قصيدة مليح القول

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

تَوَجَّسَ خِيفَةً في الْحُبْـ

ـبِ، أَفْكَارٌ  تُكَرْكِبُهُ(٣)

 

يَمُوتُ، بِحَسْرَةٍ كُبْرَى

وَلَا     أَحَدٌ  يُطَبْطِبُهُ(٤)

 

وَبَعْدَ الذَّبْحِ قَالَ لَهُمْ:

(أَنَا،   وَاللَّهِ  أَرْغَبُهُ

 

وَأَهْلًا   بِالْحَبِيبِ  يَدُو

مُ مَأْهَلُهُ،    وَمَرْحَبُهُ

 

فَتَنْكِيلُ   الْمُحِبِّ   بِجُرْ

حِ   قَلبي  قَدْ  يُرَطِّبُهُ

 

عَذَابٌ مِنْ حَبِيبِ الْقلْـ

ــبِ شَهْدٌ فَاضَ أَعْذَبُهُ

 

عَذَابٌ   قَبْلَ  أَنْ  يَرْتَدْ

ــدَ طَرْفِي  زَالَ أَغْلَبُهُ

 

وَيَا لَيْتَ الذى يَهْوَى

وَلَا يَهْوَى، يُجَرِّبُّهُ

 

لَعَلَّ جَحِيمَ جُرْحٍ مِنْ

مُبَعِّدِهِ          يُقرِّبُهُ

 

غَرِيبٌ أَمْرُ مَنْ يَهْوَى

تُرَى الْعِفْرِيتَ يَرْكَبُهُ؟!

 

يَمُوتُ، وَرَغْمَ نَأْيِ الرُّو

حِ،  نَبْضُ  الْقَلْبِ مَنْدَبُهُ(٥)

 

إِذَا  مَا   مَسَّهُ  هَمٌّ

فَلَا مَعْتُوبَ يَعْتِبُهُ

 

إِذَا مَا    مَسَّهُ     خَيْرٌ

فَلِلْمَعْشُوقِ    يَنْسِبُهُ

 

وَكَمْ يَحْتَاجُ عِنْدَ الْحُبْـ

ـبِ   لِامْرَأَةٍ  تُهذِّبُهُ!

 

إِذَا لَاحَتْ بِطَلَّتِهَا

فَبِالرُّؤْيَا تُخَضِّبُهُ

 

تُنَكِّرُ     عَرْشَهُ   الْمَزْعُو

مَ، تَهْدِمُهُ،      وَتُخْرِبُهُ(٦)

 

وَتَسْبِي    قَلْبَهُ    الْمَوْهُو

مَ، تَأْسِرُهُ،        وَتَنْهَبُهُ

 

فَيَا     عُشَّاقَ    فَاتِنَةٍ

جَرَى مَا كُنْتُ أَحْسَبُهُ

 

صَرِيعٌ في الْهَوَى يَفْنَى

مِنَ    امْرَأَةٍ      تُشَيِّبُهُ

 

وَيَقْتُلُهُ        تَجَاهُلُهَا

وَمِثْلَ الطِّفْلِ تُغْضِبُهُ

 

إِذَا نَظَرَ الْفُؤَادُ لَهَا

فَبِالْأَشْهَى   تُكَهْرِبُهُ

 

إِذَا   بَخِلَتْ      بِطَلَّتِها

إِذَا   غَابَتْ؛    تُعَصِّبُهُ

 

وَتَأْتِينَا   بِسَهْمِ  الشَّقْــ

ــوِ مَا انْفَكَّتْ  تُصَوِّبُهُ

 

فَيَنْحَلُ فِي غُلَافِ الْقَلْــ

ـبِ؛   يُهْرِئُهُ،  وَيَثْقُبُهُ

 

وَيُصْبِحُنَا مِنَ الطَّعْنَا

تِ    يُمْسِينَا   تَأَوُّبُهُ

 

وَطُوفَانٌ    مِنَ     الْآهَا

تِ، فَيْضُ الدَّمْعِ زَغْرَبُهُ(٧)

 

وَإِنْ قَلَّتْ ظُهُورًا لِلْأَنَا

مِ     يَطُولُ    غَيْهَبُهُ

 

وَيُغْزُو   نَوْمَهُ   قَلَقٌ

عَلَيْهَا؛ فَهْـيَ كَوْكَبُهُ

 

وَهَذَا   الشِّعْرُ  أَكْتُبُهُ

وَكَمْ حَاوَلْتُ أَشْطُبُهُ!

 

وَبُحْتُ  لِأَنَّهُ وَهْمٌ

وَلَا يَبْغِي تَسَرُّبُهُ

 

وَلَا جَوْرٌ عَلَيْهَا     مِنْ

خِطَابٍ  كُنْتُ   أَخْطُبُهُ

 

وَمِثْلِي مِثْلُ مَنْ أَخَذَتْ

إِلَى   وَهْمٍ     تُرَغِّبُهُ

 

وَلَا تَهْتَمُّ؛  إِنَّ بَرِيـ

ــدَها   خَيْطٌ تُسَيِّبُهُ

 

وَأُرْسِلُهُ، وَلَا لَوْمٌ

عَلَيْهَا   لَوْ  تُغيِّبُهُ

 

وَلَا أَدْرِي لِنَفْسِي أَيْ

ـيَ فَخٍّ  كُنْتُ أَنْصُبُهُ

 

وَأُرْسِلُهُ   عَلَى  يَأْسٍ

بِخَمْرِ الْعِشْقِ أُشْرِبُهُ

 

لَعَلَّ   عُيُونَهَا بِبِلَا

دِ هَذَا الْبُعْدِ تَرْقُبُهُ

 

لِتُبْصِرَ مُنْتَهَى عِشْقِي

وَإِنْ   شَاءَتْ   تُكَذِّبُهُ

 

وَيَأْتِي    مَرَّةً   وَغْدٌ

وَكَارُ الْمَكْرِ مَلْعَبُهُ(٨)

 

وَيُسْدِي في الْهَوَى نُصْحًا

لِقَلْبِي       أَوْ       يُؤَنِّبُهُ

 

فَمَهْلًا يَا   رَفِيقَ  اللوْ

مِ قَلْبِي لَسْتُ أَغْصِبُهُ

 

وَيَثْبُتُ     في    مَحَبَّتِهَا

وَيَسْتَعْصِي        تَذَبْذُبُهُ

 

وَنَبْضُ الْقَلْبِ لَوْ تَدْرِي

لِمَنْبِضِهَا     صُوَيْحِبُهُ(٩)

 

تُحَرِّضُ في تَنَاسِيهَا

عَلَيْهَا   أَوْ    تُؤَلِّبُهُ

 

فَمِنْ ذَنْبٍ أُبِرِّئُها

بِتَبْرِيرٍ    أُرَتِّبُهُ

 

وَبِالشَّرْحِ الْوَفِيرِ، أَنَا

أُفَصِّلُهُ،      وَأُسْهِبُهُ

 

وَأَصْفَحُ عَنْ مُجَافِيَةٍ

وَعَنْ   أَلَمٍ    تُسَبِّبُهُ

 

فَعَطْفَكَ يَا رَفِيقَ اللوْ

مِ كَيْفَ الْقَلْبُ تَشْجُبُهُ؟

 

وَكَيْفَ يَهُونُ -لَا، وَاللهِ-

..في    الدُّنْيَا   تَهَرُّبُهُ؟

 

وَكَيْفَ يَتُوبُ عَنْ عِشْقٍ

وَتَرْكُ  الْعِشْقِ يَصْلِبُهُ؟!

المعاني

(٣) تكركبه: تفسده وتشتّته.

(٤) يطبطبه: يحنو عليه ويربّت على كتفيه.

(٥) مندب: مناحة.

(٦) تنكّر: تشوّههُ وتغيّر شكله.

(٧) زغرب: ماؤه الشديد.

(٨) كار: حرفة وصنعة.

(٩) منبض: مكان تحسس النبض أين ما يسمع منه النبضات. 

تحقق أيضا من

قصيدة امرأة تفصيل

كثيرٌ من ملابسنا يداري ما بنا من عيْبْ