عدد أبيات القصيدة
كَمْ تَمَنَّيْتُ أَنْ تَذُوبَ بِظِلِّي
كَانَ كُلُّ الـْمُرادِ أَنْ نَتَصَادَقْ
أَصْبَحَتْ في الْحَياةِ ظِلَّ خَيَالي
أَصْبَحَتْ في مَسِيرَتِي كَالْـمُرَافِقْ
صُنْتُ في عِشْقِنا جَمِيعَ عُهودِي
بَوَفَاءٍ حَفَظْتُ كُلَّ الْـمَوَاثِقْ
وَوَفَائِي عَلَى بُزوغِ هَوَاهَا
سَابِقٌ غَابِرٌ تَلِيدٌ، وَلَاحِقْ
مَذْهَبي في مَحَبَّتي كَسْبُ وِدٍّ
وَوِصَالٌ لَها بِشَتَّى الطَّرائِقْ
مَنْ لِصَبٍّ مُتَيَّمٍ بِفَتَاةٍ
سَكَنَتْ بِالشُّعُورِ، وَالْقَلْبُ خَافِقْ
لَـمَعَتْ مِثْلَ كَوْكَبٍ بِمَدَاري
نَجْمُهَا في السَّمَاءِ عَالٍ، وَشَاهِقْ
نَجَحَتْ في مُهِمَّةٍ لِاجْتِذابي
قَلْبُهَا في وَظِيفَةِ الْجَذْبِ حَاذِقْ
أَبْحَرَ القَلْبُ في سَمَاَواتِ سِحْرٍ
وشِراعِي بِأَبْحُرِ الحُسْنِ غَارِقْ
قُلْ لَها: (أَقْبِلي لِقَلْبٍ شَغُوفٍ)
قُلْ لَها: (إنَّني على البَابِ طَارِقْ)
قُلْ لَها: (هِمْتُ في هَوَاها، وإنِّي
عَاشِقٌ)، قُلْ لِقَلْبها: (أَنْتَ سَارِقْ)
يَا لَهَا مِنْ روايةٍ لِوَلُوعٍ
قَلْبُهُ في حِكَايةِ الْعِشْقِ عَالِقْ
آهِ مِنْ قِصَّةٍ تَلاشَتْ، وَمَاتَتْ
فَبَكَى في عَزاءِ عِشْقِي السُّرادِقْ
آهِ مِنْ مَوْسمِ الرَّحِيلِ، وَصَمْتٍ
آهِ مِنْ هِجْرةٍ لِسِرْب اللَّقَالِقْ(١٥)
مَا الذِي غَيَّرَ الْغَرَامَ بِقَلْبٍ
مَا الذي غَيَّرَ الْهُيَامَ بِآبِقْ
كَمْ تَصَعَّدْتُ في هَوَاهَا جِبَالًا
كَمْ تَسَلَّقْتُ طَابِقًا فَوْقَ طَابِقْ
شَتَّ عَقْلِي، وَشَوَّشَ الْفِكْرَ وَهْمٌ
قَدْ نَطَقْتُ السُّؤَالَ، وَالرَّدُّ صَاعِقْ
أَكْتَوِي بِالْجَوابِ، وَالْحُبُّ أَعْمَى
تَخْتَفي لِلْمُتَيَّمِينَ الْحَقَائِقْ
جَابَ قَلْبي مَغَارِبَ الْأَرْضِ تِيهًا
وَضَلَلْتُ الطَّرِيقَ بَيْنَ الْـمَشَارِقْ
وَلَزِمْتُ الطَّريقَ أَسْأَلُ عَنْهَا
في دُرُوبِ الْهَوى، وَجُبْتُ الْفَنَادِقْ
ضِعْتُ في قِصَّتي سُدًى، تَاهَ قَلبي
في سَوَادِ الظلَّامِ، وَالْوَضْعُ خَانِقْ
قَلْبُهَا صارَ في الْغَرَامِ جَحُودًا
قَلْبُها لِلدَّلالِ، وَالْهَجْرِ سَائِقْ
يَا فَتَاةَ الْعِنَادِ كُونِي لِأَجْلِي
كَبَصِيصٍ مِنَ الضِّيَاءِ بِغَاسِقْ(١٦)
بُعْدُكِ الْـمُسْتَفِزُّ إِعْلانُ حَرْبٍ
كَقَرَارٍ بِغَلْقِ كُلِّ الـْمَضَايِقْ
وَاجِهِي في الْغَرامِ قَتْلًا بِقَتْلٍ
إِنَّ قَلْبي عَلَى الْهُجومِ يُصَادِقْ
أَرْسَلَ الْقَلْبُ أَلْفَ مَفْرَزَةٍ في
سَاحَةِ الْحُبِّ، وَابْتعَثْتُ الْـمَلاحِقْ
سَيَّرَ الْقَلْبُ لِلْحَبيبَةِ جُنْدًا
عَلَّهَا تَقْبَلُ الْهَوَى أَوْ تُوَافِقْ
أَرْتَجِي الْحَسْمَ بَعْدَ طُولِ التَّمَنِّي
وَأَنَا مِنْ دَنَايَةِ النَّصْرِ واثِقْ(١٧)
تُهْتُ في أَرْضِهَا ضَلَلْتُ طَرِيقي
ضَيَّعتْني خَرَائِطي، وَالْوَثَائِقْ
وَضَعَتْ في دُرُوبِنَا عَقَبَاتٍ
وَضَعَتْ في الطَّريقِ شَتَّى الْعَوَائِقْ
بَاغَتَتْني بِحَمْلَةٍ، وَاجْتِيَاحٍ
وَهُجُومٍ عَلَى الْـمَحَبَّة سَاحِقْ
قَلْبُها قَدْ أَذَاقَ قَلْبي حِصَارًا
فَعَّل الحَظْرَ في جَميعِ المَنَاطِقْ
أَطْلَقَتْ مِنْ مَزاغِلِ العِشْقِ سَهْمًا
غَرَزَتْ رُمْحَها، وجادَتْ بحَارِقْ(١٨)
حَطَّمَتْ مَخْبَئِي، وَدَكَّتْ قِلاعي
أَغْرَقَتْ نَارُهَا جَمِيعَ الزَّوَارِقْ
وَطُمُوحي قَدِ انْتَهَى تَحْتَ قَصْفٍ
آهِ مِنْ عُنْفُوانِ هَذَا التَّراشُقْ
فَتَحَتْ بِالْجيوشِ نَارَ انْتِقَامٍ
ذَبَّحَتْني، وَقَتَّلَتْني بِوَادِقْ(١٩)
خُطَّتي لِلْفِرَارِ في الْحُبِّ لَاحَتْ
وَقَرَارٌ بِحِرفَةِ الْعِشْقِ زَاهِقْ
فَتَراجَعْتُ هَارِبًا بَعْدَ يَأْسٍ
فَرَّ قَلْبي، رَفَعْتُ بِيضَ الْبَيَارِقْ
نَكَّلَتْ بِالْـمُشاةِ بَعْدَ انْسِحَابي
ذُقْتُ مِنْهَا هَزيمَةً لِلْبَيَادِقْ
وَأَذَاقَتْ مَدِينَتي شَرَّ غَزْوٍ
رَكَّعَتْني، وَفَوْزُهَا السَّهْلُ مَاحِقْ
صِرْتُ مِثْلَ الْأَسِيرِ بَعْدَ حُرُوبِي
خَائِفًا مِنْ صَدَى رَصَاصِ الْبَنادِقْ
مَا لَنا في الْغَرامِ نَخْلِقُ صَمْتًا
وَبِمَكْرٍ عَلَى الْجَفَا نَتَسَابَقْ
في بِلَادِ الْهَوى بَنَيْنَا جِدَارًا
وَحَفَرْنا عَلَى الْحُدُودِ الْخَنَادِقْ
فَرِّجِـي يَا أَمِيرَةَ الْحُزِنِ كَرْبِي
فَرِّجِـي في الْهَوَى جَمِيعَ الْضَّوَائِقْ
إنَّني بَعْدَ مَوْتَةِ الْحُبِّ مَسْخٌ
غَاضِبٌ سَاخِطٌ عَلَى الْعِشْقِ حَانِقْ
غَارِقٌ في جِبَال هَمٍّ، وَضِيقٍ
سَاهِدٌ في هُمُومِ لَيْلِي، وَآرِقْ(٢٠)
بِائِسٌ أَوْ حَزِينُ قَلْبٍ شَجِيٌّ
مُتْرَعٌ بِالْهُمومِ أَوْ مُتَضَايِقْ
خَفِّفي مِنْ تَفَاقُمٍ لِجِرَاحي
مِنْ عَذَابٍ بِعَاشِقِ الْحُسْنِ حَائِقْ(٢١)
إِنَّهُ لِلْقُلوبِ دَامٍ، وَقَاسٍ
إِنَّهُ مُهْلِكٌ كَضَرْبِ الْصَّوَاعِقْ
فَارْفُقِي يَا حَبِيبَتي بِتَعِيسٍ
مُجْهَدٍ مِنْ تَوَاصُلٍ لِلتَّهَارُقْ(٢٢)
المعاني
(١٦) غاسق: ليل مظلم.
(١٧) دناية: قرب.
(١٨) مزاغل: مواضع إطلاق السهام.
(١٩) وادق: سيف ماض.
(٢٠) آرق: ساهد.
(٢١) حائق: محيط.
(٢٢) تهارق: تقاتل.
