عدد أبيات القصيدة
أَسَأْنَا لِلْتَعَابِيرِ
بِخَلْطِ الصِّدْقِ وَالزُّورِ
تَحَمَّسْنَا دِفَاعًا عَنْ
خَطَايَانَا بِتَبْرِيرِ
وَصُغْنَا أَيَّ أَعْذَارٍ
تُحَلِّي عِشْقَنَا الصُّورِي
نَدَبْنَا كُلَّ سَفَّاحٍ
مُحَامَاةً لِـمَأْجُورِ
رَشَفْنَا حِكْمَةَ الْعُشَّا
قِ مِنْ أَقْوَالِ سِكِّيرِ
عَلَى أَنْفُسِنَا حَصْرًا
نُغَنِّي بِالْـمَزَامِيرِ
فَصُبِّي مَا لَدَيْكِ الْآ
نَ في كَأْسِ الْـمَعَاذِيرِ(١)
وَقُصِّي مِنْ تَفَاهَاتٍ
وَخَافي بَوْحَ مَقْهُورِ
وَقُولِي: (حُبُّنَا وَلَّى)
كَذَا مِنْ دُونِ تَفْكِيرِ
وَصِيرِي الْقَبْرَ للْعُشَّا
قِ، صِيرِي مَدْفَنِي صِيرِي
وَبُوحِي وَاهْتِكِي عِرْضًا
لـِمَخْفِيٍّ وَمَسْتُورِ
بِلَا (دِيبَاجِ) إِنْشَاءٍ
بِلَا مَوْضُوعِ تَعْبِيرِ(٢)
فَهَتْكُ السِّرِّ خَيْرٌ مِنْ
مَصِيرٍ دُونَ تَقْرِيرِ
تَوَشَّى الشَّيْبُ في عَقْلِي
فَصَحِّي رَأْسَ مَخْمُورِ(٣)
وَجُوحِينِي كَحَطِّ الـسَّيْـــ
ــــــــلِ في مَجْرَى الْـمَنَاهِيرِ(٤)
وَصُبِّي الْـمَاءَ شَلَّالًا
عَلَى نَائِمِ دَيْجُورِ(٥)
فَبَعْضُ الْـمَاءِ قَدْ يُخْبِي
لَظًى أَجَّ بِتَسْعِيرِ(٦)
وَبَعْضُ الْـمَاءِ قَدْ يَكْوِي
إِذَا مَا انْصَبَّ في الْجِيرِ(٧)
هَبِي لِلْعِشْقِ تَصْرِيحًا
بِقَلْبٍ فِيهِ مَسْعُورِ(٨)
لِكَيْ تَنْفَكَّ عُقْدَاتٌ
وَيُجْلَى فِعْلُ تَزْوِيرِ
وَفُكِّي أَسْرَ مَنْ يَهْوَى
عَلَى مَسْجُورِ تَنُّورِ(٩)
وَمِثْلَ النَّارِ في الْـمَهْشُو
مِ مِنْ أَشْجَارِنَا فُورِي
وَأَسْدِي الْيَوْمَ مَعْرُوفًا
إِلَى الرَّاهِبِ في الدِّيرِ
فوَهْمِي صَارَ لِي قَيْدًا
فَحُلِّي قَيْدَ مَأْسُورِ
وَلَا دَاعٍ لفَيْضٍ مِنْ
دَلَالَاتِ التَّفَاسِيرِ
تَنَاسَيْ أَنِّيَ الرَّاقِي
وَقَلْبِي قَلْبُ عُصْفُورِ
وَأَنَّ الْعِشْقَ إِنْ نَادَى
فَقَلْبِي عَبْدُ مَأْمُورِ
تَنَاسَيْ جِنَّ إِدْهَاشِي
وَتَحْضِيرِي وَتَسْخِيرِي
تَنَاسَيْ كَنْزَ وَلْهَانٍ
وَبُوحِي دُونَ تَأْخِيرِ
وَبِالبَوْحِ أَعِيدِينِي
إِلَى عَصْرِي الطَّبَاشِيرِي
أَعِيدِي (شَهْرَيَارِي) لِي
مَعَ السَّيَّافِ (مَسْرُورِ)
إِلَى مُدْمِنِ غَارَاتٍ
عَلَى الأَعْدَاءِ مَنْصُورِ
لـِمَوْجِ الْبَحْرِ وَارْمِينِي
عَلَى صَخْرِ الْجَوَارِيرِ(١٠)
أَعِيدِينِي لِقُرْصَانٍ
عَلَى الـْمَرْكَبِ شِرِّيرِ
تَنَاسَيْ فِيْلْمَ (كَرْتُونٍ)
بِهِ زَيْفُ الْأَسَاطِيرِ
وَرُدِّينِي إِلَى أَصْلِي
لِوَقْتِ الْبَدْءِ وَالصِّيرِ(١١)
فَمَأْوَى سُلْحَفَى (النِّينْـﭽَﺎ)
بِأَعْمَاقِ الـْمَجَارِيرِ(١٢)
أَعِيدِي صُورَتِي الْأُولَى
وَوَجْهِي في الْأَحَافِيرِ
فَعِلْمُ الْعِشْقِ عِنْدِي عِلْــ
ــــــمُ تَأْصِيلٍ وَتَجْذِيرِ
أَعِيدِيني لِتِلْمِيذٍ
لِأَلْوَانِ الطَّبَاشِيرِ
إِلَى حِصَّةِ أَلْعَابِي
بِقَفْزِي مِنْ عَلَى السُّورِ(١٣)
“لِكُرْبَاجٍ وَرَا يَا (اسْطَى)”
وَجَلْدِي خَلْفَ (حَنْطُورِ)(١٤)
لِأُمِّي في شَطِيرَاتٍ
بِهَا جُبْنٌ بِجَرْجِيرِ
إِذَا اشْتَاقَتْ لِهِنْدَامِي
وَتَسْرِيحِي وَتَعْطِيرِي
وَنَامَتْ عَنْ حَمَاقَاتِي
وَأَفْشَتْ سِرَّ تَقْصِيرِي(١٥)
إِلَى عُصْفُورَةٍ قَالَتْ
لَهَا وَشْيَ التَّقَارِيرِ(١٦)
لِأُمٍ في هَوَى أُخْتٍ
تُغَنِّي وَقْتَ تَضْفِيرِ
وَأُمٍّ في شِتَاءِ الْقَرْ
رِ غَطِّتْ نَوْمَ مَقْرُورِ(١٧)
وَأُمٍ وَقْتَ إِعْيَائِي
تُدَارينِي كَسَنُّورِ(١٨)
لِطِفْلٍ في فِرَاشٍ الدَّا
ءِ مَحْفُوظٍ وَمَنْطُورِ(١٩)
المعاني
(٢) ديباج: حُسن، الديباج: ضرب من الثياب سَداه ولحمته حرير.
(٣) توشّى الشيب: انتشر الشيب.
(٤) المناهير: مفردها: منهر: موضعٌ يحتفره الماء أو شَقٌّ في الحصن نافِذٌ يجري منه الماء.
(٥) ديجور: ظلمة.
(٦) يخبي: يطفئ، لظى: لهبُ النار الخالص لا دُخانَ فيه، أجّ: توقّد، تسعير: إشعال.
(٧) الجير: الجير الحيّ: أكسيد الكالسيوم يتفاعل مع الماء لينتج عنه حرارة وبخار ماء.
(٨) مسعور: مجنون أو مُصَابٌ بِدَاءِ السُّعارِ.
(٩) مسجور: متّقد، تنور: الفرن أو ينبوع المياه الملتهبة.
(١٠) الجوارير: مفردها جارور: نهر يشقّه السيل، تأتي بمعنى صندوق صغير يفتح بالجرّ (يفتش في خزائننا يفتش في ملابسنا.. عن الأحلام نحملها عن الأسرار تكتمها الجوارير “نزار قبّاني”).
(١١) الصير: المنتهى.
(١٢) المجارير: مفردها مجرار: ماسورة المجاري.
(١٣) قفزي من على السور: القفز عبر سور المدرسة للخارج أثناء حصّة الألعاب.
(١٤) كرباج ورا يا اسطى: عبارة تقال من المارة لقائد الحنطور عندما يتعلّق أحدهم في مؤخرة الحنطور ليقوم قائد الحنطور بضرب السوط للخلف.
(١٥) نامت عن حماقاتي: تغاضت عن أخطائي، أفشت سرّ تقصيري: فضحت سرّ تقصيري في واجباتي المدرسيّة للمدرّسين واشتكت إليهم.
(١٦) معنى البيت: عندما تعرف الأم أسرار الطفل الذي يسألها كيف عرفت السر فتقول له: العصفورة قالت لي.
(١٧) شتاء القرّ: شتاء البرد، مقرور: بردان.
(١٨) سَنّور: درع أو ما يُلبس فوق الملابس.
(١٩) منطور: تحت الرعاية ومحفوظ.
