عدد أبيات القصيدة
بِالْعِشْقِ ظَلْتَ عَلَيْهَا عَاكِفًا، وَمَتَى
تَعْكُفْ عَلَى امْرَأَةٍ تَغْزِلْ لَكَ الْكَفَنَا
فَاقْسِمْ أُمُورَكَ أَنْ تَغْفَى كَمُكْتَهِفٍ
إذَا صَحَا في كُهُوفِ الْحُلْمِ ذَاقَ فَنَا(٤٧)
خَصْفًا تُسَرْبِلُكَ الْأَحْزَانَ جَنَّتُهَا
حَسْبُ الْـمُتَيَّمِ لَذَّاتٌ وَلَغْوُ مُنَى)(٤٨)
مَا بَيْنَ قَلْبِي صَبَاحٌ نَشْوَةٌ فَرَحٌ
مَا بَيْنَ قَلْبِي عَصَافِيرُ ائْتَوَتْ فَنَنَا(٤٩)
طِفْلٌ بِنَطَّةِ قُفَّيْزَى لِلَمْسِ سَمَا
وَلِعْبُ حَبْلٍ يُنَاغِي نَفْزَهُ الْـمَرِنَا(٥٠)
وَضِحْكُ (سِيرْكٍ) وَعُمْرٌ مَا بِهِ كِبَرٌ
وَهَتْفُةُ الْعَيْنِ: (أَنْفُ الْبَهْلَوَانِ قَنَا)(٥١)
وَلَذَّةُ الشَّارِبِينَ اهْرَوْرَقَتْ نُهُرًا
نَهْرًا لَهُمْ عَسَلًا بَعْضًا لَهُمْ لَبَنَا(٥٢)
وَعَاشِقٌ مَا تَحَاشَى الْقَبْضَ مِنْ أَثَرٍ
فَسَوَّلَتْ نَفْسُهُ أَمْرًا بِهِ لُعِنَا(٥٣)
“وَلَا مَسَاسَ” تُغَمِّي دَرْبَهُ، وَلَهُ
في ضَوْءِ عَيْنِكِ مَا يَسْتَنْقِذُ الْوَطَنَا(٥٤)
مَا بَيْنَ قَلْبِي فَتًى يَحْيَا مُرَاهَقَةً
وَمِنْ خَنَاجِرِ إِحْرَاجِ الْحَيَا طُعِنَا(٥٥)
يُخَبِّئُ الْعِشْقَ في أَحْنَاءِ أَضْلُعِهِ
وَلَيْسَ يَبْخَلُ عَنْ مَخْبُوئِهِ الدَدَنَا(٥٦)
وَرَغْمَ مَا صَخِبَتْ أَلْوَانُ مَنْطِقِهِ
غَمَّى مَعَانِي الْهَوَى في قَلْبِهِ وَكَنَى(٥٧)
لَاحَ الْغَرَامُ عَلَى وَجْهٍ يُخَادِنُهُ
وَعَينُ مَا ظَهرَ اسْتَخْفَى بِمَا بَطَنَا(٥٨)
وَمَرَّ مِنْ بَيْنِ غَيْمٍ يَمْتَطِي حُجُبًا
مُسْتَغْشِيًا، وَعَلَى صَدْرِ الْكَلَامِ ثَنَى(٥٩)
وَالسِّرُّ في عُبِّهِ حَتَّى قِيَامَتِهِ
وَالسِّرُّ يَمْكُثُ بَعْدَ الْبَعْثِ مُخْتَزَنَا(٦٠)
مَا بَيْنَ قَلْبِي نِقَاطُ الضَّعْفِ أَجْمَعُهَا
وَعَادَةُ الْعِشْقِ أَنْ يَسْتَلْزِمَ الْوَهَنَا(٦١)
وَهُدْهُدٌ دَائِمُ التَّيْمِينِ في سَفَرٍ
وَطَائِرٌ في فَضَاءاتِ الْهَوَى يُمِنَا(٦٢)
وَمَكْثُ غَيْرِ بَعِيدٍ يقْتَفِي خَبَرًا
وَمُوعِدُي الذَّبْحَ بِالْهِجْرَانِ مَا يَقِنَا(٦٣)
في ضَوْءِ قَلْبي الْغَرَامُ الْأُمُّ يَكْفُلُنِي
يُنَوِّلُ ابْنَ الْـمَسِيرِ الزَّادَ، وَالْـمُؤَنَا(٦٤)
كَقَلْبِ مِصْرِيَّةٍ تَجْرِي عَلَى وَلَدٍ
وَطِفْلِ وَادٍ بِلَا زَرْعٍ بِهِ قَطَنَا(٦٥)
في لَيْلِ قَلْبِي سِنِينُ الضُّرِّ تَلْهَمُنِي
وَالصَّبْرُ كَانَ لدى الْعُشَّاقِ مُمْتَحَنَا(٦٦)
مَا بَيْنَنَا مِنْ مَآسِي الْأَمْسِ فَيْضُ أَسًى،
بُؤْسٌ، وَلَا شَكَّ، مَوْصُولٌ إِلَى غَدِنَا
جَمْرٌ تَخِذْنَا قُصَارَى جُهْدِهِ حِرَفًا
شَوْقٌ تَخِذْنَا التَّجَافِي ضِدَّهُ مِهَنَا(٦٧)
عِشْقٌ يَفِرُّ كآلٍ مِنْ مُلَاحَقَةٍ
فَرَّ الطَّرِيدِ إِذَا مَا رَاغَ وَاكْتَمَنَا(٦٨)
عِشْقٌ عَلَى النَّارِ إِلَّا زَادَ طُعْمَتِهِ
يَكَادُ مُولِـمُهُ يَسْتَطْعِمُ الدَّخَنَا(٦٩)
حِصَانُ (طَرْوَادَةٍ) نُسْقَى بِهِ خُدَعًا
(آخِيلُ) سَاعَةَ أَمْطَى الطَّابَعَ الْخَشِنا(٧٠)
وَلَعْنَةٌ وَطَّنَتْ (سِيزِيفَ) في جَبَلٍ
مَا ارْتَاحَ مِنْهَا مَدَى رَمْشٍ وَمَا غَدِنَا(٧١)
يَجْثُو الْكَلَامُ عَلَى أَنْفَاسِنَا حَجَرًا
نَذُوقُ مِنْهُ السُّكُوتَ الرَّاكِدَ الْعَفِنَا(٧٢)
مَا بَيْنَنَا فِي الْهَوَى بِئْرٌ مُعَطَّلَةٌ
وَظِلُّ قَصْرٍ مَشِيدٍ وَاهَبَ الْجَنَنَا(٧٣)
الْوِرْدُ وَالصَّدْرُ وَالْأَحْوَاضُ تَفْقِدُنَا
وَأَعْذَبُ الْـمَاءِ من هِجْرَانِنَا أَسَنَا(٧٤)
مَا بَيْنَنَا هِجْرَةٌ نَحْوَ الشَّتَاتِ،
وَمَا يَزَالُ دَرْبُ دَلِيلِ النَّأْيِ مُؤْتَمَنَا(٧٥)
تَنْمُو الْغُزُولُ عَلَى غَارٍ لِظُلْمَتِنَا
وَصُحْبَةُ الْغَارِ تَسْتَغْشِي بِهَا جُنَنَا(٧٦)
مَا بَيْنَنَا سَبَقٌ وَالْحُزْنُ سَابِقُنَا
وَفَارِسٌ لَكِ في مِضْمَارِه ذَعِنَا(٧٧)
خَاضَ السِّبَاقَ وَحِيدًا لَا يَبَارِحُهُ
فَلَا وَصُولًا وَلَا فَوْزًا بِهِ ضَمِنَا
مَا بَيْنَنَا رَجُلٌ؛ ظِلٌّ عَلَى شَبَحٍ
وَطَيْفُ أُنْثَى تُطِيرُ النَّوْمَ وَالْغَدَنَا(٧٨)
وَحَبْكَةٌ وَقَدَتْ فِيهَا رِوَايَتُنَا
وَالنَّارُ فِي حَدَثٍ مِنْ بَعْدِ أَنْ سَخَنَا
وَنَرْجِسِيَّةُ نَفْسٍ في تَعَظٌّمِهَا
وَجَاهِلِيَّةُ قَلْبِ الْفَحْمِ إِنْ دَمِنَا(٧٩)
مِنْ (دَاحِسِ) الْخَيْلِ (لِلْغَبْرَاءِ) تَخْدَعُهُ
مَرَّتْ قَوَافِلُ تُرْبِي الْحِقْدَ وَالدِمَنَا(٨٠)
وَغِيلَةُ الْفَتْكِ في شِعْرِ (الْبَسُوسِ) نَمَتْ
فَشَبَّ شِعْرٌ بِنَا يَسْتَحْضِرُ الضَّغَنَا(٨١)
نَوًى، وَلَا نَاقَةٌ فِيهَا وَلَا جَمَلٌ
لَنَا، وُلِدْنَا وَجَدْنَا الْعِشْقَ مُحْتَقِنَا(٨٢)
وشَبَّ كَوْنُكِ في فُقَّاعَةٍ فَزِعًا
وَصَارَ كَوْنِي سِوَى الْأَشْعَارِ مُمْتَهَنَا(٨٣)
مَا بَيْنَنَا الْشَّكُّ، وَالْأَوْقَاتُ تَقْطَعُنَا
مَا بَيْنَنَا الْهَمْسُ: “لَيْتَ الْعُمْرَ يَجْمَعُنَا”(٨٤)
رِوَايَةٌ كَأُلُوفٍ قَبْلَهَا كُتِبَتْ
أَضْحَى الْجَدِيدُ بِمَاضِي عِشْقِنَا كُهَنَا(٨٥)
بِاسْمِ الظُّرُوفِ فَمٌ يَرْوِي لَنَا حُجَجًا
طَرْحُ الْحِجَاجِ لِحَاكٍ لَيْسَ عَنْهُ غِنَى(٨٦)
مَا بَيْنَنَا “لَيْتَنِي قَدَّمْتُ” تُنْدِمُنَا
وَفَوْزُ خَاتِمَةٍ عَنْ حُبِّنَا غَصَنَا(٨٧)
وَنَسْتَحِثُّ مَسِيرَاتِ الْعَزَاءِ خُطًى
وَهَيْبَةُ الْـمَوْتِ وَالْإِنْصَاتُ في فَمِنَا(٨٨)
مَا بَيْنَنَا الْـمَوْتُ تَسْتَعْلِي قَوَاعِدُهُ
آلَتْ إِلَى هَرَمٍ في أَرْضِنَا مَكُنَا(٨٩)
مَا بَيْنَنَا الْبَعْثُ وَالْـمِيزَانُ يَلْفِظُنَا
وَمَا تَجَرَّأَ قَدْرَ الْجُرْمِ أَنْ يَزِنَا
مَا بَيْنَنَا حُرْمَةُ الشِّعْرِ الْـمَهِيبِ، بِهِ
شَادَ الْـمُغَيَّبُ آمَالَ الْهَوَى وَبَنَى
مَا بَيْنَنَا مُحْكَمَاتٌ مِنْ قَصَائِدِنَا
تُجْزِي مَشَاعِرَنَا الْأَفْضَالَ وَالْـمِنَنَا
(٤٨) خصفا تسربلك الأحزان جنتها: تخصف الأحزان من شجر جنتها بعد انكشاف عوراتك وضعفك، حسب المتيم: يكفيه، لغو منى: هراء أمنيات. (٤٩) ائتوت: نزلت ولجأت، فنن: غصن مستقيم. (٥٠) نطّة: قفزة، قفّيزى: منصة البهلوان (الترامبولين)، نفزه: قفزه مع رفع الأطراف معا ثمّ وضعها معا. (٥١) هتفة: صيحة، أنف البهلوان قنا: لونهُ احمرّ. (٥٢) اهرورقت: سالت. (٥٣) ما تحاشى القبض من أثر: من أثر رسول العشق (كالسامريّ الذي قبض من أثر الملاك)، فسولت نفسه له أمرا: آمرته نفسه أن يعشق فحلّت لعنة العشق عليه، (٥٤) لا مساس تغمي دربه: لا مساس كالتي قيلت للسامري وطُرد من الجماعة فأصبح لا يرى طريقه القادم، يستنقذ الوطنا: ينجد وطنه وأرض ميعاده. (٥٥) الحيا: الحياء. (٥٦) أحناء: مفردها حنيّة، الددنا: الددا: اللعب واللهو. (٥٧) كنى: لمّح ولم يصرّح. (٥٨) وجه يخادنه: وجهه الذي هو كاتم أسراره، عين: الحاضر أو الظاهر أو نفيس ومعان أخرى وللقارئ التخيّل. (٥٩) على صدر الكلام ثنى: أخفى ما يبطنه أو استخفى طبقا للتفاسير المختلفة للقرآن. (٦٠) عبّه: كمّ قميصه. (٦١) أجمعها: كلّها أو أجمّعها وللقارئ التخيّل، يستلزم: يقتضي ويوجب. (٦٢) التيمين: البدء باليمين أو السفر لليمن أو التفاؤل أو التبرّك وللقارئ التخيّل، يًمنا: أصبح بركة على غيره “بارك الهوى أو هذه الفضاءات للهوى”. (٦٣) مكث غير بعيد: انتظار شيء غير بعيد الأمد، يقتفي خبرًا: خبرا يقينا كما جاء الهدد لسيدنا سليمان، موعدي الذبح بالهجران ما يقنا: الذي وعدني أن يذبحني بهجره لي لم يتيقّن من الخبر اليقين خلافا لسيدنا سليمان الذي أوعد الهدهد الذبح لكنه تيقّن من خبر قوم سبأ اليقين. (٦٤) الغرام الأم: الأصل، ابن المسير: عابر السبيل أو المسافر. (٦٥) كقلب مصريّة: هاجر أم سيدنا إسماعيل (ع.س.)، طفل وادٍ بلا زرع: سيّدنا إسماعيل (ع.س.) وحصوله على الرعايةوسكنه الأرض المباركة فباركها الله بالعمران والحجّاج من كلّ فج. (٦٦) تلهمني: تلتهمني. (٦٧) تخذنا: اتّخذنا، قصارى جهده: أقصى طاقته في الإحراق. (٦٨) آل: سراب، فر الطريد: فرار الصيد، اكتمن: اختفى واستخفى. (٦٩) طعمته: الشيء الذي يُطعَم ويسوّى على النار. (٧٠) حصان طراودة: الخدعة التاريخية حيث لم يستطع الإغريق اقتحام أسوار طراودة أثناء الحصار سوى بخدعة الحصان، آخيل: شخصية أثناء حرب طراودة حيث غضب واعتزل الحرب ثم دخل الحرب للثأرمن مقتل رفيق صباه، أمطى: امتطى. (٧١) مدى رمش: قدر رمش بالعين، ما غدنا: ما ارتاح وما استرخى، لعنة سيزيف: لعنة أبدية (صورة من صور العبثيّة) بها عوقب أن يرفع حجرًا إلى قمة جبل وقبل الوصول للقمة يتدحرج الحجر فيضطر لرفعه مرة أخرى وهكذا. (٧٢) يجثو: يجلس على ركبتيه: يجلس صخرا: كالصخر الذي يجثم على الصدر. (٧٣) بئر معطّلة: بئر مات أهلها ووارديها في قرية خاوية، قصر مشيد: قصر مرفوع، واهب: نافسها في الهبة نافس الجنن (الستور أو القبور في هبة الظلام)، الجننا: الستر أو القبر أو الليل. (٧٤) الورد: يوم الورد للماء، الصدر: الانصراف عن الماء. (٧٥) درب دليل النأي: الطريق الذي أشار إليه دليل رحلة الهجرة. (٧٦) الغزول: مفردها غزل (القصد غزل العنكبوت)، تستغشي بها جننا: تتغطّى بها كستور، وجننا: مفردها جُنّة: ستر أو سترة. (٧٧) سبق: السباق أو التحدي الذي يقام من أجله السباق. (٧٨) الغدنا: النعاس. (٧٩) دمن: حقد. (٨٠) داحس والغبراء: فرسا رهان على حماية القوافل تسببا في حرب داحس والغبراء. (٨١) شعر البسوس: قالته البسوس فغضب جساس وقتل كليب ملك تغلب، فنشبت حرب البسوس. الضغنا: الحقد القديم. (٨٢) نوى: فراق. (٨٣) سوى الاشعار: عدا الأشعار. (٨٤) تقطعنا: كالسيف أو ربّما الوقت متوقّف لأننه يقطعنا بدلًا من أن نقطعه والمعنى متروك للقارئ ليتخيّله. (٨٥) كهنا: مفردها كهنة: الشيء البالي الذي لا يستعمل. (٨٦) حجاج: مفردها حجة، ليس عنه غنى: لا بدّ منه. (٨٧) ليتني قدمت: عبارة ليتني قدمت لهذا العشق، تندمنا: تجعلنا نندم على ما فات، فوز خاتمة عن حببنا غصنا: انشغلت تطلعاتنا في الحياة ومحاولتنا الفوز عن حبنا. (٨٨) نستحث: نعجّل خطى مسيرات العزاء. (٨٩) تستعلي قواعده: يرتفع أساسه، آلت إلى: انتهت إلى، ركنا: ثبت واستقر في الأرض. المعاني
