قصيدة خلان الوفا

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

وَعَسَى    أَنْ   تَجِدِي   في  ضَمَّةٍ

فِي عِجَافِ الْعُمْرِ دِفئًا مُسْعِفَا)(٤٨)

 

قُلْتُ: (مَا  طَهْوُ  فُؤَادِي  فِي  فَمٍ

إِنْ   حَكَى   لَذَّ   حَدِيثٍ   أَخْطَفَا(٤٩)

 

وَخَدِينٍ          لفَتَاةٍ          رَيَّمَتْ

بِجَوَاهَا      فَمَضَى     مُسْتَعْفِفَا(٥٠)

 

وَحَبِيبٍ    عَنْ    وِصَالٍ      عَزَفَا

فَوْقَ        آلَامِي      بِنَايٍ     عَزَفَا(٥١)

 

وَلَهُ      الَّلهْفَةُ       مِنِّي     غَرَضٌ

سَرَّهُ     في     نَفْسِهِ     ثُمَّ     اشْتَفَى

 

مَنْ   مِنَ  السُّقَّى  يُرَوِّي   ظَبْيَةً

صَفْو   مَاءٍ    مِنْ    غَزَالٍ   أَرْيَفَا(٥٢)

 

أَوْعَدَ     الْغِزْلَةَ    نَهْلًا    ثُمَّ    مَا

لَبِثَ    الْجَحْدُ   بِهِ    أَنْ   أَخْلَفَا(٥٣)

 

فِي  مِطَالٍ  رَاغَ    كَالثُّعْبَانِ    إِنْ

آنَ     تَنْوِيلٌ      لِعَطْشَى    سَوَّفَا(٥٤)

 

أَنْكَرَ     الْعَهْدَ     لِصَدْيَا    ثَغْرِهِ

فَاتَهَا        لَهْبَانَةً         مَا       رَئِفَا(٥٥)

 

كَمْ خَطَبْتُ الْوِدَّ مِنْ  وِرْدٍ  (لِزَمْــ

ــــزَمَ)      وَالْحِبُّ      بِسُورٍ     حَوَّفَا!(٥٦)

 

مَنْ    يَقِينِي      وَلَهًا؛    سُلْطَانُهُ

أَدْخَلَ       السِّجْنَ        وَآذَى    وَنَفَى؟

 

وَحَبِيبًا   إِنْ     تُجَمِّعْنَا     الْوَغَى

سَرَّحَ    الْجُنْدَ        وَقَلْبِي     صَفَّفَا(٥٧)

 

شِدْتُ (بِالْحَمْرَاءِ) في (غَرْنَاطَةٍ)

(بَهْوَ        رَيْحَانٍ)     بِنَصْرٍ     أَوْرَفَا(٥٨)

 

وَحَبِيبِي    قَدْ      تَنَاءَى   وَجَفَا،

في   حُرُوبِ   الْعِشْقِ   رُعْبًا   وَجَفَا(٥٩)

 

فَجَمَعْتُ   الْجَمْعَ   إِنْ   طَارَدْتُهُ

جَاوَزَ  الْبَحْرَ وَحَشْدِي   قَدْ   طَفَا(٦٠)

 

فَرَّ     وَاسْتَرْكَبَنِي      بَحْرًا      لَهُ

تُلْهِبُ      الشَّرْبَةُ      مِنْهُ    الْأَهْيَفَا(٦١)

 

يَا     طَبِيبِي    دَاوِ    أُنْثَى   نُصْرَةً

لِجَنَانٍ              بِغَرَامٍ             نَزَفَا)(٦٢)

 

قَالَ   لي:   (“هَذَا   فِرَاقٌ   بَيْنَنَا”

عَزَّ وَاسَتَعْصِي عَلَى الطِّبِّ الشِّفَا(٦٣)

 

هَيَّجَ     الْبَوْحُ      بِقَلْبِي        عِلَّةً

طَالَ   مَا     قَدْ      طَرَّحَتْنِي    دَنِفَا(٦٤)

 

إِنَّنِي  عِدْلُكِ  فِي  ضَنْكِ الضَّنَى؛

لِي     فَتَاةٌ       قَلْبُهَا      مَا   انْشَغَفَا(٦٥)

 

كُلُّنَا   فِي   سَطْوَةِ       الْهَمِّ   مَعًا

نَشْتَكِي       كَيْدَ       فِرَاقٍ      لُهُفَا)(٦٦)

 

قُلْتُ:    (تَبًّا       لِفِرَاقٍ،        أَكَذَا

حَكَمَ      الطِّبُّ         بِهِ        وَائْتَنَفَا؟(٦٧)

 

هَكَذَا    الْوَجْدُ     وَبَاءٌ        جَامِحٌ

فِيهِ        تَبْرِينَا        تَبَارِيحُ         الْجَفَا(٦٨)

 

وَالشَّقِيُّ   الْـمُشْتَهِي   مِنْ   نَظْرِةٍ،

إِنْ    أَثَارَ     الْبَوْحُ      شَوْقًا،     عُرِفَا(٦٩)

 

يَا طَرِيحَ الْعِشْقِ حَاشَاكَ الشَّجَا

حَسْبُكَ      الذِّكْرَى      نَدِيمًا       وَكَفَى)

 

كَفْكِفَا     دَمْعَ       رِكَابٍ        وَقِفَا

وَهَيَا              صَاحِبَتِيَّ         اسْتَوْقِفَا(٧٠)

 

وَجِمَاحًا   فَاكْبَحَا   مِنْ   نَوْحِ   قَا

فِلَةٍ؛             لِلذِّكْرَيَاتِ          انْتَصِفِا(٧١)

 

كَيْفَ،  وَالْأَيَّامُ  جَرْحَى،   يَسْتَوِي

لِـمَسِيرِ        الْعَيْشِ       أَنْ        يُسْتَأْنَفَا!

 

طَيِّبَا        الْبَوْحَ     بِذِكْرَى     دَارَةٍ

هَرَعَتْ        لِلْبَوْحِ        كَي     تَسْتَرْئِفَا(٧٢)

 

إِنْ    يَبُحْ      خِلُّ    رَبَابَاتٍ     بِسِيـــ

ـــرَةِ        شَعْبٍ      دَرَّ     شَهْدًا     وَوَفَى(٧٣)

 

آنِسَا      ذُعْرًا       يُدَاهِي     طِفْلَةً

نَبْضُهَا             بِالْفَاجِعَاتِ     ارْتَجَفَا(٧٤)

 

بَأْسُهَا   فِي   الْقَرِّ  لَمْ   يَلْقَ  سِوَى

بُرْدِ            خِذْلَانٍ       بِهِنَّ      الْتَحَفَا(٧٥)

 

تَرِعَتْ      بِالدَّمْعِ    لَـمَّا  افْتَقَدَتْ

في الرُّبَى (عُصفْورَ شَمْسٍ) صَفْصَفَا(٧٦)

 

هَدْهِدَا    قَلْبًا      يُعَانِي     وَحْشَةً

بِشَغَافٍ         فِيهِ        جَمْرٌ       غُلِّفَا(٧٧)

 

وَاجْعَلَا     الْأَحْلَامَ    لِي    مِنْشَفَةً 

وَارْشُفَا       الدَّمْعَ       بِهَا     أَوْ     كَفْكِفَا

 

أَحْيِيَا  مُشْتَاقَةً    قَالَتْ      إِذَا

مَا  شَدَا  (تُمَّيْرُهَا): (مَا أَلْطَفَا..!)(٧٨)

 

وَلَهًا     مَالَ       إِلَيْهَا،       وَلَهَا

مَادَ    طَيْرٌ     وَلَهَا    أَوْ    طَفْطَفَا(٧٩)

 

بَهِجَتْ إِذْ شَكَرَ الْيَخْضُورُ، فِي 

زَعْتَرٍ،  قَلْبًا     بِشَوْقٍ    شَفْشَفَا(٨٠)

 

أَرْجِعَا     أَزْرَقَ     بَحْرٍ   عِنْدَمَا

فَرَّجَ    الضِّيقَ    بِهَا    أَوْ   شَفَّفَا(٨١)

 

آتِيَاهَا     شَجَرَ     الزَّيْتُونِ    في 

مَيْسِ    أَوْرَاقٍ    وَجَوٍّ     خَفْخَفَا(٨٢)

 

وَامْنَحَا    أُغْرُودَةً      أَوْ      رِفَّةً

تَكْشِفَا  هَذَا الْعَنَى   الْـمُكْتَنِفَا(٨٣)

 

وَاذْكُرَا  إِنْ   بُحْتُمَا لِي مَسْجِدًا

(عُمَرِيًّا)         مُسْتَقَرًّا        مَأْلَفَا(٨٤)

 

وَأَنِيرَا     دَرْبَ     بِنْتٍ    فَالسَّنَا

قَدْ    غَدَا       مُخْتَبِئًا      مُكْتَهِفَا(٨٥)

 

نَوِّرَا           ظُلْمَتَهَا        وَانْتَشِلَا

مِنْ      مُنَاهَا       أَمَلًا    مُسْتَضْعَفَا

 

أَنْقِذَا  مِنْ  عالَـمِي  الْـمُوْحَلِ في

سُلْطَةِ    الْغَابِ  زَمَانًا    مُنْصِفَا(٨٦)

 

وَاذْكُرَا  مَسْلَوبَ حَقِّي   عِنْدَمَا

تُشْهِدُ الْصَّرْخَاتُ رَبَّ الضُّعُفَا..(٨٧)

 

هَالَ    هَوْلٌ     قَرْيَةً  قَدْ   رُئِيَتْ 

جَنْبَهَا      الْأَطْلَالُ   جَاهًا     تَرِفَا(٨٨)

 

فَانْعَيَا     أُخْوَةَ     دِينٍ      وَدَمًا

زَادَ     عَنْ     نُهْيَةِ      حَدٍّ     نَيِّفَا(٨٩)

 

ذَكِّرَانِي        بِالْخَوَالِي      وَارْثِيَا 

(غَزَّةَ) الثَّكْلَى وَمَنْ رَبِّي اصْطَفَى(٩٠)

 

حِينَ قَالَتْ لِجُموعِ الْخَلْقِ: (لَا

أَجْتَنِي   مِنْ  دُونِ    عِزِّي    الشَّرَفَا)

المعاني

(٤٨) عجاف العمر: السنين الشداد ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾.

(٤٩) ما طهو فؤادي: ما حيلة وعمل قلبي، لذّ حديث: لذيذ الحديث، أخطف من لذ الحديث شيئًا: اقتَطَعَ لي منه شيئًا ثم سَكَت.

(٥٠) ريّمت: أقامت، جواها: شدّة عشقها ولوعتها.

(٥١) عزف عن وصال: زهد في القرب.

(٥٢) السقّى: مفردها الساقي، ظبية: أنثى الظبي، أريف: أتى الريف.

(٥٣) أوعد: وعد: الغزلة: الغزلان، نهلًا: أوّل الشرب، الجحد: الجحود، أخلف الوعد: أخلّ به.

(٥٤) مطال: مماطلة، راغ: ذهب يَمنةً ويَسرةً في مكر وخديعة، آن: حان، عطشى: عطشانة، سوّف: مَطَل.

(٥٥) صديا، لهبانة: عطشانة، رئف: رأف.

(٥٦) ورد: الماء الذي يورَد أو النصيب من الماء، زمزم: بئر زمزم، الحِبّ: المحبوب، حوّف بئر زمزم بسور: حوّطها بسور.

(٥٧) الوغى: الحرب والقتال، سرّح: أخرجهم من الخدمة العسكريّة، صفّف: صفّهم في صفوف.

(٥٨) شدتُ: بنيتُ، الحمراء: قصر الحمراء بالأندلس، غرناطة: مدينة أندلسيّة، بهو ريحان: فناء الريحان الكبير بقصر الحمراء حيث بركة المياه التي تظللها أشجار الريحان، بنصر: نقوش نصر؛ حيث نقشت في زوايا فناء الريحان عبارة (النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا أبي عبد الله أمير المؤمنين…) والآية الكريمة ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾، أورف: اتّسع وامتدّ أو نضر.

(٥٩) تناءى وجفا: تباعد وأصبح جافيًا قاسيًا، وجف في حروب العشق رعبًا: اضطرب وسقط من الخوف والرعب في حروب العشق.

(٦٠) جاوز البحر: جاوز البحر كقوم بني إسرائيل وموسى، حشدي قد طفا: كجيش فرعون.

(٦١) استركبني: طلب مني الركوب أو جعلني أركب، تُلهب: تُحرق، الأهيف: العطشان.

(٦٢) داوِ: عالجْ، جنان: قلب.

(٦٣) هذا فراق بيننا؛ الآية القرآنية، ﴿قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾

(٦٤) علّة: داءً، طرَحتني: رمت بي، دنِفا: مريضًا قريبًا من الموت.

(٦٥) عِدلك: مثلك ونظيرك، ضنك: عسر وضيق، الضنى: المرض الشديد الطويل،

(٦٦) لُهفا: مفردها لهفان.

(٦٧) ائتنف: ابتدأ واستقبل.

(٦٨) الوجد: الشغف والحبّ، تبرينا: تسقمنا، تباريح: لوعته وتكاليفه، الجفا: الجفاء.

(٦٩) عُرِف: عُرِف من نظرة عينيه.

(٧٠) كفكفا: امسحا الدمع مرّة بعد أخرى ليجفّ.

(٧١) نوح قافلة: تأوّهات قافلة، انتصف للذكريات: أخذ بالثأر للذكريات.

(٧٢) دارة: دار أو حيّ، هرعت: أسرعت، كي تسترئف: كي تستعطف.

(٧٣) خلّ ربابات: عازف الربابات، سيرة شعبك حكاية شعب، درّ: فاض، وفى: أنجز ولبّى الحاجة.

(٧٤) آنسا ذعرًا: اشعرا به، يداهي: يصيبها بمصيبة، الفاجعات: المصائب والدواهي.

(٧٥) القرّ: البرد، برد: مفردها بُردة.

(٧٦) ترعت: امتلأت، الربى: سهول نهرية مرتفعة؛ مفردها ربوة، عصفور شمس: عصفور الشمس الفلسطيني؛ الطير الوطني الفلسطيني، صفصف: زقزق.

(٧٧) هدهدا: لاطِفا، شغاف: غلاف القلب.

(٧٨) شدا: غنّى، التُّمَّيْر: التَّمِير: طائر عصفور الشمس الفلسطيني.

(٧٩) ولهًا مالت إليها: مالت إليها عشقًا، ولها ماد طير: وتبختر طير لها، ولها أو طفطف: ولعب أو بسط جناحيه أو استسلم كالأسير.

(٨٠) بهجت: فرحت، اليخضور: صبغة الكلوروفيل بالنباتات، بشوق شفشف: رش رشا خفيفا.

(٨١) شفّف الضيق: خفّفه.

(٨٢) آتياها: سوقا إليها، ميس أوراق: تمايل أوراق، خفخف: حرّك الأوراق فأصدر صوتًا.

(٨٣) أغرودة: أنشودة، رفة: الناضرُ الرَّفَّافُ الشديدُ الخضرة من النَّبْت، العنى: العناء، المكتنف: الـمُحدِق.

(٨٤) مسجدًا عمريًّا: المسجد العمري بغزة، مستقرّا: مكان استقرار وقرار، مألفا: مكانا مألوفا.

(٨٥) السنا: النور، مكتهفا: يسكن الكهف.

(٨٦) الموحل: الملطَّخ بالوحل، منصفا: عادلا.

(٨٧) الضعفا..: الضعفاء.

(٨٨) هال: أفزع، هول: أمر شديد.

(٨٩) نهية حدّ: أقصى مدى، نيفا: شيئًا زاد على المقدار.

(٩٠) الخوالي: الأيام الخوالي.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!