قصيدة راحة بال

عدد أبيات القصيدة

٦٥

قَبُولُ   الْهَوَانِ  قَرَارٌ    مُخِيفْ

وَبَرُّ  النَّجَاةِ  احْتِمَالٌ   ضَعِيفْ

وَحُمَّى   الْبِدَايَةِ  وَهْمٌ   لَطِيفْ

يَصِيرُ التَّأَقْلُمُ   وَفْقَ الظُّرُوفْ

يَطُولُ التَّعَايُشُ  تَحْتَ احْتِلَالْ

*      *      *

وَيَكْبُرُ   عَبْرَ   الْغَرَامِ    اخْتِلَافْ

خُفُوتُ الْمَشَاعرِ، عَدْوَى  الْجَفَافْ

وَنَخْشَى الْمَصِيرَ، وَبُؤْسَ الْمَطَافْ

وَنَسْقُطُ    في   عُزْلَةٍ،  وَاعْتِكَافْ

وَعَقْلٌ   يَرُوحً    لِأَلْفِ    احْتِمَالْ

*      *      *

حَذَارِ   مِنَ   الْحُبِّ؛  تَضْيِيعُ وَقْتْ

يُعَذِّبُنَا،    نَشْتَكِي   دُونَ    صَوْتْ

وَأَقْصَى التَّفَاؤُلِ في الْعِشْقِ صَمْتْ

مَصِيرُ الْأَحِبَّةِ  فِي  الضَّعْفِ مَوْتْ

تَشُدِّين  نَحْوَ  الْجَحِيمِ   الرِّحَالْ(١٠)

*      *      *

قِتَالُكِ   فِي   الْحُبِّ  دُونَ  نَجَاةْ

قِتَالٌ        يُسَلِّمُنَا        لِلْغُزَاةْ

بَطِيءٌ  مُمِلُّ، (وَكَالْسُّلْحِفَاةْ) (١١)

وَبُعْدُكِ    عَنْهُ    يُطِيلُ  الْحَيَاةْ

وَبَرُّ    السَّلَامَةِ،   أَحْلَى   مَآلْ

*      *      *

نَلُفُّ    بِلَيْلِ الْأَسَى  مِنْ جَدِيدْ

بُرُودَةُ طَقْسٍ،  وَقَلْبٌ    وَحِيدْ

زُجَاجُ الْمَتَاجِرِ دَوْمًا    يَجُودْ

بِوَجْهٍ   أُصِيبَ  بِدَاءِ الشُّرُودْ

نِتَاجَ التَّسَكُّعِ  بَيْنَ الْمَحَالّْ(١٢)

*      *      *

نَعِيشُ   بِهَذَا    الْعَذَابِ   الْأَلِيمْ

وَنَهْرُبُ مِنْ   كُلِّ  عِشْقٍ رَجِيمْ

وَنُرْسِلُ   لِلْبَحْرِ  مَدَّ    الْهُمُومْ

وُنَمْحُو عَلَى الشَّطِّ كُلَّ الرُّسُومْ

وَنَبْنِي  بِحُزْنٍ  قُصُورَ الرِّمَالْ

*      *      *

تِجَاهَ   الْخِدَاعِ    جَمِيعًا  نَغُوصْ

تَمُوتُ عِلَاقَاتُنَا  بِالْخُصُوصْ(١٣)

نَبِيعُ    الْوَفَاءَ  بِسِعْرٍ    رَخِيصْ

وَيَزْهَدُ    فِيهِ  جَمِيعُ  اللصُوصْ

وَتَصْبُو      تَعَاسَتُنَا      لِلْكَمَالْ

*      *      *

تَتُوهُ   الْمَعَالِمُ     فَوْقَ   الطَّرِيقْ

وَعِنْدَ احْتِكَاكِ الرَّحَى  نَسْتَفِيقْ(١٤)

وَنَسْقُطُ   فِي    لَيْلِ    بِئْرٍ  عَمِيقْ

غَرِيقٌ    يَلُوذُ    بِيَأْسِ  غَرِيقْ(١٥)

وَمَوْتٌ    بَطِيءٌ  عَلَى أَيِّ   حَالْ

*      *      *

أَنَا   في الْمَحَبَّةِ   ذُقْتُ    الْمَمَاتْ

غَرَامِي    نَصِيبٌ   مِنَ الذِّكْرَيَاتْ

قِطَارُ    الْحَيَاةِ    تَخَطَّى،  وَفَاتْ

أَهُونُ، وَأَرْضَى  أَنَا  بِالْفُتَاتْ(١٦)

وَتَكْبُرُ  مِنْ   فَيْضِ  هَمِّي التِّلَالْ

*      *      *

وَبُرْجٌ مِنَ الْعَقْلِ عِنْدِي يَطِيرْ

إِذَا   مَا  لَقِيتُ  الْغَرَامَ الْكَبِيرْ

أُكَذِّبُ   قَلْبِي أَمَامَ  الْحُضُورْ

وَيَكْبُرُ في الْقَلْبِ يَأْسٌ خَطِيرْ

فَكُلُّ   نَجَاحٍ   لِقَلْبِي  احْتِيَالْ

*      *      *

أُهَلْوِسُ  فِي   ثَوْرَةٍ     لِلْجِياعْ

غرامٌ وفيرٌ، هو العشقُ شاعْ(١٧)

يَفِيضُ عَلَيْنَا،  وَنَحْنُ الرِّعَاعْ(١٨)

فَخُذْ مِنْ غَرَامِكَ خَيْرَ مَتَاعْ(١٩)

وَتَهْذِي  الْعُقُولُ بِأَلْفِ  اخْتِلَالْ

*      *     *

فَهَلَّا    تَرَكْتِ    الْغَرَامَ     يَرُوحْ

وَهَلَّا     نُودِّعُ     طَعْمَ   الْجُروحْ

وَنَدْفِنُ هَذَا    الْغَرَامَ،    نَنُوحْ(٢٠)

وَهَلَّا بَكَيْتِ مَعِي في الضَّرِيحْ(٢١)

وَنُهْدِي  إِلَى الْعِشْقِ  حَفْلَ اعْتِزَالْ

*     *      *

وَدَدْتُ  لِقَاءَكِ   حَتَّى    أَقُولْ

لِقَلبِكِ   عَنْ  عِيشَتِي   كَالْقَتِيلْ

وَمِقْدَارِ عُمْقِ الْأَسَى، وَالذُّبُولْ

سَلَامٌ   عَلَيْكِ،  وَكَيْ  لَا أُطِيلْ

يَكُونُ     لِكُلِّ   مَقَامٍ     مَقَالْ

المعاني

(١٠) تشدّين الرحال: تعقدين العزم على السفر.

(١١) السلحفاة: أصلها بفتح اللام وكسر الحاء.

(١٢) التسكّع: المشي في الشوارع بلا هدف.

(١٣) الخصوص: بالتحديد/ بالأخصّ.الرحى: آلة الطحن.

(١٤) نستفيق: نفيق، نستيقظ.

(١٥) غريق يلوذ بيأس غريق: غريق يلوذ بغريق “صورة شعريّة قديمة”.

(١٦) الفتات: الفضلات.

(١٧) شاع: انتشر، ذاع.

(١٨) الرعاع: الغوغاء من الناس.

(١٩) متاع:  ما ينتفع به.

(٢٠) ننوح: نبكي بصياح، وعويل.

(٢١) هلّا: مع الفعل المضارع للحضّ، ومع الفعل الماضي للعتاب والحض.

تحقق أيضا من

قصيدة امرأة تفصيل

كثيرٌ من ملابسنا يداري ما بنا من عيْبْ