قصيدة جلا جلا

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

وَبَانَةٌ       مَالَتْ      (بِصِينِيَّةٍ)

وَالْبُنُّ       في       فِنْجَانِهِ      هَلَّلَا

 

وَشَعْرُهَا  مِثْلُ الْجَنَاحَيْنِ   فِي

مَطَارِدِ    الْفَرِيسَةِ  اسْتَرْسَلَا(٣٦)

 

وَمَادَتِ    الْأَمْوَاجُ   في   مَدِّهَا

وَطِفْلُهَا          بِكَفِّهِ      مَنْدَلَا(٣٧)

 

وَأَرْنَبَاهَا     أَنْهَدَا       هَوْدَجًا؛

كَادَا؛ لَهُ، أَنْ يَهْجُرَا الْـمَحْمَلَا(٣٨)

 

وَأَسْدَلَتْ     نَظْرَاتِهَا      بَيْنَمَا

عَيْنِي   لَهَا الْـمِعْرَاجُ  نَحْوَ   الْعُلَا

 

وَآهِ   مِنْ    عَيْنَيْ    مَهَاةٍ     إِذَا

سَاءَلَتَا   عَيْنَيَّ؛     أَنْ     عَلِّلَا(٣٩)

 

عَلَيْهِمَا      غَلَّقَتَا           لَاحِقًا

بَابَهُمَا           وَقَالَتَا:        (عَجَّلَا)

 

وَالطِّفلُ  قَابِضٌ  عَلَى  جَمْرِهِ

يَفْتَحُ   مِنْ    لُغْزِهِمَا    مَنْدَلَا(٤٠)

 

سِوَاهُ فِي الْأَضْغَاثِ أَوْ هَلْجِهَا

مَا   عَبَّرَ    الرُّؤْيَا     وَمَا    أَوَّلَا(٤١)

 

تَسَحَّبَتْ  بَيْنَا   مَضَتْ  قَهْوَةٌ

وَالدِّفْءُ أَنْهَى رَشْفَنَا الْأَهْيَلَا(٤٢)

 

وَالْعَاشِقُ   الْأَعْمَى  لِـمَحْبُوبَةٍ

يَرَى        بِهَا        عَادِيَّهَا    مُذْهِلَا

 

عِشْقٌ    ضَرِيرٌ    وَالْفَتَى    غَارِقٌ

عَنْ         بَحْرِهِ         هَيْهَاتَ      أَنْ     يَرْحَلَا

 

كَيْ  تُنْقَذَ  الْغَرْقَانَ   في   عِشْقِهِ

عَلَيْكَ            أَنْ              تُمِيتَهُ             أَوَّلَا

 

تَسَاتَلَتْ       هَوْنًا         بِأَنْفَاسِهَا

وَسَيَّرَتْ                رَسُولَهَا        الْـمُرْسَلَا(٤٣)

 

وَطَارَدَتْنِي           كَطِرَادٍ          إِذَا

مَا      لَاحَقَتْ        سِنْجَابَةٌ       قَسْطَلَا(٤٤)

 

تَغَلْغَلَتْ        وَأَغْمَضَتْ     عَيْنَهَا

وَالثَّغْرُ            قَيْدُ        النَّارِ      مَا      قَبَّلَا

 

هَمَمْتُ          تَقْبِيلًا         وَلَكِنَّنِي

لَمْ           أَسْتَطِعْ        كَشَاعِرٍ     أَجْبَلَا(٤٥)

 

أَرَدْتُ قَطْفَ الثَّغْرِ وَالشَّوْقُ لَمْ

يَأْلُ          اجْتِهَادًا،       وَاشْتِهَائِي     أَلَا!(٤٦)

 

يَا    حَسْرَةً     عَلَى     زَمَانٍ     بِهِ

فَمِي                 لِـمُشْتَاقَتِهِ           أَجْزَلَا!(٤٧)

 

كُنْتُ    بِهِ   رَبَّ     هَوًى    مُجْرِمٍ

إِنْ قِيلَ: (مَنْ؟)؛ أَجَبْتُ: (نَحْنُ الْأُلَى..)(٤٨)

 

كَانَ    فَمِي  الخَلَّاقَ   في   قِصَّةٍ؛

يَكْتُبُ            فِيهَا          فَصْلَهَا       الْأَجْمَلَا

 

مُطَاوِعًا    لَمْ    يَجْتَرِئْ      نَجْمُهُ

في     الْيُسْرِ     أَوْ   فِي   الْعُسْرِ   أَنْ    يَأْفُلَا

 

مُسْتَأْذِنًا     فِي       لَحْظَةٍ؛    فُتُّهَا

مُغَاضِبًا        أُنْفَى         لِبَيْتِ     الْخَلَا..(٤٩)

 

لُذْتُ     بِرُكْنٍ   شَارِدًا       رَاجِفًا

مِنْ       شَبَحٍ        بَيْنَ        الْـمَرَايَا     اخْتَلَى

 

وَحُمْتُ    مَا    بَيْنَ  الْـمَرَائِي  أَرَى

مَشَوَّهًا            مُنْكَسِرًا                أَخْزَلَا(٥٠)

 

وَمَاجَ      ذِهْنِي،      فَارَ      تَنُّورُهُ

مُسَائِلًا؛         مَنْ       ثَلَمَ     الْأَنْصُلَا؟!(٥١)

 

يَا نَكْسَةَ  الْـمَرْبُوطِ، يَا  قَلْبُ  مَنْ

صَاغَ   لِرُوحِي  عَمَلًا  مُقْفَلَا؟!(٥٢)

 

مَنْ  كَفَّ    عَنْ   ثَغْرِي    حَمِيمِيَّةً

وَمَنْ أَصَابَ مِنْ  فَتًى   مَقْتَلَا!(٥٣)

 

مَنْ سَلَّ مِنْ عُمْرِي الْغَرِيرِ الصِّبَا

تُرَى    بَلَغْتُ    عُمْرِيَ  الْأَرْذَلَا!(٥٤)

 

أَبْلَى          كَأَّنِي        بَشَرٌ       كُهْنَةٌ

جَرَّبْتُ  أَنْ   أَكُونَ   مُسْتَعْمَلَا(٥٥)

 

مِنْ    فَرَسٍ   عَبْلِ  الشَّوَى   رَامِحٍ

لِعَالَةٍ مَا  اسْطَاعَ  أَنْ يَصْهِلَا(٥٦)

 

فِي     دُهْمَةِ   الْأَفْكَارِ  قَدْ  دِيرَ  بِي

في  صُبْحِ  عِشْقٍ  أَمَلِي    أَلْيَلَا(٥٧)

 

سَمَعْتُ     طَرْقَاتٍ      عَلَى     غِرَّةٍ

تُخْرِسُ   ذِهْنَ  الْكَامِدِ السَّأَّلَا(٥٨)

 

وَمِنْ    وَرَاءِ     الْبَابِ     عُصْفُورَتِي

نَادَتْ عَلَى مَنْ  يَعْتَرِيهِ  الْبَلَا..(٥٩)

 

تَزَمَّلَتْ     بِالْهَجْسِ    وَاسْتَأْذَنَتْ،

في   أَدَبٍ،    عَليَّ     أَنْ   تُقْبِلَا(٦٠)

 

أَهَالَ   في    رَأْسِ     الْفَتَى    صَوْتُهَا

ثَلْجًا   وَصَبَّ  فَوْقَهُ  (جَرْدَلَا)(٦١)

 

تَمَاسُكًا    أَبْدَيْتُ      فِي        فِرْيَةٍ،

فَاحْتَضَنَتْ (عَنْتَرَهَا) الْهَيْكَلَا(٦٢)

 

ضَمَّتْ    لَهَا  أَحْزَانَ   قَلْبِ  الْفَتَى

وَرَأْسُهُ   في     صَدْرِهَا    أَدْغَلَا(٦٣)

 

وَمَسَّحَتْ       وَطَيَّبَتْ         خَاطِرًا

وَرَأْمُهَا       فِي      طِيبَةٍ      دَلَّلَا(٦٤)

 

قَالَتْ:   ((فِلَسْطِينُ)  وَمَنْ   غَيْرُهَا

أَدْمَتْ فَتًى وَجُرْحُهَا مَا انْسَلَى(٦٥)

 

قَلْبُكَ    في      (غَزَّةَ)      مُسْتَوْطِنٌ

وَذَا      الَّذِي        لِرَغْبَةٍ        كَبَّلَا

 

مَشَاهِدُ  التَّقْتِيلِ  قَدْ  أَحْزَنَتْ

صَبًّا لِذَا  أَوْجَسْتَ  أَنْ تَأْكُلَا(٦٦)

 

أَمَاتَ قَلْبُ الصَّبِ رُوحَ الْهَوَى

مُكَفِّنًا   مِنْ    بَعْدِ    أَنْ     غَسَّلَا

 

يَقْسُو عَلَيْكَ سَيِّدي  أَنْ  تَرَى

عِصَابَةً          تُقَتِّلُ         الْأَعْزَلَا)

 

فَقُلْتُ:    (لَمْ  أَقْوَ  عَلَى مِحْنَةٍ

أَعْزِزْ  عَلَيَّ   بِالُّلقَى  الْـمُبْتَلَى)(٦٧)

 

وَوَدَّعَتْ        قَائِلَةً:          (إِنَّنِي

شَرَيْتُ    مِنْكَ  الْبُعْدَ   مُسْتَقْبَلَا

 

خُطِّيَ  عَنْكَ  الْعِشْقُ  في  أَزْمَةٍ

وَالدَّاءُ يَا (أُسَامَةُ) اسْتَفْحَلَا(٦٨)

 

خُذْ فُرْصَةً  بِهُدْنَةِ  الْبُعْدِ خُذْ

(لِغَزَّةَ)     الْعِشْقَ    وَلَا   مُشْكِلَا

 

لَا  حَيَّ  عَنْ  تَضْحِيَةٍ؛  لَا  تَزَلْ

مُسْتَمْسِكًا    بِهَا  وَمُسْتَجْمِلَا(٦٩)

 

لَا   تَقْتَرِبْ    مِنِّي؛    أَنَا    فِتْنَةٌ

وَإِنَّنِي   لِلْإِنْسِ   دَارُ  ابْتِلَا..!)(٧٠)

المعاني

(٣٦) شعرها مثل الجناحين: أحاط بالعاشق من جانبيه وهي تقدّم إليه القهوة كالجوارح التي تحيط الفريسة بجناحيها أثناء الافتراس، مطارد: أماكن الصيد.

(٣٧) مادت الأمواج: تمايلت أمواج الشعر، مدّها: مدّ الموج، بكفّه مندل: لمّ شعرها بكفّه كأنه يلمّه بمنديل.

(٣٨) أنهد: ملأ.

(٣٩) أن علّلا: اذكرا السبب؛ فسِّرا وبيِّنا.

(٤٠) مندل: ضرب من الكِهَانة يُستدل به على الضائع أو المسروق.

(٤١) الأضغاث: أضغاث الأحلام، عبّر، أوّل: فسّر.

(٤٢) الأهيل: المنصبّ المتهاوي للأسفل.

(٤٣) تساتلت: تقاطرت، هونًا: في تؤدة، رسولها المرسل: حرارة الشوق أو أي معنى يدور بخلد القارئ.

(٤٤) طراد: صيْد، قسطل: أبو فروة أو ثمار البلّوط.

(٤٥) أجبل: صعب عليه القول.

(٤٦) ألا: فتر وضعف.

(٤٧) أجزل: أكثر وأوسع.

(٤٨) إن قيل من؟: إن قيل من يستطيع، نحن الألى: نحن الذين يستطيعون.

(٤٩) فتّها: تركتها، مغاضبا: مهاجرا، بيت الخلا..: بيت الخلاء؛ الحمّام.

(٥٠) المرائي: مفردها مرآة، أخزل: مقصوم الظهر.

(٥١) ثلم: صيّر الأنصل غير ماضية للقطع.

(٥٢) المربوط: العاجز، عملا مقفلا: عملا بالسحر.

(٥٣) حميميّة: علاقة حميميّة.

(٥٤) سلّ: سرق.

(٥٥) كهنةٌ: بالٍ لا يعتدّ به.

(٥٦) عبل الشوى: ضخم القوائم، عالة: متطفل على غيره في معاشه.

(٥٧)دهمة: ظلمة،  دير بي: أصابني الدوار، أليل: دخل في الظلام.

(٥٨) على غرّة: على حين غرّة، السّأّل: كثير السؤال.

(٥٩) البلا..: البلاء.

(٦٠) الهجس: الخاطر بالبال.

(٦١) جردلا: سطْلا.

(٦٢) في فرية: في كذبة، عنترها: فحلها.

(٦٣) أدغل: دخل في مكان الاختباء ليتخفّى.

(٦٤) رأمها: عطفها وحنانها.

(٦٥) انسلى: انكشف، وجرحها: هو الضيقة التي كانت تصيب بطل القصّة ببيت سابق.

(٦٦) أوجست أن تأكل: وقع في نفسك الخوف من الغمّ والضيق، لهذا كانت تقسم بطلة القصّة على البطل أن يأكل ويكمل أكله، ولهذا كانت قهوته سادة.

(٦٧) أعزز عليّ باللقى المبتلى: ما أشد عليّ هذا اللقاء المريض.

(٦٨) خُطِّي عنك العشق: أُبعِدَ عنك.

(٦٩) لا حيّ عن تضحية: لا منع منها، لا تزل مستمسكا: استمسك بها أبدا؛ “لا” ناهية، لا تزل مستجملا: عدَّها جميلة أبدا.

(٧٠) دار ابتلا..: دار ابتلاء؛ الدنيا؛ التي هي كالجنة ذات الأبواب التي ذُكِرت بالبيت الأوّل.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!