قصيدة ليبيا الوطن

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

وَنَاجِيَةٌ     تَحْمِي     الرَّضِيعَ   تَعَلَّقَتْ

بِعِيدَانِ  أَقْفَاصٍ إِذَا الحُوتُ عَائِسُ(٤١)

 

رَمَتْ   قَلْبَهَا   طُعْمًا   لأَجْلِ   رَضِيعِهَا

ليَقْتَاتَهُ حُوتُ  البِحَارِ  الـْمُخَالِسُ(٤٢)

 

كَذَا أَرْضُ (لِيبْيا)   تَسْتَمِيتُ لأَجْلِكُمْ

وَكُلُّ   أَخٍ    فَوْقَ   الْأُخُوَّةِ    دَائِسُ

 

نَجَا    (صَالِحٌ) بَعْدًا وَعَاشَ   وَلِيدُهَا

لِنَحْكِيَ  أَخْبَارًا،  وَيَنْهَلَ    قَابِسُ(٤٣)

 

فَيَا  حُزْنَ  (ليبيا) نَسْتَمِيتُ لِذَبْحِهَا

وَكُلُّ (تِرِيسٍ) بِالْخَنَاجِرِ غَامِسُ(٤٤)

 

كَمَا   نَطْحِ   أَكْبَاشٍ  بِحَرْبٍ  خِتَامُهَا

يُقَتَّلُ فِيهَا  أَيُّ     فَرْدٍ   يُضَارِسُ(٤٥)

 

إِذَا    كَانَ     لِلْأَوْطَانِ     بَيْتٌ    مُقَدَّسٌ

(فَلِيبْيا) هِيَ الأَقْدَاسُ قُدْسٌ وقَادِسُ(٤٦)

 

فَلَا   شَيْءَ  يَكْفِي   رَدَّ   فَيْضِ  عَطَائِهَا

وَلَا شَيءَ   كَافٍ   فَالدِّمَاءُ   بَوَاخِسُ(٤٧)

 

تَطُوفُ   بِهَا     البُلْدَانُ      سَعْيًا    بِأَرْضِهَا

لِأيِّ مَدًى في الحُزْنِ تَبْكِي القَوَادِسُ؟(٤٨)

 

فَلَا    سَعْدَ   في   أَرْضٍ   تَفَرَّقَ   أَهْلُهَا

ومُسْتَعْمِرٌ   لِلْأَرْضِ      حُرٌّ،     وَسَائِسُ

 

إِذَا    ضَاعَتِ     الْأَوْطَانُ    مَاتَ  بِلَعْنَةٍ

فتًى خَانَ أَرْضًا   أَوْ   فَتًى   مُتَقَاعِسُ 

 

وَعِشْقُكَ   لِلْأَوْطانِ   مِثْلُكَ    وَاحِدٌ

ومَا دُونَ ذَاكَ  العِشْقِ  فِينَا مَدَارِسُ

 

وَأُمَّةُ     إِسْلَامٍ      تُوَاسِي    شَهِيدَهَا

وَمَنْ  غَيْرُهُ   بَعْدَ   الصَّحَابَةِ   فَارِسُ؟

 

فَذَا    عَرْشُ أَمْجَادِ  الرِّجَالِ،  وَمُلْكُهُمْ

بِهِ (عُمَرُ الْـمُخْتَارِ)   جَدُّكَ  جَالِسُ(٤٩)

 

وَتَسْأَلُ   (لِيبْيا)    تَسْتَغِيثُ    بِحُرْقَةٍ

وَيَا حَسْرَةً  أَيْنَ الرِّجَالُ الْأَشَاوِسُ؟(٥٠)

 

فَتَصْرُخُ   (بَنْغَازِي)  تُشِيرُ     لِشَيْخِهَا

يُلَبِّيكِ (مُعْتَزُّ   الْأَبِيُّ    الـمُرَاوِسُ)(٥١)

 

إِذَا قُلْتَ يَا (لِيبْيا) جُنُودُكِ مَنْ هُمُ؟

تَقُولُ افْتِخَارًا:  (هَؤُلَاءِ    الْفَوَارِسُ

 

(سَعِيدُ  الْجَمَاعِيُّ)  الشَّهْيدُ  إِذَا أَبَى

أَوَامِرَ فَرٍّ، وَالْحُرُوبُ     ضَوارِسُ(٥٢)

 

أَنَا   أَرْضُ   أَحْرَارِ    الرِّجَالِ   خِيَارِهِمْ

وَمَا كَانَ في أَرْضِي  جَبَانٌ  مُرَائِسُ(٥٣)

 

وَلِي   في  فُنُونِ   الْكَرِّ   أَعْظَمُ   فَارِسٍ

وَفي كُلِّ   غَارَاتِي  يَلُوحُ    مُشَارِسُ(٥٤)

 

فَهَذَا      زَعِيمٌ     في     النِّزَالِ    مُقَاتِلٌ

وَأَزْرَقُ  نَابٍ   ضَخْمُ   جِسْمٍ  فُرَادِسُ(٥٥)

 

وَلَا      أَعْتَدِي    إِلَّا   لِحَقٍّ     تَبِعْتُهُ

وَلَا   وِجْهَةٌ إِلَّا البُّغَاةُ   الغَطَارِسُ(٥٦)

 

وَكَرِّي   لَهُمْ  خَوْفٌ،  وَرُعْبٌ،  وَظُلْمَةٌ

لِأَنْفَاسِهِمْ وَقْتَ   التَقَاتُلِ  حَابِسُ(٥٧)

 

تَخُرُّ       نُفُوسُ      الْعَازِمِينَ       لِذِكْرِنَا

وَيَسْقُطُ مِنْ ذِكْرِي الْفَتَى الْـمُتَحَامِسُ(٥٨)

 

إِذَا   أَشْعَلَ   الْهَيْجَاءَ   ظَالِمُ    نَفْسِهِ

فَسَيْفِي  لَهُ  قَبْلَ الـْمَعَامِعِ ضَارِسُ(٥٩)

 

إِذَا   مَسَّ   لِي   طَرْفًا   رَأَفْتُ   بِحَالِهِ

فَمَا  مَسَّني   إِلَّا   وَنَعْلِيَ    دَاهِسُ(٦٠)

 

أُطِيحُ   مِنَ    الأَعْدَاءِ   أَعْتَى  رِجَالِهِمْ

وَقَهْرِي عَلَى الْبَاغِي عَتِيٌّ، وَدَاعِسُ)(٦١)

 

تُجَادِلُني      يَا    مَنْ    أَتَيْتَ    بِبَاطِلٍ

وَتَزْعُمُ   رُجْحَانًا،    وَقَوْلُكَ  هَالِسُ(٦٢)

 

تُغَادِرُ      أَفْكَارٌ       سُجُونَ     عُقُولِنَا

وَبَعْضٌ   مِنَ الْأَفْكَارِ يَبْنى   الْـمَحَابِسُ

 

تَدَبَّرْ      بِأَمْرٍ      في   يَدَيْكَ    زِمَامُهُ

وَفَكِّرْ    بِمَا    أَتْلُو، وَعَقْلُكَ حَادِسُ(٦٣)

 

مَنِ  الـمُسْتَفِيدُ  الْآنَ   يَرْجُو   وَقِيعَةً

لَيَكبُرَ في    نَفْسِ الْـمُشَتَّتِ   هَاجِسُ

 

يُنَادِيكَ    في    ثَوْبِ    الْـمَحَبَّةِ    نَافِخًا

دَسِيسَتَهُ،    وَهْوَ     الْخَبِيرُ     الـْمُمَارِسُ

 

وَيَا     وَجَعَ    الأَوْطَانِ    دَسَّ     غَرِيبُهَا

نَمَائِمَ       تَفْرِيقٍ      تَلِيهَا   النَّسَائِسُ(٦٤)

 

فَضَاعَ    مِنَ   الْأَحْقَادِ    مِمَّا    يُثِيرُهَا

نَسِيجُ      تَآخِي   أَهْلِهَا      الْـمُتَجَانِسُ

 

وَمَا    أَوْقَعَ     الْأَوْطانَ    غَيْرُ     تَنَاحُرٍ

وَلَا    مَنْبَعٌ     لِلْحِقْدِ   إِلَّا  الدَّسَائِسُ(٦٥)

 

وَيَأْتِيكَ    مِنْ     أَجْلِ     النُّقودِ   مُسَانِدٌ

فَهَلْ أَنْتَ في حِضْنِ الغَرِيبِ مُجَانِسُ(٦٦)

 

مُقَابِلَ    مَا    يَجْنِي       يَجُودُ    بِوَعْدِهِ

إِذَا  مَا   انْتَهَى   نَهْبًا؛ فَهَا هُوَ  نَاكِسُ(٦٧)

 

يُغَيِّرُ    في    قَيْظِ     الْجَفَافِ    كِسَاءَهُ

وَجِلْدَ    الثَّعَابِينِ    الذي     هُوَ    لَابِسُ 

 

إِذَا   لَمْ     تَصِلْ    مِنْكَ   الدِّمَاءُ لِـمَصِّهَا

سَيَرْمِيكَ رَمْيًا، هَلْ دِمَاغُكَ دَارِسُ؟(٦٨)

 

يَبِيعُكَ   في  سُوقٍ    بِأَبْخَسِ    بَيْعَةٍ

فَذَاكَ  الذِي  ظُلْمًا  لِرَأْسِكِ دَافِسُ(٦٩)

 

وَيُلْقِي   عَلَيْكَ   اللوْمَ   عَقْبَ  عِقَابِهِ

لَأَنَّكَ    لِلْإِذْلَالِ  آبٍ،      وَرَافِسُ(٧٠)

 

فَمَا    نُلْتَ    مَا    تَرْجُوهُ    وَهْمًا  تَنَالُهُ

وَتَمْكُثُ في  بُؤْسٍ وَسَعْيُكَ  طَالِسُ(٧١)

 

بِقَلْبِ  الرَّحَى    تُلْقِي   بِنَفْسِكَ   رَاضِيًا

فَأَنْتَ  الذي  قَاضٍ  عَلَيْكَ  وَهَارِسُ(٧٢)

 

وَمَنْ    طَلَبَ    الدُّنْيا    وَفَرَّقَ     أَهْلَهَا

وَهَاجَرَ    لِلْأَدْنَى، لَهُ   اللهُ    رَاكِسُ(٧٣)

 

وَكَائِنْ   تَرَى    مِنْ   شَرِّ   فِعْلٍ،  َوفِتْنَةٍ

فَتَعْلُو عَلى طَبْعِ الرِّجَالِ الْخَسَائِسُ(٧٤)

 

وكَمْ  مِنْ  غَرِيبٍ  نَالَ  أَرْضًا،  وَطِينُهَا

مِنَ  القَهْرِ   مَغْلُوبٌ غَرِيبٌ،   وَوَاجِسُ

 

وَيَطْلُبُ  مَنْ   أَجْرَى   الدِّمَاءَ  كَرَامَةً

وَلَكِنَّ  تَارِيخَ  الجَمَاهِيرِ    كَانِسُ(٧٥)

 

فَلَا    تَبْتَئِسْ     يَا    صَاحِبَ الدَّارِ خَلِّهَا

عَلَى  اللَّهِ، وَاعْقِلْهَا،  وَقَلْبُكَ  حَامِسُ(٧٦)

 

فَفِي     كُلِّ     دَارٍ    مِنْ    دِيارِ    بِلَادِنا

عَقَارِبُ    تَسْعَى  أَوْ  تَطُوفُ خَنَافِسُ(٧٧)

 

وَحَتْمًا   سَيَأْتِي  الوَقْتُ وَقْتُ حَصَادِها

وَتَطْرُقُ هَامَاتِ  الْأَفَاعي  الفَطَائِسُ(٧٨)

المعاني

(٤١) عائس: طوّاف ومتجوّل ليلًا.

(٤٢) المخالس: المترصّد للفرصة.

(٤٣) صالح: صالح البرعصي الناجي من السفينة، قابس: مستفيد من قبسها ونورها.

(٤٤) تريس: زعيم مغوار شجاع (باللهجة الليبيّة).

(٤٥) يضارس: يحارب.

(٤٦) قادس: البيت الحرام المقدّس.

(٤٧) بواخس: نواقص “وتُـــوَقّـــي الخُـــطـــوبَ وهْــيَ عــوادٍ وتُــوَفّــي الحُــقــوقَ وهْــيَ بــواخِــسْ (ابن فركون)”.

(٤٨) القوادس: الأماكن المقدّسة.

(٤٩) عمر المختار: المجاهد الليبي عمر المختار.

(٥٠) أشاوس: مفردها أشوس: جريء شجاع شديد المراس في القتال.

(٥١) بنغازي: ثاني أكبر مدينة ليبيّة بعد طرابلس العاصمة، معتزّ المراوس: أجد شيوخ بنغازي له خطبة مؤثرة ضدّ الخوارج، والمراوس : فعل راوس في لهجة بعض البلدان العربية: مهّد وساوى الأرض، وذكرت المراوسة في كتاب فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء.

(٥٢) سعيد الجماعي: أحد الجنود رفض أوامر الانسحاب وترك أسلحته رغم الحصار ، ضوارس: شديدة.

(٥٣) مرائس: متخلّف عن القتال.

(٥٤) مشارس: مشاكس ومحارب.

(٥٥) أزرق ناب: شديد البأس لا يهزم بسهوله وانتقامه شديد، فرادس: رَجُلٌ فُرادس: ضخم العظام.

(٥٦) وجهة: هدف، البغاة: الظالمون، الغطارس: الجبابرة.

(٥٧) كرّي: هجومي.  

(٥٨) تخرّ: تسقط، المتحامس: المتقاتل.

(٥٩) الهيجاء: الحرب، المعامع: تطلق على معارك الفتن خاصة، ضارس: شديد.

(٦٠) داهس: دائس.

(٦١) داعس: دائس بشدّة.

(٦٢) رجحان: كلاما صائبا، هالس: مليء بالهلوسات.

(٦٣) حادس: مستنبط أو مستشفّ بحدسه.

(٦٤) نسائس: مفردها نسيسة: نميمة.

(٦٥) دسائس: مفردها دسيسة: نميمة وعداوة، مكيدة وحيلة خفيَّة.

(٦٦) مجانس: مخالط.

(٦٧) ناكس: رادّ للأمر.

(٦٨) دارس: محيط بعلم.

(٦٩) دافس: مُخفي.

(٧٠) آب: كاره، رافس: ضارب برجله.

(٧١) طالس: منمح أو مطموس.

(٧٢) الرحى: آلة طحن الغلال، هارس: ساحق.

(٧٣) راكس: مخيّب له.

(٧٤) الخسائس: مفردها خسيسة: نقيصة أو خداع ومكر.

(٧٥) كانس: كاسح أو مستهزئ.

(٧٦) حامس: شديد.

(٧٧) خنافس: حشرات صغيرة عند كثرتها نخمّن وجود العقارب بالمكان.

(٧٨) هامات” رؤوس أو أعالي الرؤوس، فطائس: مفردها فطيسة: المطرقة.

 

تحقق أيضا من

قصيدة حكم الغرام الراشد

أسفًا على صبٍّ شهيدٍ في الهوى وعلى نفيس دمِ الكريم الجائدِ ما كان مثلكَ يا (عليّ) بغزوةٍ أبدًا ولا هو في الدهاء (بخالدِ)