عدد أبيات القصيدة
وَيْ لِعَاشِقٍ وَلِعٍ
في شُوَاظِهِ رَغُدَا(١١)
كَمْ يتُوقُ جَنَّتَهُ
في لَظَاهُ كَمْ سَعَدَا
فَاسْتَعِذْ بِخَالِقِهِ
مِنْ شُرُورِ مَنْ حَسَدَا
وَاصْلِهِ بِنَارِ هَوًى
كَانَ قَيْظُهَا بَرَدَا(١٢)
صِلْ بِنَارِهِ رَحِمًا
صِلْ ضُيُوفَهَا الْجُدُدَا
وَاقْتَرِبْ، وَهُمَّ بِهِ
كَيْ نُزِيدَهُمْ عَدَدَا
هَاتِهِ، وَزُجَّ بِهِ
في كَتائِبِ الشُّهَدَا(١٣)
في الهُيَامِ شُدَّ بِهِ
يَا أَلِيفَهُ عَضَدا(١٤)
كُنْ دَوَاءَ مِحْنَتِهِ
كُنْ لِنَبْضِهِ السَّنَدَا
آتِنَا بِهِ قَبَسًا
آتِنا بِهِ مَدَدَا
حُبُّكَ الْكَبِيرُ جَرَى
في الشُّعُورِ مَا خَمِدا
قَلْبُكَ الْبَهِيُّ طَغَى
في الْغِيَابِ مَا هَمَدَا
زَادَ في حَلَاوَتِهِ
رَاقَ كُلَّمَا تَلَدَا
آهِ مِنْ هَوَى بَهِجٍ
جِدُّهُ يَصِيرُ دَدَا(١٥)
فَاتِنٌ بِهِجْرَتِهِ
سَاحِرٌ إِذَا وَفَدَا
يَسْتَبِيحُ ذَاكِرَتي
في جَوَانِحِي لَبَدَا(١٦)
مَسَّ قَلْبَ مُعْتَكِفٍ
في بَهَاهُ قَدْ هَجَدَا(١٧)
بِالْجَمَالِ يَسحَرُهُ
كَانَ يَنْفِثُ الْعُقَدَا
دَسَّ سَيْفَ نَظْرَتِهِ
في الْفُؤَادِ قَدْ غُمِدَا
خَرَّتِ الْقُلُوبُ لَهُ
وَالْجَمَالُ قَدْ سَجَدَا
بِالدَّلَالِ أَفْقَدَهُ
صَبْرَهُ إِذَا جَلُدَا
بِالسِّكُوتِ عَذَّبَهُ
في الْغَرامِ، وَاضْطَهَدَا
لَيْتَ أَنَّ صَاحِبَهُ
بِالْكَلَامِ قَدْ جَلَدَا
لَمْ نَرَ التَّكَلُّفَ في
رَأْيِهِ؛ فَمَا فَسَدَا
فَاحَ عِطْرُ مَنْطِقِهِ
لَوْ فَشَاهُ، أَوْ سَرَدَا
صَاغَ حُسْنَ حُجَّتِهِ
إِنْ أَبَاحَهَا حُمِدَا
قَلْبُكَ الشَّقيُّ عَتَا
-طالَ عُمْرُهُ- عَنَدَا
يَسْتَبِدُّ في وَهَنِي
إِنْ رَأَى البُكَا مَرُدَا(١٨)
لَجَّ في تَعَسُّفِهِ
سُوقُ عَطْفِهِ رَكَدَا
شَحَّ بِابْتِسَامَتِهِ
لِلشَّغُوفِ، وَاقْتَصَدَا
بِالْجَفَاءِ كَبَّلَهُ
ثُمَّ أَوْثَقَ الصُّفُدَا(١٩)
لَوْ رَأَى مُمَانَعَةً
أَوْ تَمَرُّدًا وَأَدَا
آهِ مِنْ قَتِيلِ هَوًى
صَارَ يَوْمُهُ نَكَدَا
شَنَّ أَلْفَ مَعْرَكَةٍ
لِلتَمَرُّدِ احْتَشَدَا
مَجْلِسُ الْهَوَى نَشِطٌ
في الْـمَعَارِكِ انْعَقَدَا
قَرَّرَ التَّخَلُّصَ مِنْ
قَلْبِهِ الذي انْجَرَدَا(٢٠)
ذَبَّحَ الْحَنِينَ بِهِ
كَيْ يُفَارِقَ الْجَسَدَا
قَدْ سَرَى بِهِ غَضَبٌ
لِلْجُحُودِ قَدْ حَقَدَا
وَالشُّكُوكُ قَدْ وَضَعَتْ
فَوْقَ جِيدِهِ مَسَدَا
بَتَّ في التَّنَصُّلِ مِنْ
شِقِّهِ الذي جَحَدَا
هَمَّ أَنْ يُعَارِضَهُ
لِلْغِيَابِ مُنْتَقِدَا
غَابَ عَنْهُ مُنْفَعِلًا
لَا جَحِيمَ قَدْ بَرُدَا
شَادَ في الْهَوَى حُجُبًا
سَدَّ عَنْدُهُ سُدَدَا
في أَسَى الْفِراقِ إِلَى
كِبْرِيَائِهِ اسْتَنَدَا
وَانْتَهَتْ مُهِمَّتُهُ
لِلْرَّحِيلِ قَدْ عَهِدَا
كُلُّ عَاشِقٍ، وَلَهُ
خَطُّ مُنْتَـهًـى، وَمَدَى
هَاجَتِ الْبِحَارُ؛ فَلَمْ
يَسْتَطِعْ بِهَا طَرَدَا(٢١)
لَا مُغِيثَ أَسْعَفَهُ
في الْعِنَادِ أَوْ نَجَدَا
هَمَّ قَلْبَهُ نَدَمٌ
مِنْ غَبَائِهِ حَصَدَا
مَنْ يَصِدْ بعاصِفَةٍ
صَارَ حَظُّهُ الزَّبَدَا(٢٢)
المعاني
(١٢) قيظ: شدّة الحر، بردا: حبّ المزن.
(١٣) الشهدا: الشهداء.
(١٤) شد عضدا: اجعله سندا.
(١٥) ددا: لعبًا، لهوًا.
(١٦) لبدا: لزمه، أقام به.
(١٧) بهاه: بهاءه، هجدا: صلّى ليلًا.
(١٨) مردا: طغا، وعتا.
(١٩) الصُّفدا: الأغلال.
(٢٠) انجردا: بلى، تعرّى.
(٢١) طردا: مزاولة الصيد.
(٢٢) الزبدا: الرغوة.
