– سأكتب لكم وأكلّمكم عن نفسي لتفهموني أكثر، ويهدأ بالكم تجاهي.
– لن نصدّقكَ أبدًا، ولن يهدأ بالنا؛ بل ستهدّئ أنت من روعك أيّها الأبلة المحتال
* * *
سأكره أن يقاطعني أحد بسؤاله: مابك؟
أثناء عدم انتباهي في المرّات النادرة التي أنصت فيها لحديثه.
* * *
لا أعرف الموت؛ فهو ليس من أصدقائي المقرّبين، وليس لي أن أتحدّث عنه. في المرّات القليلة التي تقابلنا معًا ثمّة لحظة لا تهابه، وتتحدّاه وثمّة وقت غير مناسب يأتيك فيه وثمّة وقت ينمحي فيه استهتارك وتحدّيك لتُساق إليه رغمًا عنك؛ وتلك الأكثر رعبًا.. حتّى تنجو فترجع إلى طبيعة التناسي، والاستهتار وعدم العناية.
* * *
أقتبس من مشاهير عالميّين مأثورات وأطبخ عليها ثرثرتي؛ لا لأنّهم من ذوي القيمة ولا لأن ثرثرتي وثرثرتهم قيّمة.
المحرّك، والدافع الرئيسيّ هو العدوى، كعاشقيهم، بالمنهج البهلوانيّ، والهوس بالهلوسات، ودوّامات الوُهام
.
* * *
حاولت التصالح مع نفسي مرارًا وتكرارًا، وفي كلّ مرة كنت أرفض، وأفشل. لماذا أتصالح معها وأنا في موقف قوة؟ ما الذي يجبرني على هذا التصالح؟ ما من قوّة على الأرض تدفعني لقبول شروط استسلامي.
من هنا أيقنت أنّ التصالح مع النفس يكون وفق اضطرار أو استسلام.
.
* * *
أصدق نصيحة.
أستطيع تقديمها لمتعمّق جديد:
“لا تتعمّق في شيء”
لأنّني كناجٍ وككلّ الناجين اكتشفت لا نهائيّة العمق.
.
* * *
تذكّروا كلامي جيّدًا، وسجّلوا تغريدتي للتاريخ؛
بعد ألف عامٍ من الآن سيكتب البشر:
“يا له من إزعاج ويوم نحس فقد التقيت اليوم بشريًّا”
.
* * *
لم أكن يومًا ممّن قال عنهم (فيكتور هوجو) في روايته (الرجل الضاحك):
“إنّهم الأشخاص الضروريّون بصورة مطلقة كمطّلعين وحيدين بخفايا ما سوف يحدث.
* * *
بعد ظهور كتاب (من هو موليير الحقيقي) لابد أن أصوّر نفسي وأنا أكتب حتى لا يُتّهم غيري بجرائم كتاباتي.
* * *
استقرّت نفسي بعد تفكير عميق واستبصار للماضي وتركيز وتقمّص وتحضير روحي والاطلاع على عوالم استنساخ الأرواح أنّني عشتُ قبل ولادتي في زمن آخر كان أقربها وبأكثر من شخصيّة في لوحات (فرانشيسكو جوبا) السوداء.
* * *

“عائلة مرحة” جدًّا عدا أنا؛ هكذا رسم الفنان الهولندي (يان ستين) عائلتنا في لوحته الشهيرة.
* * *
تعلّمت من لوحات (هنري ماتيس) أنّ الإنسان فُطر على حبّ الألوان.
محاولاتي للعيش في أجواء، وطقوس لوحاته تخرجني من سواد الاكتئابات
* * *
أتأمل لوحات (بيللي جايتانو).. إذا أردتُ رؤية عيون بشريّة ضاحكة؛ فهو الأمهر في ذلك. ولكي تشاهد ملخّصًا للحياة البشرّية؛ أنصحك بتأمّل عيون البشر وهم يلعبون الورق في لوحاته؛ ربّما لأنّ الانفعال الانتهازيّ الكاريكاتيري على وجوه شخصيّات لوحاته هو الجزء الخفيّ من نفسنا البشريّة.
* * *
لطمتْني أمام المارّة لأنّني انزلقتُ من إبطها إلى ذراع امرأة أخرى حين فرّقنا الزحام.
هرعوا لإنقاذ الصارخ الباكي من أثر اللطمة. تغيّر طقس وجهها للربيع سريعًا بعد إشفاق على بكاء مصطنع آخذ في الإتقان.
.
* * *
ما زال بوسعي أن (أتأدلج)، أن أسوق الهبل على الشيطنة، أن أشيطن الآخرين، ألّا أسمع إلّا صوتي، ألا تقبل نفسي نفس أخرى، أن أتعمّق في تخلّفي، ورجعيّتي، أن أطلق ضحكات شرّيرة.
هذا يثبت أنّني على الطريق.
طريق الحريّة الذي ابتدعه الأحرار؛ فالعبيد لا يستطيعون فعل جميع ما سبق.
.
* * *
كمراهقين أنشأنا (لاس فيجاس) صغيرة؛ أتذكّر الحروب والرهانات بين قلاع غيّة الحمام فوق أسطح المنازل كما أتذكّر رهانات البِلي الزجاجيّ وبطاقات ألبوم كأس العالم. لا زال نفير الكلاب المستخدمة كأشدّ الأسلحة فتكًا في حروب عصابات أطفال الأحياء الضارية يعوي في أذني.
كان عالمًا موازيًا سريًّا صغيرًا مخيفًا لا يعلمه أحد سوانا
.
* * *
بيني وبين أختي حروب طاحنة بدأت منذ عصور ما قبل التاريخ. كانت أختي على حقّ في كلّ شكوى حتّى غلّفت أنّاتها بالتباكي، والتهويل والسباب. حاول الأصدقاء والأعداء الصلح دون جدوى، حتّى أصبحوا مقيمين في حياتنا أكثر منّا، وما بين لطم وندب وصراخ ونشيج وتشنّج ملّ الأعداء، والأصدقاء؛ فنالهم من اتهاماتها جانب.
وعلى الرغم من فتور ردّة فعل الغرباء والأصدقاء تجاه ثورة وسباب وبكاء وعويل؛ إلّا أنّها لم تفكّر مطلقًا في قفل باب البيت ولمّ شمْلي، وشملها. شتمتنا جميعًا لأنّنا نشاركها المنزل والأدوار. أرادت طردنا جميعا.
ظلّت تبكي وتتّهم وتتباكى تحت حصار، والمتعاطفون في نقصان وتطرّف رأي والمندسّون في ازدياد، والمحتلّون أرضها وممتلكاتها لا يجدون أكثر ممّا يحتلّوه.
وقد ملّ من ملّ وكلّ من كلّ إلا هي.
* * *
سمعتُ عن قصص الأولياء في طفولتي لكنّ جيلي لم يعاصر وليًّا أو إمامًا مطّلعًا كُشِفَ عنه الحجاب سوى دجّالين هنا وهناك فاحت رائحتهم للإعلام والصحافة والجهات الأمنيّة.
عاصرتُ أتباعًا بلا وليٍّ حقيقيّ، ومريدين لديهم استعداد. عاصرتُ أولياء بمريديهم ومهووسيهم لكن دونما أيّ ادّعاء بكشف الحجب.
* * *
كطفلٍ نشأ في عائلة قديمة كنت أعتقد أيّام الطفولة أنّ الحياة هي قصص لا نهائيّة، وأنّها الهدف والسبب.
تأتي تلك صباح كلّ خميس وتقرأ فنجان قهوة المفاجآت القادمة في الطريق لجدّتي وحواسي كلّها مع قصصها المنسوجة بعناية حول نبوءتها الأخرى الوحيدة الغامضة المثيرة للقلق والريبة خلافًا لمفاجآت رسوم قهوة صباح الخميس.
يوم آخر وزيارة عائليّة لجدّتي من ابنة اختها المخلصة وقصص وحكايات أخرى.. يوم ثالث وحفلة طهو عائلية وعشرات القصص وهلمّ جرّا.
ذكريات كلاسيكيّة عاديّة عن قصص الجدّة والأيّام الخوالي. تذكّرتها وأنا أقرأ هذه العبارة (لرامبو):
“فيما وراء هذه الخرافات، هذه الأجساد القديمة، هذه العائلات والأعمار.. إنّه عصرنا كلّه، وهو الذي غرق!”.
* * *
“أن تكون زعيمًا روحيًّا يعني أنّك حصلتَ على أسهل وأمتع المهن في تاريخ البشريّة.
ياله من لقب “محيط المعارف والحكمة”
* * *
