عدد أبيات القصيدة
قَبُولُ الْهَوَانِ قَرَارٌ مُخِيفْ
وَبَرُّ النَّجَاةِ احْتِمَالٌ ضَعِيفْ
وَحُمَّى الْبِدَايَةِ وَهْمٌ لَطِيفْ
يَصِيرُ التَّأَقْلُمُ وَفْقَ الظُّرُوفْ
يَطُولُ التَّعَايُشُ تَحْتَ احْتِلَالْ
* * *
وَيَكْبُرُ عَبْرَ الْغَرَامِ اخْتِلَافْ
خُفُوتُ الْمَشَاعرِ، عَدْوَى الْجَفَافْ
وَنَخْشَى الْمَصِيرَ، وَبُؤْسَ الْمَطَافْ
وَنَسْقُطُ في عُزْلَةٍ، وَاعْتِكَافْ
وَعَقْلٌ يَرُوحً لِأَلْفِ احْتِمَالْ
* * *
حَذَارِ مِنَ الْحُبِّ؛ تَضْيِيعُ وَقْتْ
يُعَذِّبُنَا، نَشْتَكِي دُونَ صَوْتْ
وَأَقْصَى التَّفَاؤُلِ في الْعِشْقِ صَمْتْ
مَصِيرُ الْأَحِبَّةِ فِي الضَّعْفِ مَوْتْ
تَشُدِّين نَحْوَ الْجَحِيمِ الرِّحَالْ(١٠)
* * *
قِتَالُكِ فِي الْحُبِّ دُونَ نَجَاةْ
قِتَالٌ يُسَلِّمُنَا لِلْغُزَاةْ
بَطِيءٌ مُمِلُّ، (وَكَالْسُّلْحِفَاةْ) (١١)
وَبُعْدُكِ عَنْهُ يُطِيلُ الْحَيَاةْ
وَبَرُّ السَّلَامَةِ، أَحْلَى مَآلْ
* * *
نَلُفُّ بِلَيْلِ الْأَسَى مِنْ جَدِيدْ
بُرُودَةُ طَقْسٍ، وَقَلْبٌ وَحِيدْ
زُجَاجُ الْمَتَاجِرِ دَوْمًا يَجُودْ
بِوَجْهٍ أُصِيبَ بِدَاءِ الشُّرُودْ
نِتَاجَ التَّسَكُّعِ بَيْنَ الْمَحَالّْ(١٢)
* * *
نَعِيشُ بِهَذَا الْعَذَابِ الْأَلِيمْ
وَنَهْرُبُ مِنْ كُلِّ عِشْقٍ رَجِيمْ
وَنُرْسِلُ لِلْبَحْرِ مَدَّ الْهُمُومْ
وُنَمْحُو عَلَى الشَّطِّ كُلَّ الرُّسُومْ
وَنَبْنِي بِحُزْنٍ قُصُورَ الرِّمَالْ
* * *
تِجَاهَ الْخِدَاعِ جَمِيعًا نَغُوصْ
تَمُوتُ عِلَاقَاتُنَا بِالْخُصُوصْ(١٣)
نَبِيعُ الْوَفَاءَ بِسِعْرٍ رَخِيصْ
وَيَزْهَدُ فِيهِ جَمِيعُ اللصُوصْ
وَتَصْبُو تَعَاسَتُنَا لِلْكَمَالْ
* * *
تَتُوهُ الْمَعَالِمُ فَوْقَ الطَّرِيقْ
وَعِنْدَ احْتِكَاكِ الرَّحَى نَسْتَفِيقْ(١٤)
وَنَسْقُطُ فِي لَيْلِ بِئْرٍ عَمِيقْ
غَرِيقٌ يَلُوذُ بِيَأْسِ غَرِيقْ(١٥)
وَمَوْتٌ بَطِيءٌ عَلَى أَيِّ حَالْ
* * *
أَنَا في الْمَحَبَّةِ ذُقْتُ الْمَمَاتْ
غَرَامِي نَصِيبٌ مِنَ الذِّكْرَيَاتْ
قِطَارُ الْحَيَاةِ تَخَطَّى، وَفَاتْ
أَهُونُ، وَأَرْضَى أَنَا بِالْفُتَاتْ(١٦)
وَتَكْبُرُ مِنْ فَيْضِ هَمِّي التِّلَالْ
* * *
وَبُرْجٌ مِنَ الْعَقْلِ عِنْدِي يَطِيرْ
إِذَا مَا لَقِيتُ الْغَرَامَ الْكَبِيرْ
أُكَذِّبُ قَلْبِي أَمَامَ الْحُضُورْ
وَيَكْبُرُ في الْقَلْبِ يَأْسٌ خَطِيرْ
فَكُلُّ نَجَاحٍ لِقَلْبِي احْتِيَالْ
* * *
أُهَلْوِسُ فِي ثَوْرَةٍ لِلْجِياعْ
غرامٌ وفيرٌ، هو العشقُ شاعْ(١٧)
يَفِيضُ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ الرِّعَاعْ(١٨)
فَخُذْ مِنْ غَرَامِكَ خَيْرَ مَتَاعْ(١٩)
وَتَهْذِي الْعُقُولُ بِأَلْفِ اخْتِلَالْ
* * *
فَهَلَّا تَرَكْتِ الْغَرَامَ يَرُوحْ
وَهَلَّا نُودِّعُ طَعْمَ الْجُروحْ
وَنَدْفِنُ هَذَا الْغَرَامَ، نَنُوحْ(٢٠)
وَهَلَّا بَكَيْتِ مَعِي في الضَّرِيحْ(٢١)
وَنُهْدِي إِلَى الْعِشْقِ حَفْلَ اعْتِزَالْ
* * *
وَدَدْتُ لِقَاءَكِ حَتَّى أَقُولْ
لِقَلبِكِ عَنْ عِيشَتِي كَالْقَتِيلْ
وَمِقْدَارِ عُمْقِ الْأَسَى، وَالذُّبُولْ
سَلَامٌ عَلَيْكِ، وَكَيْ لَا أُطِيلْ
يَكُونُ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالْ
المعاني
(١١) السلحفاة: أصلها بفتح اللام وكسر الحاء.
(١٢) التسكّع: المشي في الشوارع بلا هدف.
(١٣) الخصوص: بالتحديد/ بالأخصّ.الرحى: آلة الطحن.
(١٤) نستفيق: نفيق، نستيقظ.
(١٥) غريق يلوذ بيأس غريق: غريق يلوذ بغريق “صورة شعريّة قديمة”.
(١٦) الفتات: الفضلات.
(١٧) شاع: انتشر، ذاع.
(١٨) الرعاع: الغوغاء من الناس.
(١٩) متاع: ما ينتفع به.
(٢٠) ننوح: نبكي بصياح، وعويل.
(٢١) هلّا: مع الفعل المضارع للحضّ، ومع الفعل الماضي للعتاب والحض.
