قصيدة ليلى والمجنون

عدد أبيات القصيدة

١٠٠

أَذِّنْ بِعِشْقٍ وَدِنْ، إِنْ تَمَّ تَأْذِينُ،

لِأَجْلِ فَرْضٍ أَنَى؛ إِنَّ الْهَوَى دِينُ

 

قُمْ وَاتْلُ تَسْبِيحَةً فِي عِشْقِ غَانِيَةٍ؛

مِثْلَ الشُّيُوخِ بِهَا هَامَ الرَّهَابِينُ

 

جَمَالُهَا بِالْغَوَانِي لَا يُقَارَنُ بَلْ

هِيَ الْقِيَاسُ لِحُسْنٍ وَالبَرَاهِينُ

 

عَلَى عَمَاهُ شَرَى الْـمُبْتَاعُ عَنْ ثِقَةٍ

فَالشَّكْلُ يَخْلِبُ وَالْـمَضْمُونُ مَضْمُونُ

 

وَكَيْفَ يَنْجُو مِنَ التَّهْيَامِ مُبْصِرُهَا

فَالْخَدُّ تِينٌ وَصِبْغُ الْعَيْنِ زَيْتُونُ

 

وَالْوَجْهُ بَدْرٌ وَخَضْبُ الثَّغْرِ مِنْ كَرَزٍ

وَالشَّعْرُ مَوْجٌ وَرَسْمُ الْخَصْرِ عُرْجُونُ

 

وَالْبَحْرُ يَكْشِفُ جَهْرًا عَنْ جَدَائِلِهَا؛

نَبْعٌ وَيُسْدَلُ أُفْنُونٌ وَأُفْنُونُ

 

وَقَدُّهَا مَرْمَرٌ أَبْدَتْ نَوَاصِعَهُ

مَرْمُورَةٌ وَأَرِيجُ الْجِيدِ لَيْمُونُ

 

وَكُلُّ تَفْصِيلَةٍ فِي الْقَدِّ مُتْقَنَةٌ

وَخَلْقُهَا الْفَذُّ بِالْـمِيزَانِ مَوْزُونُ

 

جَمَالُهَا عَبْقَرِيٌّ لَا شَبِيهَ لَهُ؛

مَا فَاقَهَا الدَّهْرَ مُذْ (حَوَّاءَ) تَكْوِينُ

 

إِنْ قِيسَ بِالْـمَالِ إِحْصَاءً فَقَدْ مُنِحَتْ

مَا كَانَ يَقْنِي (ابْنُ دَاوُدٍ) (وَقَارُونُ)

 

أَقْصَى طُمُوحِ نِسَاءِ الْعَالَـمِينَ إِذَا

أَبْصَرْنَهَا قَلَمٌ حَاكَى (وَكَرْبُونُ)

 

وَكُلُّ وَصْفٍ بِحَقِّ الْفَاتِنَاتِ، غَدْتْ

بِهِ تُوَصَّفُ، إِحْمَاءٌ وَتَسْخِينُ

 

فَلَا نَفِي الْحُسْنَ حَقًّا لَوْ نُوَصِّفُهَا

وَلَمْ يُحِطْهَا بِرَقْمِ الْوَصْفِ تَدْوِينُ

 

خَمِّنْ كَمَا شِئْتَ دَهْرًا عَنْ مَلَاحَتِهَا

هَيْهَاتَ يَهْدِيكَ لِلْمَخْبُوءِ تَخْمِينُ

 

قُمْ وَارْتَجِلْ بِاسْمِهَا شِعْرًا يُؤَانِسُنَا

فَالْعَاشِقُ الْفَرْدُ في التَّعْشِيقِ مَحْزُونُ

 

يَتِيمُ دَهْرٍ بِشِعْرٍ خَصَّهَا بِهَوًى،

يَتِيمُ عِشْقٍ بها، بِالْوَجْدِ مِسْكِينُ

 

سَبِّحْ بِشِعْرٍ عَسَى في الْعَرْضِ يَشْفَعُ لي

مِنْ حُسْنِ قَافِيَةٍ في شِعْرِكَ النُونُ

 

حَارَبْتَ يَا قَلْبُ في هَيْجَاءِ فِتْنَتِهَا

فَزَادَ مِنْهَا عَلَى التَّفْتِينِ تَفْتِينُ

 

يَنْسَحُّ مِنْ كُحْلِهَا لَيْلٌ وَنَظْرَتُهَا

هَمٌ بِقَلْبِ الْفَتَى مِنْ قَبْلِهِ (سِينُ)

 

يَا قَلْبُ وَيْلَكَ أَصْبَحْتَ الْأَسِيرَ بِهَا

أَصَابَنَا مِنْ سِهَامِ الَّلحْظِ تَنْشِينُ

 

مَعْشُوقَةٌ وَلَهَا سَيْفُ الدَّلَالِ؛ لَهَا

بِفَنِّ حَرْبٍ، بِنَا حَاقَتْ، أَفَانِينُ

 

لَا أَدْفَعُ الْقَتْلَ عَنْ قَلْبِي بِمَعْمَعَةٍ

وَكَيْفَ حَرْبِي إِذَا خَصْمِي الطَّوَاحِينُ!

 

وَاللهِ إِنْ بَسَطَتْ غُنْجًا لِتَقْتُلَنِي

لَيُبْسَطَنَّ لَهَا مِنِّي الْقَرَابِينُ

 

يَا قَلْبُ قَرِّبْ فَتًى مِنْ وَجْهِ فَاتِنَةٍ

هِيَ الرِّبَاطُ؛ لَهُ سَارَ الْـمَسَاكِينُ

 

حَيْثُ الْجَزاءَانِ في الدُّنْيَا عَلَى وَلَعٍ

بَعْدَ الصِّرَاطِ لَهَا (عَدْنٌ) (وَسِجِّينُ)

 

حَيْثُ التَّلَاقِي مَغَاوِيهِمْ وَجَنَّتُهُ

حِضْنٌ حَدَائِقُهُ (قُدْسٌ) (وَحِطِّينُ)

 

فَلَا يُدَعُّ يَتِيمٌ في تَتَيُّمِهِ

وَلَا يُمَنُّعُ عَنْ ذِي الشَّوْقِ مَاعُونُ

 

طَعَامُهُمْ مِنْ لَدُنْهَا نَفْحُ فَاكِهَةٍ

طَعَامُهُمْ مِنْ نِسَاءِ الْأَرْضِ غِسْلِينُ

 

وَفِي الْقِيَامَةِ إْذْ أَعْمَالُهُمْ عُرِضَتْ

هِيَ الْكِتَابُ لَهُمْ فِيهِ الْأَيَامِينُ

 

قُمْ نَاجِ عَيْنَيْ فَتَاةٍ تُشْتَهَى؛ بِهِمَا

تُغْنِيكَ (وَاقِعَةٌ) تَرْقِيكَ (يَسٓ نُ)

 

تَبَدَّتَا في مُحَيَّاهَا مُعَوِّذَةً

حَاذَتْ مُعَوِّذَةً فَاشْتَدَّ تَحْصِينُ

 

يَا لَلْمُحَيَّا؛ كَقُرْآنٍ وَطَلَّتُهُ

مِنْ عَذْبِ أَغْزَلِ مَا تَحْوِي الدَّوَاوِينُ

 

يَبُثُّكَ السِّحْرَ بَعْدَ السِّحْرِ (فَاتِحَةً)

عَلَى اتِّفَاقٍ بِأَنَّ السِّحْرَ عُرْبُونُ

 

لَـمَّا تَجَلَّي بِهِ حُسْنٌ وَحَوَّطَهُ

نُورٌ مَنَازِلُهُ (طُورٌ) (وَسِينِينُ)

 

كَانْتْ (دِمَشْقُ) تُهَادِي بَرَّ (أَنْدَلُسٍ)

أَرْقَى رَسَائِلِهَا وَالنَّصُّ نِسْرِينُ

 

وَالْيَوْمَ يَسْكُنُ فِي فَحْوَى رَسَائِلِنَا

وَرْدٌ وَفُلٌّ وَدَرَّاقٌ وَمِرْسِينُ

 

فَنِّنْ وَجَوِّدْ إِذَا لَاحَتْ مُفَتِّنَةٌ

مِنَ الْخُدُورِ فَبَعْضُ الْعِشْقِ تَفْنِينُ

 

وَصُبَّ مِنْ طَرْمِهَا خَمْرًا مُعَتَّقَةً

بِهَا نَدُوخُ وَتَخْتَلُّ الْـمَوَازِينُ

 

يَا سَطْوَةَ الْعَيْنِ في بِنْتِ الْـمُرُوجِ إِذَا

أَحْدَاقُهَا ابْتَسَمَتْ تَنْمُو الْبَسَاتِينُ

 

هَلَّتْ (كَيُوسُفَ) مِنْ كَيْدٍ لِـمُتَّكَإٍ

حِينَ اسْتَبَاحَتْ يَدِيَّ الْخُودِ سِكِّينُ

 

تُفْشِي الزُّهَا وَنِصَالُ الْخَلْقِ ذَاهِلَةٌ

لَا تَعْرِفُ الْبَتْرَ بَلْ تَهْوَى السَّكَاكِينُ

 

عَلَى يَدَيْهَا لِعِشْقٍ أَسْلَمَتْ أُمَمٌ

وَآمَنَتْ بَعْدَمَا كُفْرٍ شَيَاطِينُ

 

في الْأَرْضِ شَعَّتْ بِحَدِّ الَلحْظِ مَذْهَبَهَا

كَالْفِقْهِ مِنْ (مَالِكٍ) أَفْشَاهُ (سُحْنُونُ)

 

تَمْشِي (كَوَلَّادَةٍ) تِيهًا (بِقُرْطُبَةٍ)

وَالْخَدُّ كَالصَّحْنِ وَالْقُبْلَاتُ يَقْطِينُ

 

وَحِبُّهَا شَاعِرٌ فَخْمٌ تَعَشَّقَهَا 

وَجَدُّهُ مِنْ (بَنِي مَخْزُومَ) (زَيْدُونُ)

 

وَفِعْلُهُ الْـمَحْضُ فِي أَطْيَاب جَنَّتِهَا

(يَعِيـــ ..) فَذَيَّلَهُ مِنْ (يَائِهِ) (شِينُ)

 

مَشْغُولَةُ الْبَالِ كُلَّ الْوَقْتِ سَاهِيَةٌ

فَهَلْ يُصَادِقُنِي مِنْ وَقْتِهَا حِينُ؟

 

كَلَامُهَا مُوغِلٌ يَسْبِي طَوِّيَتَنَا

مُسَيْطِرٌ وَلَهُ في النَّفْسِ تَمْكِينُ

 

عَصَا نَبِيٍّ وَتُلْقَى في مَسَامِعِنَا

فَهَلْ ستَبْقَى لِسُحَّارٍ ثَعَابِينُ؟!

 

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

تحقق أيضا من

قصيدة سلوفان الوجع

مَتَى الْقِنَاعُ الَّذِي سَتَرْتُ بِهِ ضَعْفِي.. مِنَ الْوَجْهِ الشَّمْعِ يَنْخَلِعُ!