قصيدة جالبة الحبيب

عدد أبيات القصيدة

٤٤٠

وَحِينَ    وَصَلْنَا       وَلَجْنَا      وَكُلْــــ

ـــلُ  وَجْهٍ طَفَا  رُعْبُهُ   وَانْزَعَقْ(٢٢٨)

 

مَخَافَةَ    صِيتِ      هِجَائِي     تَلَبْـ

ــــبَدَ  الْحَشْدُ مِنْ كَدَرٍ   وَمُذِقْ(٢٢٩)

 

وَقَبْلَ             تَبَخُّرِ          حَفْلَتِهِمْ

دُعِيتُ وَقِيلَ:   (تَقَدَّمْ    وَأُقْ)(٢٣٠)

 

وَقَالَ صَدِيقِي: (اقْتَرِئْ شِعْرَ مَنْ

فُؤَادُكَ بِالسِّحْرِ  مِنْهَا  طَفَقْ)(٢٣١)

 

فَشَقَّ      الْحُضُورُ   الثِّيَابَ   لِـمَا

صَدَحْتُ   وَكُلُّ    مُرِيدٍ    مَزَقْ(٢٣٢)

 

وَشَاعِرُنَا        النَّجْمُ        لَعَّنَنِي

كَأَنَّ    بِهِ    الشِّعْرَ   ضَرْبًا  عَزَقْ(٢٣٣)

 

وَثَارَ    وَهَاجَ         وَمَاجَ       وقَا

مَ    يَهْجُو     قَصِيدًا  لَهَا   ونَغَقْ(٢٣٤)

 

وَقَالَ:    (أَنَا       أَحَدُ     الْأَحَدِيــ

ــنَ لَا شِعْرَ فَوْقَ قَصِيدِي شَرَقْ(٢٣٥)

 

وَشِعْرِي    تَفَرَّدَ    عَنْ   شِعْرِهَا

وَقَطَّعَ          دَابِرَهُ          وَمَحَقْ) (٢٣٦)

 

فَقُلْتُ:  (إِذَا  شِئْتَ  فَخْرًا  فَلَا

تُسَمِّ       فُلَانًا        لِكَيْلَا      تَبِقْ(٢٣٧)

 

وَقَعْتَ  أَيَا   شَاعِرَ  الكِبْرِ   مِنْ

عُلُوِّكَ    نَحْوَ     الْـمَكانِ    الزَّلِقْ(٢٣٨)

 

لَقَدْ جِئْتَ بِالْإِفْكِ، كُنْتَ كَمَنْ

تَعَثَّرَ   في   الشِّعْرِ   حَتَّى    مَشِقْ(٢٣٩)

 

مَكِائِدُ    دَهْرِكَ     سَهْمٌ    مَرَقْ

وَكَيْدُكَ       لِلدَّهْرِ     لَا     يَمَّرِقْ(٢٤٠)

 

أَتَيْتَ     بِمَاءٍ       مَهِينٍ،       وَمَا

تَنَازَلْتَ   عَنْ       ضِعَةٍ     لِلْعَلَقْ(٢٤١)

 

يُقَطَّعُ    حَبْلُ      الْوِلَادَةِ    عَنْ

مَصِيرٍ  بِهِ   الْـمَرْءُ    قَهْرًا    عَلِقْ(٢٤٢)

 

ودُنْيَاكَ    بَحْرٌ     بِلَا     شَاطِئٍ

نَجَاتُكَ        مِنْهُ         تَمَامُ      الْغَرَقْ

 

وَخانَتْكَ   حِينَ    الْفِرَارِ  عَصَا

وَتَأْبَى      بِحَارُكَ     أَنْ      تَنْفَلِقْ(٢٤٣)

 

تُجَدِّفُ   يَا   بْنَ   الْوجُودِ    بِلَا

سَفِينٍ    بِمَوْجٍ     عَلَيْكَ    انْغَلَقْ(٢٤٤)

 

وَلَا    شَرْبَةٌ    مِنْ    نَجَاةٍ،   وَمَا

أَغَاثَتْ      غَلِيلَكَ     فِيهِ    غُرَقْ(٢٤٥)

 

وَيَطْحَنُكَ  الْجُوعُ   بَيْنَ  رَحَى

وَلَا  غَثُّ    ضَوْءٍ    يَسُدُّ    الرَّمَقْ(٢٤٦)

 

فَصَادَرَ سَقْطًا وَلَقْطًا  وَصَا

دَرَ   الْجِلْدَ   مِنْكَ   وَبَخْرَ  الْعَرَقْ(٢٤٧)

 

وَتَنْهَشُكَ  النَّارُ في  الْبَرْدِ  مِنْ

تَلَهُّبِ     أَنْفَاسِ      سِرْبِ     زُرَقْ(٢٤٨)

 

تَعَصَّتْ   عَلَيْكَ الْحَيَاةُ  كَمَا

تَعَصَّى  عَلَى  الْـمَوْتِ  أَنْ  يمَّحِقْ(٢٤٩)

 

تَبَجَّحْتَ    فَخْرًا  وَإِنَّ  الَّذِي

تَبَاهَى      بِفَانِي      الْأُمُورِ    خَرُقْ(٢٥٠)

 

أَمَامَ    الْعبَادِ    تَتِيهُ،    وَمَنْ

تَحَسَّبَ    لِلنَّاسِ    مَجْدًا    زَلَقْ) (٢٥١)

 

وَلَـمَّا  سُئِلْتُ عَنِ  الْهَجْرِ  قُلْـ

ـــتُ: (مَنْ غَاصَ في عُزْلَةٍ قَدْ فَنَقْ(٢٥٢)

 

فَيَا كَاتِبَ الشِّعْرِ  إِلْفُكَ مِنْ

أَعَاصِيرِهِ      أَوْ       رِيَاحٍ      خُرُقْ(٢٥٣)

 

شَرَيْتُ دِمَاغِي  بِهَجْرِ الْوَرَى

وَكُلِّ      سَفِيهٍ         عَتِيهٍ      نَزِقْ(٢٥٤)

 

تَبَاعَدْ عَنِ النَّاسِ دَهْرًا فَهُمْ

مَلَاعِينُ    خَلْقٍ      بِطَبْعٍ     خَرِقْ(٢٥٥)

 

وَلَيْلُكَ   عَنْ   غَدْرِهِمْ    نَائِمٌ

وَنَوْمُ        لَيَالِيكَ        لَاهٍ      أَرِقْ(٢٥٦)

 

وَصَادِقْ  طِبَاعَ  الْحَيَاءِ   فَمَا

حَيَاؤُكَ        إِلَّا      اكْتِمَالُ       الْخُلُقْ

 

وَشَهِّرْ    بِمَنْ     يَدَّعِي   قِيَمًا

فَذَا      لَزِجٌ     في   الْحَيَاةِ     مَلِقْ(٢٥٧)

 

أَلِيفٌ        أَمَامَ         الْوَرَى     مُدَّعٍ

وَسَيْفٌ   بِظَهْرِكَ    مِنْهُ   اخْتَرَقْ

 

ومَا        رَادَ       مِنْ       رَبِّهِ     رَحْمَةً

لَنَا،   وَيُظَالِـمُنا     إِنْ    رَفَقْ(٢٥٨)

 

بِمَاءٍ               وَطِينٍ             طَبِيعَتُنَا

لِذَا مَنْطِقُ  الْحَالِـمِينَ   لَوِقْ(٢٥٩)

 

مُزِجْنَا         بِخَيْرٍ           وَشَرٍّ       بِهَا

كَلَحْمٍ  وَمَاءٍ   بِقِدْرِ   الْـمَرَقْ(٢٦٠)

 

أَنَا      ضَيْفُ    جِنٍّ      فَلَا    مُؤْنِسٌ

عَدَا إِنْ رَأَيْتَ الصَّرِيعَ نَطَقْ(٢٦١)

 

وَضَاعَ       اتِّجاهُ       عَصَايَ     الَّتِي

عَلَيْهَا  بِضَعْفِ الْوَنَى أَرْتَفِقْ(٢٦٢)

 

فَغَاضِبْ (كَذِي النُّونِ) قَوْمًا  وَقُلْ:

“حَنَانَيْكَ   لَا    أَحَدٌ   مُسْتَحِقّْ”

 

وَوَدِّعْ       تَخَيُّبَ       عِشْقٍ       فهَلْ

تَرَى    مُسْترَقًّا  بِهِ   يَنْعَتَقْ؟(٢٦٣)

 

أُهَاتِي     الْغَرَامَ      لَهِيبَ      الْحَشَا

وَقَلْبِي      بِأَفْعَالِهِ       يَنْهَدِقْ(٢٦٤)

 

وَشِعْرِي      حَمَامٌ        بِهِ        زَاجِلٌ

بِمِصْيَدَةِ  الْغَانِيَاتِ  انْخَنَقْ(٢٦٥)

 

وَبَوْحِي     خَلَالَ       الرَّسَائِلِ      مِنْ

رُمُوزِ  التَّعَابِيرِ  قَلْبٌ   هُدِقْ(٢٦٦)

 

عَجِيبٌ      هُوَ    الشِّعْرُ   كَانَ     إِذَا

تَصَعَّبْتُ  يَوْمًا  عَلَيْهِ   هُرِقْ(٢٦٧)

 

إِذَا قُلْتُ: (يَا شِعرُ) ثَرَّ النَّدَى

وَبُحْتُ     بِأَجْوَدِ      دُرٍّ     نَسَقْ(٢٦٨)

 

وَكَاتَمَنِي     الشِّعْرُ   سِرًّا    إِذَا

أَسَرَّ    لِنَفْسِي:   “تَعَلَّ،    وَفُقْ”(٢٦٩)

 

فَقُلتُ،  وَشِعْرُ  الْخَلَائِقِ   قَدْ

تَحَيَّرَ        مِمَّا      لِسَانِي     وَلَقْ(٢٧٠)

 

وَأَفْيَقْتُ   حَتَّى   تَعَجَّبَ    مِنْ

قَصِيدِي الْـمِدَادُ، وَحَارَ الْوَرَقْ(٢٧١)

 

وَبِكْرُ    الْقَرَائِحِ     دَانَتْ      لَهُ

فَسُبْحَانَ     رَبِّي   الَّذِي    قَدْ   خَلَقْ

 

وَشَيْبُ  الْقصَائِدِ   مَا   مَسَّنِي

وَفُوقُ    كَلَامِي    أَعَزُّ     الْفُوَقْ(٢٧٢)

المعاني:

(٢٢٨) وكلّ وجه طفا رعبه: بدا عليه الرعب، انزعق: خاف.

(٢٢٩) تلبّد الحشد: نظر الحشد بتفرّس ومُذِق: أصابه الكدر وعدم الصفاء.

(٢٣٠) حفلتهم: أمسيّتهم، أُق: تقدّم من الفعل آق.

(٢٣١) طفق بالسحر: فاز به.

(٢٣٢) مزق: مزق ثيابه.

(٢٣٣) عزق ضربا: أوجعه بالضرب.

(٢٣٤) نغق: نعق كالغراب.

(٢٣٥) أحد الأحدين: لا مثيل لي، شرق: بزغ.

(٢٣٦) قطّع دابره: استأصله، محق: محاه.

(٢٣٧) فلا تُسَمّ: فلا تقل اسمه، تبق: تهلك به.

(٢٣٨) الزلق: الذي لا تثبت عليه قدم.

(٢٣٩) مَشِق: اصَطكَّت ركبتاه أَو فخذاه فانسحجتا.

(٢٤٠) مرق: ذهب واخترق، لا يمّرق: لا يذهب ولا يخترق.

(٢٤١) ماء مهين: نطفة الرجل والمرأة، ضعة: دناءة، العلق: مفردها علقة: طور من أطوار الجنين.

(٢٤٢) علق به: نشب فيه.

(٢٤٣) الفرار: الفرار من مصيرك كخروج قوم موسى، تنفلق: تنشقّ.

(٢٤٤) سفين: مفردها سفينة.

(٢٤٥) غليلك: غيظك أو عطشك، غرق: مفردها غُرقة: الشربة من اللبن وغيره من الأشربة.

(٢٤٦) رحى: مطحنة، غثّ: قليل، يسدّ الرمق: لا ضوء قليل يُبقي الأمل.

(٢٤٧) السقط: أحشاء الدابّة بعد ذبحها، اللقط: الحبّ؛ (لقط الطائر: حبوبه التي يقتات بها).

(٢٤٨) تلهب أنفاس سرب زرق: حرارة أنفاس سرب نسور أثناء النهش حيث تشعر بحرارتها، زرق: فصائل من النسور.

(٢٤٩) يمّحق: يمّحي ويزول.

(٢٥٠) خَرُق: حَمُقَ وَجَهَل.

(٢٥١) تتيه: تتكبّر، تحسّب للناس مجدا: تحرّص بلوغ مجد بينهم، زلق: سقط وزلّ.

(٢٥٢) فنق: ترغد في عيشه.

(٢٥٣) إلفك: مألوفك واعتيادك وعشرتاك، أعاصير: أعاصير هذا الشعر، خرق: مفردها خريق: الرَّيحُ الباردةُ الشديدةُ الهُبوبِ (من الأضداد؛ الرياح اللينة السهلة).

(٢٥٤) الورى: الخلق، نزق: طائش أخرق.

(٢٥٥) خَرِق: أحمق.

(٢٥٦) ليلك عن غدرهم نائم: لا تحذر حذرَ غدر الليل منهم، نوم لياليك لاه أرق: مشغولٌ نومك وساهد مصاب بالأرق على غير مسمّاه.

(٢٥٧) الملق: المتودد الذي يبدي لك من الودّ ما ليس في قلبه.

(٢٥٨) راد: أراد أو تلمّس، يظالمنا: يظلمنا ويجور علينا، إن رفق: إن لان جانبه؛ رأفته هي الظلم، فما بالك بسيّئه.

(٢٥٩) لوِق: أحمق وأصلها ألوق ويقال رجل عَوِق لَوِق وعَوِق أصلها عَوْق: الذي لا خير فيه.

(٢٦٠) المرق: الحساء؛ الماءُ أُغلي فيه اللَّحْمُ فصار دَسِمًا.

(٢٦١) ضيف جنّ: وحيد، الصريع: المقتول.

(٢٦٢) اتّجاه عصاي: اتجاهها في المسير وربما في البحث عن الماء حيث استخدمت العصا قديما للبحث عن الماء، الونى: التعب، أرتفق: أتّكِئ.

(٢٦٣) مسترقا: مستعبَدًا.

(٢٦٤) أهاتي: أعطي، الحشا: ما دون الحجاب الحاجز ممّا يلي البطن، كالكبد والمعدة والأمعاء وغيرها، ينهدق: ينكسر.

(٢٦٥) الغانيات: مفردها الغَانِيَةُ: المرأَةُ الغنيَّة بحسنها وجمالها عن الزينة، انخنق: خُنِق.

(٢٦٦) رموز التعابير: رموز الوجوه التعبيريّة الصفراء برسائل برامج التواصل (الإيموجي)، هُدِق: كُسِر.

(٢٦٧) تصعّبت: وجدني صعبا عليه والأصل تصعب يوما عليّ وتعبير تصعّبت هو تعبير إنكار نرجسي، هُرِق: صُبَّ.

(٢٦٨) ثرّ: غزر، أَجْوَدِ درٍّ نَسَقٍ: أجود درٍّ متلائم منتظم على نظام واحد.

(٢٦٩) فُق: سُدْ وجاوز الآخرين.

(٢٧٠) ولق: اخترع وأنشأ.

(٢٧١) أفيقت: أتيت بالعجب.

(٢٧٢) فُوق: فنّ كلامي، فُوَق: فنون الكلام.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!