عدد أبيات القصيدة
لَحْظُها النَّازِيُّ قَدْ أَحْمَى جِرَاحي
ذَوَّقَ الْعُشَّاقَ رُمْحًا سَمْهَرِيَّا(١٨)
شَرَّحَتْ نَظْراتُهَا أَكْنَانَ قَلْبي
أَشْهَرَ الْإغْوَاءُ سَيْفًا مَشْرِفِيَّا(١٩)
فَرَضَتْ حَوْلَ قِلَاعي، وَحُصُونِي
عِنْدَمَا أَبْحَرْتُ حَظْرًا بَحَرِيَّا
ذُقْتُ ذُلًّا، وَانْكِسَارًا في هُيَامِي
وَتَكَبَّدْتُ بِهِ قَهْرًا عَتِيَّا(٢٠)
أَغْرَقَ الْإغْرَاءُ أَرْضِي، وَسُهُولِي
شَنَّ في جَوْرٍ هُجُومًا بَرْبَرِيَّا
أَحْرَقَ الْحُبُّ شِعافَ الْقَلْبِ حَرْقًا
إنَّهُ كَانَ غَرَامًا دَمَوِيَّا
قَطَّعَ الشِّريَانَ عُدْوَانًا، وَظُلْمًا
وَكَوَى غِلًّا غِلَافَ الْقَلْبِ كَيَّا
وَتَعَرَّضْتُ لِنَوْبَاتِ احْتِلالٍ
صَارَ هذا الْعِشْقُ غَزْوًا عَسْكَريَّا
عَجَبًا، وَيْلَاهُ مِنْ أَحْدَاثِ عِشْقي
أَصْبَحَ الأَمْرُ احْتِلَالًا أَجْنَبِيَّا
في حُروبِ الْعِشقِ ضيَّعْتُ جُنُودِي
وَيْلَ قَلْبي لَمْ يَزَلْ عُودِي طَرِيَّا
كُنْتُ مُغْتَرًّا أَنَا، أَحْسَبُ نَفْسِي
قَادِرًا أَمْلِكُ قَلْبًا عَنْتَرِيّا
أَوْهنَ الْحِرْمانُ قَلْبي، ضاعَ عُمْري
في دُرُوبِ الْحُزْنِ مَا عُدْتُ فَتِيَّا
وَتَخَيَّرْتُ لِقَلْبي بَعْدَ وَهْني
في الْقِتَالِ الْـمُرِّ وَقْفًا تَعْبَوِيَّا(٢١)
يَخْضَعُ الْقَلْبُ لِمَنْ يَهْوَاهُ رُغْمًا
يَفْرِضُ الْعِشْقُ نِظَامًا سُلْطَويَّا
خَطَئِي الْفَادِحُ في سِيرَةِ عِشْقِي
يَا حَيَاتِي أَنَّني كُنْتُ وَفِيَّا
إنَّني في التِّيهِ حَيٌّ مَيِّتٌ جَهْــــ
ــــــهَزْتُ قَبْري، أَصْبَحَ الْـمَوْتُ دَنِيَّا
أَرْتَمِي مَا بَيْنَ حُزْنٍ، وَاكْتِئَابٍ
وَجُنُونُ الْعِشْقِ قَدْ عَادَ إِلَيَّا
مُتْعَبٌ مِنْ كُلِّ شَيءٍ أَيِّ شَيءٍ
ضَائِعٌ في الْكَوْنِ لَا أَفْهَمُ شَيَّا(٢٢)
وِحْدَتِي مَا لي سِوَاهَا آنَسَتْني
لَمْ أَجِدْ في حِيرَةِ الْقَلْبِ نَجِيَّا
عَالَـمي كَهْفٌ بِغَوْرِ الليْلِ دَاجٍ
أَكْتَسِي في الظِّلِّ حُزْنًا سَرْمَدِيَّا(٢٣)
ضِقْتُ بِالْقُضْبَانِ ضَاقَتْ بِي حَيَاتِي
أَلْتَقِي في أَضْلُعي قَلْبًا قَسِيَّا
حَلَّقَتْ أَسْئِلَةٌ تَجْتَاحُ رَأْسِي
لَا يَرَى عَقْلِي جَوَابًا مَنْطِقِيَّا
فَاضَ كَيْلِي مِنْ أَحَادِيثِ جِدَاري
عِفْتُ بَوْحي عِفتُ في النَّجْوى حَكِيَّا(٢٤)
وَبَقَائِي في مَسَارِ الْحُبِّ حَيًّا
صَارَ في الدُّنْيَا عَذَابًا دُنْيَوِيًّا
مَا لِقَتَّالَةِ قَلْبٍ في هَوَاهَا
تُورِدُ الْعُشَّاقَ عِشْقًا عُنْصُرِيَّا؟
هَجَرَتْ، وَاعْتَزَلَتْ، وَانْتَبَذَتْ عَنْ
حُبِّنا، وَاتَّخَذَتْ مَنْفًى قَصِيَّا
عُذتُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنْها، قَالَ قَلْبي
آيِسًا: (يَا لَيْتَني كُنْتُ نَسِيَّا)(٢٥)
قُلْتُ مَهْمُومًا، وَمَحْزُونًا لِقَلْبي:
(اتْرُكِ الْأَحْزَانَ، وَارْحَلْ يَا بُنَيَّا)
يَا إلَٰهِي هَبْ لِقَلْبي مَا تَمَنَّى
مِنْ مُحَالِ الْعِشْقِ، وَاجْعَلْني رَضِيَّا
نَجِّ قَلْبي مِنْ هُمُومٍ أتْرَعَتْني
إِنَّني لَمْ أَكُ بِالذِّكْرِ شَقِيَّا
زِدْ غَرَامِي حِكْمَةً، وَالْطُفْ بِحَالي
ضَعْ بِقَلْبٍ وَاهِنٍ سِرًّا خَفِيَّا
أَغْنِ في إحْسَاسِهَا قَلْبًا فَقِيرًا
أَغْنِ في أَعْيْنِهَا عَبْدًا تَقِيَّا
وَأَلِنْ صَخْرًا بِوِجْدَانِ فَتَاةٍ
وَاهْدِ لي يَا رَبَّنا قَلْبًا عَصِيَّا
وَانْتَخِبْ لي مَوْقِعًا بِالْقُرْبِ مِنْهَا
وَمَكَانًا طَيِّبَ السُّكْنَى عَلِيَّا
وَأَدِمْ لي حُبَّهَا، ذَلِّلْ طَرِيقِي
وَأَنِرْ لِي الدَّرْبَ، وَاجْعَلْهُ جَلِيَّا(٢٦)
رَبِّ إنِّي وَهَنَ الْإِحْسَاسُ مِنِّي
في الْهَوَى، وَاشْتَعَلَ الْقَلْبُ مَلِيَّا
إنَّني أَشْتَاقُ يَا مَعْشُوقَتي الْحَسْــــــ
ــــنَاءَ، أَشْتَاقُ جَمَالًا غَجَرِيَّا
فَارْحَمي في هَذِهِ الـْمَأْسَاةِ طِفْلًا
سَمْحَ طَبْعِ النَّفْسِ، مَا كَانَ بَغِيَّا(٢٧)
وَارْفُقِي في الْعِشْقِ يَا مَأْتَى عَذَابي
وَاجْعَلِيني عِنْدَ عَيْنَيْكِ صَفِيَّا(٢٨)
أَكْرِمِي بِالْقُرْبِ مَنْ فَاضَ دُمُوعًا
وَاجْبُرِي في حُزْنِهِ قَلْبًا شَكيَّا(٢٩)
وَكَفَاني الْبُعْدُ يَا حَسْنَاءُ هَمًّا
كَمْ أُلَاقِـي، بَائِسًا، طَقْسًا شَتِيَّا
رَحْمَةً بِي أَصْبَحَ التَّعْذِيبُ في عَصْــــ
ـــــرِكِ تَعْذِيبًا عَنِيفًا مَنْهَجِيَّا
أَنْصِفِيني مَرّةً لَا تَظْلِمِي، لَا
تَجْعَلِي قَلْبَكِ في الْعِشْقِ دَعِيَّا(٣٠)
وتَبَنّّيْ في الْهَوَى قَلْبًا يَتِيمًا
وَاحْتَوِي طِفْلًا مَلُولًا عَصَبِيَّا
أَرَّخِي سِيرَةَ قَلْبي، وَاكْتُبي لِـي
بِالنَّـهَاياتِ خِتَامًا مَلْحَمِيَّا
وَإذا قَرَّرْتِ إِنْكَارَ غَرَامِي
فلَقَدْ جِئْتِ الْهَوَى شَيْئًا فَرِيَّا
وَتَوَلَّيْ كَيْفَمَا شِئْتِ؛ اهْجُرِينِي
خَاصِمِيني، وَاتْرُكِي قَلْبي بَكِيَّا
وَاذْبَحِي بِالصَّدِّ، وَالْهِجْرانِ رُوحي
وَاقْتُلي الِإِحْسَاسَ قَتْلًا مَعْنَوِيَّا
وَاذْهَبِي دُونَ رُجُوعٍ أَتَمَنَّى
لَكِ يَا سَيِّدَتِي حَظًّا هَنِيَّا(٣١)
وَإِذَا أَرْضَاكِ تَقْتِيلُ شُعُورِي
هَاكِ سِكِّيني اذْبَحِي، أَرْجُوكِ هَيَّا
المعاني
(١٩) مشرفيّا: سيف منسوب إلى مشرف وهي قرية كانت بأرض اليمن.
(٢٠) عتيّا: جبّارا.
(٢١) وقفا تعبويّا: وقفة تعبويّة للجيوش: وقفة لإعادة استرداد القوّة، والتموين والإمداد، والتعبئة.
(٢٢) شيَّا: شيئا.
(٢٣) سرمديّا: أبديّا.
(٢٤) عفتُ: كرهتُ، حكيّا: كثير الحكي، السرد، البوح.
(٢٥) نسيّا: مُهمَلًا، ومنبوذًا.
(٢٦) جليّا: بيّنًا، وواضحًا.
(٢٧) يغيّا: فاجرا.
(٢٨) مأتى: مصدر ومورد، صفيًّا: مختارًا.
(٢٩) اجبري: آسي
(٣٠) دعيَّا: مدّعيًا.
(٣١) هنيَّا: رضيَّا، ومقبولًا.
