عدد أبيات القصيدة
ضَاقَتْ عَلَيْنَا حَيَاةُ الْهَمِّ تُضْنِينَا
وَاسْتَحْكَمَ الْكَرْبُ، وَالْأَحْدَاثُ تُشْجِينَا
إِنَّ الْجِرَاحَ التي في الْقَلْبِ تَصْبَحُنَا
تُبْكِي عُيُونًا بِلَوْعَاتٍ تُمْسِّينَا
مَا لِي أَرَى النَّاسَ تُرْضِيهُمْ مَتَاعِبُنَا
في كُلِّ فَجٍّ لَنَا نَلْقَى شَيَاطِينَا
عِشْنَا الْحَيَاةَ نُعَانِي مِنْ وِشَايَتِـهِمْ
وَلَا نُلَاقي بِهَا إِلَّا الْأَسَافِينَا
يَسْتَكْثِرُونَ عَلَيْنَا ظِلَّ رَاحَتِنَا
وَيَفْرَحُونَ إِذَا مَا الْعِشْقُ يُعْمِينَا
لَوْ يَعْلَمُ الْخَلْقُ شَيْئًا عَنْ مَصَائِبِنَا
تَصْفُو الْهُمُومُ عَلَى قَلْبِ الْـمُصَابِينَا
مِمَّا عَجِبْتُ مِنَ الدُّنْيَا، وَصُحْبَتِـهَا
أَنَّ الذي أَسَفًا بِعْنَاهُ يَشْرِينَا
وَمَنْ شَكَا صَدَّنَا في الْقَلْبِ يَحْفَظُنَا
وَمَنْ أَلَنَّا لَهُ الْإِحْسَاسَ يُقْصِينَا
وَنَطْلُبُ الْقُرْبَ مِمَّنْ كَانَ يُهْمِلُنَا
وَنَزْرَعُ الْبُؤَسَ في قَلْبٍ يُرَاعِينَا
وَنَبْتَغِي الْحُبَّ مِمَّنْ قَلْبُهُ حَجَرٌ
وَمَنْ تَوَدَّدَ مِنَّا لَيْسَ يَعْنِينَا
وَمَنْ عَشِقْنَاهُ يَأْبَى أَنْ يُجَالِسَنَا
وَمَنْ تَرَكْنَاهُ في النَّجْوَى يُلَاغِينَا
وَلَا نُلَاقي مِنَ الدُّنْيَا مَطَامِعَنَا
يَوْمًا، وَمِمَّا خَشِينَا مِنْهُ يَأْتِينَا
وَيَنْتَهِي الْحَالُ في الدُّنْيَا، وَلَا عَجَبٌ
أَنَّ الْأَذَلَّ بِنَا نُصْحًا يُوَافِينَا
لَا يَخْرُجُ الْعَيْبُ مِنْ بَيْتِ الْكِرَامِ سِوَى
عَيْبِ الْجَهُولِ إِذَا مَا جَاءَ يُوصِينَا
عَصْرُ الْجَهَالَةِ لَا يَنْجُو بِهِ فَطِنٌ
أَمَّا تَجَاهُلُ جَهْلٍ فَهْوَ يُنْجِينَا
وَأَغْلَبُ الظَّنِّ أَنَّ الْآيَةَ انْقَلَبَتْ
وَغيَّرَ الْغِلُّ في النَّاسِ الْـمَوَازِينَا
يَأْتِي إِلَيْنَا صَغِيرُ الْقَوْمِ مُرْتَدِيًا
عَبَاءَةَ الْوَعْظِ، بِالْإِيمَانِ يَهْدِينَا
رُحْمَاكَ يَا زَمَنًا عِشْنَا عَجَائِبَهُ
مَنْ هبَّ، أَوْ دَبَّ قَدْ أَمْسَى يُرَبِّينَا
هَانَتْ عَلَى النَّاسِ رَغْمَ الْبَأْسِ طِيبَتُنَا
مَنْ غَرَّهُ الصَّبرُ مِنَّا كَانَ مِسْكِينَا
وَيَسْأَلُ الْبَعْضُ عَنْ صَمْتِي؛ فَقُلْتُ لَهُمْ:
(وَجَدْتُ أَنَّ الْأَذَى مِنْهُمْ يُسَلِّينَا
وَتَصْرَعُ النَّاسَ في الدُّنْيَا مَطَامِعُهُمْ
وَيَتْبَعُ النَّاسُ في الْوَهْمِ الْـمَجَانِينَا)
إِنَّ الدُّخُولَ بِعُقْرِ الليْثِ تَهْلُكَةٌ
لَا تَحْسَبَنَّ قِتَالَ الْأُسْدِ تَمْرِينَا
أَمَّا الْحَلِيمُ فَلَا تَأْمَنْ لِغَضْبَتِهِ
مَا لَمْ تُخَمِّنْ رُدُودَ الْفِعْلِ تَخْمِينَا
عِشْنَا مِنَ الْعُمْرِ لَا نَحْتَاجُ مَكْرُمَةً
مِنَ الْكَرِيمِ، كِرَامًا في أَعَادِينَا
وَأَفْضَلُ الْبِرِّ قَبْلَ الْفَضْلِ شِيمَتُنَا
لِابْنِ السَّبِيلِ، وَلَا نَنَسَى الْـمَسَاكِينَا
إِذَا دُعِينَا إِلَى الْإِنْصَافِ مَذْهَبُنَا
بَعْدَ الْأَعَادِي نُوَالي مَنْ يُوَالِينَا
إِذَا عَزَمْنَا، تَمَنَّى الْقَوْمُ طَاعَتَنَا
وَلَوْ أَمَرْنَا يَصِيحُ الْجَمْعُ آمِينَا
وَإِنْ أَرَدْنَا تَخِمْنَا مِنْ غَنَائِمِنَا
وَإِنْ زَهِدْنَا؛ شَطَطْنَا في تَخَلِّينَا
وَإِنْ عَفَوْنَا عَطَفْنَا في تَسَامُحِنَا
وَإِنْ هَجَرْنَا، وَهَبْنَا مِنْ تَآخِينَا
فَمَا تَخَفَّى بِنَا كِبْرٌ يُصغِّرُنا
وَمَا اسْتَبَدَّ بِنَا حِقْدٌ يُغَذِّينَا
إِنَّ الْعَظِيمَ عَظِيمٌ في تَوَاضُعِهِ
بِوَطْئِهِ الْأَرْضَ قَدْ دَانَتْ لَهُ لِينَا
وَنَقْتُلُ الْخَوْفَ أَنَّى الْخَوْفُ يُدْرِكُنَا
وَنُورِدُ الْيَأْسَ فَضْلًا مِنْ تَعَازِينَا
وَنُلْهِمُ النَّاسَ رُعْبًا في تَمَهُّلِنَا
وَنَكْبَحُ النَّفْسَ حُسْنًا في تَمَادِينَا
وَنَتْبَعُ الصِّدْقَ مَا دَامَتْ فَضَائِلُنَا
وَنَنْصُرُ الْحَقَّ مَا دُمْنَا مُحِقِّينَا
قَوْلُ الْحَقِيقَةِ صَعْبٌ أَنْ تَبُوحَ بِهِ
إِنَّ الْحَقِيقَةَ في الدُّنْيَا تُعَرِّينَا
فَاحْذَرْ حَيَاتَكَ يَوْمًا أَنْ تُسَلِّمَهَا
لِابْنِ الْحَرَامِ؛ فَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ دِينَا
وَلَا تَخَفْ مِنْ ضَعِيفٍ كَانَ يُرْعِبُهُ
في يَوْمِ ذَبْحِكَ أَنْ يَسْتَلَّ سِكِّينَا
كُنَّا مَعَ اللَّهِ في ضِيقٍ، وَفي فَرَجٍ
فَكَيْفَ يُرْهِبُنَا مَنْ همَّ يُؤْذِينَا
كَانَتْ عِبَادَتُهُ مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِهِ
فَمَا اكْتَفَيْنَا، وَمَا كَلَّتْ مَسَاعِينَا
فَاهْجُرْ هُمُومَكَ لَا تَحْسُبْ لَهَا ثِقَلًا
عِنْدَ التَّوَكُّلِ، نُورُ اللَّهِ يَحْمِينَا
قُلْ لِلشَّغُوفِ هَرِمْنَا في الزَّمَانِ إِذَا
تَبِيعُ بَعْضَ الْـمَعَانِي في أَرَاضِينَا
مَجَالِسُ الشِّعْرِ كُنَّا عِطْرَ سِيرَتِهَا
وَتُطْرِبُ الطِّفْلَ في مَهْدٍ أَغَانِينَا
نَشْدُو الْقَصَائِدَ لَا نَلْقَى مُنَافَسَةً
وَلَا نُصَادِفُ يَوْمًا مَنْ يُجَارِينَا
وَمَا أَتَيْنَا بِلَادَ الشِّعْرِ في زَمَنٍ
إِلَّا أَخَذْنَا مِنَ الْإِطْرَاءِ مَا شِينَا
وَمَا كَتَبْنَا كَلَامَ الْحُبِّ في جُمَلٍ
إِلَّا لِنَسْكُبَ سِحْرًا في مَعَانِينَا
وَمَا بَخُلْنَا عَلَى الْأَحْبَابِ مِنْ وَلَعٍ
فَيْضُ الْـمَشَاعِرِ نَبْعٌ مِنْ تَجَلِّينَا
إِذَا عَشِقْنَا أَسِرْنَا مَنْ يُرَاقِبُنَا
وَإِنْ وَلِهْنَا عَدِمْنَا مَنْ يُبَارِينَا
وَإِنْ سَكَتْنَا؛ فَحُزْنُ الْعَيْنِ يَفْضَحُنَا
وَعِزَّةُ النَّفْسِ عِنْدَ الدَّمْعِ تُخْفِينَا
فَمَا دَعَوْنَا لِغَيْرِ اللَّهِ يَرْحَمُنَا
وَمِنْ عُهُودِ الْبُكَا في الصَّبِّ يُبْرِينَا
وَمَا شَكَوْنَا الْجَوَى إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ
يَمُوتَ مِنْ قِلَّةِ الشَّكْوَى تَصَابِينَا
قصائد أسامة فؤاد سراج الدين شارك أجمل أوقاتك معها 