عدد أبيات القصيدة
كُنْتُ أَحْظَى زَوْجَةٍ إِذْ سُرَّ بِي
شَهْرُ أَعْرَاسٍ عَلَيْهِمْ شُئِمَا
وَاحْتَوَانِي، وَتَرَبَّتْ بَيْنَنَا
قِصَصٌ مِنْ حُلْوِهَا تَغْفُو السَّمَا
قَصَّ مِنْ وَقْتِي لَهُ، مِنْهُ حَبَا
صَاحِبَاتِي لَعِبًا مُنْتَظِمَا
بِاهْتِمَامٍ قَلْبُهُ سَاءَلَنِي
عَنْ جَنَاحَيْ فَرَسٍ بَيْنَ الدُّمَى
قُلْتُ: (كَالْـمُلْهِي (سُلَيْمَانَ) إِذَا
بِجَنَاحَيْ طَيَرَانٍ وُسِمَا)
فَتَجَلَّى بِابْتِسَامَاتٍ كَمَا
أَوْقَدَتْهَا (بِسُلَيْمَانَ) النَّمَا!
رُبَّ عِشْقٍ فِيهِ عِشْنَا نُسْكَةً
نَتَحَاشَى هَفْوَةً أَوْ لَـمَمَا
نَغْتَذِي إِنْ حَدَّقَ الْجُوعُ بِنَا
أَسْوَدَيْ زَادٍ شُهُورًا طُعُمَا
وَتَغَشَّانَا الدُّجَى دَهْرًا بِلَا
شَمْسِ مِصْبَاحٍ تُنِيرُ الظُّلَمَا
وَسِبَاقٍ فُزْتُ فِيهِ فَإِذَا
مَا تَنَامَى زَهَمٌ بِي هَزَمَا
حُجْرَتِي فَاضَتْ بِنُورٍ حَيْثُ مِنْ
رَوْضَةِ الْـمَسْجِدِ كَانَتْ زَمَمَا
رَوْضَةٌ مِنْهَا تَسَمَّعْتُ لَهُ
هَمْرَ عِلْمٍ قَاتَ عَقْلًا نَهِمَا
مدَّ كَالْأَطْفَالِ مِنْهَا رَأْسَهُ
فَأُسَوِّي شَعْرَهُ وَاللِّمَمَا
كَمْ لَهَا الْأَحْبَاشُ فِيهَا فَدَحَى
لِي كُتُوفًا وَاعْتَلَى لِي الْقِمَمَا
لِأَرَى لَهْوَ حِرَابِ الْأُسْدِ أَوْ
مَنْ تَخَفَّى خَلْفَ دِرْعٍ وَكَمَى
فَارِسٌ في قِصَّةٍ يَحْمِلُنِي
لَمْ يُدِرْ ظَهْرًا إِلَى أَنْ أَسْأَمَا
أَسَّ لِي في حُجْرَتِي تَرْبِيَةً
وَلِبَيْتِي أَشْرَفُ الْوَحْيِ قَمَا
رُبَّ بَيْتٍ زَارَهُ (جِبْرِيلُ) مِنْ
قُدْسِ وَحْيٍ يقْتَضَي أَنْ تَعِمَا
مِثْلَمَا شُكِّلْتُ أُعْطِي وَإِلَى
أَقْرَبِ الْجِيرَانِ أُهْدِي النِّعَمَا
عَلِمَ النَّاسُ مَدَى التَّهْيَامِ بِي
فَتَدَانَوْا بِالْهَدَايَا أُمَمَا
بِهَدَايَا الْخَلْقِ قَدْ صَارَتْ يَدِي
لِـمَسَاكِينِ دُرُوبِي مَنْجَمَا
غَارَتِ الْأَقْمَارُ مِنِّي فَثَنَى
غِيرَةً عَنِّي وَسَرَّى الْحِمَمَا
إِنْ سَلَا الْأَقْمَارَ شَهْرًا غَاضِبًا
يَسْتَهِلُّ الْوَصْلَ بِي إِنْ صَرَمَا
وَاسْتَهَلَّ الْأَمْرَ إِذْ خَيَّرَنِي
بِسُؤَالي إِنْ لَقِيتُ الْبَرَمَا
كَيْفَ أَنْبُو عَنْ غَرَامٍ وَهَوًى
مَا لَقِيتُ الدَّهْرَ مِنْهُ نَدَمَا
تَاقَ قَلْبِي لِجِهَادٍ فَوَمَى
لِي بِبَابِ الْحَجِّ أَنْ أَعْتَصِمَا
تَاقَ قَلْبِي لِوَلِيدٍ وَالْجَوَى
لَاذَ مِنِّي بِنَبِيٍّ وَاحْتَمَى
(أَمَّ عَبْدِ اللهِ) صَارَتْ كُنْيَتِي
بَعْدَ كَنَّانِي بِهَا مُسْتَرْحِمَا
صِرْتُ أُمًّا لِبَرَايَا أُمَّةٍ
صَارَ وَصْلِي لِذَوِيهِمْ رَحِمَا
وَإِذَا مَا (حَفْصَةٌ) أَسْرَتْ بِهِ
غَارَ قَلْبِي وَلَظَاهُ اعْتَرَمَا
قَدْ خُلِقْنَا بَشَرًا مِنْ طِينَةٍ
بِاجْتِهَادِ الْقَلْبِ نَشْهُو الْقِيَمَا
حَقَّ أَنْ يَذْكُرَنِي في رُخْصَةٍ
كُلُّ مُرْتَادِ صَلَاةٍ يَمَّمَا
وَأَنِي بَعْدَ تَلَاشَتْ غَزْوَةٌ
مِنْ أَسَى دَاءٍ أَجُرُّ الْأَلَـمَا
دِيرَ بِي إِذْ مَسَّ طُهْرِي خَبَرٌ
كَاذِبٌ أَفْشَاهُ حِقْدٌ أَجْرَمَا
بَعْدَ إِذْنٍ لَاذَ دَائِي بِأَبِي
صَاحِبِي فِي ضِيقَتِي دَمْعٌ هَمَى
صَارَ سُؤْلِي كُلَّ صُبْحٍ وَدُجًى:
(هَلْ حَبِيبِي قَدْ أَقَرَّ التُّهَمَا؟!)
زَارَنِي حَزْنَانَ قَلْبٍ وَاجِمَا
وَبِقَهْرٍ سَيْلُ دَمْعِي زَرِمَا
بَرَّأَ الرَّحْمَنُ قَلْبِي الْعَفَّ مِنْ
فَوْقِ سَبْعٍ وَالظَّلَامُ انْجَذَمَا
عَطَفَ اللهُ بِقُرْآنٍ عَلَى
قَلْبِ أُنْثَى شَاءَهُ مُلْتَئِمَا
صَارَ بَيْتِي في خِتَامٍ حِضْنَهُ
وَوُفُودُ الْعُرْبِ تَأْسُو السَّقَمَا
في فِرَاشِي قَبْلَ لُقْيَا رَبِّهِ
زَارَ رِيقِي عَبْرَ مِسْوَاكٍ فَمَا
بَيْنَ نَحْرِي وَنَدَى سَحْرِي غَفَا
لِلِقَاءِ اللهِ غَفْوًا نَعَمَا
صِرْتُ أَرْوِي فَيْضَ مَا عَلَّمَنِي
صِرْتُ بَوْحًا صِرْتُ عَنْهُ الْقَلَمَا
لي نَصِيبٌ فِيهِ مِنْ نُورِ الثَّرَى
وَمْضُ ذِكْرَاهُ يُنَاغِي الْأَنْجُمَا
هَاجَتِ الذِّكْرَى، وَمِنْ فَرْطِ هَوًى
صَارَتِ الذِّكْرَى فُؤَادًا مُغْرَمَا
(٤٦) السما: السماء، تغفو السما: إشارة إلى حواديت قبل النوم التي ينام عليها الأطفال. (٤٧) حبا: أعطى، لعب منتظم: إشارة إلى حديث عائشة؛ (وكانت تأتيني صواحبي فكنّ ينقمعن من رسول الله فكان رسول الله يسرّبهن إليّ يلعبن معي). (٤٨) ساءلني عن جناحي فرس: إشارة لسؤال الرسول عائشة بعد رؤيته فرسًا مربوطًا له جناحان بين لعبها؛ (فقال: (ما هذا؟)، قلتُ: “فرسٌ”، قال: (فرسٌ له جناحان؟)) (٤٩) كالملهي: كالذي ألهى سيّدنا سليمان؛ وهو الفرس المجنّح؛ إشارة إلى ردّ عائشة (ض) على الرسول (ص)؛ أما كانت لخيل سليمان أجنحة؟، وُسِم: عُلِّم بالجناحين (٥٠) فتجلّى بابتسامات: إشارة إلى ضحك الرسول من ردّ عائشة؛ سنن أبي داوود، النّما: النملات الصغيرة، كما أشعلت النملات الصغيرة الضحكات لدى سليمان. (٥١) نسكة: تعبّد وتزهّد، نتحاشى: نتجنّب، لمم: صغير الذنوب؛ إشارة لحديث الرسول لعائشة: (يا عائشة إيّاك ومحقّرات الذنوب فإنّ لها من الله عزّ وجلّ طالبا). (٥٢) أسودا زاد: التمر والماء إشارة إلى حديث عائشة؛ (كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارًا إنّما هو التمر والماء)، وفي رواية؛ قالت ردًّا على سؤال عروة ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء)؛ الرقاق، ومسند الإمام. (٥٣) تغشّانا الدجى: غطّانا الظلام، بلا شمس مصباح: إشارة إلى حديث عائشة؛ (كان يأتي علينا على عهد رسول الله أربعون ليلة ما يوقد في بيت رسول الله مصباح ولا غيره). (٥٤) وسباق فزت فيه: وربّ سباق فزت فيه؛ إشارة إلى حديث عائشة؛ خرجن مع النبي في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم فقال للناس تقدّموا ثمّ قال لي: تعالي حتّى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عنّي حتّى إذا حملت اللحم وبدنت وخرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس: تقدّموا، ثمّ قال لي: تعالي حتّى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول: (هذه بتلك))، تنامى: كثر، زهم: دسم وسمنة. (٥٥) كانت زمما: مواجهة لها. (٥٦) قات عقلًا نهما: أطعم عقلًا شرها للتعلّم. (٥٧) أسوّي شعره: إشارة إلى حديث عائشة: (كان النبي ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجّله)، اللِّمم: مفردها اللمة: شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن. (٥٨) لها: لعب، دحى: بسط، كتوف: مفردها كتف؛ إشارة إلى حديث عائشة؛ (دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي: يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم؟ فقلت: نعم فقام بالباب وجئته فوضعت ذقني على عاتقه فأسندت وجهي على خده….). (٥٩) كمى: ستر نفسه بالدرع. (٦٠) لم يُدر ظهرًا إلى أن أسأم: إشارة إلى حديث عروة عن عائشة: (…ثم يقوم من أجلي حتّى أكون أنا التي أنصرف…). (٦١) أسّ: أسّس، قما لبيتي: دخل لبيتي؛ إشارة إلى افتخار عائشة بنزول الوحي في بيتها وحديثها؛ (…وكان يأتيني الوحي وأنا وهو في لحاف واحد وكنت من أحب الناس إليه..)، حديث: (لا تؤذيني في عائشة فإنه لم ينزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ إلا في لحاف عائشة). (٦٢) يقتضي: يجب، أن تعم: أن تقول لها انعمي (من الفعل وعم). (٦٣) شُكّلت: خُلِقت وربّيت، أقرب الجيران: إشارة إلى حديث عائشة للرسول؛ (إن لي جارين فعلى أيّهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابا)، النعم: الهدايا. (٦٤) علم الناس مدى التهيام بي: إشارة على حديث عائشة؛ (..يا أمّ سلمة إن الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة….) (٦٥) الأقمار: صواحب عائشة من زوجات الرسول، ثنى: صدّ وصرف، سرّى: أذهب وأزال، الحمم: كلّ ما احترق من نار؛ نار الغيرة. (٦٦) سلا الأقمار شهرًا: الإشارة هنا على حادثة الإيلاء واعتزال الرسول نساءه شهرا، يستهل: يبتدئ، صم: اعتزل، قطع حبل الوصل. (٦٧) إذ خيّرني: الإشارة لواقعة التخيير؛ حديث عائشة؛ (… فإنّي أريد الله ورسوله والدار الآخرة..)، البرم: الضجر. (٦٨) أنبو عن غرام: أعرض عنه. (٦٩) ومى: أشار؛ لغة في ومأ؛ إشارة إلى حديث؛ (يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم، فقال: لكن أحسن الجهاد الحجّ…) (٧٠) تاق قلبي لوليد: اشتاق للذريّة، الجوى: الاشتياق واللوعة. (٧١) أم عبد الله: كنية عائشة؛ إشارة إلى قول عائشة للرسول: (كلّ صواحبي لهنّ كُنى، قال: فاكتني بابنك عبد الله؛ يعني ابن اختها). (٧٢) أسرت به حفصة: إشارة إلى حديث؛ (كان النبي إذا أراد السفر أقرع بين نسائه… فقالت لها حفصة: ألا تركبين الليلة بعيري….وافتقدته عائشة فلمّا نزلوا جعلت رجلها بين الإذخر وتقول: (يا ربّ سلّط عليّ عقربا رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا) (٧٣) يمّم: تيمّم: إشارة إلى حديث عائشة بعد ضياع عقدها ونزول آية التيمّم (…حتّى أصبح على غير ماء فانزل الله آية التيمّم فتيمّموا). (٧٤) أني: أضعف؛ إشارة إلى مرض عائشة، بعد تلاشت غزوة: بعد انتهاء غزوة بني المصطلق. (٧٥) دير بي: أصابني الدوار، خبر كاذب: إفك القول في حادثة الإفك. (٧٦) بعد إذن: بعد إذن رسول الله؛ إشارة إلى حديث عائشة: (..أتأذن لي أن آتي أبوي؟ فأذن لي رسول الله…)، صاحبي في ضيقتي دمع همى: إشارة إلى حديث عائشة؛ (…فبكيت في تلك الليلة حتّى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلتين ويومًا حتّى أظنّ أنّ البكاء فالق كبدي..)، همى: سال. (٧٧) زرم: ولّى وانقطع؛ الإشارة إلى حديث عائشة: (… فلمّا قضى رسول الله مقالته قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرة). (٧٨) العفّ: العفيف، انجذم: انقطع. (٧٩) صار بيتي في ختام حضنه: صارت حجرة عائشة في ختام حياة النبي مستقرّا له، وفود العرب: إشارة لقول عائشة لعروة: أي عرية إن رسول الله كان يسقم في آخر عمره فكانت تقدم عليه وفود العرب من كلّ وجه تنعت له الأنعات وكنت أعالجها له ومن ثمّ)، تأسو: تعالج. (٨٠) زار ريقي عبر مسواك فما: إشارة إلى حديث عائشة؛ إنّ من نعم الله عليّ أن رسول الله توفّى في بيتي وبين سحري ونحري وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته. (٨١) غفا نعما: لينا ورفاهية ونعيما. (٨٢) نور الثرى: نور قبره المجاور لحجرتي، يناغي: يغازل.المعاني
