عدد أبيات القصيدة
وَأَمَرْتُهُ: (مِنْ كُلِّ صَنْفٍ آتِني
بِنَعِيمِهِ، وَحَرِيرِهِ، وَدِمَقْسِهِ)(٣١)
فَتَدَخَّلَ القَلْبُ الـمُعَذَّبُ مُفْصِحًا
وَمُعَقِّبًا بِحَكِيِّهِ الْـمُتَدَلِّهِ(٣٢)
(عِنْدِي مَلَاكٌ في الحِجَابِ مُخَبَّأٌ
هَوَ في السُّتورِ مُكَنَّنٌ، لي أَرْهِهِ(٣٣)
قُلْ لِي مَتَى أَلْقَاهُ هَبْني مَوْعِدًا
هَبْني مَحَلَّ مَقَامِهِ، وَمَقَرِّهِ)
فأَنُوبُ عَنْ عِفْريتِهِ بِإِجَابَةٍ
كَرُصَاصَةٍ رُدَّتْ لَهُ في صَدْرِهِ
صَيَّحْتُ أَصْرُخُ آسِدًا في وَجْهِهِ:
(ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يَا فَتًى أَرْطِمْ صَهِ(٣٤)
لَا تَلْتَفِتْ لِهَسَاهِسِ الْجِنِّ احْتَرِسْ
مِنْ زَعْمِ تَنْجِيمِ الأَبَالِيسِ الْوُهِي(٣٥)
لَوْ يَعْلَمونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا، ومَا
مَكَثُوا أَسَارَى في عَذَابِهمِ الـمُهيـ) (ن)(٣٦)
وَشَكَوْتُهُ قَاضِي القُضَاةِ، فَقَالَ: (مَا
أَقْوَالُ قَلْبٍ خَائِنٍ لِعَشِيرِهِ؟
قُلْ يَا ذَلِيلَ القَوْمِ يَا عَبْدَ الْهَوَى
أَوَمُنْكرٌ هَذَا الذي لَمْ تَنْفِهِ؟
عِشْقٌ أَتَاكَ عَلَى جَنَاحَىْ غَفْلَةٍ
أَنْ لَا هَدَادَ بِزَلَّةِ الـمُتَنَبِّهِ)(٣٧)
فَأَجَابَهُ: (مَا رَأْيُ قَاضِينَا بِمَنْ
حُسْنًا تَحَلَّتْ بِالْإِزَارِ الْـمُزْدَهِي
يَا مُنْصِفًا لِذَوِي الصَّبَابَةِ أَفْتِني
بِالْحَقِّ في ذَاتِ الجَبِينِ الْأَجْبَهِ(٣٨)
هِيَ فِتْنَةٌ تَمْشِي عَلَى أَرْضِ الهَوَى
في بُرْقُعٍ، وَالثَّوْبُ غَيْرُ مُلَهْلَهِ(٣٩)
شَفَقُ الخُدودِ مُزَعْفَرٌ عِنْدَ الحَيَا
كَالرَّيْهُقَانِ بِسِتْرِها الـْمُتَمَوِّهِ(٤٠)
قَدْ خِلْتُها عِنْدَ اللقَاءِ كَأَنَّها
تِمُّ التَّغَنُّجِ في دِمَقسَ مُنَهْنَهِ(٤١)
قَدْ تُهْتُ في صَهْبَائِهِا، وَسُلَافِهِا
وَمُدَامِهِا، وَيَقُولُ نَبْضِي: (تِهْ تِهِ)
وَغَوَانِيَ الشَّيْطانُ في أُحْبُولَةٍ
فَانْقَدْتُ أَخْضَعُ تَحْتَ إِمْرَةِ إِمْرِهِ(٤٢)
مِنْ لَحْظِ عَيْنٍ رَفَّ خَافِقُ مَنْبِضِي
مِنْ قُرْبِ مُهْرٍ كَالْغَزَالِ مُرَفَّهِ(٤٣)
نَظَرَاتُهُ نَظَرُ الكَوَاسِرِ في السَّمَا
لِفَرِيسِهَا فَتَخُورُ كَالْـمُتَدَهْدِهِ(٤٤)
طَيْرٌ أَبَابِيلٌ رَمَتْ سِجِّيلَها
فَفَنِيتُ مِثْلَ فَنَاءِ جَيْشِ (الْأَبْرَهِ)(٤٥)
الْحُبُّ هَذَا كُلُّهُ، وَأَمُوتُ مِنْ
مُقَلِ الشَّوَادِنِ، وَالْقَوَامِ الْأَفْرَهِ(٤٦)
لَا تَعْتُبَنَّ عَلَى جَنَانٍ مَارِقٍ
مِنْ كِنِّهِ؛ فَكَذَاكَ عِشْقُ الـمُكْرَهِ(٤٧)
يَا قَاضِيًا لَا تَنْعَتْنِّي خَائِنًا
أَتُشَبِّهُ الْـمَغْرُومَ بِالْـمُتَسَفِّهِ؟
سَلْني عَنِ العَرَبِ القُدَامَى قُصَّ لي
كَيْفَ امْرُؤ القَيْسِ اسْتَعَانَ (بِرُومِهِ)
وَالْجَارُ قَالَ إِذَا الـمَغُولُ تَقَدَّمُوا:
(الْبَيْتُ أَوْلَى في الحُرُوبِ بِلَحْمِهِ)
وَأَمِيرُ (كَرْكِ) الشَّامِ سَلَّمَ (قُدْسَهُ)
وَتَلَاعَبَ الغَرْبُ السَّروقُ (بِلِيبِهِ))(٤٨)
(تَرْهُونَةَ) الْأَبْطالِ يَا فُضْلى الـمَدَا
ئِنِ يَا مَلِيحَتَنَا، وَنُورَ الْأَوْجُهِ(٤٩)
يَا صُحْبَةَ (الْـمُخْتارِ) يَا قَلْبَ القُرَى
أَرْدَاكِ ذَبْحُ الْقَاتِلِينَ الْكُرَّهِ(٥٠)
فُرْسٌ، وَتُرْكٌ في دِيَارِ عُرُوبَةٍ
عَاثُوا بِهَا، يَا وَارِثًا عُمَرَ ارْعَهِ(٥١)
يَا عُصْبَةَ الْإِخْوانِ يَا شَرَّ الوَرَى
يَا سُبَّةً كُبْرَى لِأَتْفَهِ مُتْفَهِ
شَرَفُ العُرُوبةِ تَحْتَ إِمْرَةِ مُرشِدٍ
لَعِقَ الحِذَاءَ لِـمُعْتَدٍ كَالْـمُبْتَهِي(٥٢)
يَا بَائِعَ الْأَوْطَانِ قَدْ دُنِّسْتَ عَنْ
تَيْسٍ دَيُوثٍ بِالنِّسَا مُتَشَبِّهِ
غَانَتْ شُعُوبٌ عَظَّمَتْ قَوَّادَهَا
مَا صَارَ قِرْدٌ غَانَ (كَالشَّاهِنْشَهِ)(٥٣)
تَأْتِي القُرُودُ بِمَوْزةٍ؛ فَإِذَا أَتَتْ
أَخْرِجْ عَصَاكَ إِلَى اللعِينِ الْأَعْتَهِ
لُغَةُ العَصَا قَدْ تُنْقِذُ الـمُخْتَلَّ مِنْ
طَاوُوسِهِ الْـمُتَغَطْرِسِ الـْمُتَأَبِّهِ(٥٤)
يَا خَادِمَ الْإخْوَانِ أَوْ قُطْعَانِها
كُلٌّ سَيُبْعَثُ في الجَحِيمِ بِذَنْبِهِ
كَمْ مِنْ سُلَالَاتٍ لِقِرْدٍ مُنْتَشٍ
مِنْ نَشْوَةِ النَّصْرِ الـخَسيسِ مُكَهْكِهِ
إِنَّ القُرُودَ كَمَا البَغَايَا كَيْفُهَا
تَجْمِيلُ أَنَّاتٍ بِأَصْوَاتِ الْأَهي(٥٥)
فَافْرَحْ بِنَصْرِ عِمَالَةٍ، وَخِيَانَةٍ
بِمَشِيئَةِ (النَّاتُو)، وَرَقْصَةِ قِرْدِهِ
أَصْبَحْتَ كَلْبًا لِلْغُزَاةِ، وَنَبْحُهُ
شَرٌ -أَيَا عَبْدَ الأَغَا- مِنْ عَضِّهِ(٥٦)
مُسْتَعْمِرٌ سَاقَ القَطِيعَ بِحُمْقِهِمْ
كُلُّ امْرِئٍ في الجَهْلِ سِيقَ بِوَهْمِهِ
وَيَبِيعُ أَحْلَامَ الخِلَافَةِ صَارِخًا
بِاسْمِ الْجِهَادِ مُجَهْجِهًا لِقَطِيعِهِ(٥٧)
أيَّانَ مِنْهَاجُ الخِلَافَةِ تِرْكَةٌ؟
يَا جُبَّ خُوَّانٍ يُسَرُّ بِقَعْرِهِ
أَلْقَى الكَلَامَ عَلَى عَوَاهِنِهِ، هَذَى
كَمْ مِنْ حِمَارٍ يَسْتَلِذُّ بِنَهْقِهِ(٥٨)
مُسْتَنْقَعُ الْأَلْآمِ أَوَّلُ شَرْطِهِ
أَنْ لَا عِتَابَ لِضُفْدَعٍ في نَقِّهِ(٥٩)
فَإِذَا لَقِيتَ مِنَ الْخِرَافِ مُؤَيِّدًا
فَأَرِحْ بِتَرْكِ اللَّغْوِ عَقْلَكَ، وَاشْرِهِ
كَفَتًى مُعَافًى خَائِفٍ، وَالْقَوْمُ في
جَرَبٍ أَصَابَهُمُ فَفَرَّ بِجِلْدِهِ
جَرِّبْ مُعَامَلَةَ الهَوامِّ؛ وإِنْ أَتَى
يَوْمٌ بِهِ فُتِحَ الجِدَالُ فَمَهْمِهِ(٦٠)
وَإِذَا لَـمَحْتَ مِنَ (الجَزِيرةِ) نَاطِقًا
قُمْ، وَاغْتَسِلْ، وَاتْفُلْ عَلَيْهِ، ورِجْسِهِ(٦١)
المعاني
(٣٢) حكيّه: كلامه وسرده.
(٣٣) لي أرهه: أرهه لي: مكّنِّي منه.
(٣٤) ارطم، صه: اسكت، آسدا: من أسِد: متطبعا بطباع الأسد، ثكلتك: فقدتك.
(٣٥) هساهس: وساوس، الوهي: مفردها واهٍ: الضعيف أو الشقيّ.
(٣٦) المهي: المهين: المذلّ.
(٣٧) هداد: الرفق والتأنّي، زلّة: سقطة.
(٣٨) الأجبه: فاعل من جبه: واسع.
(٣٩) ملهله: مهلهل.
(٤٠) مزعفر: مصبوغ بالزعفران، يَرْهَقَان: زعفران.
(٤١) تِمّ: الشيء التام من أو تمام، تغنّج: دلال، نهنه: مخفّف نسيجه.
(٤٢) إمرة: إمارة، إمره: عجيبه والإمر هو العجيب أو المنكر”.
(٤٣) منبض: مكان تحسّس النبض من الجسم.
(٤٤) فريس: طريدة أو فريسة، متدهده: متدحرج.
(٤٥) سجّيل: حجارة من طين أو حجارة من السماء، الأبرهِ: أبرهة الأشرم حاكم لمملكة قديمة حاول هدم الكعبة.
(٤٦) الأفره: النشيط: “المعجم الرائد” أو الجميل الحسن.
(٤٧) جنان: قلب، كِنّه: الكنّ: كلّ ما يكّن ويستتر فيه “غار أو بيت منحوت أو مكان عال”.
(٤٨) ليبه: ليبيا أو الشعب الليبي، أمير كرك الشام: الناصر داوود أمير حصن الكرك بالشام قديما، الكرك أصلها بفتح الراء، قدسه: مدينة القدس بفلسطين المحتلّة.
(٤٩) ترهونة: مدينة في ليبيا، الكُرّه: مفردها كاره: الكارهون.
(٥٠) المختار: المناضل عمر المختار.
(٥١) عمر: المناضل العربي الليبي عمر المختار، ارعه: صُنهُ، حافظ على ذكراه: أمر من رعى: ارعَهُ “ارعَهِ.
(٥٢) مرشد: مرشد جماعة الإخوان، المبتهي: المُفتخر: فاعل من ابتهى.
(٥٣) غانت: فسدت، غان: فسد، الشاهنشه: الشاهنشاه: لقب معناه ملك الملوك.
(٥٤) المتأبّه: المتكبّر.
(٥٥) الأهي: صوت الضحك.
(٥٦) الأغا: لقب تركي: حارس.
(٥٧) مجهجها: صائحا.
(٥٨) ألقى الكلام على عواهنه: قاله من غير فكر ولا رويّة كأنّه اكتفى بما حضر دون تروٍّ.
(٥٩) نقّه: نقيقه: النقّ: صوت الحجلة، صوت الدجاجة للبيض، صوت الرخمة، صوت الضفادع، صوت النعامة للبيض/ النقيق (معجم الأصوات).
(٦٠) الهوام: الدواب، مهمه: قل ماه ماه كأنّك تقولها للإبل.
(٦١) الجزيرة: منبر وبوق الفتنة في منطقة الوطن العربي، اتفل: ابصق.
