عدد ابيات القصيدة
قَلْبِي أَحَبَّ في السَّمَا كَاسِرًا
ذَا الْـمَضْرَحيُّ يَشْتَهَي مَضْرَحَا(٧٠)
أَحْصَيْتُ قَتْلِي مِشْرَطًا مِشْرَطًا
أَحْصَيْتُ ذَبْحِي مِقْدَحًا مِقْدَحَا(٧١)
مَذْبُوحَةً لَا أَتَشَكَّى هَوًى
حَسْبِي مِنَ الْـمَعْشُوقِ أَنْ أُجْرَحَا(٧٢)
وَحَسْرَتِي مِنَ انْعِدَامِ الْوَفَا
عَنْ قَدْرِ مَا في القَلْبِ قَدْ شَرَّحَا(٧٣)
لَقَدْ قَضَى أَوْطَارَهُ بِالرَّدَى
تُرَاهُ يَهْدَا بَعْدَمَا ذَبَّحَا(٧٤)
انْتَهَبَ الغَرَامَ في دُجْيَةٍ
وَفَاتَ قَلبي بَيْنَ شِقَّيْ رَحَى(٧٥)
اخْتَلَسَ الْفُؤَادَ في سَهْوَةٍ
أَحْبَبْتُ ذِئْبًا مَاكِرًا أَرْسَحَا(٧٦)
أُجْبِرْتُ يَالَ الْعِشْقِ في عِشْقِنَا
تَحْتَ مَخَاضِ الْحُزْنِ أَنْ أَرْزَحَا(٧٧)
أَشْعَلَني بِنَارِ شَوْقٍ فَمَنْ
عَلَّمَهُ التَّخْيِيمَ كَيْ يَقْدَحَا(٧٨)
صَلَى؛ فَمَنْ نَاوَلَهُ دَاعِمًا
مِسْعَارَ نَارِ الْعِشْقِ كَيْ يَلْفَحَا(٧٩)
مَنْ عَلَّمَ الْقَلْبَ اقْتِرَافَ الْهَوَى
مَنْ عَلَّمَ الْأَحْلامَ أَنْ تَشْطَحَا
لَا يَحْمِلُ الْأَوِزَارَ مِنْ صُدْفَةٍ
في عِشْقِنَا إِلَّا الذي لَـمَّحَا
دَارَ عَلَى عَاشِقَةٍ مَاكِرًا
حَتَّى رَأَتْ نُجُومَهَا في الضُّحَى
أَلْقَمَهَا في قَلْبِ تُفَّاحَةٍ
سُمًّا سَرِيعَ الْفَتْكِ ذرَّوْرَحَا(٨٠)
لَذَّ لَهَا كَأَنَّمَا عِشْقُهُ
شَهِيُّ تَنْزِيلٍ لِوَحْيٍ وَحَى
زَنَّتْ عَلَى خَرَابِ عُشٍّ لَهَا
مُذْ سَلَمَتْهُ قَلْبَهَا مَطْرَحا(٨١)
يَا صَدْمَتِي الْكُبْرَى، وَقَلْبي بِهِ
حَسِبْتُ إِبْلِيسَ الْهَوَى مُصْلِحَا
يَا بُؤْسَ قَلْبي في دُرُوبِ الْأَسَى
كانَ يَظُنُّ أَنَّهُ اسْتَفْلَحَا
عَضَّ عَلَى أَلْفِ يَدٍ قَائِلًا:
(كَانَ ابْتِعَادِي في الْهَوَى أَرْبَحَا)
صَارَ وَحِيدًا مُفْرَدًا ضَائِعًا
خِلَّ الـْمَوَانِي تَائِهًا مُدْرَحَا(٨٢)
قَدْ كَانَ زَوًّا في صَبَاحٍ نَدٍ
فَصَارَ تَوًّا بَعْدَما رَوَّحَا(٨٣)
قَدِ انْتَهَى قَدْ صَارَ مِنْ دُونِهِ
طِفْلًا لَقِيطًا شَائِبًا مُفْرَحَا(٨٤)
وَدَأْبُنا في العِشْقِ شَوْقٌ إِذَا
حَصْحَصَ نُلْفِي السُّهْدَ قَدْ صَحْصَحَا(٨٥)
وَكُلُّ ذِكْرَى مِنْ هَوًى فَاشِلٍ
قَبْرٌ إِذَا مَا زُرْتُهُ تَرَّحَا
نَصِيبُ كُلِّ عَاشِقٍ فِيهِ مِنْ
تُرَابِ قَبْرِهِ، وَمَا قَدْ نَحَى(٨٦)
وَيْبًا لِذَيَّاكَ الذي عِشْقُهُ
هَمٌّ ثَقِيلٌ، وَ بِهِ طَرَّحَا(٨٧)
أَصَرَّ أَنْ يَفْنَى عَلَي ذِلَّةٍ
وَشَاءَ صَوْبَ الْقَهْرِ أَنْ يَجْنَحَا
قَلْبِي جَوَادٌ مُحْسِنٌ عَاتِكٌ
إِذَا عَفَا، سَمْحٌ إِذَا أَسْجَحَا(٨٨)
إِنَّ الذِي آسَفَهُ في الْهَوَى
مُعْتَذَرٌ عَنْهِ لِكَيْ يَصْفَحَا
وَاجَهْتُهُ، أَنْكَرَ أَقْوَالَهُ
رَاوَغَ مِثْلَ ثَعْلَبٍ، شَوَّحَا(٨٩)
قَلْبِي بَغىَ، وَعِشْقُهُ بَاطِلٌ
أَيْهَاتَ يَالَ العِشْقِ أَنْ يَصْلُحَا
عَاثَ فَسَادًا عاشِقًا وَاهِمًا
وَسَعْيُهُ الشِّرِّيرُ لَنْ يَنْجَحَا
قَدْ جَاءَ إمْرًا، وَارْتَضَى ذُلَّهُ
أَنْ لَا مِراءَ فِعْلُهُ قُبِّحَا
لَا تَعْذُلُوهُ يَا لَفِيفَ الْهَوَى
قَلْبي الغَبيُّ اعْتَادَ أَنْ يَمْزَحَا
دَخِيلَكَمْ مَا لي سِوَى مَنْ وَعَى
عَلَيْهِ هَذَا الْقَلْبُ مُذْ فَتَّحَا
غَيَّرْتُ يَا أَهْلَ الْهَوَى مَوْقِفِي
رُغْمًا، وَكَانَ رَأْيُهُ أَرْجَحَا
فعِشْقُنَا قِطَارُ مَوْتٍ عَدَا
لِحَتْفِهِ يُصْنَعُ كَيْ يَجْمَحَا
لَا تَبْتَئس يَا قَلْبُ أَنْتَ الذِي
رَضِيتَ أَنْ تَشْقَى، وَأَنْ تَكَدَحَا
تَرَأَّفُوا بَالْقَلْبِ يالَ الهَوَى
لِرَأْيِهِ رَغِبْتُ أَنْ أَفْسَحَا
وَوَاجِبي رَدُّ جَميلٍ لـمَنْ
عَلَّمُهُ في العِشْقِ أَنْ يَصْدَحَا
أَصُوغُ عُذْرًا رَغْمَ غَدْرٍ لَهُ
جَعَلْتُ أَعْذَارِي لَهُ مَسْنَحَا
ذَا أَمَلِي الْوَحِيدُ في مُهْجَتِي
بِغَيْرِهِ حُرِّمَ أَنْ أَطْمَحَا
لَا تَسْأَلُونِي كَيْفَ أَدْمَنْتُهُ
هَذَا السُّؤَالُ كَانَ مُسْتَقْبَحَا
الْعِشْقُ كَالرُّوحِ خَفِيٌّ بِنَا
وَمَا عَلَى الْإنْسانِ أَنْ يَكْبَحَا
جَمَالُهُ في سِرّهِ كَامِنٌ
مَا قِيمَةُ الـْمَكْنُونِ إِنْ وُضِّحا
هَذَا السُّؤالُ دُونَما مَنْطِقٍ
هَيْهَاتَ أَنْ يُحَلَّ أَوْ يُطْرَحَا
إِنْ كَانَ قَلْبِي شَاهِدِي في الْهَوَى
اسْتَيْئِسُوَا، فَشَاهِدِي اسْتَجْرَحَا(٩٠)
يَحْيَا كَمَجْذوبٍ سَعَى سَارِحًا
حَيَّ الْهَوَى، وَظِلُّهُ قَدْ ضَحَا(٩١)
أُحُبُّهُ أُحِبُّهُ، كَيْفَ ذَا
أَعْدَمُ قَلْبِي الطِّفْلَ إِنْ أَوْضَحَا
أُحِبُّهُ يَا عُبَّدَ اللهِ لَا
شَرْحٌ لِـمَا أَعْجَزُ أَنْ أَشْرَحَا
المعاني
(٧١) مقدحا: مشرطا.
(٧٢) أتشكّى: أظهر استيائي، وأشكو.
(٧٣) الوفا: الوفاء.
(٧٤) قضى أوطاره: نال ما يرغب، يهدا: يهدأ.
(٧٥) دجية: ظلمة.
(٧٦) أرسح: ذئب ماكر.
(٧٧) يال العشق: يا آل العشق، أرزح تحت مخاض الحزن: أتألم من شدة الحزن.
(٧٨) يقدح: يخرج النار.
(٧٩) صلى: شوى وألقى في النار، مسعار: ما تُحرَّك به النار من حديد أَو خشب، يلفح: يحرق.
(٨٠) ذرّورح: سمّ شديد يستخرج من حشرة سامة.
(٨١) مطرح: مسكن.
(٨٢) مدرح: مُبعَد.
(٨٣) كان زوّا: في صحبة، صار توّا: وحيدا، روّح: عاد من حيث أتى.
(٨٤) مُفرحا: محتاج فقير لا مال له.
(٨٥) حصحص: ظهر وتبيّن، صحصح: استيقظ، اتّضح وظهر.
(٨٦) نحى: أزال من تراب.
(٨٧) ويبا: ويلا، طرّح: نأى به، قذف به بعيدا.
(٨٨) عاتك: كريم، أسجح: أَحْسن العفوَ وتكرَّم.
(٨٩) شوّح: أنكر.
(٩٠) استجرح: استحقّ أن يطعن فيه.
(٩١) ضحا ظلّه: مات.
