قصيدة ما بين العمق والأفق

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

وَغَيَّرَتْ   جِلْدَهَا     وَقَدْ     هَرَعَتْ

خَلْفَ       الْأَمَانِي      وَاخْتَلَّ     قَالِبُهَا

 

دَافَعْتَ   عَنْهَا    يَا   بَحْرُ    مُدَّعِيًا

وَكُنْتَ        فِي        صَفِّهَا        تُحَازِبُهَا

 

بِالرِّفْقِ     عَوَّدْتَهَا      عَلَى    (دَلَعٍ)

وَمِنْ    جَدِيدٍ    صِيغَتْ    قَوَالِبُهَا(١٩)

 

وَمِنْكَ     قَدْ     عُدِّدَتْ   فَضَائِلُهَا

وَعُدِّدَتْ،        عُدَّ     كَمْ..،    مَنَاقِبُهَا

 

عَلَّلْتَ جُرْمًا  وَقُلْتَ:  (قَدْ  بَعُدَتْ

لَا    شَكَّ   عَنْ       زَلَّةٍ        شَوَارِبُهَا)

 

وَقُلْتَ:  (دَعْهَا   وَدَعْ   لَهَا    نَفَسًا

دَعْهَا؛       تُطَوِّفْ       بِهَا       تَجَارُبُهَا

 

دَعْهَا؛  تُرَفِّهْ  عَنْ  نَفْسِهَا  وَتَطِبْ

فَإِنَّ            أَوْكَارَنَا            مَرَاعِبُهَا(٢٠)

 

دَعْهَا  تَرَى الدُّنْيَا  وَاصْطَبِرْ  فَإِذَا

شَطَّتْ       فَإنَّا      مَعًا         نُجَانِبُهَا)

 

وَقُلْتَ:    رَادَتْ    تَجْدِيدَ    طَاقَتِهَا

فَهَلْ   عَلَى       طَاقَةٍ     تُحَارِبُهَا؟)(٢١)

 

يَا  أَعْبَطَ  الْخَلْقِ  أَيْنَ  ذَاكَ وَهَلْ

تَجَدَّدَتْ        (بِالْيُوجَا)         شَوَائِبُهَا

 

وَقُلْتَ:   (إِنَّ   الْأَنْهَارَ   بَعْدَ    نَوًى

تَضُمُّهَا            دَائِمًا             مَسَاكِبُهَا

 

وَسَوْفَ  تَأْتِي  حِينَ  الْأَوَانِ   وَهَلْ

تَهْرُبُ       مِنْ       جَنَّاتٍ    كَوَاعِبُهَا؟)

 

لَطَمْتَنِي؛  قُلْتَ:    (فُضَّ   مَفْزَعَةً

لَمْ     يَنْجُ    وَقْتَ     الْأَهْوَالِ  هَائِبُهَا)

 

وَقُلْتَ: (أَمْسِكْ يَا هَيْدُ عَنْ  بَطَرٍ

وَعَنْ شَكَاوَى؛ الْإِيمَانُ بَاغِضُهَا)(٢٢)

 

وَقُلْتَ:   (رَاجِعْ   عَقِيدَةً  فَسَدَتْ

لَدَيْكَ     وَاسْتَحْكَمَتْ    مَعَاطِبُهَا(٢٣)

 

وَقُلْتَ: (يَا ذَا؛ قَالَ (ابْنُ تَيْمِيَةٍ): ..)

وَحُفْرَةُ    الْكُفْرِ    لي    تُواجِبُهَا(٢٤)

 

(أَحِّيهِ)   يَا    بَحْرُ       بِئْسَمَا     تُهَمٌ

مِنْكَ؛ الْخَيَالُ الْـمَريضُ وَاهِبُهَا(٢٥)

 

مَذْهَبْتَنِي      وَانْتَحَلْتَ    لِي       فِئَةً

أَلْبَسْتَنِيهَا       سَاءَتْ        مَذَاهِبُهَا

 

رَاهَنْتَ    يَا   بَحْرُ أَنْ    تَعُودَ   وَتَسْـــ

ـــتَرِيحَ     بِي     كَالْـمَاضِي      أَطَايِبُهَا

 

يَا بْنَ الْعَفَارِيتِ  كَمْ    وَكَمْ   عَبثَتْ

بِنَا    رِهَانَاتٌ      أَوْ      تَوَاجُبُهَا(٢٦)

 

ذُقْنَا الدَّوَاهِي   وَضَخَمَّتْ   أَمَدًا

بِنَا         مَضَرَّاتِهَا     تَعَاقُبُهَا

 

ثَرْثَرْتَ     في    قِصَّةٍ     وَزِطْتَ     بِهَا

وَرُحْرِحَتْ   مِنْكَ  لِي  مَصَاطِبُهَا(٢٧)

 

نَهْرِي     كَأَنَّا        أَطْفَالُ      مَدْرَسَةٍ

وَبَحْرُ   عِلْمٍ   بِالنَّفْسِ    خَائِبُهَا(٢٨)

 

وَجَعْتَ    رَأْسِي     بِنَظْرَةٍ      عَمِيَتْ

وَأَيْنَ     مِنْهَا       فِي    الْأَمْرِ    ثَاقِبُهَا

 

هَاتِيكَ    نَفْسِي     طَوَالَ      رِحْلَتِنَا

عَادِيُّهَا           مَارِقٌ      وَعَاجِبُهَا(٢٩)

 

اَلْعَيْشُ     فِي     الْأُفْقِ  لَا   يُنَاسِبُنِي

بَيْتُوتَةُ        الْبَحْرِ       لَا    تُنَاسِبُهَا

 

أَفْكَارُهَا           حُرَّةٌ           تُشَاغِبُنِي

سُلْطَانُ        رَجْعِيَّتِي        يُشَاغِبُهَا

 

لَمْ     يَرْتَشِفْ  مِنْ   أَفْكَارِهَا    أَحَدٌ

وَأَنْتَ نَفْسُ  (الْأَنْتَ)  الْيُقَارِبُهَا(٣٠)

 

سَيَّبْتَ    حَبْلًا    لَهَا    وَلَا      حَرَسٌ

عَلَى    الْـمَرَاعِي     فَفَرَّ   سَارِبُهَا(٣١)

 

أَتْلَفْتَ    أَخْلَاقَهَا     وَمُذْ      غَفَلَتْ

عَيْنَاكَ    عَنْهَا     الْهِجْرَانُ    رَاكِبُهَا

 

رَمَيْتَ     شَخْصِيَّةَ    الْبِحَارِ    وَقَدْ

سَاقَتْكَ       في       ذَيْلِهَا      رَكَائِبُهَا

 

وَمَا     كَبِيرٌ     لَهَا     يُؤَدِّبُ     بَلْ

كَبِيرُهَا       في      الدُّنْيَا     مَطَالِبُهَا

 

وَمَا    قَرِيبٌ   لَهَا    يُنَاصِحُ     بَلْ

كَيْدٌ      وَغَدْرٌ       هُمَا        أَقَارِبُهَا

 

رَاجَتْ وَفَاحَتْ في الْخَلِقِ سِيرَتُهَا

فَإِنْ    تَمُتْ    لَا    تُؤْمَلْ    نَوَادِبُهَا

 

يَا   لَيْتَنِي   لَحْظَةً  كَمَا   غُصِبَتْ

عَيْنِي  عَلَى   دَمْعِ  الْقَهْرِ   غَاصِبُهَا

 

آهٍ    عَلَى      وَحْدَتِي        وَهــَٰــأَنَذَا

أَرْضٌ        بِلَا      رُفْقَةٍ     أُخَاطِبُهَا

 

وَهَا  هِيَ  النَّفْسُ  مَحْضُ  مُلْهِمَةٍ

تَنْدَسُّ    في      قِصَّتِي       عَجَائِبُهَا

 

سَاقَتْ     إِلَيَّ     الدَّلَالَ    كَامْرَأَةٍ

يَعُزُّ        فِي      وَحْدَتِي    تَصَاحُبُهَا

 

اسْتَوْطَنَتْ فِكْرَتِي  وَتَسْكُنُ  مِنْ

وَقْعِ    النَّوَى في    شِعْرِي   غَرَائِبُهَا

 

هَارِبَةٌ   نَفْسِي    مِنْ    دُجًى   وَأَنَا

مِنَ  الَّليَالِي  السَّوْدَاءِ  حَاطِبُهَا(٣٢)

 

طَارَدْتُهَا    كَعْبًا       دَائِرًا       وَأَنَا

فِي الْأَرْضِ (كَالسِّنْدِبَادِ) جَائِبُهَا(٣٣)

 

في   كُلِّ شَقٍّ  فَوْقَ  الْبَسِيطَةِ  لِي

عُيُونُ        رَصْدٍ      وَلِي     مَرَاقِبُهَا

 

وَبَيْنَمَا    فِي      الْأَوْكَارِ    أَقْفِشُهَا

إِذْ   كَانَ    لِلنَّفْسِ  مِنْكَ     وَاجِبُهَا

 

صَبَبْتَ خَمْرَ التَّبْرِيرِ  في  غَضَبِي

وَالْعَبْدُ        للهِ       مِنْكَ     شَارِبُهَا

 

هَاتِيكَ     نَفْسِي   شَهْوَاتُهَا    تَتَرٌ

وَاكْتَسَحَتْ     مِرَّتِي      كَتَائِبُهَا(٣٤)

 

وَبَعْدَ  كَرٍّ   عَلَى     الْـمَمَالِكِ    يَا

بَحْرُ   بِنَا     لَمْ     تَرْأَفْ    مَخَالِبُهَا

 

جَاهَدْتُهَا أَصْدَقَ  الْجِهَادِ     وَفَوْ

قَ        جُثَّتِي      رَفْرَفَتْ   مَكَاسِبُهَا

 

الْـمَوْتُ     حَقٌّ    تَحْسُوهُ   طِينَتُنَا

والْنَّفْسُ تَغْزُو السَّمَا مَوَاكِبُهَا

 

طَلَبْتُهَا؛    مَا    كَذَّبْتَ    لِي    خَبَرًا،

يَا  سَعْدَ  قَلْبِي   وَأَنْتَ   جَالِبُهَا

 

يَنُولُ حَسْبَ النِّيَاتِ إِنْ خَلَصَتْ

شَهَادَةً      فِي    الْجِهَادِ   طَالِبُهَا

المعاني:

(١٩) دلع: دلال.

(٢٠) مراعبها: مواطن الرعب والفزع.

(٢١) رادت: أرادت وطلبت.

(٢٢) يا هيد: يا هذا، باغضها: كارهها.

(٢٣) معاطبها: مواضع العطب.

(٢٤) تواجبها: تواجبها إياي: تلزمني بها.

(٢٥) أحيه: اعتراضيّة بلهجة أهل مدينة الإسكندريّة الساحليّة.

(٢٦) تواجبها: التزاماتها وتعهّداتها.

(٢٧) زطت: صحت وأحدثت جلبة، رُحرحت: انبسطت واتّسعت، مصاطبها: المصاطب أمام البيوت التي يجلس الناس عليها للحديث والسمر.

(٢٨) نهري: نبلي الموضوع كلامًا بعدما قتل بحثًا.

(٢٩) عاجبها: عجيبها.

(٣٠) الأنت: الشيء أو الشخص، اليقاربها: الذي يقاربها.

(٣١) ساربها: الذي يرعى في هذه المراعي.

(٣٢) حاطب الليل: الذي يجمع الغث والثمين والأشياء النافعة والضارّة كالحيّات بالليل أو الذي يهذي بالكلام بلا فائدة.

(٣٣) الكعب الدائر: هو المتّهم الذي كان يمرّ على جميع الأقسام في محافظات الجمهورية لبيان عمّا إذا كان مطلوبًا في قضايا أخرى من عدمه.

(٣٤) مرّتي: شدّتي أو قوة عقلي أو عقلي.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!