّأْنِيبِ في فَرَحي
وَمَا مَنُّوا بِتَهْنِئَةٍ، وَتَفْرِيحِ
أُمَسِّحُ رَأْسَ أَطْفَالِ الْوَرَى عَطْفًا
وَرَأْسي بِالْأَنَامِلِ غَيْرُ مَمْسُوحِ(٤٦)
أَنَا الطَّبَّاخُ طَيِّبَةٌ وَلِيمَتُهُ
أَذُوقُ السُّمَّ مِنْ مَاعُونِ مَقْدُوحي(٤٧)
أَوَاني الْعَيْنِ تَنْضَحُ بِالدُّمُوعِ، وَمَا
تَلَاشَى مَرَّةً مَخْزونُ مَنْضُوحِى(٤٨)
أَنَا السَّهْرانُ أَحْقَابًا عَلَى مَرِضٍ
لِـمُلْتَاعٍ، وَمَغْرُومٍ، وَمَفْدُوحِ(٤٩)
أَنَا السَّاعِي، وَأَكْدَحُ في الْهَوَى كَدْحً
كَوَاهٍ خَانِعٍ في الذُّلِّ مَكْدُوحِ(٥٠)
وَطَفْحُ الْكَيْلِ فَاقَ الحَدَّ في عِشْقي
وَحُزْنُ الْكَوْنِ مِنْ فَيَضَانِ مَطْفُوحي(٥١)
أَنَا الْغَلْطانُ في شَتَّى خِيَارَاتِي
سَقِيمُ الرَّأْيِ مَا رَأْيِي بِمَرْجُوحِ(٥٢)
وَكُلُّ مُلِمَّةٍ في الْقَلْبِ غَائِرَةٌ
وَأَلْقى كُلَّ تَسْفِيهٍ، وَتَسْطِيحِ(٥٣)
أَنَا الذَّنْبُ الذي لَا طُهْرَ يُبْطِلُهُ
وَفِعْلي جُرْم مَذْمُومٍ، وَمَقْبُوحِ
مَشَيْتُ وراءَ أَهْوَائي، وَعَاطِفَتي
بِلَا هَدَفٍ، وَمَا قَلْبي بِمَنْصُوحِ
أَنَا الْعَدَّاءُ في طُرُقي بِلَا أَمَدٍ
وَمِشْوارُ الْفَواجِعِ دُونَ تَريِيحِ
أَنَا الْبَحَّارُ في وَهْمي، وَأَخْيِلَتي
وَأَشْرِعَتي بِهَا مَيْلٌ لِتَجْنِيحِ
وَأَشْطَحُ في خَيَالَاتِ الْهَوَى شَطَطًا
كَمَوْجٍ أَغْرَقَ الشُّطْآنَ مَشْطُوحِ(٥٤)
أَنَا النَّجَّارُ أَبْنِـي في الْهَوَى سُفُنًا
وَأَبْوَابي تُعَاني نَقْصَ تَصْلِيحِ
أَعِيبُ سَفينَتي في الْعِشْقِ كَيْ أَبْقَى
بِإِحْسَاسِي مُعَافًى غَيْرَ مَقْرُوحِ
أَنَا الْـمَنْفِيُّ أَبْرَحُ مُجْبَرًا عِشْقِي
عَلَى قَهْرٍ، وَرُوحي عِنْدَ مَبْرُوحِي(٥٥)
أَبَقْتُ لِفُلْكيَ الْـمَشْحُونِ مَكْظُومًا
وَفي الظُّلُمَاتِ ما لي غَيْرُ تَسْبيحي(٥٦)
فيَا صُوفِيَّةَ الْإِحْسَاسِ آتِيني
زُلَالَ مَحبَّةٍ مِنْ بَلْسَمِ الرُّوحِ
وَإِنْ سَرَّحْتِ في ذاكَ الْهَوَى قَلْبًا
فَتَرْضِيةٌ، وَإحْسَانٌ بِتَسْريحي
المعاني
(٢٨) طوحي: تيهي، ضيعي.
(٢٩) زيحي: أبعدي.
(٣٠) تيحي: تهيَّأي.
(٣١) أراييح: جمع ريح/ الهواء المتحرك.
(٣٢) مسحوح: مصبوب.
(٣٣) مدرار: غزير، منبت الشيح: الأرض التي تنبت الشيح (هل بالنقيعة ذات السدر من أحدٍ أو منبت الشيح من روضات أعيار ِ”جرير”.
(٣٤) مسنوح: متيسَّر.
(٣٥) مربوحي: المكسوب لي (ولا أنثني مبضع تمـجيدهِ إلا بربح منه مربوحِ “ابن الرومي”).
(٣٦) مشبوح: ممدّد للجلد.
(٣٧) مرموح: مطعون بالرمح (ومات حسّادكم حسرةً من بين مسيوفٍ، ومرموحِ “ابن الروميّ”).
(٣٨) مضروح: مقبور، “ليس لي ضريح”.
(٣٩) مفلوح: محروث، مزروع.
(٤٠) أوان: زمن / فصل.
(٤١) توشيح: تزيين.
(٤٢) برحاء: مشقّة / همّ، نازلة: مصيبة شديدة، ترويح: ترفيه.
(٤٣) تقويح: كنْس” (قوّح لغة في حاق/كنس “لسان العرب”).
(٤٤) البوح: جمع باحة.
(٤٥) مكشوح: مطرود.
(٤٦) الورى: الخلق من البشر.
(٤٧) ماعون: قدر/إناء الطهي، مقدوحي: المطهوّ من الطعام بالنار.
(٤٨) منضوحي: دموعي التي تنضح بها العين.
(٤٩) مفدوح: مُثقَل بهمّ، مكروب.
(٥٠) واهٍ: ضعيف، مكدوح في الذل: مجهَدٌ فيه.
(٥١) مطفوحي: حزني الذي فاض.
(٥٢) مرجوح: محتمَل لأحد، مرجوح لأحد.
(٥٣) ملمّة: مصيبة عظيمة
(٥٤) مشطوح: مسترسَل في الشطآن.
(٥٥) مبروحي: متروكي/ الذي تركته.
(٥٦) أبقتُ: هربتُ. .
