قصيدة صلاة العاشقين

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

وَسَقَيْتَنِي   كَأْسَ الْخُضُوعِ   أَذَبْتَنِي

وَأَتِيهُ  مِنْ  وَلَهِي  أَبِيتُ مُلَوَّعَا(٣٦)

 

وَبِكُلِّ    أَنْوَاعِ    الْعَذَابِ    أَذَقْتَنِي

وَتَزِيدُ ضَرْبَكَ لِلْمَشَاعرِ مُوسِعَا(٣٧)

 

وَتُعِيدُ   تَرْتِيبِي   لِسَلْبِ  إِرَادَتِي

مُتَفَنِّنَا فِي لَوْعَتِي، وَمُرَوِّعَا(٣٨)

 

تَجْرِي الْحَمِيَّةُ   فِي   دَمِي، وَتَشَيَّعَتْ

رُوحِي  لِرُوحِكَ في  الْبِلَادِ تَشَيُّعَا(٣٩)

 

وَتَسُوقُ  فِي   مُدِن الْهَوَى تَبَعِيَّتِي

وَنَزَلْتَ تَقْصِدُ سُوقَهَا مُتَبَضِّعَا(٤٠)

 

وَبِأَرْخَصِ   الْأَثْمَانِ  حُزْتَ  مَحَبَّتِي

وَحَسِبْتَ مَا  أَشْرِي  إِلَيْكَ تَبَرُّعَا(٤١)

 

وَهَرَبْتَ في أَجَلِ   السَّدَادِ،   وَبِعْتَنِي

وَأَبَيْتَ   في  مِيعَادِهِ   أَنْ   تَدْفَعَا(٤٢)

 

وَتَظَلُّ تَبْخَسُ   في   الرُّكُودِ بِضَاعَتِي

كَانَ الرَّخِيصُ إِلَى الْقُلُوبِ مُضَيَّعَا(٤٣)

 

وَجَمَعْتَنِي   بِالْبُعْدِ  تَهْجُرُ  مَجْلِسِي

كَانَ اجْتِمَاعُكَ في الْخِصَامِ مُوَسَّعَا

 

خَرَّتْ عَلَاقَتُنَا، هَدَمْتَ مَدِينَتِي

وَتَصَدَّعَ الْقَلْبُ الْوَفِيُّ تَصَدُّعَا

 

أَحْرَقْتَنِي، أَشْعَلْتَ    نِيرَانَ   الْأَسَى

وَتَرَكْتَ إِحْسَاسَ  الْفُؤَادِ  مُوَلَّعَا(٤٤)

 

وَالْقَلْبُ يَفْتُرُ   بَعْدَ   مَا   طَالَ الْجَفَا

مِنْ كَثْرَةِ الطَّعَنَاتِ صَارَ مُدَرَّعَا(٤٥)

 

وَأَصَابَنِي   دَاءُ      التَّرَدُّدِ    هَدَّنِي

وَلَقِيتُ رَأْيَ الْقَلْبِ فِيكَ مُزَعْزَعَا(٤٦)

 

عَانَيْتُ أَعْرَاضَ  انْسِحَابٍ   في  الْهَوَى

وَغَدَوْتُ في الْإِدْمَانِ  شَخْصًا مُقْلِعَا(٤٧)

 

جَاهَدْتُ عَقْلِي عِنْدَ ذِكْرِكَ   في   الْوَرَى

فَلَمَزْتَ في   عِشْقِ  الْجِهَادِ  مُطَوِّعَا(٤٨)

 

وَتَعَلَّمَ   الْقَلْبُ    اتِّقَاءَ    أَلِيفِهِ

وَكَفَفْتُ عَنْ لَغْوِ الْغَرَامِ مُوَدِّعَا

 

وَأَمَطْتُ عَنْ    نَهْرِ الطَّرِيقِ أَذِيَّةً

وَشَرَيْتُ  نَفْسِي زَاهِدًا مُتَرفِّعَا(٤٩)

 

نَحَّيْتُ   يَنْبُوعَ   الْمَحَبَّةِ  جَانِبًا

وَعَزَلْتُ نَفْسِي عَازِفًا مُتَقَوْقِعَا

 

وَأَفَقْتُ  مِنْكَ   إِلَيَّ  بَعْدَ  تَوَهُّمٍ

وَدَفَنْتُ حُبِّي رَاضِيًا مُسْتَوْدِعَا

 

وَقَفَلْتُ صُنْبُورَ   الْأَنِينِ   سَدَدْتُهُ

خَيَّطْتُ بَالَاتِ الْجِرَاحِ مُرَقِّعَا(٥٠)

 

وَأَخَذْتُ وَاجِبَ  مَنْ  يُعَزِّي حُبَّنَا

وَرَدَدْتُ مَكْرُمَةَ الْعَزَاءِ لِمَنْ نَعَى

 

أَخْفَيْتُ   دَمْعِيَ   في سُرَادِقِ مَأْتَمِي

وَبَذَلْتُ أَقْصَى  قُوَّتِي  مُسْتَجْمِعَا(٥١)

 

أُخْفِي شُحُوبِي  أَسْتَعِينُ بِبَسْمَتِي

تَبْدُو  حَيَاتِي  لِلْمَظَاهِرِ  مَصْنَعَا

 

إِنَّ  الْمَظَاهِرَ   لِلْأَحِبَّةِ   وِجْهَةٌ

يَأْوِي الْحَبِيبُ بِضَعْفِهِ مُسْتَنْفِعَا

 

في الْعَالِمِ  الْخَلْفِيِّ  نُخْفِي مَا بِنَا

صَارَ الْخِدَاعُ مُقَنَّنًا، وَمُقَنَّعَا(٥٢)

 

أَطْلَقْتُ صَافِرَةَ  النِّهَايَةِ   أَنْتَهِي

مِمَّا أَحَاقَ   بِقِصَّتِي مُتَفَجِّعَا(٥٣)

 

فَلَجَأْتَ   لِلتَّحْكِيمِ   تَطْلُبُ فُرْصَةً

وَطَلَبْتَ وَقْتًا فِي الْهَوَى مُسْتَقْطَعَا

 

وَشَحَنْتَ جُمْهُورَ الْقُلُوبِ، شَكَوْتَنِي

وَطَلَبْتَ    في  مَكْرٍ  لِقَاءً  مُزْمَعَا

 

كَالثًّعْلَبِ    الْمَكَّارِ     دُرْتَ    لِخِدْعَةٍ

وَخَشَعْتَ في زُهْدٍ، وَزِدْتَ تَضَرُّعَا(٥٤)

 

وَبِوَجْهِكَ الْمَفْضُوحِ كَيْفَ تَحُثُّنِي؟

أَنَا لَا أُصَدِّقُ  أَنْ  تَلِينَ، وَتَخْشَعَا

 

هَلْ أَنْتَ تَبْكِي، أَمْ تُعَرْبِدُ دَاخِلِي

أَمْ أَنْتَ تَمْزَحُ، أَمْ تُبَكِّي مَدْمَعَا؟

 

كَفْكِفْ   دُمُوعَكَ    فَاضَ  كَيْلُ  مَحَبَّتِي

بَعْضُ الدُّمُوعِ تَفِيضُ حَتَّى تَصْرَعَا(٥٥)

 

وَرَفَضْتُ حَتْمًا أَنْ تَعُودَ لِضَيْعَتِي

حَتَّى تُخَضِّرَ مَا هَدَمْتَ، وَتَزْرَعَا

 

وَغَلَبْتَنِي بِاللَّغوِ،  كَيْفَ    هَزَمْتَنِي؟ّ!

كَثُرَ الْكَلَامُ، وَبِتُّ  مِنْكَ  مُصَدَّعَا(٥٦)

 

كَمْ  مِنْ عَنِيدٍ كَانَ   صُلْبًا    ثَابِتًا

بِالزَّنِّ، وَالتَّكْرَارِ صَارَ مُمَيَّعَا(٥٧)

 

حَالُ   الْأَحِبَّةِ  لَا يَسُرُّ نَوَاظِرِي

شَرَدَ الْأَسَى مُتَشَعِّبًا  مُتَفَرِّعَا(٥٨)

 

الْوَرْدُ في الْبُسْتَانِ   يَعْشَقُ   وَرْدَةً

وَقَوَامُ   زَنْبَقَةٍ  يُشَاغِلُ   نَعْنَعَا(٥٩)

 

مَا   لَافَّ  صَيَّادٌ فَتاةً، وَاخْتَلَى

إِلَّا وَصَارَ عَذَابُهَا مُسْتَتْبَعَا(٦٠)

 

مَا دارتِ امْرَأَةٌ عَلَى أَسَدِ الشَّرَى

إِلَّا    وَصَارَ   جَحِيمُهُ    مُتَوَقَّعَا(٦١)

 

بَدَأَتْ صَلَاةُ  الْعَاشِقِينَ  تُقِيمُهَا

لِتَؤُمَّ فَرْضًا في الْغَرَامِ مُجَمِّعَا

 

لَبَّيْتُ قَلْبَكَ في   الْهَوَى،  وَأَطَعْتُهُ

أَلْفَيْتُ قَلْبِي  في  الْمَحَبَّةِ مُولِعَا(٦٢)

 

قَلْبٌ لِقَلْبٍ   كَيْفَ   سَلَّمَ  أَمْرَهُ؟!

وَدَنَا   لَهُ   في  إِثْرِهِ مُتَتَبِّعَا!(٦٣)

 

فِي الليْلِ أَنْهَلُ  مِنْ    دَلَالِكَ،  أَرْتَوِي

وَتَدُومُ شَمْسُكَ في الصَّبِيحَةِ مَطْلَعَا(٦٤)

 

وَتَصِيرُ   بَسْمَتُكَ   الشَّهِيَّةُ  بَلْسَمًا

وَيَصِيرُ حُسْنُكَ لِلْأَحِبَّةِ مَخْدَعَا(٦٥)

 

يَخْتَالُ   مُلْكُكَ      وَاثِقًا     مُتَدلِّلًا

وَلَقِيتُ تَاجَكَ بِالزُّهُورِ مُرَصَّعَا(٦٦)

 

وَتَحَوَّلَتْ   عَيْنَاكَ    نَبْعًا    طَيِّبًا

وَتَصِيرُ رُوحُكَ في التَّجلِّي مَنْبَعَا

 

وَرَجَوْتُ صَفْحَكَ أَسْتَمِيتُ تَوَسُّلًا

وَأَتَاكَ    قَلْبِي   رَاجِيًا   مُتَشَفِّعَا

 

فَغَفَرْتَ لِي   بَعْدَ   انْحِسَارِ  خَطِيَّتِي

وَمَلَكْتَ طَوْعَ مَذَلَّتِي  مُسْتَرْجِعَا(٦٧)

 

وَبَسَطْتَ   عَفْوَكَ،  أَسْتَجِيرُ  بِظِلِّهِ

وَحَفِظْتَ فِي قَلْبِي وُعُودَكَ مُودِعَا

 

وَرَمَيْتَنِي    بَعْدَ    الرُّجُوعِ    بِتُهْمَةٍ

رُحْمَاكَ هَلْ سَامَحْتَ كَيْ  تَتَدَلَّعَا!(٦٨)

المعاني

  (٣٦) ولهي: عشقي الشديد، ملوّعا: معذّبا.

(٣٧) موسعا: مشبعا وممطرا.

(٣٨) متفنّنا: سالكا أساليب ماهرة، مروّعا: مفزعا.

(٣٩) الحميّة: التعصّب.

(٤٠) تسوق: تقود، متبضّعا: مشتريا بضائع.

(٤١) حزت: ملكت واستحوذت، أشري: أبيع.

(٤٢) أجل السداد: موعد القضاء والتأدية.

(٤٣) تبخس: تنقص، مضيّعا: ضائعا.

(٤٤) مولّعا: محترقا.

(٤٥) الجفا: الجفاء، مدرّعا: مغطًى بالدرع.

(٤٦) مزعزعا: مضطربا متردّدا.

(٤٧) مقلعا: متخلّصا من إدمانه.

(٤٨) الورى: البشر، لمزت: عبته وذكرته بالقبح، مطوّعا: متطوّعا.

(٤٩) أمطت: نحّيت وأبعدت.

(٥٠) بالات: حزم المتاع الضخمة، مرقّعا: مصلحها بالرقع.

(٥١) سرادق: صيوان.

(٥٢) مقنّعا: مخفيّا تحت قناع.

(٥٣) أحاق: أحاط، متفجّعا: متوجّعا.

(٥٤) درت: لففت.

(٥٥) كفكف: أوقف، فاض الكيل: بلغ الأمر منتهاه وحدّا لا يحتمل.

(٥٦)اللغو: تافه الكلام والحديث، بتّ: أصبحت، مصدّعا: مصابا بالصداع.

(٥٧) الزنّ: الطنطنة وكثرة الكلام، مميّعا: فاسدا مغايرا لطبيعته الحقيقيّة.

(٥٨) نواظري: أعيني.

(٥٩) نعنعا: نبات النعناع.

(٦٠) لافّ: التفّ حولها، مستتبعا: مقتضيا أن يتبعه.

(٦١) الشرى: موضع كثير الأسود.

(٦٢) ألفيت: صادفت، مولعا: شديد الشغف.

(٦٣) متتبعا: متقصّيا.

(٦٤) أنهل: أشرب حتى أرتوي، الصبيحة: الصباح.

(٦٥) مخدعا: مكان النوم.

(٦٦) مرصعا: مزيّنا.

(٦٧) خطيّتي: خطيئتي.

(٦٨) تتدلّع: تتدلّل.

تحقق أيضا من

قصيدة امرأة تفصيل

كثيرٌ من ملابسنا يداري ما بنا من عيْبْ