قصيدة شعب الله المقهور

عدد أبيات القصيدة

١١٠

في  يَدِ الْأَعْدَاءِ  حَتَّى  أَصْبَحَتْ

مُنْيَتِي        أَنْ         يَقْتُلُونِي     بِاقْتِصَادِ

ضَجِرُوا  مُذَ    آنَسَتْ   أَعْيُنُهُمْ

آلَةَ         التَّذْبِيحِ        وَالْقَتْلِ      الْـمُعَادِ

كَيْفَ مَنْجَاتِي، وَمَا  فِي جَعْبَتِي

غَدْرُ   أَهْلٍ  وَكِلَابٌ   في   ارْتِصَادِي؟(٣٨)

كَمَّمُوا أَرْضِي  وَكَمُّوا  صَوْتَهَا؛

في الَّليَالِي كَيْفَ تَحْكِي (شَهْرَزَادِي)؟ (٣٩)

بَحَّ   صَوْتِي  مِنْ  صُرَاخٍ   كَافِرٍ

جَفَّ في  الشَّرْيَانِ  نَبْضِي   وَمِدَادِي(٤٠)

خَطَفُوا  أَنَّ  صُرَاخِي  مِنْ  فَمِي

سَفَّهُوا إِنْ لُذْتُ بِالرَّأْي اجْتِهَادِي(٤١)

مَا  الَّذِي يَبْقَى مِنْ الْإِيمَانِ  إِنْ

وَأَدُوا مِنْ قُدْسِ آرَائِي اعْتِقَادِي!(٤٢)

يَا      لَقَوْمِي      تَرَكُونِي      نَبْتَةً

بَيْنَ      تَجْوِيعٍ       وَإِذْلَالِ   اضْطِهَادِ

قَدْ  تَأَبَّدْتُ   وَنَفْسِي  أَوْحَشَتْ

جَاحَنِي   حِقْدٌ    مُغِيرٌ    كَالْجَرَادِ(٤٣)

أَسْكُنُ الْأَوْعَارَ، قَصْرِي خَيْمَةٌ

بَيْنَمَا  الْخُذَّالُ   سُكَانُ    الْوِهَادِ(٤٤)

هَجَّ   دِفْئِي  لَا  يَمَلُّ   الْبَرْدُ   مِنْ

نَحْرِ   بَأْسِي    وَاجْتِياحِي    وارْتِيادِي

زَالَ   ضَوْئِي    وَتَعَرَّتْ   شَمْعَتِي

وَخَبَا في  جُذْوَةِ   الْعُمْرِ   اتِّقَادِي(٤٥)

يَفْتِكُ   الْجُوعُ    بِإِيمَانِي    وَقَدْ

أَطْعَمُونِي     بِحِبَالٍ   مِنْ   مِسَادِ(٤٦)

عَجَّ حُلْمِي تَحْتَ أَمْطَارِ  السَّمَا

بِرُؤَى       مَعْيُونِ      أَمْوَاهٍ    وَزَاد(٤٧)

لَا   نَدًى   حَوْلِي   لِيَحْيَا   رَمَقِي

ذَوَّقُوا الْـمَغْلُولَ  مِنْ  يُبْسِ  ثِمَادِ(٤٨)

لَا    دُعَاءٌ  مِنْ   خَلِيلِ  اللهِ  مُذْ

كُنْتُ   جَدْبًا    غَيْرَ    ذِي    زَرْعٍ   بِوَادِ

جَفَّ   رِيقِي    بِارْتِقَابِي    نَفْحَةً

مِنْ   سَمَائِي   فَرَوَائِي   بِالْغَوَادِي(٤٩)

بِسَخَاءٍ     مَرَّرُوا       لِي    شَرْبَةً

وَبِهَا      لَا  تَرْتَوِي      غُلَّةُ     صَادِ(٥٠)

قَيلَ لِلْقَوْمِ  الَّذِينَ اسْتُؤْصِلُوا:

(اِحْمِدُوا   مَالِكَ    يَوْمٍ     لِلتَّنَادِ)(٥١)

إِنَّنِي     دَوْرُ    احْتِضَارٍ،   عِتْرَتِي

مَحْضُ  أَرْقَامٍ  وَمَوْتٍ  في  ازْدِيَادِ(٥٢)

أَحْسَنُوا    فيَّ      عَزَاءً      حِينَمَا

جُثَثٌ       رُشَّتْ       بِأَرْضِي     كَسَمَادِ

بِدُعَاءٍ    غَسَّلُوا    التَّأْنِيبَ    فِي

صَلَوَاتٍ         مِنْ        مَثَانٍ        وَفِرَادِ

وَعَلَى رُوحِ الشَّهِيدِ اسْـتَخْسَرُوا

في     زَمَانِ   الْـمَوْتِ   إِعْلَانَ    الْحِدَادِ

جَامَلُوا  الْجَرْحَى  وَأَبْنَاءَ   الرَّدَى

أَسْعَفُوا   بِالْحُمُرِ    الْغُرِّ    الْجِلَادِ(٥٣)

بِحِمَارٍ        (لِعُزَيْرٍ)           نَقَلُوا

شُهَدَائِي     أَوْ     بِبِنْتٍ      (لِكُدَادِ)(٥٤)

تَحْتَ   قَصْفٍ مِنْ  نُزُوحٍ  لِنُزُو

حٍ   وَعُنْوَانِي    ارْتِحَالُ    (السِّنْدِبَادِ)

لِعَرَاءٍ          وَالْأَعَادِي       هَجَّرُو

نِي  وَأَسْمَوْا  وَطَنِي  (ذَاتَ الْعِمَادِ)(٥٥)

جَمَّدُونِي  في  بُنُوكِ الْجِلْدِ، مِنْ

مَيْتِ      لَحْمِي    أَكَلُونِي     بِازْدِرَادِ(٥٦)

كُلَّمَا      جَزَّ      الرَّدَى      ذُرِّيَّتِي

اِنْجَلَى مِنْ جَعْبَةِ الْأَرْضِ امْتِدَادِي(٥٧)

زَفْرَةُ   الْقَنَّاصِ    خَلْفِي  تَقْتَفِي

أَثَرِي     مَا     فَرَّ      مِنْهَا     عَدْوُ    عَادِ

وَأَمَامِي    الذُّعْرُ     بَيْنَا  أَحْتَمِي

مِنْ  جِدَارِ  الْعَزْلِ   بِالسُّورِ   الْـمُشَادِ

كَيْفَ   يَبْدُو   رَسْمُ   بَيْتِي  إِنَّنِي

فَاقِدُ     الْأَطْلَالِ     مَسْلُوبُ     التِّلَادِ!

لَمْ    أُمَيِّزْ  مَوْطِئَ   الْـمَنْزِلِ   مِنْ

نَهْشِ     تَدْمِيرٍ       تَنَامَى     بِاطَّرَادِ(٥٨)

سِرْتُ   لِلْحَتْفِ  مُعَمًّى  صَاغِرًا

إِنْ فُدِيتُ  الْيَوْمَ  فَالْـمَوْتُ  الْـمُفَادِي

لَا     مَزَادَاتٌ   بِدَرْبِي    فَمَزَادِي

عَنْوَةً    بِيعَتْ    بِبَخْسٍ    في   مَزَادِ(٥٩)

أَيْنَ   رُوَّادِي   بِدَرْبٍ  مُوحِشٍ

كُذِبَ   الْأَهْلُ   وَغُشُّوا   مِنْ   رِيَادِ(٦٠)

كَيْفَ أَنْجُو  بِصِرَاطٍ  خَلِقٍ،

تَحْتَهُ    النَّارُ،   خَذُولٍ    لِلتَّفَادِي(٦١)

يَا    لَقَوْمِي   تَرَكُونِي     لُقْمَةً

حِينَ    سَاغَتْ      لِلْعَيَاثَى    بِالْفَسَادِ

ضَلَّ  سَهْمِي،  وِجْهَتِي  مَجْزَرَةٌ

مِنْ خَسِيسِ النَّاسِ أَحْفَادِ  النِّقَادِ(٦٢)

يَا   لَقَوْمِي   صَيَّرونِي   فُرْجَةً

تُحْزِنُ   الْـمَوْتَى   عَلَى  النَّسْلِ  الْـمُبَادِ

عَنْ    صُمُودِي كَتَبُوا  أُغْنِيَةً

سَانَدُونِي          بِقِيَانٍ        وَشَوَادِ(٦٣)

بِئْسَ قَوْمٌ  في جِهَادٍ  قَدْ غَدَا

أَضْعَفُ الإِيمَانِ مِنْهُمْ  شَجْوَ حَادِ(٦٤)

قَدْ أَهَانُوا وَقْتَ حَرْبِي  نَخْوَةً

وَأَهَانُوا السَّيْفَ فِي (بَرْكِ الْغَمَادِ)(٦٥)

حَمَّلُونِي       بِجَمِيلٍ       تَافِهٍ

ثُمَّ رَادُوا الْقَبْضَ مِنْ حَبْلِ الْوِدَادِ(٦٦)

اُنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ  نَجْدَتِي

سَئِمَتْ   عَيْنَايَ  مِنْ    ذَرِّ   الرَّمَادِ(٦٧)

إِنَّنِي (يُوسُفُ) في الْجُبِّ  وَمَا

أُلْقِيَ    الصِّدِّيقُ      إِلَّا     بِالْكِيَادِ(٦٨)

إِنَّنِي         قُرَّةُ      عَيْنٍ     لِأَبِي

وَمَتَاهَاتِي       رَمَتْنِي         في        شِرَادِ

وَالِدِي الْـمَوْتُ يُنَادِي أُخْوَتِي

مِنْ     قُعُودٍ    عَنْ      جِهَادٍ     لِاتِّحَادِ

أَبَتِي     شَيْخٌ     ضَرِيرٌ     لَائعٌ

أُخْوَتِي          بَيْنَ      صِرَاعٍ      وَشِدَادِ

سَلَّمُونِي   بِقَمِيصٍ  مِنْ   دَمٍ

خَيْرَ    تَسْلِيمِ     أَهَالٍ     لِلْأَعَادِي(٦٩)

نَضَجَ       الْجِلْدُ        بِحَرَّى      نَارِهِمْ

(وَسُهَيْلٌ)  لَيْسَ في النَّضْجِ بِهَادِ(٧٠)

يَشْتَرِينِي    الْـقَبْرُ  إِنْ   الْـمَوْتَ     سُو

قٌ   لِـمِثْلِي   لَا    تُعَانِي   مِنْ    كَسَادِ

طَالِعِي    الْـمَجْهُولُ     مَفْقُودٌ    صِوَا

عِي وَقَدْ  نَاصَتْ عَنِ الْـمُلْكِ قِلَادِي

كُفَّ   يَا      مَذْبُوحَ        قَلْبِي       إِنَّنِي

مُسْتَعِينٌ   وَإِلَى    الْـمَوْلَى  اسْتِنَادِي

“وَاصْطَبِرْ وَاسْجُدْ وَسَبِّحْ في الدُّجَى”

“وَاسْتَمِعْ  يَوْمَ   يُنَادِيكَ  الْـمُنَادِي”

المعاني

(٣٨) ارتصاد: ارتقابي وانتظاري.

(٣٩) كمّموا: كمموا أفواههما: منعوها من حريّة التعبير، كمّوا: أسكتوا.

(٤٠) بحّ صوتي: عانيت في الصراخ لنجدتي، مدادي: وقودي.

(٤١) أنّ: تأوّه.

(٤٢) قدس: طهر.

(٤٣) تأبّدت: توحشت، جاحني: اجتاحني.

(٤٤) الأوعار: الأماكن الوعرة، الوهاد: الأماكن السهلة.

(٤٥) جذوة: جمرة ملتهبة.

(٤٦) مساد: ألياف.

(٤٧) عجّ: امتلأ، معيون: الظَّاهرُ الذي تراه العينُ يجري على وجه الأرض، أمواه: مياه.

(٤٨) رمقي: بقية الروح، المغلول: العطشان، ثماد: الأماكن القليلة الماء التي لا مدّ لها.

(٤٩) روائي: سقائي، الغوادي: مفردها الغادية: السَّحابةُ تنشأ فتمطر غُدوةً.

(٥٠) غلّة: عطش، صاد: عطشان.

(٥١) يوم للتناد: يوم للقيامة.

(٥٢) عترتي: أهلي.

(٥٣) حمُر: مفردها حمار، غرّ: كريمة، جلاد: صبورة مفردها جلْد.

(٥٤) عزير: رجل صالح أو هو نبي أنبياء من بني إسرائيل، حمار عزير: حمار كحمار عزير، كُداد: اسم فحل تنسب إِلي الحُمُر.

(٥٥) ذات العماد: مدينة (إرم) الهالكة.

(٥٦) بنوك الجلد: بنوك الجلد التي تعتمد في مصادرها على سرقة جثث الشهداء، ازدراد: الابتلاع بسرعة.

(٥٧) انجلى: انبثق.

(٥٨) اطّراد: تسلسل وتتابع مستمر.

(٥٩) مزادي: مزايدي، مفردها مزادتي: راويتي/ إناء طعامي، مزاد: قاعة ومكان إقامة المزايدة.

(٦٠) رواد: مفردها رائد والمثل يقول ” لا يكذِب الرائدُ أهله”.

(٦١) خلِق: بالٍ مهترئ

(٦٢) النقاد: مفردها نَقَد: :صغارُ الغنم، أَو جنسٌ منها صغيرُ الأَرجل قبيحُ الشَّكل، السُّفَّل من النَّاس

(٦٣) قيان: مفردها قيْنة: الأمة المغنّية: شواد: مغنيّات.

(٦٤) شجو: حزن واهتياج للذكرى، حاد: الحادي للإبل ليحثّها على السير.

(٦٥) برك الغماد: منطقة قديمة بالجزيرة العربية اشتهرت بصناعة السيوف.

(٦٦) القبض من حبل الوداد: اكتساب بعض من وُدِّي.

(٦٧) ذرّ الرماد: التضليل والتمويه.

(٦٨) كياد: مفردها كيد.

(٦٩) تسليم الأهالي: تسليم المجرم للشرطة وعندها يكون المجرم قد ذاق ضربا من الأهالي قبل التسليم.

(٧٠) سهيل: نجم من النجوم اليمانية عند طلوعه تنضج الفواكه وينقضي القيظ.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!