قصيدة ليلى والمجنون

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

لَنَا مَقَاعِدُ سَمْعٍ مِنْ مَجَالِسِهَا

وَفِي اسْتِرَاقٍ لَكَمْ فَاحَتْ رَيَاحِينُ

 

كَلَامُهَا شَهْدُ أَنْغَامٍ تَلَبَّسَهُ

مِثْلَ الْعَصَافِيرِ إِيقَاعٌ وَتَلْحِينُ

 

بِهِ احْتِوَاءٌ لِرُوحِ الْـمُنْصِتِينَ، بِهِ

لَطَافَةُ الْحِسِّ وَالتَّهْوَادُ وَالِّلينُ

 

صَدَاهُ أُمْسِيَّةٌ وَالْهَمْسُ مِنْ فَمِهَا

صَالُونُ شِعْرٍ بِهَا تُحْيِيهِ (مَيْسُونُ)

 

فَاحَتْ مَلَاحَتُهَا بِالْبَوْحِ حَيْثُ سَرَى

مِنْهَا لِحُسْنِ نِسَاءِ الْأَرْضِ تَلْقِينُ

 

آهٍ مِنَ الصَّوْتِ؛ مُوسِيقَا تَهُمُّ بِنَا

تَنَغَّمَتْ بِحَنَايَانَا التَّلَاحِينُ

 

لَكَمْ وَقَعْنَا سَكَارى في بَرَاثِنِهَا

فَمَسَّنَا بِالْحِصَارِ الصَّعْبِ تَحْنِينُ

 

كَالشِّعْرِ أَوْقَعَ في بَحْرِ الذُّهُولِ بَنَا

كَمَا أَحَاطَ بِنَجْوَى (يُونُسَ) النُّونُ

 

كَمَا تُحِيطُكَ دُوَّامٌ، كَمَا احْتَضَنَتْ

(طَهَ) الْـمُعَمَّدَ لِلْآدَابِ، (سُورْبُونُ)

 

كَالْوَحِي حَوَّطَ مِنْ شِعْرِي عَبَاقِرَةً

فَقِيلَ: (تَاللهِ.. بِالْجِنِّي مَسْكُونُ)

 

وَلَا غَرَابَةَ فِي شِعْرٍ يُذَوِّبُهُمْ

وَظِيفَةُ الشُّعَرَا فِينَا الْحَسَاسِينُ

 

إِنْ لَمْ أُصَرِّحْ بِكُلِّ الشِّعْرِ عَنْ وَلَعِي

فَكُلُّهُ مِنْكِ، بِالتَّلْمِيحِ، تَضْمِينُ

 

لَمْ يَأْتِ بَعْدُ عَجِيبِي كَيْ أَبُوحَ بِهِ

فَمَا كَتَبْتُ بِشِعْرِي عَنْكِ تَمْرِينُ

 

أَنَّى لِقَاؤُكِ يَا جُودِيَّ مَلْحَمَتِي

وَالْفُلْكُ فِي الْبَحْرِ مُسْتَكْفٍ وَمَشْحُونُ

 

كَيْفَ الْوُصُولُ وَتَدْبِيرِي بِلَا حِيَلٍ

وَأَنْتِ نَجْمُ السَّمَا وَالْبُعْدُ مَقْرُونُ

 

وَأَنْتِ أُنْثَى عَلَى كُرْهٍ مُحَاصَرَةٌ

وَبِالْجِهَادِ طَرِيقُ الْوَصْلِ مَرْهُونُ

 

أُنْثَى عَلَى عَيْنِ رَبِّ الْكَوْنِ قَدْ صُنِعَتْ

وَمَنْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا فَهْوَ مَيْمُونُ

 

قُمْ وَاحْكِ عَنْهَا وَحَدِّثْ عَنْ سَوَالِفِنَا

عَسَى يُنَادِمُنَا بِالسَّرْدِ تَهْوِينُ

 

عَنْ سِتِّ حُسْنٍ مَحَيَاهَا لَنَا وَطَنٌ

بِالْآسِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَوْضُونُ

 

مُنْذُ الْتَمَحْتُكِ في بَدْئِي وَعِشْقُكِ بِي

مُسَافِرٌ عَبْرَ مَا ضَخَّتْ شَرَايِينُ

 

عَيْنِي يُؤَازِرُهَا قَلْبِي كَأَنَّهُمَا

(مُوسَى) وَنَائِبُهُ في الْعِشْقِ (هَارُونُ)

 

نِمْنَا عَلَى الْعِشْقِ وَالْتَّقْبِيلُ ثَالِثُنَا

وَالْحُلْمُ رَابِعُنَا وَالسِّرُّ مَكْنُونُ

 

نَمْنَا عَلَى الْوَعْدِ غَشَّانَا تَعَاهُدُنَا

يَنْمُو لَدَيْنَا مِنَ الْأَحْلَامِ مَخْزُونُ

 

يَظَلُّ (يُوسُفَ) بِالْبُشْرَى يُنَبِّئُنَا

وَكُلُّ رُؤْيَا لَهَا شَرْحٌ وَتَبْيِينُ

 

يَظَلُّ يُسْهِبُ في تَأْوِيلِ فَيْضِ رُؤًى

شَيْخٌ عَلَى وَرَعٍ رَبَّاهُ (سِيرِينُ)

 

مِنْ بَعْدِ عَصْرِ نَبِيِّ السِّجْنِ فَسَّرَهَا

مِنْ فَتْحِ رَبِّكَ وَالتَّفْسِيرُ مَيْقُونُ

 

يَالَ الْـمَحَبَّةِ أَرْخُونِي عَلَى فَمِهَا

فَأَصْلُنَا الْـمَاءُ واسْتَرْخَى بِهِ الطِّينُ

 

وَسَيِّرُوا رِيقَ ثَغْرِي كَيْ يُقَبِّلَهُ

ثَغْرٌ ،تَوَرَّدَ، بِالْجُلَّابِ مَعْجُونُ

 

يَالَ الْـمَطَافِئِ هَاتُوا الْـماءَ وَاشْتَغِلُوا

فَمِي عَلَى فَمِهَا نَارٌ (وَبِنْزِينُ)

 

وَحَلِّلُوا أَجْرَكُمْ يَومًا فَقُبْلَتُنَا

(رُومَا) وَيَحْرِقُهَا بِالْلَّثْمِ (نِيرُونُ)

 

آلَ الْـمَطَافِئِ هَلْ فِي مِثْلِ حَالَتِنَا

يُجِيرُنَا الْـمَاءُ؛ إِنْ ثَارَتْ بَرَاكِينُ؟

 

مَا جَالَ فِي بَالِنَا هَمٌ وَلَا تَرَحٌ

إِنَّ التَّعَانُقَ يُنْسَى فِيهِ تَحْزِينُ

 

حَتَّى افْتَرَقْنَا عَلَى دَرْبِ الْهُيَامِ وَمِنْ

عَذَابِ بُعْدِكِ جَاحَتْنِي التَّلَاوِينُ

 

وَأَعْظَمُ الْعِشْقِ إِنْ شَارَفْتَ ذُرْوَتَهُ

قُرْبَ اكْتِمَالٍ فَفِيهِ الْبُعْدُ قَانُونُ

 

يَا قُدْسَ أَقْدَاسِ طُهْرِ الْقَلْبِ يَا وَطَنِي

إِنَّ التَّفَرُّقَ عَنْ أَوْطَانِنَا الْهُونُ

 

طُرِدْتُ مِنْ جّنَّتِي حَيْثُ الْهَلَاكُ فَإِنْ

أَمُتْ وَإِلَّمْ فَلِلْمَنْفِيُّ تَأْبِينُ

 

وَالَى الشَّتَاتُ اغْتِيَالي في مَسَالِكِهِ

فَهَلْ لَدَيْكِ لِخِلِّ الدَّرْبِ تَأْمِينُ؟

 

آوِي طَرِيدَ الْهَوَى آتِي مُعَانَقَةً

فَحِضْنُكِ الْغَضُّ لِلضِّلِّيلِ مَأْمُونُ

 

يَا أَيُّهَا الْبُعْدُ تَحْنَانًا عَلَى لَهِجٍ

هَدَمْتَ مَعْبَدَهُ هَلْ أَنْتَ (شَمْشُونُ)؟

 

مَا أَنْتَ إِلَّا، وَإِنْ أَحْرَقْتَنِي أَبَدًا،

سِتْرٌ عَلَيْهَا، يَزِيدُ الْغُنْجَ، مَسْدُونُ

 

تَاهَ الشَّتِيتَانِ فِي أَحْدَاثِ مَلْحَمَةٍ

تَاهَا كَأَنَّهُمَا (لَيْلَى) (وَمَجْنُونُ)

 

قَلْبِي (شَجَا) في غَرَامٍ يَائِسٍ فَغَدَا

كَرَسْمَةِ الْفِعْلِ إِنْ وَشَّاهُ تَنْوِينُ

 

مَا زِلْتُ في الْبُعْدِ قَيْدَ التِّيهِ أَرْزَحُ مِنْ

جَهَنَّمِ الشَّوْقِ، سِجْنُ الشَّوْقِ مَلْعُونُ

 

في دُهْمَةِ الْحَبْسِ عَنْ عَيْنَيْكِ مَنْزِلَتِي

أَنَا السَّجِينُ وَعَنْ لُقْيَاكِ مَسْجُونُ

 

أَخْلَصْتُ للهِ عِشْقِي يَا مُذَوِّبَتِي

وَمَا سِوَاكِ فُوَيْقَ الرَّفِ مَرْكُونُ

 

فَهَلْ لِهَذَا الْفَتَى السَّبَاحِ فِي ظَمَإٍ

بِمَوْقِعِ الْعِشْقِ في عَيْنَيْكِ تَعْيِينُ

 

أَيَا مَلَاكِي أَلَا سُكْنَى مُجَاوَرَةٍ

هَلْ في سَمَائِكِ لِي قُرْبٌ وَتَسْكِينُ؟

 

أَدْلِي بِدَلْوِكِ لِي عَبْرَ الْفَضَاءِ أَنَا

أُنَيْسِيَانٌ هُنَا أَرْدَاهُ تَشْجِينُ

 

يَا قِبْلَةَ الْعِشْقِ يَا سِرَّ الْوُجُودِ بِنَا

أَنَا بِمَنْفًى وَحَقِّي فِيكِ تَوْطِينُ

 

وَمَا وَسِعْتُ بِعَادًا يَا مَقَرَّ هَوًى

وَمَا أَطَقْتُ اغْتِرَابًا يَا (فِلَسْطِينُ)

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!