قصيدة بياض الثلج

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

مَاذَا    تَقُولُونَ   عَنْ  نَارٍ    تُحَرِّقُنَا

في عِشْقِهِمْ أَبَدًا مِنْ دِونِ إِضْرَامِ؟(٢٠)

 

هُمُ الْمَسَارُ،  وَمَا   اسْتَسْقَيْتُ  غَيْرَهُمُ

فَلَا أَحِيدُ، وَمَا اسْتَقْسَمْتُ أَزْلَامِي(٢١)

 

وَلَا أَمِيلُ    عَنِ      التَّقْوَى    بِعِشْقِهُمُ

وَمَا كَفَرْتُ، وَلَكِنْ     صَحَّ    إِسْلَامِي)

 

رِفْقًا حَنَانَيْكَ   يَا  مَنْ   بِعْتَنِي رَشَدًا

قَدْ يَكْفُرُ الْقَلْبُ   مِنْ  تَشْدِيدِ   أَحْكَامِ

 

فَلَا     تَلُمْنِي   عَلَى    حُبٍّ    أُخَبِّئُهُ

إِفْكًا  تُجَادِلُنِي    مِنْ    دُونِ     إِلْمَامِ

 

وكُلُّ     شَاةٍ        مُدَلَّاةٌ    بِأَرْجُلِهَا

وَكُلُّ رَاعٍ     لَهُ   مَرْعَىً لِأَغْنَامِ(٢٢)

 

فَلَا   تُحَرِّمْ عَلَيْنَا مَا    خُلِقْتُ  بِهِ

هَلْ  جِئْتَ  تُورِدُنِي  فِقْهًا  لِعَلَّامِ؟

 

لَا تَشْتَرِ  الْعِشْقَ مِنْ شَرْحٍ، وَتَجْلِيَةٍ

في وَعْظِ  خُطْبَةِ شَمَّاسٍ، وَحَاخَامِ

 

للَّهِ   تَلْبِيَتِي  في الْجَهْرِ      أَعْبُدُهُ

هُوَ  الْحَبِيبُ لَهُ نُسْكِي، وَإِحْرَامِي

 

هُوَ  الذي  فَطَرَ الْإِحْسَاسَ، يَغْمُرُنَا

مِنْ   فَضْلِ خَالِقِنَا- شَلَّالُ     إِنْعَامِ

 

فَلَا   تَخَلَّتْ   فُرُوضِي  عَنْ    مُدَاوَمَةٍ

وَأُطْعِمُ الرُّوحَ في عِشْقِي، وَإِيدَامِي(٢٣)

 

فَالرُّوحُ إِنْ فَسَدَتْ؛ لَا شَيْءَ يُبْرِئُهَا

وَلَا    يُطَبِّبُهَا  اسْتِئْصَالُ     أَوْرَامِ

 

إِنَّ     الْبَلَاءَ   بِدَارِ الْحُبِّ  تَذْكِرَةٌ

وَمَا الْغَرَامُ     سِوَى  تَطْهِيرِ  آثامِ

 

مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْهَوَى في أُنْسِ ضِحْكَتِهِمْ

لَا    يَكْتَوِي  جَزَعًا مِنْ   نَقْدِ هَدَّامِ(٢٤)

 

وَلَا  يُفَارِقُ في   دَرْبِ   الْهَوَى   ثِقَةً

لَا  يَسْتَقِي   خَبَرًا  مِنْ  وَشْيِ   نَمَّامِ

 

يَشُدُّ   في  اللينِ  نَحْوَ  الصَّفْحِ     رَاحِلَةً

وَلَا    يَمِيلُ     إِلَى   بَغْضَاءِ    ذَمَّامِ(٢٥)

 

لِلسِّلْمِ      يَجْنَحُ،     وَالشَّحْنَاءُ    يَمْقُتُهَا

وَالْعِشْقُ   طَهَّرَهُ    مِنْ  مَكْرِ   أَلْآمِ(٢٦)

 

أَهْلَ      الْغَرَامِ    أَنَا   لَا   أَكْتَفِي      وَلَهًا

مِمَّا          تَعُدُّونَ       أَيَّامًا       كَأَعْوَامِ

 

إِنَّ       افْتِرَاضَ       مُجَافَاتِي     لِقَلْبِهِمُ

شَطْحٌ..    خَيَالٌ..   مُحَالٌ.. بِئْرُ     أَوْهَامِ

 

إِنَّ      الْمَحَبَّةَ    لِلْمَعْشُوقِ      خَالِصَةٌ

لَمْ     أَدِّخِرْ    وَلَعًا    أَوْ  سَعْيَ   خُدَّامِ

 

عَلَى صِرَاطِ   الْهَوَى   أَمْشِي      بِدَرْبِهِمُ

تَعَثَّرَتْ    بِأَسَى      الْأَحْوَالِ      أَقْدَامِي

 

وَمَا        حَزِنْتُ      لِتَقْتِيرٍ    أُوَاجِهُهُ

أُقَابِلُ     الْبُخْلَ    في   حُبِّي بِإِكْرَامِ(٢٧)

 

وَلَا    أَفِي    الْعِشْقَ   إِلَّا   مِنْ    مُمَاثَلَةٍ

في     كَيْلِ     إحْسَانِ      قَوَّامٍ     لِقَوَّامِ

 

وَمَا   بَصِرْتُ     مِنَ     العشَّاقِ     كلِّهُمُ

إِلَّا     سُبَاتًا      نَأَى   عَنْ    عَيْنِ   نُوَّامِ

 

إِلَى     الْأَحِبَّةِ     إِبْحَارِي،   وَأَشْرِعَتِي

وَالْبَأْسُ    يُولَدُ    مِنْ  عَزْمٍ       لِمِقْدَامِ

 

أَرْمِي  خِيَامِي عَلَى أَرْضِ الْهَوَى سَكَنًا

أُقَدِّمُ      الْعَوْنَ   مِنْ  حَادٍ،  وَخَيَّامِ(٢٨)

 

في الليْلِ    أَحْرُسُهمْ   لَوْ جَاءَهُمْ   أَرَقٌ

بِالشِّعْرِ أُنْشِدُهُمْ:   (يَا   عَيْنَهُمْ   نَامِي)

 

وَمِنْ    مَلِيحِ     كَلَامٍ     كُنْتُ      أَغْزِلُهُ

وَمِنْ    قَصَائِدِ      وَلْهَانٍ،     وَنَظَّامِ(٢٩)

 

في   بَرْدِ     لَيْلٍ     بِأَشْوَاقِي    أُزَمِّلُهُمْ

وَتَنْتَشِي    طَرَبًا في  النَّايِ  أَنْغَامِي(٣٠)

 

أَحْمِي حِمَاهُمْ، وَهَبَّ الشَّوْقُ يَذْبَحُنِي

فَرَقَّ سِكِّينُهُ الْحَامِي إِلَى الْحَامِي(٣١)

 

أَجُودُ مِثْلَ   قُرَيْشٍ   في    رِفَادَتِهِمْ

فَي  مَوْسِمِ الْحُبِّ مِنْ سَقْيٍ، وَإِطْعَامِ

 

للَّهِ   دَرُّكَ      يَا  مَنْ    فُتَّنِي   زَمَنًا

سَلَّمْتُ  في الْعِشْقِ رَايَاتِي، وَأَعْلَامِي

 

تَأْتِي     بِجَفْوِكَ       لِلْبَأْسَاءِ    تَصْحَبُنِي

وَالْعِشْقُ     تَحْفَظُهُ    في   دَارِ      أَيْتَامِ

 

فَهَلْ    رَأَيْتَ     يَتِيمًا     مِنْ      تَعَاسَتِهِ

هَمَّارُ   حُزْنٍ  بَكَى  في  دَمْعِهِ الطَّامِي(٣٢)

 

أَمْرًا      قَضَيْتَ      بِلَيْلٍ    أَنْ    تُقَاطِعَنِي

وَفِي   حِصَارِ    الْعَنَا  قَرَّرْتَ   إِلْزَامِي(٣٣)

 

عَلَّقْتَ    مِنْ   حَنَقٍ    في  جَوْفِ  كَعْبَتِنَا

صَحِيفَةَ    النَّأْيِ      تُمْضِيهَا      بِأَخْتَامِ

 

أَتُوهُ   في   الصَّدِّ أَهْمِي في الشِّعَابِ، أَنَا

كَعْبٌ    يَدُورُ   عَلَى   أَبْوَابِ  أَقْسَامِ(٣٤)

 

وَمَا    الْحَبِيسُونَ    إِلَّا    مِنْ    عَشِيرَتِنَا

وَمَا     السَّجِينُ    سِوَى   تَعْدَادِ    أَرْقَامِ

 

فِي   الْجُبِّ تَطْرَحُنِي عِشْقًا،    وَتَرْجُمُنِي

هَوِّنْ    عَلَيْكَ   أَمَا     يَكْفِيكَ    إِعْدَامِي؟

 

هَوِّنْ،      فَنَحْنُ     إِذَا    خُبِّرتَ     وَاقِعَنَا

أَصْحَابُ      دَاءٍ،    وَتِرْيَاقٍ،       وَبِرْشَامِ

 

آوَيْتَنِي     النَّارَ    يَا     أَخَّاذَ      نَاصِيَتِي

أَوْنَيْتَنِي   وَهَنًا   مِنْ    بَطْشِ     ظَلَّامِ(٣٥)

 

وَسُلْطَةُ      الْحُبِّ     مَا  دَامَتْ    بِهَيْمَنَةٍ

وَسَطْوَةُ      الْمُلْكِ    مَا    دَامَتْ   لِحُكَّامِ

 

أَقَمْتَ   حَدَّكَ   في    قَلْبِي، وَتُكرِمُنِي

مِنْ حَدِّ سَيْفٍ، وَمِنْ نَصْلٍ لِصَلْدَامِ(٣٦)

 

نَوْطُ   الشَّجَاعَةِ   حَقٌّ   أَنْ  يُثَابَ عَلَى

طُولِ  التَّحَمُّلِ   لَا   إِقْدَامِ    هَمْهامِ(٣٧)

 

كَفَاكَ    عِشْقِي،   وَلَا تَحْتَاجُ مَعْرِفَتِي

فِإِنْ    أَرَدْتَ    تَتَبَّعْ  نَقْشَ    أَقْلَامِي

 

إِنَّ      الْقَصَائِدَ   مِنْ   يَأْسٍ     أُشَكِّلُهَا

بِالْحُبِّ     أَكْتُبُهَا     بَصْمًا     بِإِبْهَامِي

 

وَعَهْدُ      أَيِّ        غَرَامٍ    لَا   يُوَثِّقُهُ

عَبْرَ      الْقُلُوبِ    سِوَى   عَقْدٍ، وَإِبْرَامِ

 

مَا زِلْتُ   كَالطِّفْلِ في الهَيْمَاءِ مُغْتَرِبًا

أَدْعُو  الْحَبِيبَ   لِتَوْضِيحٍ، وَإِفْهَامِ(٣٨)

 

فَإِنْ      حَجَجْتَ     لِمَعْشُوقٍ    تُدلِّلُهُ

فَاحْجُجْ    لَنَا   مَرَّةً مِنْ  طِيلَةِ   الْعَامِ

 

وَإِنْ   صَدَفْتَ   هُيَامِي  سُقْ لَنَا خَبَرًا

وَإِنْ   شَعُرْتَ    بِهِ   عَجِّلْ بِإِعْلَامِي

 

المعاني

(٢٠) إضرام: إشعال.

(٢١) استسقى: طلب منهم الماء، استقسم: طلب القسم بالأزلام.

(٢٢) مُدلّاة: معلّقة. 

(٢٣) إيدام: إيلاف

(٢٤) جزعًا: مُضطربًا.

(٢٥) ذمّام: كثير الذمّ.

(٢٦) ألآم: لئام. 

(٢٧) تقتير: بُخْل.

(٢٨) حاد: سائق الإبل، خيّام: صانع الخيام

(٢٩) نظّام: كثير نظم الشعر.

(٣٠) أزمّلهم: ألفهم، أغطّيهم

(٣١) الحامي إلى الحامي: السكّين الحامي(الشديد/ الساخن) إلى الحارس (حامي الحمى)، السكين: “تذكّر وتؤنّث”.

(٣٢) همّار: صوت المطر المنهمر، الطامي: المرتفع الغزير. 

(٣٣) العنا: العناء، أهمي: أهيم.

(٣٤) كعب يدور: كعب دائر (كالمشبوه يلفّ على أقسام الشرطة مسافرا مدنا عدّةللتحريّ).

(٣٥) أونيتني:   أتعبتني.

(٣٦) صلدام: شديد قوي كالفرس الصلدام.

(٣٧) همهام: شجاع.

(٣٨) الهيماء: الصحراء.

 

تحقق أيضا من

قصيدة امرأة تفصيل

كثيرٌ من ملابسنا يداري ما بنا من عيْبْ