عدد أبيات القصيدة
وَمَا كانَ لي شَبِيهٌ
لِأَنِّي عَدِيمُ تِنِّ(٣٢)
تَدَبَّرْ، وَفِرَّ، وَاهْرُبْ
إِلَى الْـمُبْعِدِ الْـمُدَنِّي(٣٣)
وَعُدْ لِلطَّرِيقِ، وَابْدَأْ
بِتَحْميدِنَا، وَثنِّ(٣٤)
أَنَا أَصْلُ كُلِّ عِشْقٍ
فَأَبْصِرْ بِهِ، وَقَنِّ(٣٥)
ورَهْ في الفُؤادِ نُوري
مَلِيًّا لِتُبْصِرَنِّي(٣٦)
وَذَا النُّورُ كُنَّ فِيهِ
بِعَطْفي؛ فَأَنْتَ ضِنّـِي(٣٧)
بهِ قَدْ أَضَأْتُ كَوْني
وَصَدَّعْتُ بَأْسَ قُنِّـي(٣٨)
أُدَلِّي وَهِيجَ عِشْقي
إِلَى قَلْبِ مُسْتَكِنِّ(٣٩)
أَنَا فَيْضُ كُلِّ قَلْبٍ
أَنَا لَهْفَةُ التَّمَنّـِي
تَزَوَّدْ؛ بِجَمِّ زَادِي
مِنَ الْعِشْقِ لَا تُوَنِّ(٤٠)
فُؤَادُ الْوَلوعِ مِلْكي
عُبَيْدي سَلِيلُ قِنِّ(٤١)
أُلَقِّيهِ حُكْمَ عَفْوِي
وَسَيْفي عَلَى الْـمِسَنِّ(٤٢)
بَسَطْتُ امْتَدادَ كَفِّي
مِنَ اللينِ، وَالتَّحَنّـِـي(٤٣)
كَمَوْجٍ بِلَا احْتِدامٍ
تَرَاخَى كَمُرفَئِنِّ(٤٤)
وَأَسْلَكْتُهُ طَريقًا
قَويمًا؛ فَلَا يُحنِّـي(٤٥)
وَأَدْخَلْتُهُ بِعَطْفي
إِلَى رَوْضِنَا الْأَغَنِّ(٤٦)
فَلَيِّنْ شُعُورَ قَلْبٍ
وَطَوِّعْ، أَلِنْ، وَأَحْنِ
وَحَبِّبْ إلِيْهِ دَرْبي
وَسَهِّلْ هَوَاهُ، سَنِّ(٤٧)
وَجَنِّبْهُ أَيَّ شَكٍّ
وَعَاتِبْهُ في التَّظَنِّـي
وَغَرِّدْ رَخِيمَ صَدْحٍ
وَمِنْ شَدْوكَ الْـمُرِنِّ(٤٨)
وَرَتِّلْ نَشِيدَ عِشْقٍ
بِمِزْمَارِكَ الْـمُغَنِّـي
وَذُقْ هَانِئًا ثِمَاري
تَعَلَّقْ بِفَرعِ غُصْنِي
وَلَا تَتَّخِذْ خَدينًا
يُلَهِّيكَ كَالضِّفَنِّ(٤٩)
وَلَا تَرْتَكِنْ لِقَلْبٍ
لَعُوبٍ، وَمُسْتَرنِّ(٥٠)
عَتِـيٍّ فَخُورِ نَفْسٍ
كَمُسْتَكْبِرٍ مُصِنِّ(٥١)
تَبَنَّى فَسَادَ رأْيٍ
وَمَا أقْبَحَ التَّبَنِّـي
تَخَفَّى مُوَسْوِسًا في
طَنِينٍ، وَقُبْحِ زَنِّ
فَأَمْهَلْتُهُ قَرِيبًا
وَأَمَّلْتُهُ التَّأَنِّي
فَيَمْشِي عَلَى صِرَاطٍ
رَقِيقٍ بِسُمْكِ نَنِّ(٥٢)
سَيَأْتِيهِ مِنْ عَذَابي
إِذَا ما أَوَى لِحِصْنِ
أُغَذِّيهِ مِنْ ضَريعٍ
وَغُسَّاقِهِ، وَصَنِّ(٥٣)
وَعَنَّيْتُهُ قِتَالاً
بِضَرْبٍ لَهُ، وَطَعْنِ
وَأَرْسَلْتُهُ جُنُودِي
بِغَزْوٍ لَهُ، وَشَنِّ(٥٤)
سَأُصْلِيهِ حَدَّ سَيْفِي
وَإِنْ لَاذَ بِالْـمِجَنِّ(٥٥)
وَأَدْخَلْتُهُ ظَلامًا
كَمَنْفًى لَهُ، وَسِجْنِ
وَيَأْوِي إِلَى جِبَالٍ
فَدُكَّتْ كَنَفْشِ عِهْنِ(٥٦)
إِذَا مَا نَذَرْتَ صَوْمًا
فَفَارِقْ بِغَوْرِ خُنِّ(٥٧)
وَفي فِتْنَةِ ابْتِلاءٍ
تَشَبَّثْ، وَلُذْ بِرُكْني
وَكُنْ مُفْرَدًا وَحِيدًا
وَأَبْحِرْ بِظَهْرِ خِنِّ(٥٨)
تَصَعَّدْ إِلَى فَضَائي
وَحَلِّقْ، وَعُدْ لِوَكْني(٥٩)
إِذَا احْتَاجَ سَعْيُ قَلْبٍ
لِكَدٍّ، لِعَصْرِ ذِهْنِ
فَذَا حِكْمَةٌ، سَتَلْقَى
أَسًى بَيْنَ طِيبِ دُهْنِ
أَلَمْ تَسْتَسِغْ مَذَاقًا
لَذِيذًا بِمُرِّ بُنِّ
إِذَا مَا احْتَمَلْتَ ضِيقًا
فَأَبْشِرْ بِمَاءِ مُزْنِ(٦٠)
تَمَتَّعْ بِكلِّ حُبٍّ
هُنَا في جِنانِ عَدْنِ
وَنُلْ كَوْثرًا مُصَفًى
تَشَرَّبْ بَهِيَّ حُسْنِـي
تَزَوَّدْ بِشِقِّ تَمْرِي
وَنُلْ في الْخِتامِ طَنِّـي(٦١)
تَذَوَّقْ مَذَاقَ شَهْدٍ
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَخُنَّـي
تَرَفَّهْ بِوَجْهِنَا مِنْ
تَجَلٍّ لَهُ، وَعَنِّ(٦٢)
وَضَعْ في الْقُلُوبِ عَهْدًا
وَتُبْ في الْهَوَى، وَعِدْني
المعاني
(٣٣) المدنّي: المقرّب.
(٣٤) ثنّ: قل الثاني.
(٣٥) قَنّ: أبصرْ.
(٣٦) لتبصرنّي: اتصلت نون التوكيد الخفيفة؛ فنون الوقاية.
(٣٧) أنت ضِنّي: أنتَ خاصتي.
(٣٨) قُنّ: جبل.
(٣٩) مستكنّ: خاضع.
(٤٠) لا تونّ: لا تتكاسل بالعمل.
(٤١) قِنّ: عبد بالوراثة.
(٤٢) مِسَنّ: آلة يُسنّ عليها لشحذ الحجر، أو المعدن.
(٤٣) التحنّي: التعطّف، والتحنّن.
(٤٤) مرفئنّ: الساكن بعد ثورة.
(٤٥) يحنّي: يلوي.
(٤٦) الأغنّ: كثير الشجر، والعشب.
(٤٧) سَنّ: سهّلْ.
(٤٨) المرنّ: ذو صوت رنّان.
(٤٩) ضفنّ: أحمق.
(٥٠) مسترنّ: مُتَلَهٍّ.
(٥١) مُصنّ: رافع أنفه من العَظَمَة.
(٥٢) نَنّ: الشعر الضعيف.
(٥٣) غسّاقهُ: صديدهُ، صنّ: رائحة كريهة.
(٥٤) شنّ: توجيه هجومًا.
(٥٥) مِجَنّ: ترس.
(٥٦) نفش: تفريق، عهن: صوف.
(٥٧) خُنّ: مأوى “مكان للاختباء.”
(٥٨) خِنّ: سفينة فارغة.
(٥٩) وكْنِ: غصْن.
(٦٠) مزن: سحاب ممطر.
(٦١) طَنّ: رُطب شديد الحلاوة.
(٦٢) عنّ: ظهور.
