عدد أبيات القصيدة
فِي كُلِّ عِشْقٍ يُحِيطُنِي الْوَجَعُ
مِثْلَ (السُّلُوفَانِ) لَفَّنِي الْوَلَعُ
جِلْدٌ عَلَى لَحْمِنَا؛ مَوَاجِعُنَا،
وَأُخْرَيَاتٌ لَنَا هِيَ الْخُلَعُ
سَكَنْتُ دُنْيَا، فِي خُرْمِ إِبْرَتِهَا
حَلِّي؛ وَلَكِنْ بِالضِّيقِ تَتَّسِعُ
وَفَاضَ كَيْلِي وَقُلْتُ: (ضِقْتُ بِهَا
وَضَاقَ قَلْبِي) فَقِيلَ: (بَلْ يَسَعُ)
أَنَا الَّذِي صِرْتُ بَعْدَ كُلِّ هَوًى
ذِكْرَى مُحِبٍّ وَقَلْبُهُ قِطَعُ
وَآفَةُ الْحُزْنِ لِلْقُلُوبِ، إِذَا
تَهَشَّمَتْ؛ مَا تَنْفَكُّ تَنْخَدِعُ
أَوْهَمْتُ نَفْسِي بِهَجْرِ مَنْ هَجَرُوا
رُوحِي وَمَنْ مِنْ إِهَانَتِي شَبِعُوا
مِنْ بِئْرِ غَيْظِي فَازُوا بِنَشْوَتِهِمْ
وَهُمْ بِكَأْسي مِنْ غُصَّتِي اجْتَرَعُوَا
طَبَّقْتُ أَوْرَاقَهُمْ وَسِيرَتَهُمْ
وَهُمْ جُنَاةٌ فِي الْجَيْبِ قَدْ جُمِعُوا
(كَرْمَشْتُ) مَا سَطَّرُوا عَلَى كَبِدِي
وَفِي الْحَشَا أَوْ مِمَّا قَدِ انْتَزَعُوا
دَسَسْتُ فِي الْجَيْبِ ضُرَّ خِسَّتِهِمْ
فَهَلْ تَرَاهُمْ مِنْ قِصَّتِي نُزِعُوا!
وَهَلْ تَرَى الْقَلْبَ فَاتَ فِتْنَتَهُمْ
أَمْ فِي حَنَايَا إِحْسَاسِهِ رَبَعُوا؟
دَفَنْتُهُمْ بَيْنَ الذِّكْرَيَاتِ فَمَا
حَيَّدْتُهُمْ.. بَلْ يَا لَلْأَسَى زُرِعُوا!
في لَحْظَةِ الْعَجْزِ عِشْتُ مُنْعَزِلًا
نَفْسِي زُجَاجٌ وَمُهْجَتِي شِيَعُ
أَقْلَمْتُ نَفْسِي دَوْمًا عَلَيَّ وَكَمْ
بَرَاءَةٍ مِنْ ذَا الطِّفْلِ تُقْتَلَعُ!
وَطِرْتُ لَا أَسْتَشِفُّ عَاقِبَتِي
كَطَائِرٍ هَمَّ رِيشُهُ مِزَعُ
هَلْ مُهْجَتِي في فَرِيقِ مَنْ صَمَدُوا
أَمْ أَنَّهَا في فَرِيقِ مَنْ خَضَعُوا!
أُخْفِي انْكِسَارِي كَأَنَّنِي أَبَدًا
صَقْرٌ قُبَيْلَ الْهُجُومِ يَخْتَضِعُ
أُسْرَرْتُهُ فِي بَالِي الْفُؤَادِ كَمَا
أَسَرَّ هَمْسًا فِي قَلْبِهِ الْوَدَعُ
طَوَيْتُ أَوْرَاقَ لَوْعَتِي وَعَلَى
عَيْنِي؛ حَقِيقِيُّ الْقَلْبِ مُنْتَزَعُ
مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ
ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!
مَتَى يَذُوبُ الْقِنَاعُ عَنْ جَسَدِي
يَا نَكْبَتِي هَذَا الزَّيْفُ لَا يَقَعُ
قَلْبِي رَضِيعٌ مُلْقًى بَلَا نَسَبٍ
في الصَّرْخَةِ الْأُولِى هَزَّهُ الصَّرَعُ
يَهْوَى سَرَابًا، مَاذَا يُهَبِّبُ فِي
حَيَاتِنَا هَذَا الْـمُدْمِنُ الْخَرِعُ؟
عَلَّى عَلَى جُرْعَةٍ يُخَادِنُهَا
وَلَا تَسُدُّ احْتِيَاجَهُ الْجُرَعُ
وَالْجُرْحُ ظِلِّي، يَتْلُو مَعِي صُحُفًا
كَمَا تَلَا (إِبْرَاهِيمُ) (وَالْيَسَعُ)
أنا الْـمُغَنِّي عَلَيَّ، أُطْرِبُنِي..
غَنَّيْتُ هَدْرًا وَغَابَ مُسْتَمِعُ
أَنَا الَّذِي قَدْ صَدَّقْتُ في دَجَلٍ
أَنَا الَّذِي لِلسَّرَابِ مُبْتَلِعُ
مَيْتٌ.. سَفِيهٌ.. غَافٍ بِلَا سَبَبٍ..
يَخْشَى كَوَابِيسَ غَفْلَتِي الْهَلَعُ
بِعَيْنِ أُمِّي؛ غَزَالُ غَابَتِهَا..
وَمَا تَحَاشَى مِرْآتَهُ الْبَشِعُ
أُفِيقُ مِنْ نَوْمَتِي وَيُفْزِعُنِي،
مِنْ هَلْجِ ذِكْرَى أَحِبَّتِي، الْفَزَعُ
عَلَى طِرَازِي الْقَدِيمِ سِرْتُ خُطًى
حَاكَى طَرِيقِي(خُوفُو) (وَمِنْقَرَعُ)
هَذَا إِطَارِي أَنَا الْـمُصُوِّرُ في
مَشَاهِدِي كَمْ لَهَتْ بِيَ الْخُدَعُ
فِي كُلِّ وَجْهٍ أَمْشِي أُفَتِّشُ عَنْ
مَاءِ الْحَيَا جَفَّ النَّهْرُ والتُّرَعُ
فَتَّشْتُ عَنْ مَنْظَرِ النَّدَى فَهَمَى
مِنْ كَوْنِ عَيْنِي سَحَابُهَا الْهَمِعُ
وَلَا مَلَاذٌ؛ مَنْ ذَا يُشَارِكُنِي
دَمْعًا وَلَوْ بِالتَّلْفِيقِ يُصْطَنَعُ؟
حَسَدْتُ مَنْ يَبْكِي فِي مُصَاحَبَةٍ
وَأَيْنَ لِي مَنْ بِدَمْعِهِمْ تَرِعُوا؟
وَغَضُّ حُلْمِي حِضْنٌ يَفِيضُ بِهِ
نَحِيبُ عَيْنِي.. فَأَيْنَ مَنْ دَمِعُوا!
وَالْحُلْمُ يَلْهُو بِشَاعِرٍ وَصَدًى
فِيهِ انْغَفَى هَذَا الْخَائِفُ الْجَزِعُ
يَا مَنْ أَزَاحُوا وَصْلًا بِمَقْصَلَةٍ
وَغَرَّبُونِي وَدَابِرِي قَطَعُوا
وَمَا حَيَاتِي بِكُمْ سِوَى فُرَصٍ
لَمْ تَمْنَحوهَا إِلَّا لِـمَنْ دَفَعُوا
قَلْبِي غَرِيبٌ وَكَائِنٌ عَجَبٌ
إِذَا امَّحَى الْحُزْنُ الْـمَحْضُ يَخْتَرِعُ
وَنُسْخَةٌ مِنْ طِفْل الشَّوَارِعِ لَا
مَأْوًى لَهُ بَلْ يُقْصِيهِ مُجْتَمَعُ
وَالرُّوحُ شَمْسٌ ذَاقَتْ أَشِّعَتُهَا
هَزِيمَةَ الْغَيْمِ حِيْثُ يَنْقَشُعُ
مَا زَالَتِ الرُّوحُ رَغْمَ فَيْضِ أَسًى
طَيْرًا بَتُولًا تَسْمُو وَتَرْتَفِعُ
حَامَتْ وَحَامَتْ عَلَى سَجِيَّتِهَا
مَا شَابَهَا وَصْمَةٌ وَلَا بُقَعُ
مَرَّتْ عَلَى يَأْسِي في مُسَامَحَةٍ
مُرُورَ عُشَّاقٍ فِي (طُوَى) خَلَعُوا
سَلَّمْتُ أَمْرِي لِكَفِّ مَنْ خَدَعُوا
وَمَنْ عَلَى بَابِي بِالْهَوَى قَرَعُوا
قَدِ اسْتَبَاحُوا ظَهْرِي بِخَنْجَرِهِمْ
وَفِي خَلَايَايَ بِالْأَسَى قَبَعُوا
وَثَمَّنُونِي وَاسْتَهْلَكُوا فَرَحِي
في كُلِّ كُشْكٍ عَوَاطِفِي سِلَعُ
وَفِي مَزَادٍ أُبَاعُ تَجْزِئَةً
فَلَا أَمَانٌ بِهُمْ وَلَا شَبَعُ
وَالْقَلْبُ عَرْضٌ فِي السُّوقِ أَوْ طَلَبٌ
إِلَّا فُؤَادِي يُغْرِي بِهِ الطَمَعُ
نَالَ اغْتِرَابًا مِنْهُمْ وَلَطَّخَهُ
حَزْنٌ مُخِيفٌ كَالْوَشْمِ مُنْطَبِعُ
مَا ضَرُّ قَلْبِي لَوْ خَلْفَهُمْ مَثَلًا
بَعْدَ افْتِرَاقٍ قَدْ كُسِّرَتْ زِلَعُ
أَنَا الَّذِي فِي وَهْمٍ وَثِقْتُ بِهِمْ
أَنَا الَّذِي بِالْحَنِينِ يَنْقَمِعُ
فِي فَقْرَةِ التَّهْرِيجِ الَّتِي اخْتُلِقَتْ
بِمَسْرَحِي في تَمْثِيلِهِمْ بَرَعُوا
وَصَارَ قَلْبِي مَدَى الزَّمَانِ لَهُمْ
حَقَّ انْتِفَاعٍ وَالْغْدْرُ يَنْتَفِعُ
هَذَا الْهَوَى؛ كُلُّ طَيِّبٍ وَلِعٍ
نَصِيبُهُ عِشْقٌ رَائِغٌ خَدِعُ
أَنَا الَّذِي هَابَ غَيْبَ رِحْلَتِهِ
هِبْتُ الْـمُنَى وَالرَّجَاءُ مُنْقَطِعُ
تَفَاؤُلِي فِي الطَّرِيقِ أَوْقَعَنِي
في قَاعِ يَأْسٍ وَالنَّجْمُ مُلْتَمِعُ
نَظَرْتُ لِلْكُوبِ؛ النِّصْفُ مُمْتَلِئٌ
وَاَلنِّصْفُ خَاوٍ وَمُوحِشِي التَّرَعُ
أَنَا الْعَلِيلُ الَّذِي يُلَاحِقُنِي
صَدَاعُ ذِكْرَى يُحِيطُ لَا يَدَعُ
قَالَ الَّذِي هَبَّ كَيْ يُعَالِجَنِي:
(هَذَا حَبِيبٌ فِي الْقَلْبِ مُنْزَرِعُ
مُرَاوِغٌ وَالْإِعْرَاضُ لُعْبَتُهُ
مُعَانِدٌ لَا يُصْغِي كَمَنْ سَمِعُوا
عَنْ كُلِّ قُرْبٍ تَنْأَى مَشِيئَتُهُ
عَنْ أَبْجَدِيَّاتِ الْعِشْقِ يَمْتَنِعُ
وَأَنْتَ يَا سَيِّدَ الْغَرَامِ لَهُ
رَخْوُ الْحَشَا كَالْفَخَّارِ مُنْصَدِعُ
أَسَّسْتَ نَهْجًا فِي الْعِشْقِ مُبْتَكَرًا
وَالْحُبُّ إِنْ خُضْتَ بَحْرَهُ بِدَعُ
وَخَطَّ مِشْوَارَكَ الْفَرِيدَ وَرًى
فَحَوَّطَتْهُمْ فِي دَرْبِهِمْ مُتَعُ
في قَلْبِكَ الطِّفْلِ كَمْ بَنَيْتَ لَهُمْ
فِرْدَوْسَ عِشْقٍ وَفِيهِ كَمْ مَرِعُوا
وَمَنْ جَنَى غَلَّةً سَمَاسِرَةٌ
إِنَّ الْجَنَى لَا يَجْنِيهِ مُبْتَدِعُ
كَشَمْعَةِ الَّليْلِ عِشْتَ مُحْتَرِقًا
كُنْتَ انْطِفَاءَ السَّنَا وَهُمْ لَـمَعُوا
فَكُنْتَ مِمَّنْ ضَاعُوا بِلَا ثَمَنٍ
وَمَنْ تَرَاهُمْ بِعِشْقِهِمْ ضَلِعُوا
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ الْهَوَى عَلَى أَمَلٍ
في نُورِ شَمْسٍ فَاللهُ مُطَّلِعُ)
خَلْفَ الْقِنَاعِ اخْتِصَارُ مَعْرَكَتِي
وَجْهٌ تَخَفَّى وَشَمْسُهُ شُعُعُ
مَوْتِي بَطِيءٌ وَدَمْعَتِي بِرَكٌ
أَبْكِي عَلَى دَفْعَاتٍ فَأَنْصَرِعُ
أَنَا الَّذِي ذُقْتُ وَحْدَةً وَخَوًى
تَتَرَى دُمُوعِي وَخَيْبَتِي الدُّفَعُ
كَمْ مِنْ شِتَاءٍ فِي الْحُبِّ أَشْعَلَنِي
وَصَيْفِ عِشْقٍ قَلْبِي بِهِ صَقِعُ
أَفِي بِعَهْدٍ خَانُوهُ؛ مَنْ غَدَرُوا
وَمَنْ لِحِفْظٍ في (زَمْزَمِي) نُقِعُوا
وَلَا يَعِيبُ النَّقِيَّ مَوْقِفُهُ
إِنْ قَدَّمَ الْبِرَّ وَهْوَ مُقْتَنِعُ
أَنَا الَّذِي صَانَ ذِكْرَ مَنْ رَحَلُوا
حَفِظْتُهُمْ فِي دَمِي وَمَا انْتَقَعُوا
مَقَامُهُمْ حِينَ عَشَّشُوا بِدَمِي
جَذْرٌ إِلَى الْعُمْقِ لَيْسَ يَنْقَلِعُ
أَنَا نَقِيٌّ وَهُمْ ظَلَامُ دُجًى
إِذَا تَمَادَوْا فِي مَكْرِهِمْ ضَلُعُوا
طَبْعِي ضِيَاءٌ عَلَيْهِ قَدْ ظَهَرُوا
وَلَسْتُ عَنْ خَطِّ النُّورِ أَرْتَدِعُ
أَنَا غَرِيقٌ غَاصَتْ مَرَاكِبُهُ
سَأَلْتُهُمْ نَجْدَةً وَمَا هَرِعُوا
يَتِيمُ عِشْقٍ يَحُثُّ رَحْمَتَهُمْ؛
رَأْسِي، فَمَا مَلَّسُوا وَمَا مَرَعُوا
وَالْـمَوْتُ حَظِّي عَلَى طَرِيقَتِهِ،
مِنْ حُكْمِهِمْ إِنْ خُيِّرْتُ، أَقْتَرِعُ
جُفَاؤُهُم وَقْتَ الِّلينِ فَاتِحَةٌ
وَمُنْتَهَاهُمْ في جِدِّهِمْ دَلَعُ
وَقَدْ بَلَعْتُ الْأَسَى وَقَدْ هَضَمُوا
هَوَانَ شَخْصِيَّتِي الَّذِي بَلَعُوا
مَنْ يَجْتَبِينِي مِنْ ظُلْمِ طَائِفَةٍ
مَعَ الشَّيَاطِينِ فِي الْأذَى ضَلَعُوا
دَعَوْتُ رَبَّ السَّمَا لَهُمْ بِهُدًى
وَهُمْ بِتِيهٍ عَلَيَّ قَدْ ضَبَعُوا
خَلَا بيَ الصَّبْرُ وَاهْتَرَى جَلَدِي
مَرَارَتِي تَحْتَ الْغَيْظِ تَنْفَقِعُ
أَمْضَى خَيَالِي الْغَشَّاشُ خُطَّتَهُ
وَوَاقِعِي نَحْوَ الْوَهْمِ مُنْدَفِعُ
كَأَنَّنِي فِي حُلْمٍ أُعَايِشُهُ
أَضْنَى مَنَامِي إِلْهَامُهُ الْوَرِعُ
وَغَادَرَ الْأَرْضَ، بَعْدَ حَسْرَتِهِ
وَبَعْدَ يَأْسٍ؛ حُلْمِي الَّذِي قَمَعُوا
وَكَالْعُقَابِ اخْتَفَى عَلَى قِمَمٍ
وَكُلَّ حُلْمٍ يُغْرِيهِ مَرْتَفَعُ
لَا تَرْضَ بِالْبَخْسِ يَا خَلِيَّ هَوًى
وَلَا تُكَرِّرْ أَخْطَاءَ مَنْ قَنَعُوا
لَا تَرْضَ بِالْحُبِّ دُونَ قِمَّتِهِ
وَلَا تَكُنْ مِنْ جُمْهُورِ مَنْ خَنَعُوا
دَعْ عَنْكَ مَنْ أَمْسَكُوا وَمَنْ بَخِلُوا
وَنَحِّ قَوْمًا إِنْ أَكْرَمُوا مَنَعُوا
دَعْ شُحَّ مَنْ خَبَّؤُوا عَوَاطِفَهُمْ
دَعْ زَيْفَ أَفْعَالِهِمْ وَمَا صَنَعُوا
أَقِمْ غَرَامًا وَاسْكُنْ مَدِينَتَهُ
وَقُلْ لَهُمْ كَيْفَ الْعِشْقُ يُشْتَرَعُ
