عدد أبيات القصيدة
إِرْبًا.. إِرْبًا.. في نَرْدٍ مُدّْ
أَتَدَحْرَجُ لِلْحَارَاتِ السَّدّْ(١)
إِرْبًا.. إِرْبًا.. وَعَلَى زَهْرٍ
أُرْمَى في الصُّنْدُوقِ الْـمُنْسَدّْ
صُنْدُوقِي الْأَسْوَدُ مُسْتَلْقٍ
في زَهْرٍ مِنْ عَاجٍ أَسْوَدْ(٢)
بِمُكَعَّبِ نَرْدٍ مَنْقُوشٌ
في أَوْجُهِهِ صِفْرٌ أَوْحَدْ
وَمَقَامِي فِي حَجَرَيْ نَرْدٍ
وَقَرَارِي فِي رَقَمٍ مُفْرَدْ(٣)
حَمْرَاءُ إِشَارَةُ “لَا تَعْبُرْ”
وَأُحَاصَرُ في الْخَانَاتِ الضِّدّْ
(وَمَحَلَّكَ سِرْ) هَذَا لَقَبِي
جَدًّا عَنِّي وَأَبًا عَنْ جَدّْ(٤)
مِنْ مِضْرَبِ (بِنْجٍ) ذَاكَ أَنَا
كُرَةٌ تُسْتَقْبَلُ أَوْ تَرْتَدّْ(٥)
قِبَلِي (إِبْلِيسِي)، أَمْكَثُ في
طِينِي، حَوْلِي مَلَأٌ مُسْتَدّْ(٦)
أَنَا “لَا أَيٌّ” أَنَا “لَا شَيْءٌ”
أَنَا “لَا تَنْفُذْ” وَطَرِيحُ الصَّدْ
أَنَا “لَا أَيٌّ” أَنَا “لَا سِيٌّ”
مَا كُنْتُ وَلَا سَأَكُونُ النِّدّْ(٧)
أَنَا “لَا تَمْرُقْ”، أَنَا “لَا تَرْمِشْ”
وَرَهِينَةُ فَرْضٍ مِنْ (لَا بُدّْ)(٨)
رُوحٌ مَحْجُورٌ، وَقْفٌ فِيْــــ
ــــــــــيَ وَلَا أَنْجُو مِنْ وَضْعِ الْيَدْ(٩)
ثَوْبٌ في الْـمِشْبَكِ مَشْنُوقٌ
بِالْحَبْلِ وَلَطْمُ الرِّيحِ اشْتَدّْ
غَيْبٌ كَقَمِيصٍ قُدّْ وَلَا
يُدْرَى مِنْ أَيِّ تِجَاهٍ قُدّْ(١٠)
لَا بَعْدُ فَمَاذَا بَعْدُ وَمَا
ذَا بَعْدَ الْـ (ــمَاذَا بَعْدُ) انْقَدّْ؟!(١١)
لَا (هَيْتَ) وَلَا قِدَمٌ، لا اسْتِغْـــــــ
ــــوَاءٌ مِنْ عِطْرٍ، لَا إِثْمِدْ(١٢)
فِي الْأَرْضِ، وَمَا فُتِقَتْ رَتْقًا،
لَا قَبْلُ وَلَا أَزَلٌ عَنْ جِدّْ(١٣)
لَا حِينٌ لَا تَسْوِيفٌ لَا
آتٍ لَا وَقْتٌ مُسْتَطْرَدْ(١٤)
مِنْ كُلِّ وِجَاهٍ أَسْمَعُ؛ (يَا
ذَا لَا تَتَجَاوَزْ حَدَّيْ حَدّْ)(١٥)
يَسْتَغْرِقُ وَقْتِي فِي شَلَلٍ
أَسْتَوْطِنُ فِي (هَوَّزْ أَبْجَدْ)(١٦)
وَحْيٌ في مَكْرٍ أَفْرَدَنِي
وَعَلَى الَّلاءِ اسْتَطَرُوا أَوْحَدْ(١٧)
وَقْتِي: لَا بَعْدُ وَلَيْسَ عَلَى
إِثْرٍ لِكَذَا؛ يَا عُمْرِي عُدّْ(١٨)
أَتَجَمَّدُ فِي زِرِّ “الْإِيقَا
فِ الْوَقْتِيِّ”؛ اسْتَنْفَدْتُ الْعَدّْ(١٩)
تَتَصَلُّبُ ثَانِيَتِي، تَخْبُو
في مَا بَيْنَ الْآتِي وَالْعِدّْ(٢٠)
سَكَنَتْ فِي الْـمَاضِي مُنْذُ غَدٍ
وَأَنَا بَاقٍ في قَبْلِ الْغَدْ(٢١)
زَمَنٌ عَدَمٌ وَأَنَا رَقَّا
صُ السَّاعَةِ في جُحْرٍ أَخْلُدْ(٢٢)
بَنْدُولٌ لَا يَتَخَطَّى، في
كَهْفٍ.. كَأَرَاجِيحِ الْـمَوْلِدْ(٢٣)
فِي الْحَيِّزِ حَوْلِي رِعْدَاتٌ؛
خَلْجٌ فِي قَلْبِي صَاحَ: (اُشْرُدْ)(٢٤)
الَّلهُمَّ احْرُسْنِي مِنْ (هِمْ)،
وَأَقِمْنِي مِنْ حَيْلِي الْـمُنْهَدّْ(٢٥)
أَزْرًا مَدَدًا فَرَجًا يَا رَبْـــــ
ــبـــــــِي، حَيْلِيَ يَا مَعْبُودِي شُدّْ(٢٦)
نُورٌ مِنْ بَعْدِ الْوِرْدِ يُوَسْــــ
ــــوِسُ: (يا وَلَدِي اسْتَرْجِلْ وَاجْمُدْ) (٢٧)
مِنْ غَيْرِ بَعِيدٍ فِيمَا بَعْـــ
ـــدُ يُرَى مِنْ (فَرْمَلَتِي) مُمْتَدّْ(٢٨)
مِنْ غَيْرِ بَعْيدٍ أَوْعَدَنِي
مَلِكٌ ذُو عِلْمٍ عَنِّي حُدّْ(٢٩)
أَمْشِي في الْـمَكْثِ مَكَانِي قَبْــــــــ
ــــــــــلَ الْأَدْنَى أَوْ بَعْدَ الْأَبْعَدْ(٣٠)
في رَأْسِي رَنَّتْ أَصْدَاءٌ
قَالَتْ: (يَا هُدْهُدُ هُدْ.. هُدْ.. هُدْ)(٣١)
يَا أَيَّ عَذَابٍ يَنْظُرُنِي
أَبَدًا لَا تُخْطِئُ أُذْنِي “عُدْ”(٣٢)
يَا أَيَّ ضَيَاعٍ في قَوْلِي:
(قَدْ أَنْجُو، قَدْ لَا أَنْجُو.. قَدْ!)
فِي الْـمَرْكَزِ تَنْفِينِي (لَنْ أَبْـــ
ــــرَحَ حَتَّى أَبْلُغَ.. أَوْ أَهْمُدْ)
أَحْوِي تِيهًا؛ أُمْنَى بِفِرَا
رِي لَا أَثَرٌ لِرَسُولٍ خُدّْ(٣٣)
في ثُقْبِي الْأَسْوَدِ أَبْلَعُنِي
بِالْأَمْرِ يُكَرِّرُ عَارِي: (إِدْ)(٣٤)
وَسَوَادٌ يَهْمِسُ: (كَمْ نِعَمٍ
فِي سَكْرَةِ تَهْلُكَةٍ، عَدِّدْ)(٣٥)
وَجَهِي شَخْصِيَّةُ مَذْعُورٍ
يَتَوَارَى خَلْفَ قِنَاعِ الْهِدّْ(٣٦)
بِحِجَابٍ.. وَالْخَيْلُ اسْتَغْوَتْ
كَضَلَالِ الْقُبْلَةِ فَوْقَ الْخَدّْ(٣٧)
بِالسُّوقِ وَبِالْأَعْنَاقِ وَلَـــ
ـــكِنْ مَسْحِي لَيْسَ بِهِ يُعْتَدّْ(٣٨)
لَا سُلْطَانٌ لي يُغْرِبُنِي؛
يَا (يُوشَعُ) قُلْ لِشُعَاعِي: (بِدْ)(٣٩)
قَبْرِي (مَجْذُوبُ السَّيِّدَةِ) الْـ
ـــــمُثْرِي مِنْ غَيْرِ اِسْتَعْوَى؛ (جُدْ)(٤٠)
يَا هَادِمَ لَذَّاتِي أَقْبِلْ
وَاهْدِمْ يَا (شَمْشُونُ) الْـمَعْبَدْ(٤١)
الْهَاتِفُ مَشْغُولٌ أَوْ عَبْـ
ـــــــرَ مُسَجَّلَةٍ، عُذْرًا؛ لَا رَدّْ(٤٢)
لَا فَائِدَةٌ لَا غَوْثٌ لي
وَضَرِيحِي يَنْبِذُهُ الْـمَرْقَدْ(٤٣)
وَضَرِيحُ الْجُنْدِيِّ الْـمَجْهُو
لِ بِلَا جَسَدٍ مِنِّي يُلْحَدْ(٤٤)
في نَفْسِي مُنْهَارٌ وَبَصِيـــــــــــ
ـــــــصٌ مَا يَتَرَجَّانِي أَصْمُدْ(٤٥)
مَرْهُونٌ قَيْدُ الْوَقْتِ وَأَقْبَــــ
ــــعُ في مَا طَوْدٌ مَا أَوْصَدْ(٤٦)
وَتَزَاوَرَ وَجْهِي عَنْ حُلْمِي
وَأَنَامُ كَإِنْسَانِ الَّلا قَدّْ(٤٧)
(خَمَّسْتَ) بِدَائِرَتِي؛ في مَرْ
كَبَةِ الْحُلْمِ اخْتَلَّ الْـمِقْوَدْ(٤٨)
وَالْعَالَمُ لَا يَسَعُ الرُّؤْيَا
مَنْ مَكَّنَنِي وَوَحَى لِي؛ قُدْ(٤٩)
مَنْ أَخْرَجَ جِنِّيَّ الْـمِصْبَا
حِ لِيَهْمِسَ في فَخَّارِي: (رُدْ)!(٥٠)
مَنْ سَلَّمَنِي سَبَبًا كَيْ أَتْـــ
ـــبَعَهُ وَأَقُولَ لِبَأْسِي: (سُدْ)!(٥١)
مَنْ حَظَّرَنِي سَمَكًا وَأَتَى
بِالشِّصِّ وَفَاهَ حَثِيثًا: (صِدْ)! (٥٢)
عَبَثًا أَسْتَدْعِي ذَاكِرَتِي
أَسْتَدْعِي ذَاتِي كَيْ أَجْلِدْ(٥٣)
أَبَدًا فِي خَطِّ السَّيْرِ خَلَا
لَ عَلَامَةِ (إِنْفِنِتِي) أَجْلَدْ(٥٤)
كَعَدِيمِ الْحِلْمِ أَضَعْتُ الْحِلْـ
ـــمَ وَكَيْفَ لِـمِثْلِي أَنْ يَجْلُدْ
اَلَّليْلُ أَمَامِي مِثْلُ وَرَا
ئِي، (أَنْدَلُسِي) وَهْمٌ بُدِّدْ(٥٥)
شَبَحٌ مَهْجُورٌ أَلْبَسُهُ،
في مَعْرَكَتِي ظِلِّي يَأْسَدْ(٥٦)
أَسَدٌ قَدْ شَاخَ عَلَى زَمَنٍ
فِيهِ ابْنُ الْهِرْمَةِ يَسْتَأْسِدْ(٥٧)
قَدَّمْتُ عَرِيضَةِ حَالِي قِيـــ
ـــــلَ لِسَاكِنِ أَشْلَائِي: (اسْتَنْجِدْ(٥٨)
أَوْلَى بِمَصِيرِكَ، لَوْلَا مَسْــــــ
ــــــحَةُ خَيْرٍ في شَيْخٍ عَرْبَدْ)(٥٩)
مِنْ رَيْبِ مَنُونِي مُرْتَابٌ
وَمَنُونِي حَرَّضَنِي وَاكْتَدّْ(٦٠)
بِتَجَارِبِ قُرْبِ الْـمَوْتِ أَعِيـ
ــشُ وَطَيْفُ الْبَرْزَخِ فِيهَا ارْمَدّْ(٦١)
تَنْفِينِي (عَدْنٌ)، تَأْبَى النَّا
رُ وَيَسْعُلُنِي حَطَبُ الْـمَوْقِدْ(٦٢)
يَتَصَعَّبُ نَزْعِي يَجْبُنُ حَتْـــــ
ــفِي؛ وَأْدُ النَّفْسِ مَلَاكًا أَدَّ(٦٣)
يَتَقَمَّصُ (عِزْرَائِيلُ) (عَلِي
بَابَا) وَأَنَا وَهَجُ الْعَسْجَدْ(٦٤)
يَسْهُو وَتُرَاوِغُ كِلْمَةُ سِرْ
رٍ ذَاكِرَةَ الْـمَلَكِ الْـمُنْجِدْ(٦٥)
في رَاهِنَةٍ مَحْفُوظٌ لَا
أَتَعَدَّى لَحْظَتَهَا الْأَعْقَدْ(٦٦)
رَهْنُ الْغَيْبُوبَةِ إِنْسِيٌّ
خَافٍ؛ مِنْ نَضْحِ جَبِينٍ كَدَّ(٦٧)
عَمَلِي خَيْطٌ لَكِنْ خَيْـــطٌ
لِدُخَانٍ طَافَ عَلَى الْـمِرْوَدْ(٦٨)
شُعٌ ذَهَبِيٌّ إِشْعَاعِي،
تَكْوِينِي عِطْرِيُّ الْـمَحْتِدْ(٦٩)
أَتَكَلَّمُ مِنْ حَجَرِي الْأَسْوَدْ
فَتَفَاوَحَ لِلطَّوَّافِ النَّدّْ(٧٠)
حُمِّلْتُ الْكِلْمَةَ في غَارِي؛
بِدِثَارِي مِنْ وَحْيٍ أُرْعَدْ(٧١)
أَتَكَلَّمُ في مَهْدٍ وَاقْتَا
تَ عَلَيَّ كَمَا شَرِبَ الْأَرْوَدْ(٧٢)
أَتَقَوْقَعُ في مَهْدٍ فَرْدًا،
أَتَكَفَّنُ، حَنَّطَنِي السَّرْمَدْ(٧٣)
طِفْلًا.. شَيْخًا.. لَا هَمَّ إِذَا
كُنْتُ الْـمَحْزُونَ أَوِ الْـمُسْعَدْ
وَأَدُورُ أَدُورُ عَلَى مَثْوَى
مَحْوِي، فِي شَرْنَقَتِي أَبْلُدْ(٧٤)
مَا طُلْتُ الْعَيْشَ وَلَا يَدْنُو
مَوْتٌ أَوْ طَمْسٌ مِنْ سُؤْدُدْ(٧٥)
وَكَأَنِّي مُمْتَنِعٌ عَنْ مَحْـــ
ــــقِي؛ يَحْمِينِي شَجَرُ (الْغَرْقَدْ)(٧٦)
وَطُمُوحِي مُسْتَتِرٌ خَلْفِي
وَعَلَى شَغَفِي حِمْلٌ يَلْهَدْ(٧٧)
في جُنْحِ الشَّمْسِ تُعَذِّبُنِي
اَلرِّيبَةُ وَالشَّكُّ الْوَلَّدْ(٧٨)
وَصُرَاخُ الْوَقْتِ عَلَى صَدْرِي؛
“أَحَدٌ أَحَدٌ يَا مَنْ أَعْبُدْ”
مَا لِي أَحَدٌ إِلَّا نَفْسِي
بِالبَلْسَمِ جَوْهَرُهَا ضَمَّدْ
وَنَصَبْتُ بِصَوْمَعَتِي شَرَكًا
وَعَلَى زِنْزَانَتِهَا أُحْسَدْ
وَأَنَا فِي الْـمِكْبَسِ مَعْصُورٌ،
مُتَنَائِي مَا أَحْوِي فَرْهَدْ(٧٩)
خَالٍ مِنِّي، مِنْ مُتَّسَعِي،
مُتَرَامِي أَطْرَافِي اسْتُشْهِدْ
كَشَرِيدٍ، قَيْدِ الْيَأْسِ، إِلَى
مَاءٍ فِي (مَدْيَنَ)؛ مُسْتَوْرَدْ(٨٠)
لَا مَيِّهَةٌ لَا مُتَّسَعٌ
لَا شُرْبٌ لَا مَاءٌ مُبْرَدْ(٨١)
بَاقٍ لَا أُنْفَى لَا أُبْعَدْ
كَمَطَرَّدِ قَوْمٍ لَا يُطْرَدْ(٨٢)
لَا الْكَائِنُ كَانَ كَمَا كَانُوا
مَوْجُودًا بَلْ حُزْنٌ جُسِّدْ
يَتَعَلَّقُ في رَحِمِ الدُّنْيَا
يَتَدَلَّى مِنْ حَبْلٍ يُمْسَدْ(٨٣)
يَسْتَنْظِرُ لَحْظَةَ إِشْرَاقٍ
فِي الْغَرْبِ يُقَالُ بِهَا: “أَشْهَدْ….”
وَنُفُوقَ رَتَابَتِهِ فِي صُو
رَةِ رُوحٍ ضِيَاءٍ تَصَّعَّدْ
وَأُفُولَ الشّمْسِ بِهِ لِيَعُو
دَ سَنَا الْـمَوْجُودِ لِـمَنْ أَوْجَدْ
المعاني:
(٢) صندوقي الأسود: تاريخي، عاج أسود: عاج زهر النرد.
(٣) قراري: مُستقَرّي.
(٤) محلّك سر: سر في مكانك دون تقدّم، جدًّا عَنّي: أخذ جدودي هذا اللقب عنّي وكأن الزمن يرجع للخلف، والمستقبل هو الماضي.
(٥) مضرب بنج: مضرب لعبة كرة الطاولة (البنج بونج).
(٦) قبلي: أمامي، مستدّ: في صفّ منتظم.
(٧) أنا لا أيّ: أنا لست تفسيرًا لشيء، أنا لا سيّ: أنا لست ندًّا أو مثيلًا.
(٨) لا تمرق: لا تخترق ولا تنفذ، رهينة فرض من لا بدّ: مرهون بالذي تفرضه عليّ عبارة لا بدّ.
(٩) روح محجور: روح ممنوع من التصرّف في الذي يملك، وقف: عين محبوسة للموقوف عليهم، لا أنجو من وضع اليد: لا أنجو من امتلاكي بوضع اليد دون عقد ملكيّة.
(١٠) غيب كقميص قُدّ: مجهول كدليل إثبات براءة أو اتّهام مُبْهَم كقميص يوسف الذي قدّ لكن على عكسه لا يعرف من أي اتّجاه قُدّ.
(١١) ماذا بعد الماذا بعد انقدّ: ما الذي صار غيبًا ومجهولًا بعد المجهول.
(١٢) لا هيتَ: لا حثّ ولا نداء أقدم لي، لا قدم: لا تاريخ ولا ماضٍ، لا استغواء، لا إغراء، لا إثمد: لا محل على العيون للتجميل ليغريني.
(١٣) في الأرض وما فتقت رتقًا: كأنني قبل انشقاق الأرض عن السماء؛ في علم الله، لا قبل: لا تاريخ؛ لم أبدأ بعد، لا أزل: لا قِدَم.
(١٤) لا حين: لا وقت يمرّ، لا تسويف: لا شيء مؤجّل أو لا مستقبل لأنّ الوقت مجمّد، لا آتٍ: لا مستقبل، لا وقت مستطرد: لا وقت مُلْحَق بما قبله.
(١٥) وجاه: تجاه، لا أتجاوز حدّي حدّ: الحدّ الذي حوصرت به له حدّان محاصر بينهما.
(١٦) هوّز أبجد: حروف الأبجديّة.
(١٧) أفردني: جعلني مميّزًا، اللاء: الذين؛ كما في البيت الشعري؛ (فما آباؤنا بأمن منه علينا اللاء قد مهدوا الحجورا)، استطروا: كتبوا، أوحد: أوحدني على الذين كتبوا: جعلني واحدًا في زماني عليهم.
(١٨) وقتي لا قبل وليس على إثر لكذا: وقتي متوقف لا وقت بعده ولا هو مستقبل لماضٍ.
(١٩) زرّ الإيقاف الوقتي: زرّ الإيقاف المؤقّت pause.
(٢٠) العِدّ: القديم.
(٢١) سكنت في الماضي منذ غدٍ: وكأن الزمن يمشي بالمقلوب لذا فثانيتي سكنت في الماضي المستقبلي سكنت في التطلّع المستقبلي غير المنطقيّ، وأنا باقٍ في قبل الغد: الحاضر الذي هو مستقبل الغد بهذا المفهوم الزمني العكسيّ.
(٢٢) زمن عدم: غير موجود وغائب لا أشعر به، رقّاص الساعة بندول الساعة، في جحر أخلد: فص صندوق بندول الساعة أتحرّك ذهابًا وإيابًا دون مغادرة هذا الصندوق.
(٢٣) أراجيح المولد: التي تتحرّك كالبندول.
(٢٤) في الحيّز: في الحيّز الذي لا أغادره، خلْج: اضطراب أو جذب أو شيء يشغلني.
(٢٥) اللهم احرسني من هم: اللهم احرسني من الذي يوسوس لي ويأمرني أن أشرد وأهيم.
(٢٦) أزرًا مددًا فرجًا: أطلب منك يا ربّي مددًا، يا معبودي شدّ حيلي: ساعدني.
(٢٧) نور من بعد الورد: أمل من بعد هذا الوِرد من الدعاء، استرجل: كن رجلًا.
(٢٨) من غير بعيد: من مكان غير بعيد كموضع هدهد سليمان الشارد، فرملتي: وقوفي مكاني دون تحرّك، ممتدّ: متّسع.
(٢٩) أوعدني: هدّدني، ملك ذو علم عنّي حُدّ: ملك أوتي من العلم لكن علمه لم يتمكن من معرفة مكاني.
(٣٠) أمشي في المكث: أمشي في هذا المكث غير البعيد؛ المكوث دون حركة، مكاني قبل الأدنى أو بعد الأبعد: خارج حدود الحيّز المكانيّ.
(٣١) هُدْ: تُبْ أو ارجِعْ، كلمة هُد متّسقة مع الأصداء التي ذكرت في البيت لكلمة هدهد.
(٣٢) ينظرني: ينتظرني ويترقّبني.
(٣٣) أمنى بفراري: أبتَلى بهروبي، لا أثر، خُدّ، لرسول: لا أثر علّم في الأرض لرسول يساعدني كالذي ساعد موسى في الهروب.
(٣٤) إد: اقتل.
(٣٥) عدّد: قم بعدّ هذه النعم كما يمكن تأويلها هكذا؛ قم بذكر محاسن الموتى.
(٣٦) الهِد: الجبان الضعيف.
(٣٧) بحجاب: يدلّ على الوجه الذي توارى ويدلّل أن الوجه شمس كالشمس التي توارت بالحجاب في قصّة سليمان (حتّى توارت بالحجاب)، الخيل استغوت: قامت بالإغواء.
(٣٨) بالسوق وبالأعناق: حاولت قتل الإغراء كما طفق سليمان مسحا بالسوق وأعناق الخيل لكن هذا المسح لم يعتد به.
(٣٩) لا سلطان لي يغربني: لم يكن عندي قوة لأجعل شمسي (وجهي) يتلاشى ويختفي، يا يوشع قل لشعاعي بد: قل لشعاع شمسي اغرب (بادت الشمس: غربت)، ويوشع بن نون الذي حُبست الشمس له.
(٤٠) مجذوب السيّدة: درويش مولد أو ضريح السيّدة زينب بمصر، المثري: الغنيّ (الذي يأتي له العطايا)، من غير استعوى جد: من غير الاستجداء من الآخرين ومن غير قول “جُد عليّ بالمال” حيث يعطيه الناس المال والعطايا دون طلب، تصوير القبر بذلك كإغراء للموت (هادم اللذات في البيت التالي) بالقدوم.
(٤١) هادم لذاتي: موتي.
(٤٢) الهاتف مشغول: عندما اتصّلت بهادم اللذات (الموت) وجدت هاتفه مشغولًا، أو عبر مسجّلة؛ عذرا: أو عبر رسالة مسجّلة يقال لي اتّصل بوقت آخر أو اترك رسالة مسجّلة أو الهاتف غير متاح أو ربما يكون مغلقًا.
(٤٣) لا غوث: لا نجاة، والغوث أيضًا هو القطب في الصوفيّة وهو ما يتماشى ويتّسق مع لفظ ضريح في البيت.
(٤٤) ضريح الجندي المجهول: ضريحي الذي أصبح رمزيًا بلا جسد كضريح الجندي المجهول، يلحَد: يُدفَن.
(٤٥) بصيص ما: بريق ما.
(٤٦) أقبع في ما طود ما أوصد: أقبع في الكهف أو الغار الذي أوصدته حجارة الطود أو الجبل؛ إشارة إلى قصّة أصحاب الغار أو الكهف؛ (إن ثلاثة نفر دخلوا إلى الكهف، فوقع من الجبل حجر على الكهف فأوصد عليهم، فقال قائل منهم : تذكروا أيكم عمل حسنة، لعل الله أن يرحمنا..)
(٤٧) تزاور وجهي: مال وجهي كشمس أصحاب الرقيم، كإنسان اللا قدّ: كإنسان بلا جسم أو قوام.
(٤٨) خمّست: دُرت في دوائر تشبه الرقم ٥ بسيارتي.
(٤٩) العالم لا يسع الرؤيا: إشارة إلى أسطورة الإسكندر الأكبر؛ كان الاسكندر الأكبر ابن الملك المقدوني فيليب الثاني، في شمال اليونان. وتقول الأسطورة أنه عندما كان الاسكندر طفلا، تم إحضار حصان يدعى بوسيفالوس، وكان يقال إن لا أحد يمكنه ترويضه. قام الاسكندر، الذي كان بالكاد قد بلغ العاشرة آنذاك، بمراهنة والده بأنه يمكن له ترويض الحصان. وتكلم بشكل مطمئن مع الحصان وقام بإدارته نحو الشمس، بحيث لا يستطيع رؤية ظله، والذي كان السبب في انزعاجه. ويقول بلوتارخ أن الحادثة قد أدهشت الملك فيليب بشكل كبير حيث قال للصبي،” بنِي، يجب أن تجد مملكة كبيرة كفاية كي تسع طموحاتك. مقدونيا جد صغيرة بالنسبة إليك)، من مكّنني: من مكّنني من القيادة؛ قيادة الحلم واتّباعه، وحى: أوحى.
(٥٠) جنّي المصباح: الذي يحقّق الأحلام والأمنيّات، فخّاري: طبيعتي وطينتي، رد: اُطلبْ.
(٥١) من سلّمني سببا كي أتبعه: كما أتبع ذو القرنين سببا، سُد: تسيّد.
(٥٢) من حظّرني سمكًا: من منع عني السمك أثناء جوعي وعلّمني أن أصطاد بدلا من ذلك؛ إشارة إلى المثل؛ “لا تعطني سمكة لكن علّمني كيف أصطادها”، الشصّ: حديدة معقوفة يصطاد السمك بها، فاه: قال، حثيثا: وهو يحثّني، صد: اصطدْ سمكًا.
(٥٣) معنى البيت العامّ: أستدعي ذكرياتي كي أجلد ذاتي بتذكّرها.
(٥٤) علامة إنفنيتي: علامة ما لا نهاية (∞)، أجلد: أتجمّد؛ يصيبني الجليد.
(٥٥) الليل ورائي مثل أمامي: إشارة إلى مقولة: العدوّ أمامكم والبحر وراءكم، أندلسي وهم بدّد: حلمي أصبح مفقودا أو غابت حضارتي “الأندلس المفقود”.
(٥٦) يأسد: تأتي بمعنيين؛ يتوحّش ويتطبّع بطباع الأسد أو يفزع لرؤية الأسد.
(٥٧) ابن الهرْمة: آخرُ وَلَدِ الشَّيخ والشيخةِ أما الهَرِمة بتحريك الراء؛ اللبؤة، يستأسد: يجترأ.
(٥٨) ساكن أشلائي: نفسي الممزّقة، استنجد: كن قويًا بعد ضعف، تشجّع وتجرّأ بعد مهانة.
(٥٩) أولى بمصيرك: أنت أولى بالموت كمصير لك؛ (من الممكن قول أولى لمصيرك فتكون معناها الموت أقرب لك)، لولا مسحة خير من شيخ عربد: أنت أحقّ بالموت لولا مسحة الخير رغم عربدتك.
(٦٠) ريب منوني: حوادث دهري واوجاعي وقلقي النفسي، منوني: موتي، اكتدّ: طلب منّي الكدّ والسعي له.
(٦١) تجارب قرب الموت: تجارب الاقتراب من الموت والعودة إلى الحياة، ارمدّ: صار رماديًّا.
(٦٢) عدن: جنّة عدن، تأبى النار: ترفضني النار، حطب الموقد: حطب جهنّم.
(٦٣) يتصعب نزعي: موتي يصعُب. أدّ وأد النفس ملاكا: اشتدّ الانتحار على ملاك وأتعبه.
(٦٤) عزرائيل: ملك الموت بداخلي الذي يريد قتلي بالانتحار، العسجد: الذهب؛ الذهب داخل مغارة علي بابا.
(٦٥) كلمة سر: كلمة سرّ فتح مغارة علي بابا: افتح يا سمسم.
(٦٦) في راهنة: في لحظة راهنة.
(٦٧) رهن الغيبوبة: أنا إنسيٌّ رهن الغيبوبة، خافٍ: مختفٍ، من نضح جبين كدّ: كدّ من عرق جبينه، كدّ معتمدًا على نفسه في غيبوبته.
(٦٨) المرود: محور البكرة.
(٦٩) شعٌ: شعاع، المحتد: الأصل.
(٧٠) النَّدّ: نوع من الطيب يخلط فيه المسك مع الكافور أو هو نبات عوده يتبخّر به.
(٧١) أرعَد: أرتعد.
(٧٢) أتكلّم في المهد: رغم التلميح بشيخوختي في الابيات السابقة فإنني ما زلت في المهد، اقتات عليّ كما شرب الأرود: أكل عليّ الدهر وشرب: طال عمري وتأثّرت بمرور الزَّمن عليه، بليت من القدم، الأرود: الدهر.
(٧٣) حنطني السرمد: حنطتني ديمومة اللحظة الراهنة؛ ديمومة التوقّف.
(٧٤) مثوى محوي: قبري؛ مقرّ موتي، أبلد في شرنقتي: ألزمها.
(٧٥) سؤدد: مجد.
(٧٦) شجر الغرقد: شجر يحمي من يحتمي خلفه في بعض الروايات الدينيّة لأحداث آخر الزمان حيث يطارد المسلمون اليهود فيسترهم شجر الغرقد.
(٧٧) يلهد: يُثقِل.
(٧٨) في جنح الشمس: في جانبها أو كفّها أو طائفة منها، الريبة والشكّ الولّد: الريبة والشكّ الذي ولّد الريبة.
(٧٩) متنائي: متباعد، فرهد: ضاق.
(٨٠) كشريد مستورد لماء مدين: مثل موسى عليه السلام الذي ورد ماء مدين.
(٨١) ميّهة: بئر كثيرة الماء، ماء مبرد: ماء آتيني باردًا.
(٨٢) مُطَرَّد: منبوذ.
(٨٣) يُمْسَد: يُفْتَل جيِّدًا.
