عدد أبيات القصيدة
هَاتِيكَ نَفْسِي لَا عُجَابَ أَلَمْ تَكُنْ
مِنْ نَسْلِ آدَمَ خِلْقَتِي فَنَسِيتُ؟
وَغَرَامُهَا ذَنْبِي الْوَحِيدُ، وَمَغْرَمِي
ذَاكَ الَّذِي في الْخُلْدِ عَنْهُ نُهِيتُ
وَرُمِيتُ في جُبٍّ وَهِيتِ قَسَامَةٍ
فَبَكَتْ لِظُلْمَةِ خَطِّ سِيْرِي الْهِيتُ
وَتَمَلَّكَ الْعِشْقُ الْفُؤَادَ، وَبَاعَنِي
لِعَزِيزِ أَرْضِ رُوائِهَا، وَشُرِيتُ
هَلْ غَيْرُ كُنْتُ مُهَلَّكًا فَلِحُبِّهَا
أُدْعَى وَمِنْ بَعْدِ الْفَنَاءِ حَيِيتُ
فَسكَنْتُ مُتَّكَأَ الْخَيَالِ وَلَـمْعَهُ
والْعَقْلُ مِنْ وَهْمِ السَّرَابِ مَقُوتُ
فَتَجَسَّمَتْ أَطْيَافُهَا وَتَبَغْدَدَتْ
وَدَهِشْتُ مِنْ تَفْتِينِهَا وَفَرِيتُ
خَرَجَتْ عَلَيَّ مِنَ الْجِنَانِ وأَبْلَجَتْ
فَتَعَالَتِ الشَّهَقَاتُ وَالتَّهْيِيتُ
وَالْقَلْبُ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ وَخَرَّ فِي
حَرَمِ الْجَمَالِ، وَنَبْضُهُ مَسْبُوتُ
وَالْكَوْنُ مَشْدُوهٌ بِفَرْطِ مَلَاحَةٍ
وَبِمُسْتَوَى إِعْجَازِهِا مَبْهُوتُ
وَالْعَيْنُ إِذْ شَهَدَتْ تَجَلِّيَ بَدْرِهَا
مُنْصَاعَةٌ وَمُطِيعَةٌ وَقَنُوتُ
فَخُطِفْتُ مِنْ بَدْرِ التَّمَامِ، وَقُطِّعَتْ
كِلْتَا يَدِيَّ بِسِحْرِهَا فَرَضِيتُ
يَخْتَصُّ (يُوسُفُ) بِالْجَمَالِ وَمُلْكِهِ
وَلَهَا نَصِيبُ جَمَالِهِ مَمْتُوتُ
إِنِّي دُعِيتُ إِلَى الْغَرَامِ، وعَنْوَةً
قُفِلَتْ عَلَى سِرِّ الْقُلُوبِ بُيُوتُ
فَوَصَلْتُ مَائِدَةَ الْغَرَامِ بِمُهْجَتِي
إِنَّ الْـمَحَبَّةَ لِلْمُتَيَّمِ قُوتُ
وَمِنَ الْـمَآدِبِ ما تُحَرِّضُ ضَيْفَهَا
بِمُقَامِهَا، لَا يُقْبَلُ التَّفْوِيتُ
فَطَعِمْتُ مِنْ نَظَرَاتِهَا، وَعُيُونِهَا
وَأَقَاتَ قَلْبِيَ حُسُنُهَا الْجَبَرُوتُ
وَدَرَ الْفُؤادُ بِغُنْجِهَا وَنَبِيذِهَا
كَالْـمُرْجَحِنِّ، وَعَمَّهُ التَّشْتِيتُ
وَتَذَوَّقَتْ عَيْنِي شَهِيَّ مَذَاقِهَا
فَسَرَى بِقَلْبِي السُّكَّرُ الْـمَفْتُوتُ
أَغْرَى مُتَيَّمَهَا حَدِيثٌ شَيِّقٌ
وَقَوامُهَا الْـمَلْفُوفُ وَالْـمَنْحُوتُ
وَتَخَدَّرَتْ أَوْصَالُهُ بِعُطُورِهَا
وَتَفَوحُ عِشْقًا بِالْبَخُورِ زُيُوتُ
وَتَلَهَّفَ الْقَلْبُ الشَّغُوفُ لِثَغْرِهَا
فَقَطَفْتُ قِطْفَ جَنًى، وَعُصِّرَ تُوتُ
ثَغْرٌ رَهِيدٌ مُخْمَلِيٌّ بَوْحُهُ
مِثْلُ النَّسِيمِ مُهَسْهِسٌ، وخَفِيتُ
فَمُهَا فَرَاوِلَةٌ وَبَهْجَةُ زَعْفَرٍ
وَيَغَارُ مِنْ بَسَمَاتِهِ الْيَاقُوتُ
مِنْ عَذْبِ خَابِيَةٍ يُقَطِّرُ خَمْرَهُ
فَشَرِبْتُ شَرْبَةَ غُلَّةٍ فَرُويتُ
وَالرِّيقُ بِالنَّعْنَاعِ أَهْرَقَ شَهْدَهُ
فَحَسَا فَمِي وَتَهَشْهَشَ (الْبَسْكُوتُ)
وَسُجِنْتُ فِي فِتَنِ التِّي قَدْ قُبِّلَتْ
وَفَمُ الْـمُقَبِّلِ بِالنَّدَى مَلْتُوتُ
وَبِقُبْلَةٍ أُخْرَى تَحَرَّشَ بِي فَمٌ
رُمَّانُهُ في الْقُبْلَتَيْنِ فَتِيتُ
فَوَدَدْتُ ثَالِثَةً وَقُلْتُ لِثَغْرِهَا:
(لَـمَّا “يُلَقِّطْ” حَبَّهُ الْكَتْكُوتُ)
وَبِمِيسَمِ اللِّينِ اسْتَبَانَ بَهَاؤُهُا
وَتَوَرَّدَتْ بَيْنَ الْخُدُودِ مُرُوتُ
خُلِقَتْ غِوَايَةُ كُلِّ فَاتِنَةٍ بَهَا
وَحَوَى الْفُرُوهَةَ شِدْقُهَا الْـمَهْرُوتُ
خُلِقَتْ مِنَ الْأَنْوَارِ شَعْشَعَ نُورُهَا
فَتَلَأْلَأَتْ، وَتَبَارَكَ النَّاسُوتُ
حَفَظَ الْإِلَهُ سُمُوَّهَا وَبَهَارَهَا
وَأَنَالَهَا بَرَكَاتِهِ اللَّاهُوتُ
أَطْعَمْتُهَا طِيبَ الْعِنَاقِ، وَإِنَّهَا
أُنْثَى إِذَا بُسِطَ الطَّعَامُ خَفُوتُ
لَمْ تَلْتَهِمْ في الْعِشْقِ غَيْرَ حُشَاشَتِي
وَرَمَقْتُ صِفْرَ بَقِيَّتِي فَأَسِيتُ
وَأَفَقْتُ مِنْ حُلْمِي وَحِيدًا بَائِسًا
وَأَقَامَ حُزْنٌ بِي فَلَيْسَ يَفُوتُ
طَارَدْتُ ذِكْرَى طَيْفِهَا وَتَبِعْتُهَا
حَتَّى تُجَاوِزَ بَحْرَهَا وَفَنِيتُ
وَطَفَوْتُ مِنْ غَرَقٍ لِأُصْبِحَ عِبْرَةً
وَانْشَقَّ عَنِّي بَحْرُهَا فَبَقِيتُ
وَغَزَتْ مَرَاثِي الْعِشْقِ مَتْنَ قَصِيدَتِي
وَالشَّوْقُ أَسْقَمَ بِنْيَتِي، وبُرِيتُ
وَلَئِنْ رُقِيتُ بِهَا لَطَابَتْ عِلَّتِي
وَلَئِنْ مُسِسْتُ بِذِكْرِهَا لَشُفِيتُ
كَشَرَارَةٍ بَدَأَتْ مَحَبَّتُنا وَلَمْ
يُسْمَعْ لَهَا إِلَّا صَدًى وَخُفُوتُ
في كُلِّ أُخْدُودٍ يُحَرَّقُ شَوْقُنَا
وَنَشِقْتُ نَارَ شِوَائِهِ فَصُلِيتُ
وَتَضَخَّمَ الشَّرَرُ الذِّي أَصْغَرْتُهُ
وَتَهَيَّجَتْ نَارُ الْهَوَى فُشُوِيتُ
وَتَوَغَّلَتْ أُمُّ اللُّهَيْمِ بِعَاشِقٍ
وَاشْتَطَّ في أَكْبَادِهِ التَّفْتِيتُ
شَيَّدتُ حِصْنًا في الْهَوَى وَكَنَزْتُ مِنْ
بَارُودِهِ وَأَهَانَهُ كِبْرِيتُ
وَيْلُّمِ عِشْقٍ إِنْ دَنَوْتُ لَهَا بِهِ
شِبْرًا تَمَادَتْ في النَّوَى وَجُفيتُ
نَقْسُو عَلَى أَرْحَامِنَا وَبِغِلْظَةٍ
نَصِلُ الْغَرِيبَ، وَوَصْلُنَا مَبْتُوتُ
فَمَتَى سَنَنْجُو مِنْ فِرَاقٍ مُهْلِكٍ
وَمَتَى سَيَنْجُو غَرَامُنَا الْـمَكْبُوتُ؟
لَا تَبْتَئِسْ يَا صَبُّ مِنْ نُكْرَانِهَا
وَاقْنَعْ بِبَخْتِكَ فَالْحَيَاةُ بُخُوتُ
يَا لَائِمًا، أَمْسِكْ لِسانَكَ، صَابَنِي
سَيْفٌ مِنَ اللَّوْمِ الْجَهُولِ صَمُوتُ
(28) عزيز: منصب أيام مصر القديمة كالذي اشترى النبي يوسف من مصر، أرض روائها: أرض بهائها. (29) هل غير: جاءت في شعر الجميح الأسدي (هل غير أن كثر الأشر وأهلكت حرب الملوك أكاثر الأموال)، منصوبة على الاستثناء والتقدير هَلْ أَنَا غَيْرَ كنتُ (كما في “هل من خالقٍ غير الله يرزقكم” أو مرفوعة والتقدير هل غيرُ كنت.. حادثٌ؟ كما في (غيرُ مأسوفٍ على زمن). (30) مَقوت: مُعالٌ ومُعْطى طَعَامًا. (31) تبغددتْ: زَهَتْ، فريتُ: تحيرتُ وبُهِتُّ. (32) أبلجت: أشرقت، التهييت: الصياح. (33) مسبوت: مغشيّ عليه. (34) ممتوت: منسوب. (35) ودر: سكر حتّى كاد يُغشى عليه، المرجحنّ: المترنّح. (35) ودر: سكر حتّى كاد يُغشى عليه، المرجحنّ: المترنّح. (36) رهيد: ناعم، مهسهس: محدث صوتًا خفيًّا، خفيت: ضعيف وساكن. (37) خابية: جرّة عظيمة لحفظ الماء، غُلّة: شدّة العطش. (38) تحبّب إلى حبيبه فرحًا، البسكوت: الحلوى المخبوزة. (39) ملتوت: معجون؛ مبلول بالماء ومخلوط بالسمن. فتيت: كل ما هو مفتوت. (40) ميسم: سمة وأثر الحسن والجمال، مروت: الصحراء لا نبات فيها. (41) الفروهة: الملاحة والحسن، شدق: جانب الفم مما تحت الخدّ، المهروت: المتّسع الرحْب. (42) تبارك: حلّت بركاته وكثرت خيراته، الناسوت: الطبيعة البشريّة. (43) بهارها: جمال وجهها، اللاهوت: الألوهيّة. (44) خفوت: هزيلة والمعنى ضعيفة عن طعامها. (45) حشاشتي: رمق حياتي، صفر بقيتي: بقيتي اللاموجودة. (46) تبعتها حتى تجاوز بحرها: تتبعتها كفرعون حتى تعبر بحرها كموسى. (47) طفوت من غرق لأصبح عبرة: كجثة فرعون التي طفت على الماء، انشق عنّي بحرها: انفصل عنّي بعدما ابتلعني، فبقيت: على سطح البحر عبرة. (48) نشقت: شممت، صليت: احترقت وقاسيت لهيب النار. (49) أمّ اللهيم: الداهية أو المصيبة. (50) باروده: بارود الهوى، أهانه كبريت: كانت إهانة لهذا التمنع والتحصّن في العشق أن تفجّره أعواد كبريت صغيرة. (51) مبتوت: مقطوع. (52) سيف صموت: الذي يغيب في الضريبة فيقل صَوت خروج الدَّم.المعاني
