قصيدة حالتي بنغازي

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

وَسَذَاجَةٌ       لِحَمَامَةِ       الزَّيْتُونِ     صَا

رَتْ ساقُهَا في الطِّينِ مِنْ  هَمْرٍ  نَشِفْ(٢٦)

 

أَنَا   قُدْسُ   أَقْدَاسِ   النُّفُوسِ، وسِرُّها

وَأَنَا   الْأَثِيرَةُ،     والْقَلِيلُ       الـمُخْتَلِفْ

 

عَجَبٌ        عُجابٌ     يَنْمَحي      مَفْعُولُهُ

لَوْ    بَاحَ    صَاحِبُهُ   بِسِرٍّ      أَوْ    كَشَفْ

 

وَإِرَاءَةٌ      لِذَوِي       الْقُلُوبِ     أُرِيهُمُو

ها، والذي كُشِفَ الحِجَابُ  لَهُ عَرَفْ(٢٧)

 

أَنَا    حِينُ حَيْنٍ     قَدْ      وُلِدْتُ     وَئِيدَةً

أَنَا    بِنْتُ   سَاعَتِهِا   أَمُرُّ    بِلا  هَدَفْ(٢٨)

 

أَنَا سُرْفَةٌ     كَدَّتْ         لِغَزْلِ     حَريرِها

هَدْرًا،  وبَيْتُ  القَزِّ   مَقْبَرَةُ   السُّرَفْ(٢٩)

 

وَأَنَا   التَّلَكُّؤُ في  القَرَارِ    وفَنُّ     تَعْـ

ــطِيلِ   الـمَرَاكِبِ،  والقَرَارُ  الـمُرتَجِفْ

 

أَنَا       سَاعَةٌ        نَوَّاسَةٌ         مَوْتُورَةٌ

تَمْشِي عَلَى سَطْرٍ، وسَطْرٌ قَدْ رَسَفْ(٣٠)

 

وَأَنَا        وَلِيدَةُ     لَحْظَةٍ   تَخْطُو    عَلَى

شَوْكٍ    كَمَا    يَحْبُو   الأَسِيرُ  إِذَا  زَحَفْ

 

أَنَا بُطْءُ     (فِنْدٍ)   أَيْنَما     اسْتَقْبَسْتَهُ

وَأَتَاكَ  بَعْدَ  الحَوْلِ  يَلْعَنُ مَنْ زَرَفْ(٣١)

 

أنا    سُرْعَةٌ   دُنْيَا،    وَزَلّاتٌ    لِعَدْ

ــدَاءٍ خَذولٍ   في    التَّعَثُّرِ  مُحْتَرِفْ

 

وَشَظِيُّ    شُهْبَانٍ      تَضِلُّ         طَرِيقَها

في إثْرِ مُسْتَرِقٍ،  وخَطْفَةِ مَنْ خَطَفْ(٣٢)

 

أَنَا غَوْثُ  أَهْلِ   الكَشْفِ،  دُرْيَةُ   قَلْبِهِمْ

وَحَلَاوَةُ الـمَخْبُوءِ فِيهِمْ   إنْ   وُصِفْ(٣٣)

 

وَمَكَانَةُ  (ابْنِ جَلا)  بِهِمْ  إنْ لَمْ   يُصِبْـ

ــهُمْ  وابلٌ  مِنِّي؛  فَطَلٌّ   لا يَجِفّْ(٣٤)

 

وَسَكِينَةٌ    لَذَّ    الذي      اسْتَرْقَى  لَهَا

وَالسَّابِقُونَ  الأَوَّلونَ   مِنَ  السَّلَفْ(٣٥)

 

وَرِيَاحُ أَلْطَافٍ     إِذَا     أَفْشَتْ،    مِنَ الْـــ

ــمَحْفُوظِ في  حُجِبٍ،  بِدُرٍّ   مُرْتَصِفْ(٣٦)

 

وَخَفِيَّةٌ     بَلَجَتْ،        وعِلْمُ         يَقِينِها

وَجَلِيَّةٌ    للسَّالِكِينَ،    ومَنْ    رَشَفْ(٣٧)

 

وَالسُّكْرُ     في  سُلْطَانِ     حَالٍ،      واشْتِهَا

ءَاتُ التَّفَاني   للوَصِيفِ    إذَا    وَصُفْ(٣٨)

 

أَنَا    حِرْزُ   نُورِ   القَلْبِ   أَوْ     تَحْويطَةٌ

للرُّوحِ مِنْ سَبَجِ  الكَلَامِ    الـمُؤْتَلِفْ(٣٩)

 

نغَّمْتُ،   لا    مُتَهَزِّجٌ    غَيْري        غَوَى

لَمْ يَسْتَطِعْ صَبْرًا سِوَى الْحُرِّ الْأَعَفّْ(٤٠)

 

طَرِبَ    الْغُوَاةُ     لِكُلِّ     زَيْفٍ  مُوهِمٍ

وَتَطَرُّبُ   الْغَيَّانِ  يُطْرِبُ  مَنْ عَزَفْ(٤١)

 

قَارَعْتُ    في     خَبَلٍ     طَوَاحينَ   الْهَوَا

ءِ، وَلَمْ    أَجِدْ  عَكَّارَ   شَدْوٍ    يَنْعَطِفْ(٤٢)

 

رُمْحِي    بِلَا هَدَفٍ،    ونُبْلِي   مِنْ    حِظَا

ءٍ، مُخْطِئٌ   سَهْمي،  ومُشْوٍ  إنْ قُذِفْ(٤٣)

 

وَأَنَا       التي  حَارَبْتُ   بالْعِظَةِ     الذيــ

ــنَ  تَلَبَّسوا  مَسَدَ  الْوَجَاهَةِ   بِالْأَفَفْ(٤٤)

 

كُتِبَ   الْقِتَالُ   عَلَى   ذَوِي   مَجْدٍ،  وقَدْ

جَبُنَ   الْـمُحارِبُ  إنْ  تَعَلَّلَ    بِالْأَنَفْ(٤٥)

 

طَرْفي  غَضِيضٌ   لا   مُبَالٍ       مَيْدَ   أَنْــ

ــنِي الْـمُسْتَهينَةُ    بِالْعَتِـيِّ  الْـمُسْتَخِفّْ(٤٦)

 

لَيْسَ    الْـمُجَارُ   بِكُلِّ   ذِي     حِرْزٍ     حَريــ

ــزٍ  في    مَيادِينِ  النِّزَالِ    كَمَنْ رَجَفْ(٤٧)

 

أَنَا  طِفْلَةُ      التَّيَهَانِ   في    غُمَّيْضَةٍ

حَدْسِي بمَنْدِيلِ الخُبَيْأَى قَدْ سَدَفْ(٤٨)

 

أَنَا   صُمْتَةٌ  بِفَمِ   الرَّضِيعِ     إِذَا   صَحَا

أُلْهُوَّةٌ       بِيَدِ    الصَّبِيِّ   إِذَا    هَتَفْ(٤٩)

 

وَأَنَا الشَّجِيَّةُ   شَجْوَتي  عُمْقُ    الْخَوَى

بِسَمَاءِ    أَحْزَانِ  الْخَلَائِقِ    أَلْتَحِفْ(٥٠)

 

وَقْتِي     عَصِيبٌ    يَوْمُهُ      يَوِمٌ       يُحَا

لُ الْحالُ في لَبَبـِي الرَّخِيِّ إِلَى الشَظَفْ(٥١)

 

أَبْكِي  خَوَالي     الدَّهْرِ   مِنْ   شَوْقٍ،  ويَا

وَيْلَ الشَّجِـيِّ   مِنَ  الخَلِـيِّ   إذا  زَلَفْ(٥٢)

 

أَنَا قِصَّةٌ،   أَنَا  قولُ     (وَيْهِ)    لِشَهْرَزَا

دَاتِ العَجَائِبِ،  وَالنَّوَادِرِ،  والطُرَفْ(٥٣)

 

مَرَّتْ  عَلَى   حَدَقِ       النَّوَابِهِ   سِيرَتِي

فَأَصَابَهُمْ  سَقَمُ   التَّشَغُّفِ، وَالْكَلَفْ(٥٤)

 

وَأَنَا   لُجَيْنُ    الْبَدْرِ   في   غَزَلِ     اللُّجَا

جِ،  وَشَهْقَةٌ مِنْ  وَجْهِ طِفْلٍ  إِنْ  نَهَفْ(٥٥)

 

لَا صِنْوَ   لِي   في   مَلْمحِ   الْحُسْنِ  الرَّفِيـ

ــعِ، وَمِنْ صِفَاتي كانَ وَصْفُ الْـمُتَّصِفْ(٥٦)

 

أَنَا غُرْفَةٌ     في     جَنَّةٍ   مِنْ     فَوْقِهَا

غُرَفٌ  بِلا  سَكْنٍ   بأَحْضَانِ الْغُرَفْ(٥٧)

 

أَنَا  غُرْفَةٌ   بِيَدِ     الذينَ     إِذَا    امْتَطَوْا

نَهْرَ    ابْتِلَاءٍ    لا      يُغَالِبُهُمْ     سَرَفْ(٥٨)

 

وَجَحِيمُ     مَسْغَبَةٍ،   وَعُسْرُ    خَصَاصَةٍ

وَسَعِيرُ مَتْرَبَةٍ،  ومَخْمَصَةُ الضَّفَفْ(٥٩)

 

وَأَنَا المُلامَةُ مِنْ   ضَحَايا   الِاضْطِها

دِ، وَكُلِّ أَصْنَافِ، التَّعَنَّتِ، وَالصَّلَفْ(٦٠)

 

أَنَا  حَجْبُ   حِرْمَانٍ      بِمِيرَاثِ      ابْتِهَا

جٍ لَا    أُقَاوِمُ  مَنْ    تَجَبَّرَ  أَوْ  عَسَفْ(٦١)

 

وَتَعَايُشٌ    لِفَتًى        يُصَاحِبُ        أُمَّهُ

في السِّجْنِ  لا عِلْمٌ لَهُ  عَمَّا  اقْتُرِفْ(٦٢)

 

أَنَا    وَصْمَةُ  الْعَارِ   التي   حَرَمَتْ مِنَ الْــ

ــجَنَّاتِ رُوحَ الْـمُسْتَتَابِ، وَمَنْ خَصَفْ(٦٣)

 

وَنِتَاجُ     أَطْمَاعٍ     وَشَكٌّ   في     الصُّدُو

رِ، وَتُهْمَةٌ   مِنْ    أَهْلِ   رَيْبٍ أَوْ  نَطَفْ(٦٤)

 

أَنَا     ضَعْفُ   مَطْلُوبٍ،     وَحِيرَةُ   طَالِبٍ

ضَعْفٌ إِذَا اسْتَقْوَى عَلَى يَأْسٍ ضَعُفْ(٦٥)

 

أَنَا   بِنْتُ     مُعْتَرَكِ   الْحَيَاةِ،     وَهَرْجِهَا

إنْ مَسَّها هَفُّ   النَّسَائِمِ   تَنْكَسِفْ(٦٦)

 

وَإِذَا يَقُولُ    لَهَا    فَتًى:       (إيَّاكِ    أَعْــ

ــنِي  وَاسْمَعي  يا   جَارَةً)  لَا    تَأْتَلِفْ(٦٧)

 

أَنَا   نَهْرُ    (لِيثُونٍ)     رَوَيْتُ    مُرِيدَهُ

سُمِّيتُ (بَنْغَازِي)،  وسَيِّدَةَ الرَّهَفْ(٦٨)

 

أَنَا  (شَاعِرُ الْغَزَلِ الخَجُولِ)،     وَدَرْبُ أَقْــ

ــواسٍ، وَنَقْشٌ في  الْبِجادِ   أَوِ  الْخَزَفْ(٦٩)

 

أَنَا شَرْقُ لِيبْيا أَرْضُ (سِي عُمَرَ الْـمُجَا

هِدِ)، وَالْحَيَارَى، وَاللَّهَافى، وَاللَّهَفْ(٧٠)

المعاني

(٢٦) همر: مطر غزير، نشف: جفّ، حمامة الزيتون: أرسلها سيدنا نوح فعادت بغصن الزيتون واستدلّ على جفاف الأرض وانحسار الطوفان بطين في ساقيها.

(٢٧) إراءة: رؤية.

(٢٨) حِين حَيْن: وقت موت، وئيدة: موءودة، بنت ساعتها: عمرها قصير.

(٢٩) السرف: مفردها سرفة: دودة القزّ.

(٣٠)  ساعة نوّاسة: ذات بندول، رسف: مشى ببطء كمشية الأسير في أغلاله.

(٣١) فند: شخص بعثته مولاته لإحضار جمر فوجد قافلة ذاهبة لمصر فذهب معها وعاد بعد حول وأحضر الجمر ليعود إلى مولاته فتعثّر ليسقط الجمر منه فلعن التسرّع والعجلة، استقبسته: طلبت منه قبسا أو جمرًا، الحول: العام أو السنة، زرف: أسرع في المشي، وتأتي حسب لهجة القبيلة بمعنى أبطأ.

(٣٢) شظيّ: مفردها شظيّة، شهبان: مفردها شهاب. مسترق: الذي يسترق السمع.

(٣٣) غوث: قطب أعلى مقامات الصوفيّة، أهل الكشف: الأولياء من ذوي بصيرة كشف ما وراء الحجب، درية: مصدر درى: معرفة الخبايا، المخبوء: المستور.

(٣٤) ابن جلا: الغنيّ عن التعريف، (أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا  متى أضع العمامة تعرفوني)، وابل: مطر غزير، طل: مطر خفيف.                                                                                                                  

(٣٥) لذّ لها: طاب، السلف: الأجداد الصالحون.

(٣٦) ألطاف: مفردها لطف: رقّة ورفق، أفشت: باحت بسرّ، المحفوظ: اللوح المحفوظ، درّ مرتصف: لآلئ مرصوصة.

(٣٧) خفيّة: سر مكنون، بلجت: أشرقت.

(٣٨) السكر: مصطلح صوفيّ (استيلاء سلطان الحال: كتاب عوارف المعارف)، وصُف: أحسن الخدمة والقيام بها.

(٣٩) حرز: حصن وتعويذة، تحويطة: تعويذة، سبج: حجر أسود لامع، الكلام المؤتلف: بليغ مكوّن من جمل مؤتلفة.

(٤٠) نغّمت: طرّبت أو أحسنت في الغناء أو عزفت لحنًا، متهزّج: طروب، غوى: أمعن في الضلال، الأعفّ: الأكثر عفّة. 

(٤١) الغيّان: الغاوي.

(٤٢) قارعت: قاتلت، عكّار: شجاع كثير الهجوم، شدو: إنشاد وغناء، ينعطف: يميل، يتوجّه.

(٤٣) نبلي من حظاء: قصير يستخدم فقط بالصيد أو التدريب لا بالقتال ومعناها قدري ضئيل، مشوٍ: مخطئ.

(٤٤) تلبّس: لبسه، علق به، الأفف: الضجر والاستقذار.

(٤٥) الأنف: التنزّه والترفّع.

(٤٦) طرفي غضيض: مسترخي الأجفان أو ذو حياء، ميد أنّي: بيد أنّي: لأجل، العتيّ: الباغي، المستخفّ: المستهين.

(٤٧) المجار: المغاث، حرز حريز: حصن حصين، رجف: رجف الجندي: استعدّ للقتال.

(٤٨) التيهان: التحيّر والتيه، غميضة: استغمّاءة، الخبيأى: الاستغمّاءة، سدف: أظلم.

(٤٩) صمتة: سكتة تجعل الرضيع يسكت “سهّاية”، ألهوّة: ما يجعل الطفل ينشغل ويتلهّى.

(٥٠) الشجيّة: الحزينة، شجوتي: مرّة حزني، الخوى: الخواء والفراغ والخلاء، ألتحف: أتغطّى.

(٥١) يومه يوِم: شديد، لببي الرخيّ: عيشي الهني، شظف: ضيق العيش.

(٥٢) خوالي الدهر: الأيام الخوالي الماضية المنتهية، ويل الشجيّ من الخليّ: مثل قديم، زلف: قرب.

(٥٣) ويهِ: تقال للحثّ، شهرزادات: مفردها شهرزاد، الطرف: مفردها طرفة.

(٥٤) حدق:مفردها حدقة: السواد المستدير وسط العين، النوابه: العظماء، سقم: مرض، الكلف: الولوع.

(٥٥) لجين: فضّة، اللجاج: ماء البحر اللجاج الواسع، نهف: تحيّر.

(٥٦) لا صنو لي: لا شبيه لي.

(٥٧) سكْن: بسكون الكاف: من يسكن الغرف.           

(٥٨) غرفة: حفنة من الماء غرفت باليدّ، نهر ابتلاء: النهر الذي عبره طالوت وجنوده.، سرف: تجاوز الحدّ.

(٥٩) مسغبة: مجاعة، خصاصة، متربة، مخمصة، الضفف: الشدّة وضيق العيش.

(٦٠) الصلف: تكبّر وتعجرف.

(٦١) حجب حرمان: لا نصيب في الميراث، عسف: ظلم وجور.

(٦٢) اقترف: ارتكب من جرم.

(٦٣) المستتاب: المطلوب منه التوبة، خصف: ألزق من ورق الجنة على بدنه.

(٦٤) ريب: شكّ وظن واتّهام، نطف: عيب.

(٦٥) ضعف مطلوب: ضعف تحقيق شيء مطلوب.

(٦٦) معترك الحياة: خضمّها، هرجها: اختلاطها، وفتنتها، هفّ: هبوب، تنكسف: تخجل.

(٦٧) إياكِ أعني واسمعي يا جارة: شطر من بيت شعري ومثل، تأتلف: تنسجم.

(٦٨) نهر ليثون: نهر في مدينة بنغازي الليبيّة مرتبط بأسطورة قديمة، رويت مريده: زائره، بنغازي: مدينة ليبيّة، الرهف: الرقّة.

(٦٩)  شاعر الغزل الخجول: حسن السوسي شاعر ليبي، درب أقواس: أقواس شارع عمر المختار بمدينة بنغازي، بجاد: كساء مخطط.

(٧٠) سي عمر المجاهد: سيدي عمر المختار المجاهد: مناضل ليبي، اللهافى: مفردها لهفان، اللهف: الأسى.

تحقق أيضا من

قصيدة أشتاتا أشتوت

وربّ طارق ليلٍ قال في شغفٍ: (علّمنيَ الشعرَ) قلتُ: (الشعرُ كالآتي)