قصيدة تستر بليل

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

وَيَفْتَتِحُ   السُّوقَ     في        قَلْبِهِ

وَيَفْتَحُ    في    رُوحِهِ   الشَّادِرَا(١٩)

 

يُقَبِّلُ   ذَاكَ      التُّرَابَ       الذي

مَشَى   فَوْقَهُ    ظالـِمًا      قَاهِرَا

 

يَسِيرُ،    وَيَقصِدُ   في       نَوْمِهِ

إِذَا      مَا غَفَا،    حَقْلَهُ    البَائِرَا

 

إِذَا   مَا   رَأَى الذَّبْحَ   في  حُلْمِهِ

يَمُدُّ      لَهُ     نَوْطَهُ     نَاحِرَا(٢٠)

 

أَحَبَّ        سَفَالَةَ          إِغْوَائِهِ

وَأَدْمَنَ     إِحْسَاسَهُ      الفَاتِرَا

 

يَذُوبُ    كَشَمْعٍ     بِنَارٍ    إِذَا

رَأَى   لَحْظَهُ   الفاحِشَ الفَاجِرَا

 

تَرَاهُ     إِذَا   بَاحَ   عَنْ    ذَوْقِهِ

يُحَبِّذُ   ذَا     الـمُفْتَري  القَادِرَا

 

وَئِيدٌ           تَعَلَّقَ          ذَبَّاحَهُ

تَوَلَّهَ   في  ذَبْحِهِ      الجَازِرَا(٢١)

 

كَقِطٍّ           تَعَشَّقَ      خَنَّاقَهُ

وَيَعْشَقُ في مَوْتِهِ القَابِرَا(٢٢)

 

وَيَسْهَرُ    لَيْلًا    عَلَى   رَغْدِهِ

يَصِيرُ  لِسُلْطَانِهِ (الْيَاوِرَا)(٢٣)

 

وَيَسْهَدُ في  مُنْتَهَى  حُسْنِهِ

وَيَرْقُبُ  مَلْمَحَهُ  الحَادِرَا(٢٤)

 

يُقَبِّلُ     بَدْرَ       سَمَاوَاتِهِ

يَعُدُّ    النُّجومَ   لَهُ سَاهِرَا

 

وَيَسْقِيهِ     كَوْثَرَ    أَنْهَارِهِ

شَرَابًا طَهُورَ النَّدَى طَاهِرَا

 

يَطُوفُ، وَيَبْحَثُ عَنْ   طَيْفِهِ

يَجُوبُ      مَسَالِكَهِ     سَائِرَا

 

وَتَسْلُكُ     أَطْرَافُ   أَقْدَامِهِ

طَريقَ   مَحَبَّتِهِ  الوَاعِرَا(٢٥)

 

يَضِلُّ  السَّبِيلَ، فَلَا يَهْتَدِي

وَيَبْقَى عَلَى وَضْعِهِ حَائِرَا

 

مُقِيمٌ   يُعاوِدُ  في  حَلْبَةٍ

رِهَانَ   مَحَبَّتِهِ    الخَاسِرَا

 

وَيَلْهُو   بِنَارٍ،  وَلَا  يَحْتَمِي

وَلَا يَتَّقي لَسْعَهَا  الغَادِرَا

 

وَيُطْرَبُ عِنْدَ انْهِزَامٍ   لَهُ

وَيَفْرَحُ  مُنْتَصِرًا  ظَافِرَا

 

فَأَصْبَحَ في عِشْقِهِ  فُرْجَةً

وَعَانَدَ      لُوَّامَهُ    سَاخِرَا

 

وَعِنْدَ    مَلامَةِ        أَقْرَانِهِ

يَسُلُّ  لَهُمْ  سَيْفَهُ شَاهِرَا

 

وَقَالَ: (حَذَارِ،  وَتَبًّا   لـِمَنْ

يَدُسُّ  لَنَا    أَنْفَهُ حَاشِرَا)

 

حَلِيفٌ  مُوَالٍ  نَصِيرٌ   لَهُ

يُبَرِّرُ     عُدْوَانَهُ   السَّافِرَا

 

وَيَحْمِي حِمَاهُ؛   فَصَارَ  لَهُ

مُحَارِبَ  أَعْدَائِهِ    الجَاسِرَا

 

وَعَبْدًا  حَرِيصًا    عَلَى رِقِّهِ

وَصَيَّادَهُ الحَاذِقَ  الـمَاهِرَا

 

فُؤَادٌ  يُحِبُّ   عَلَى  رُوحِهِ

يُلَاقِي  الـمَهَانَةَ مُسْتَبْشِرًا

 

تَقَاعَسَ  عَنْ  سَتْرِ  أَسْرَارِهِ

وَبَاحَ     بِمَكْنُونِهِ  جَاهِرَا(٢٦)

 

وَيَفْضَحُ صَاحِبَهُ الـمُشْتَهِي

يُذيعُ        سَريرَتَهُ     نَاشِرَا

 

كَرِيمٌ   عَلَيْهِ    بَخِيلٌ   عَلَى

شُعُورِي؛ فَتَحْسَبَهُ  قَاتِرَا(٢٧)

 

يُغَازِلُ     حُمْرَةَ      وَجْنَاتِهِ

وَكَوْكَبَ  أَحْدَاقِهِ   النَّاضِرَا

 

يَخُطُّ      بِعِطْرٍ   أَحَاسِيسَهُ

وَيَكْتُبُ مَا يَشْتَهي سَاطِرَا

 

يَصُبُّ  الحَلَاوَةَ مِنْ شَهْدِهِ

وَشَلَّالَ  أَحْرُفِهِ  قَاطِرَا(٢٨)

 

تَفَاوَحَ  مِسْكًا   بِأَلْفَاظِهِ

فأَغْرَقَ بُسْتَانَهُ الزَّاهِرَا(٢٩)

 

وَيُهْديِهِ    لُؤْلُؤَ  أَصْدَافِهِ

وَبَحْرَ  قَصيدَتِهِ   الزَّاخِرَا

 

كَفَاكَ  إلٰهي  بَؤُوحَ  الهَوَى

وَقَلْبًا   عَدِيمَ  الرَّجا شَاعِرَا

 

وَخَجْلَانَ عِشْقٍ طَوَى سِرَّهُ

إَذَا  بَاحَهُ   غَزَلًا  وَافِرَا(٣٠)

 

مُرِيدٌ دَؤُوبٌ  عَلَى عِشْقِهِ

وَمَحْبُوبُهُ     فَاتَهُ  ضَامِرَا

 

وَأَتْلَفَ      بالهَجْرِ     أَعْصَابَهُ

وأَدْمَى لَهُ في الهَوَى خَاصِرَا

 

إَذَا   جِئْتُهُ   نَاهِيًا    نَاصِحًا

يَثورُ،     وَيَنْهَرُنِي     زَاجِرَا

 

وَيَهْجُرُني   عَاصِيًا   نَاشِزًا

وَيَتْرُكُني عَابِسًا  بَاسِرَا(٣١)

 

وَشَكَّل في  السِّرِّ لي عُصْبَةً

وَأَسَّسَ  ذَا  الـمُجْرِمُ  الكَادِرَا

 

وَدَقَّ   طُبولَ   حُروبِ  الهَوَى

وَأَوْقَدَ      نِيرَانَهُ    سَاعِرَا(٣٢)

 

يُوَرِّطُني    في  حُروبٍ   لَهُ

وَيُرْغِمُني  مُجْبِرًا  قَاسِرَا(٣٣)

 

وَيَخْلَعُ   طاعَةَ مَنْ    عَقَّهُ

ويُبْعِدُ مَنْ  شَاقَّهُ بَاتِرَا(٣٤)

 

عَدِيمُ   الترَبِّي،  وَيَا    لَيْتَني

قَطَعْتُ   لَهُ     سَابِقًا  دَابِرَا

 

يُضَيِّعُ   بالعِشْقِ  مُسْتَقْبَلي

يُمِيتُ   بِنَا   حُلْمَنا   الغَابِرَا

 

فَيَا   زَائِرَ    الليْلِ   إنْ  جِئْتَنا

لِتَأْسِرَ  قَلْبَ   الفَتَى  العَامِرَا

 

بِحَقِّ الهَوَى  هَبْ  لَنَا  جَفْوَةً

وَدَاوِ   بِها  جُرْحَنا  الغَائِرَا

 

وَإِنْ  جِئْتَ  قَلْبيَ عَنْ رَغْبَةٍ

بِهِ  مَالِكًا   كُنْتَ   أَوْ   آجِرًا

 

بِحَقِّ    الغَرَامِ   تَرَفَّقْ   بِهِ

وَدَعْهُ   أَيَا شَاغِلي  شَاغِرَا

المعاني

(١٩) الشادر: مستودع أو معرض السلع والبضائع.

(٢٠) نوط: عرق غليظ ممتدّ من الرئتين ومتّصل بالقلب. ناحرا: ذابحا.

(٢١) الجازر: الذابح.

(٢٢) القابر: الدافن.

(٢٣) الياور: معاون الرئيس.

(٢٤) الحادر: حسن الخَلْق.

(٢٥)  الواعر: الوعر: طريق صعب السير فيه.

(٢٦) مكنونه: مستور اسراره والمخفيّ من عشقه.

(٢٧) قاترا: بخيلا.

(٢٨) قاطرا: مسيلًا.

(٢٩) تفاوح: فاح.

(٣٠) باحه: باح بهِ.

(٣١)  باسرا: عابسًا أو ناظرًا بكرهٍ شديد.

(٣٢) ساعرا: مشعلًا.

(٣٣) قاسرا: مكرهًا.

(٣٤) يخلع طاعة: يتمرّد، شاقّه: خالفهُ، باترا: حاسمًا وقاطعًا.

 

تحقق أيضا من

قصيدة أشتاتا أشتوت

وربّ طارق ليلٍ قال في شغفٍ: (علّمنيَ الشعرَ) قلتُ: (الشعرُ كالآتي)