قصيدة سلطانة البوح الشهرزادي

عدد أبيات القصيدة

١٥٠

وَاعْطِفْ فَقَدْ حَانَ يَا حَبِيبِي

مِنْ عَاجِ بُرْجِ الْنَّوَى النُّزُولُ(٢٥)

 

أَطِلَّ بِالطَّرْفِ لِي لِكَيْلَا

تَبْقَى لِتِلْكَ النَّوَى ذُيُولُ(٢٦)

 

وَاعْذِلْ وَلُمْ في الْخِلَافِ وَاعْتُبْ

فَالَّلوْمُ وَقْتَ الشَّجَا غَسُولُ(٢٧)

 

وَعَتْبُنَا في الْغَرَامِ طِبٌّ

وَصَفْحُنَا طِبُّنَا الْبَدِيلُ

 

تَنَاسَ شَوْكَ الْفِرَاقِ وَاغْفَلْ

أَيْنَ تَنَاسِيكَ وَالْغُفُولُ؟

 

صُنْ عِشْرَةَ الْعَاشِقِينَ وَاحْفَظْ

وَعْدًا، فَأَنْتَ الْفَتَى الْأَصِيلُ

 

فَضْفِضْ لِـمُشْتَاقَةٍ بِبَوْحٍ

بِصَفْوِ صُلْحٍ هُوَ الْكَفِيلُ

 

وَضُمَّهَا يَا أَخَا الزُّهَا كَيْ

يُشْفَى مِنَ الْفُرْقَةِ الْغَلِيلُ(٢٨)

 

أَخَذْتَ عَنْ (يُوسُفَ) الْـمُحَيَّا

وَمِنْكَ قَدْ تَاهَتِ الْعُقُولُ

 

مَتَى سَتَحْنُو عَلَى جُفُونٍ

يَجْتَاحُ شُبَّاكَهَا الذُّهُولُ؟

 

مَتَى سَتَأْوِي لِدِفْءِ قَلْبٍ

تَرَاكَمَتْ فَوْقَهُ الْحُمُولُ؟

 

وَعَهْدُهُ بِالْهَوَى تَفَانٍ

وَلَيْلُهُ بِالْـمُنَى طَوِيلُ

 

حَبِيبُهُ مُنْتَهَى طُمُوحٍ

وَشُغْلُهُ الشَّاغِلُ الشَّغُولُ

 

بِأَوْجِ مُلْكٍ يَلِينُ حَتَّى

يَشْمُلَهُ الْعَطْفُ وَالْقَبُولُ

 

وَفِي مُنَاخِ الْجَفَاءِ عَانَى

شَرَّدَهُ الطَّقْسُ وَالْفُصُولُ

 

وَجَالَ شَرْقًا وَجَالَ غَرْبًا

لَا يَتَسَنَّى لِهُ الْوُصُولُ

 

عن شَرَفِ الْوَعْدِ مَا تَخَلَّى

مَا عَبَلَتْ عِشْقَهُ الْعَبُولُ(٢٩)

 

لَكَمْ تدَنَّى إِلَيْكَ قَلْبِي

وَبَاحَ عِطْرًا فَمِي الْقَؤُولُ!(٣٠)

 

قَصَصْتُ (حَدُّوتَةً) لِطِفْلِي

فَنَامَ كَتْكُوتِيَ الْكَمِيلُ(٣١)

 

مَتَى سَتَعْصِي الْهُرُوبَ، أَنَّى

يَنْصَاعُ إِنْصَاتُكَ الْجَمِيلُ؟

 

مَتَى سَتَهْفُو كَمُسْتَحِنٍّ

حَنَّنَ إِحْسَاسَهُ الْهَدِيلُ؟

 

حَكَيْتُ وَالصَّمْتُ مِنْكَ بُخْلٌ

يَا أَيُّهَا الْعَاشِقُ الْبَخِيلُ

 

يَهُولُنِي في هَوَاكَ صَمْتٌ

وَالصَّمْتُ لِلْعَاشِقِينَ غُولُ(٣٢)

 

أَهْوَاكَ إِنْ لَمْ تَبُحْ بِشَيْءٍ

أَهْوَاكَ إِنْ قِيلَ مِنْكَ قِيلُ

 

يَا شِقَّ رُوحِي بِمَا يُسَمَّى

تَنَاسُخُ الرُّوحِ وَالْحُلُولُ

 

يَا حُلْوَ مُزٍّ هَوَاكَ حَلْوَى

قَلْبِي عَلَى شَهْدِهِ يَرِيلُ(٣٣)

 

أَنْتَ لِقَلْبِي مُكَسَّرَاتٌ

أَنْتَ تَسَالِيهِ وَالنُقُولُ(٣٤)

 

وَغَمْزُ نَجْمٍ، وَدِفْءُ شَمْسٍ

وَالسُّحْبُ أَوْ ظِلُّهَا الظَّلِيلُ

 

وَرَغْدُ بَحْبُوحَةِ الْـمَرَاعِي

وَالرِّيمُ في الْحُسْنِ وَالْوُعُولُ(٣٥)

 

وَجَنَّةٌ لِلْخُلُودِ، فِيهَا

يُزَقْزِقُ الْعُشْبُ وَالنَّجِيلُ

 

وَهَبَّةُ الصَّحْبِ في التَّرَامِي

وَالْخِدْنُ وَالصَّاحِبُ النَّضِيلُ(٣٦)

 

أَنْتَ لِقَلْبِي رَفِيقَ عُمْرٍ

وَكَاتِمُ السِّرِّ وَالْخَلِيلُ

 

وَعُزْوَةٌ الْأَهْلِ في شَتَاتٍ

وَالْأَرْضُ وَالدَّارُ وَالْحَلِيلُ(٣٧)

 

وَفَرْحَةُ الطِّفْلِ فِي الشِّتَا إِنْ

فَاجَأَهُ الْقَطْرُ وَالْهُطُولُ

 

في صُنْعِهِ مَرْكَبًا رَشِيقًا

مِنْ وَرَقٍ جَرَّهُ الْـمَسِيلُ(٣٨)

 

وَبُغْيَةُ الطِّفْلِ إِنْ تَشَهَّى

تُصْنَعُ مِنْ سُّكَّرٍ غُزُولُ(٣٩)

 

وَإِنْ تَشَهَّى لِأُمِّهِ كَيْ

يَلْمُسَهُ حِضْنُهَا الْخَمِيلُ(٤٠)

 

سَرَيْتَ في الْقَلْبِ مِثْلَ نَبْضٍ

فَلَا شَرِيكٌ وَلَا دَخِيلُ

 

هَوَاكَ لِي مِثْلُ رَسْمِ وَشْمٍ

يَدُومُ دَهْرًا وَلَا مُزِيلُ

 

عِشْقُكَ فِي فِقْهِ أُمْنِيَاتِي

تَحَقُّقُ الْحُلْمِ وَالْحُصُولُ

 

يَا كِلْمَةَ السِّرِّ في غَرَامٍ

جَفَا مَغَارَاتِهِ الدُّخُولُ

 

يَا فِتْنَةً أَطْمَعَتْ غُزَاةً

فَاكْتَظَّ بِالْفُلْكِ (دَرْدَنِيلُ)(٤١)

 

أَهْلَكْتَ (طِرْوَادَةً) بِعِشْقٍ

فَهَبَّ في غَزْوِهَا (أَخِيلُ)(٤٢)

 

بَلَيْتَ (أَسْبَرْطَةٍ) بِحَرْبٍ

أُشْعِلَ من أَجْلِكَ الْفَتِيلُ(٤٣)

 

وَبِلَّةُ الطِّينِ مِنْكَ زَادَتْ

وَدَاَهَمَ الْأَعْيُنَ الْهُمُولُ(٤٤)

 

وَغَسَّلَتْهَا دُمُوعُهَا لَا

يَمْحُو مُعَانَاتَهَا الْغَسِيلُ

 

أَعِدْ بَرِيقَ الْهَوَى لِعَيْنٍ

قَرَّ بِهِ لَحْظُهَا الْكَحِيلُ

 

وَاحْنِنْ عَلَى طُولِ لَيْلِ بِنْتٍ

أَتْلَفَهُ السُّهْدُ وَالْحُجُولُ(٤٥)

 

مَا عَادَ هَذَا الْغَرَامُ طِفْلًا

عَجَّزَهُ عُمْرُهُ الرَّذِيلُ

 

تَرَكْتَنِي في بُيُوتِ رُعْبٍ

فَفَزَّعَتْنِي بِهَا الْهُئُولُ(٤٦)


المعاني

(٢٥) عاج برج النوى: من برج البعد العاجي العالي.

(٢٦) أطل بالطرف: ألقِ نظرة.

(٢٧) غَسول: مزيل ومنظف للشجا والأحزان.

(٢٨) أخا الزها: أخا الجمال، الغليل: شدّة العطش.

(٢٩) ما عبلت عشقه العبول: ما أصابته المنيّة.

(٣٠) القؤول: كثير القول.

(٣١) حدّوتة: قصة؛ قبل انوم خاصّة بالدارجة المصرية، الكميل: الكامل.

(٣٢) يهولني: يفزعني.

(٣٣) مُزّ: ما كان طعمه بين الحلو والحامض أو خليطا منهما، يريل: يسيل لعابه.

(٣٤) تساليه: التسالي: المقرمشات والمقزقزات من الطعام للتسلية، النقول: المكسرات أو (المخلّل).

(٣٥) بُحبوحة: سعةُ العَيْش ولينُه.

(٣٦) الخدن: الخدين، النضيل: القرين في الرماية.

(٣٧) عزوة: من يُنتسب إليهم ويشدّون من الأزر، الحليل: الجار.

(٣٨) مسيل: مجرى الماء.

(٣٩) الغزول: حلوى القطنية غزل البنات.

(٤٠) الخميل: المُخْمَليّ.

(٤١) دردنيل: مضيق بين بحر مرمرة وإيجة تقع مدينة طروادة التاريخية بالقرب منه.

(٤٢) طروادة: المدينة التي حاصرها الإغريق بالأساطير الإغريقيّة، أخيل: آخيل: بطل إلياذة هوميروس.

(٤٣) أسبرطة: مدينة إغريقية وهي التي خطفت منها (هيلين) زوجة الملك بواسطة (باريس) من (طروادة) فنشيت الحرب بين طروادة وأسبرطة.

(٤٤) داهم: باغت، الهمول: الفيضان.

(٤٥) الحجول: الانخساف والغئور.

(٤٦) الهئول: مفردها هول.

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!