عدد أبيات القصيدة
نَأَيْتَ عَنِّي فَطَارَدَتْنِي
مَصَائِبُ الدَّهْرِ وَالذَّبِيلُ(٤٧)
وَكَفَّةُ الْقُرْبِ مِنْ عِنَادٍ
تَطْفُو مِنَ الْبُعْدِ أَوْ تَشُولُ(٤٨)
كَأَنَّ هَذَا الْهَوَى لَقِيطٌ
لَدَيْكَ أَوْ طِفْلُكُ الْحَمِيلُ(٤٩)
أَمْشِي إِلَى الْعِشْقِ أَلْفَ مِيلٍ
وَالصَّدُّ مَشَّاؤُكَ الرَّجِيلُ(٥٠)
إِذَا بِيَوْمٍ (سُعَادُ) بَانَتْ
فَلَا فُؤَادٌ بِهَا تَبِيلُ(٥١)
صَدَدْتَنِي عَنْكَ خُنْتَ عَهْدًا
وَازْدَادَ في ظُلْمِكَ الْـمَكِيلُ(٥٢)
كَفَرْدِ أَمْنٍ يَشِتُّ حَشْدًا
وَصَدُّهُ غَازُهُ الْـمُسِيلُ
وَالْقَلْبُ في غُرْبَةِ اعْتِصَامٍ
ثَاوٍ بِمِيدَانِهِ نَزِيلُ(٥٣)
مُفَتَّتُ الرُّوحِ، وَالْخَلَايَا،
مُشَتَّتُ النَّبْضِ، أَرْخَبِيلُ
كَانَ اعْتِصَامِي بِحَبْلِ قُرْبٍ
فَلَا حُيُودٌ وَلَا مُيُولُ
أَمْشِي إِلَى الْنَّارِ لَا رُجُوعٌ
وَلَا مَعَاذِيرُ أَوْ شُغُولُ
إِذَا تَحَرَّيْتُ في الْهَوَى عَنْ
حَالِ السَّبِيلِ اخْتَفَى السَّبِيلُ
وَكَيْفَ أَعْوَجُّ عَنْ مَصِيرٍ
مَا عَنْ أَعَاصِيرِهِ عُدُولُ؟
يَمْشِي الْـمُحِبُّونَ بَيْنَ تِيهٍ
وَقَلْبُهُمْ في الْهَوَى دَلَيلُ
عَهِدْتُكَ الْفَارِسَ الْـمُفَدَّى
تَصُولُ في الْعِشْقِ أَوْ تَجُولُ
تُحِبُّكَ النِّسْوَةُ الْعَذَارَى
تُحِبُّكَ الْـمَرْأَةُ الْجَفُولُ(٥٤)
أَفْرَطْتَ في الْبُعْدِ بِانْعِزَالٍ
وَكُنْتَ بِالشِّعْرِ تَسْتَقِيلُ
وَكُلُّ مَنْ قَالَ بَيْتَ شِعْرٍ
دَاخِلَهُ كَائِنٌ خَجُولُ
وَكُنْتَ تَجْرِي وَرَاءَ وَهْمٍ
فَلَا حَبِيبٌ وَلَا زَمِيلُ
وَكُلَّمَا فُرْصَةٌ تَبَدَّتْ
أَغْلَقَهَا شِعْبُكَ القَفِيلُ(٥٥)
أَضَعْتَ بِالشِّعْرِ كُلَّ مُجْدٍ
ضَيَّعَكَ الْوَهْنُ والْخُمُولُ(٥٦)
فَمَا الْهِوَايَاتُ قُوتُ يَوْمٍ
وَلَا مَثِيلٌ وَلَا عَدِيلُ(٥٧)
مَا الشِّعْرُ إِلَّا صَدَى لِسَانٍ
وَنَائِبٌ عَنْكَ أَوْ وَكِيلُ
وَالشِّعْرُ أَرْضُ البَوَارِ فِيهَا
تَنْمُو خُضُلَّاتُكَ الضَّلُولُ(٥٨)
زَرَعْتَ بُورًا جَنَيْتَ شَوْكًا
كَذَاكَ لَا تُثْمِرُ النَّخِيلُ
رَحَلْتَ عَنْ وَاقِعٍ وَبَابٍ
يَطْرُقُهُ الْكَادِحُ الْعَمُولُ(٥٩)
وَبِالْكِتَابَاتِ صُغْتَ قَبْرًا
أَلْهَاكَ كَيْ يَكْبُرَ الرَّحِيلُ
وَلَمْ تُحَقِّقْ بِهَا نَجَاحًا
وَلَمْ يُجَلْجِلْ لَهَا صَلِيلُ
وَكُلَّمَا صُغْتَ دُرَّ قَوْلٍ
يَنْحَرُكَ الْقَارِئُ الْخَذُولُ
وَسَفْرَةُ الشِّعْرِ فِيكَ حَيْرَى
لَيْسَ بِقَامُوسِهَا قُفُولُ(٦٠)
فَاسْمَعْ إِلَى (دَيْدَمُونَةٍ) إِنْ
أَذَلَّكَ الْشَّكُّ يَا (عُطِيلُ)(٦١)
فِي كُلِّ مَجْهُولِ سِكَّةٍ؛ مَنْ
يَمْشِي بِلَا خُطَّةٍ جَهُولُ
وَمَنْ بِلَا صَاحِبٍ فَقِيدٌ
وَمَنْ بِلَا ثَرْوَةٍ ذَلِيلُ
صَبَرْتَ يَا حَالِـمًا عَلَى مَا
يَشِي بِهِ حُلْمُكَ الْهَزِيلُ
يَا حَالِمَ الرَّأْيِ قَطْكَ صَبْرٌ
يَصْدِمُنِي حِلْمُكَ الْحَمُولُ(٦٢)
يُبْرِئُ مَرْضَى الْخَيَالِ صِدْقٌ
وَإِنْ أُرِيقَتْ بِهِ السُّيُولُ
فَالصِّدْقُ مِثْلُ الْدَّوَاءِ مُرٌّ
بِمُرِّهِ يَبْرَأُ الْعَلِيلُ
لَا تَلْقَ مَا هَمَّنِي بِوَجْهٍ
قِنَاعُهُ اللَّبْسُ وَالشُّكُولُ(٦٣)
فَالْأَمْرُ صَعْبٌ عَلَى فَتَاةٍ
يَرْجُوكَ إِلْحَاحُهُا السَّؤُولُ
شَرَاسَةُ الدَّهْرِ في خُطَاهَا
وَعِشْقُهَا شَاحِبٌ نَحِيلُ
كَلَامُهَا لِلْحَبِيبِ دَبْشٌ
وَدَرْبُهَا وَاضِحٌ مَلِيلُ(٦٤)
لَيْسَ لَهَا مِنْ زمَامِ أَمْرٍ
إِلَّا رِضَا الْنَّفْسِ وَالْـمُثُولُ
لَا تَعْجَبَنْ مِنْ فَتَاةِ طَيْشٍ
إِذَا أَحَبَّتْ أَبًا يُعِيلُ(٦٥)
إِنْ يَنْكَشِفْ سِرُّ كُلِّ بِنْتٍ
يَزُلْ عَنِ الْـمُعْجَبِ الْفُضُولُ(٦٦)
فَتِلْكَ أَقْدَارُهَا، وَبَعْضٌ
مِنَ اللِّقَاءَاتِ يَسْتَحِيلُ
وَإِنْ تَمِلْ يَنْهَمِلْ بِشَوْقٍ
مِنْ حِضْنِهَا شُكْرُهَا الْجَزِيلُ
فَاحْفَظْ لِقَلْبِي الَّذِي تَبَقَّى
مِنْ أَمَلٍ قَدْرُهُ ضَئِيلُ
بِقَلْبِكَ السَّدِّ لي مَكَانٌ
وَفِي (الزَّقَازِيقِ) لِي طُلُولُ(٦٧)
فَهَلْ تُلَبِّي مَحَبَّتِي هَلْ
عَلَيَّ بِالْعِشْقِ تَسْتَطِيلُ؟!(٦٨)
إِنْ مَاتَ في الْأَرْضِ كُلُّ حَلٍّ
فَعِنْدَ رَبِّ السَّمَا الْحُلُولُ
المعاني
(٤٨) تشول: ترتفع هذه الكفّة.
(٤٩) الطفل الحميل: المنبوذ يحمله قومه فيربّونه.
(٥٠) مشّاؤك: المشّاء: كثير المشي والترجّل، الرجيل: المشّاء والصلب الصبور.
(٥١) تبيل: متبول: مصاب بمسّ عاطفي.
(٥٢) مكيل: مكيال.
(٥٣) ثاو: مستقر، نزيل: مقيم فيه.
(٥٤) الجفول: الكبيرة.
(٥٥) تبدّت: لاحت وظهرت، شعبك: طريقك، قفيل: ضيّق.
(٥٦) الخمول: الكسل.
(٥٧) عديل: ندّ ونظير.
(٥٨) خضلّاتك: ترّهاتك، الضلول: كثير الضلال.
(٥٩) العمول: كثير العمل.
(٦٠) قفول: عودة من هذه السفرة والرحلة.
(٦١) عطيل: شخصية من شخصيات الكاتب المسرحي الإنجليزي شكسبير قضى عليها الشكّ وحروفها مقاربة من عطيل؛ تصغير عاطل.
(٦٢) قطك صبر: يكفيك هذا الصبر، حمول: كثير التحمّل.
(٦٣) الشكول: الالتباس والحيرة.
(٦٤) دبش: مفردها دَبْشَة: قِطَعُ الحجارة الكبيرة التي تستخدم عادة في بناء البيوت، مليل: سالك ممهّد.
(٦٥) يعيل: يتكفّل بمعيشة صغار.
(٦٦) المُعجَب: المعجب بالبنت.
(٦٧) الزقازيق: عاصمة محافظة الشرقية، طلول: الأطلال.
(٦٨) تستطيل عليّ بالعشق: تتفضّل به.
